أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة














المزيد.....

‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 10:27
المحور: قضايا ثقافية
    


في عالمٍ يبدو فيه المنطق آخر ضحايا السياسة، لا تحتاج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى إعلانٍ رسمي كي تبدأ؛ فهي قائمة أصلًا، تتبدل أشكالها بين “ضربة استباقية” و”رد دفاعي” و”رسالة بالنار تُقرأ بعد الدخان”.

‏المثير للسخرية – أو للبكاء، حسب مزاج القارئ – أن أطراف الصراع جميعها تملك رواية أخلاقية متكاملة:
‏أمريكا تحارب من أجل “الاستقرار العالمي”،
‏إسرائيل من أجل “البقاء”،
‏إيران من أجل “الكرامة والسيادة”،
‏بينما دول الجوار تحارب فقط… من أجل البقاء على قيد الكهرباء.

‏أولًا: الحرب كعرض مسرحي طويل

‏لو نظرنا إلى المشهد، سنجد أن الحرب بين هذه الأطراف تشبه مسلسلًا بلا نهاية، حيث:
‏الضربات تُنفّذ بدقة عالية،
‏التصريحات تُكتب بعناية،
‏والضحايا… يُدفنون بصمت.
‏فكل طرف يعلن أنه لا يريد الحرب، لكنه يحتفظ بحق إشعالها في أي لحظة “إذا لزم الأمر”، وهو تعبير دبلوماسي يمكن ترجمته إلى: نحن لا نريد الحرب… لكننا مستعدون لها أكثر من اللازم.

‏ثانيًا: دول الجوار… جمهور يدفع ثمن التذكرة

‏إذا كانت القوى الكبرى تتصارع، فإن دول الجوار هي المسرح نفسه.
‏خذ مثالًا:
‏لبنان يعيش على حافة اشتعال دائم، حيث يمكن لصاروخ واحد أن يعيد تعريف “الوضع الطبيعي”.
‏العراق يتلقى الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران على شكل انفجارات.
‏الأردن يراقب بقلق، كمن يجلس بجانب برميل بارود ويأمل أن يظل مجرد ديكور.
‏أما الاقتصاد، فهو الضحية الأكثر تهذيبًا: لا يصرخ، لكنه ينهار بهدوء.

‏ثالثًا: الاقتصاد… حين يصبح الخبز رهينة

‏في كل مرة تتوتر فيها العلاقة بين هذه القوى، ترتفع أسعار النفط، فتتأثر الأسواق العالمية، وتبدأ دول الجوار بدفع الفاتورة:
‏الوقود يرتفع،
‏الغذاء يتأثر،
‏العملات تضعف،
‏والناس تكتشف أن الحرب قد تدخل بيوتها دون أن ترى جنديًا واحدًا.
‏وهنا تظهر المفارقة الساخرة:
‏الدول التي لا تملك قرار الحرب… تتحمل نتائجها كاملة.

‏رابعًا: الأمن… لعبة التوازن المستحيل

‏تحاول دول الجوار الحفاظ على “الحياد”، وهو موقف يشبه محاولة الوقوف في منتصف طريق سريع بين شاحنتين مسرعتين.
‏فهي مطالبة بـ:
‏إرضاء الولايات المتحدة،
‏وعدم استفزاز إيران،
‏ومراعاة حساسيات إسرائيل،
‏وفي النهاية، لا أحد يكون راضيًا.

‏خامسًا: الإعلام… حيث تتحول الحرب إلى روايات

‏كل طرف يمتلك آلته الإعلامية التي تروي القصة بطريقته:
‏هنا “ضربة دفاعية”،
‏وهناك “عدوان سافر”،
‏وفي مكان ثالث “رد مشروع”.
‏والحقيقة؟
‏غالبًا ما تضيع بين العناوين.

‏خاتمة: الجغرافيا قدرٌ لا يمكن الهروب منه

‏في النهاية، لا تحتاج دول الجوار إلى اختيار طرف، لأن موقعها الجغرافي اختار عنها مسبقًا.
‏ففي عالم السياسة، قد تكون بعيدًا عن الحرب، لكنك لن تكون بعيدًا عن آثارها.
‏والسؤال الذي يبقى معلقًا:
‏هل ستتوقف هذه الحروب حين يقتنع الكبار أن الأرض ليست رقعة شطرنج؟
‏أم حين تختفي الرقعة… ومن عليها؟



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات
- التعلم في مرحلة الطفولة، والذكاء الاصطناعي كتقنية ثقافية
- الواقع البوذي والخيال الغربي ، دونالد إس. لوبيز الابن
- العين بالعين
- عن مكيافيلي، والشتراوسية، وطبيعة الديمقراطية الليبرالية
- إسرائيل خسرت الحرب مع إيران - وقد تستخدم الأسلحة النووية ، ر ...
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم! حوار مع نيل ديغراس تايسون
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم!
- الأجسام الطائرة المجهولة، وترامب، ووجود الكائنات الفضائية
- عصر اللاعقلانية - الأزمة الاقتصادية العالمية والحرب النووية ...
- نحن في مأزق خطير: كوندوليزا رايس تتحدث عن الحرب مع إيران (نص ...
- الله والذكاء الاصطناعي ونهاية التاريخ: مقابلة مع البروفيسور ...
- حرب إيران: اللحظة الحاسمة التي غيرت الشرق الأوسط إلى الأبد ( ...
- الولايات المتحدة خسرت بالفعل حرب إيران – لا يوجد مخرج في الأ ...
- البروفيسور جيانغ شيوكين يتوقع: ستخسر الولايات المتحدة الحرب ...


المزيد.....




- مشاهد من عملية إنقاذ لـ11 شخصًا بعد تحطم طائرتهم في البحر
- وزير خارجية أمريكا: الصين لا تؤيد عسكرة مضيق هرمز.. ولم نطلب ...
- ابتسامة -الضفدع- وربتات متعمدة.. ماذا تكشف لغة الجسد عن لقا ...
- تكريم -سوبر ماريو- لدفاعه عن اليورو ووحدة أوروبا
- شركة إسرائيلية تصمّم -طائرة أم- لإطلاق المسيّرات والذخائر ...
- قمة بكين بين ترامب وشي: ما أهم المواضيع العالقة بين البلدين؟ ...
- -الشمس تدور كعجلة من نار-: -الرؤية- التي تنبأت بسقوط الاتحاد ...
- نتنياهو يقطع الطريق على خصومه ويدفع نحو انتخابات مبكرة
- دراسة: العمل لساعات طويلة يزيد خطر السمنة
- أبوظبي تنفي عقد رئيس الإمارات اجتماعا سريا مع نتنياهو خلال ح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة