أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”














المزيد.....

‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 06:48
المحور: قضايا ثقافية
    




‏في عالمنا العربي، هناك فئة مميزة من البشر تعيش حالة فريدة من التوازن النفسي:
‏هم لا يدخنون… إطلاقًا.
‏لكنهم، بالمصادفة البريئة، يقضون ثلاث ساعات يوميًا أمام أركيلة بحجم مشروع صناعي صغير.

‏أولًا: تعريف علمي جديد

‏المدخن، حسب التعريف التقليدي، هو من يحمل سيجارة ويشعلها.
‏أما “المؤرگِل” (نسبة إلى الأركيلة)، فهو كائن راقٍ جدًا:
‏لا يحمل سيجارة،
‏لا يشعل عود ثقاب،
‏بل يجلس بهدوء،
‏وينفخ سحبًا كثيفة تكفي لتغطية حيّ سكني كامل.
‏لكنه يؤكد، بثقة العالم:
‏“أنا ما بدخن.”

‏ثانيًا: الأركيلة… تدخين بلمسة فنية

‏السيجارة سريعة، عملية، ومباشرة.
‏أما الأركيلة، فهي تجربة كاملة:
‏تجهيز فحم،
‏اختيار نكهة (تفاح؟ عنب؟ بطيخ؟ كأننا في محل عصائر)،
‏جلسة طويلة مع أصدقاء،
‏وأحاديث فلسفية تنتهي غالبًا بجملة:
‏“الدنيا بسيطة… بس الناس معقدة.”
‏وهكذا يتحول التدخين إلى طقس اجتماعي فاخر،
‏تُمارَس فيه العادة نفسها… لكن مع ديكور أجمل.

‏ثالثًا: الصحة… بخار مهدئ

‏إذا سألت أحدهم: “الأركيلة مضرة؟”
‏سيجيبك بابتسامة هادئة:
‏“أقل من السيجارة.”
‏وهذه جملة علمية جدًا،
‏تعني عمليًا:
‏“نحن لا نعرف، لكننا مرتاحون نفسيًا.”
‏الدخان نفسه،
‏النيكوتين نفسه،
‏لكن طالما يمر عبر الماء…
‏فهو يبدو وكأنه أخذ حمامًا قبل الدخول إلى الرئتين.

‏رابعًا: الزمن… كيف يختفي بثلاث أنفاس

‏السيجارة تنتهي خلال دقائق،
‏أما الأركيلة، فهي استثمار طويل الأمد:
‏تبدأ بعد الغداء،
‏تمتد إلى ما بعد العشاء،
‏وربما تدخل في مرحلة “نطلب جولة ثانية”.
‏وفي النهاية، يُقال بكل براءة:
‏“والله ما حسّينا بالوقت.”
‏طبعًا… لأن الوقت اختنق معكم وغادر.

‏خامسًا: المفارقة الكبرى

‏المؤرگِل لا يرى نفسه مدخنًا،
‏بل مستمتعًا بالحياة:
‏لا توتر،
‏لا استعجال،
‏فقط دخان… وهدوء.
‏لكن لو حاولت سحب الأركيلة منه،
‏ستكتشف فجأة أنه مرتبط بها عاطفيًا أكثر مما يظن.

‏خاتمة: هل فعلاً لا يدخنون؟

‏ربما المشكلة ليست في الأركيلة أو السيجارة،
‏بل في قدرتنا العجيبة على إعادة تسمية الأشياء:
‏التدخين يصبح “جلسة”،
‏الإدمان يصبح “عادة خفيفة”،
‏والدخان يصبح “جو”.
‏وفي النهاية،
‏قد لا يكون الفرق كبيرًا بين من يدخن سيجارة…
‏ومن “يؤرگِل” بهدوء.
‏الفرق الوحيد؟
‏أن الأول يعترف،
‏والثاني… يختار نكهة جديدة.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوط ...
- مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لت ...
- ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات
- التعلم في مرحلة الطفولة، والذكاء الاصطناعي كتقنية ثقافية
- الواقع البوذي والخيال الغربي ، دونالد إس. لوبيز الابن
- العين بالعين
- عن مكيافيلي، والشتراوسية، وطبيعة الديمقراطية الليبرالية


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”