أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا














المزيد.....

‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 02:49
المحور: قضايا ثقافية
    




‏في بعض البيئات السياسية، لا تحتاج إلى برنامج عمل ولا إلى رؤية استراتيجية، يكفيك أن تحفظ جملة واحدة وتكررها بثقة:
‏“العين ما بتقاوم المخرز.”
‏وبهذا تكون قد اختصرت قرونًا من التاريخ، وألغيت كل أشكال المقاومة، وقدّمت نفسك خبيرًا في “الواقعية السياسية”.

‏أولًا: من حكمة شعبية إلى عقيدة سياسية

‏في الأصل، ربما قيلت العبارة لتوصيف موقف فردي بسيط:
‏شخص ضعيف أمام قوة أكبر.
‏لكن عبقريتنا الجماعية قررت تطويرها إلى نظرية حكم كاملة:
‏لا تحاول،
‏لا تعترض،
‏لا تحلم،
‏فالمخرز دائمًا جاهز… والعين مطالبة بالتعاون.
‏وهكذا تحولت الحكمة إلى تصريح استسلام مسبق، يُستخدم قبل أن تبدأ أي معركة.

‏ثانيًا: المخرز… بطل قومي

‏في هذه الرواية، المخرز ليس أداة، بل بطل أسطوري:
‏لا يُهزم،
‏لا يُخطئ،
‏ولا يُسأل.
‏أما العين، فهي كائن حساس جدًا،
‏مطلوب منه أن يفهم “حجمه الطبيعي”،
‏وأن يقدّر نعمة بقائه… دون أن يفتح أكثر من اللازم.

‏ثالثًا: المروجون… خبراء الواقعية المريحة

‏أكثر من يردد هذه العبارة هم أولئك الذين اكتشفوا سرًا عظيمًا:
‏الاستسلام أسهل من المواجهة.
‏لا مخاطرة،
‏لا تعب،
‏ولا مسؤولية.
‏يقدّمون أنفسهم كـ “واقعيين”،
‏لكنهم في الحقيقة محترفو تبرير:
‏يشرحون لك لماذا لا يجب أن تفعل شيئًا…
‏حتى لا يُطلب منهم أن يفعلوا هم شيئًا.

‏رابعًا: ماذا لو أن التاريخ صدّقهم؟

‏تخيل لو أن كل الشعوب قالت يومًا:
‏“العين ما بتقاوم المخرز.”
‏هل كانت ستوجد حركات تحرر؟
‏هل كانت ستتغير أنظمة؟
‏هل كان أي واقع سيتبدل؟
‏ربما كنا سنعيش في عالم مستقر جدًا…
‏مستقر في ضعفه.
‏خامسًا: المفارقة الساخرة
‏المضحك المبكي أن هذه العبارة تُقال دائمًا من موقع “النصح”،
‏كأنها حكمة إنقاذ:
‏“نحن نحميك من الأذى.”
‏لكنها في الواقع تحمي شيئًا آخر:
‏راحة من يرفض التغيير.

‏خاتمة: من قال إن العين ضعيفة؟

‏ربما المشكلة ليست في العين،
‏بل في إقناعها أنها عاجزة.
‏فالعين التي ترى،
‏وتفهم،
‏وتحلم،
‏ليست مجرد عضو حساس…
‏بل بداية كل تغيير.
‏أما المخرز، مهما بدا قويًا،
‏فهو يظل أداة…
‏تحتاج دائمًا إلى يدٍ تمسك بها.
‏والسؤال الحقيقي ليس:
‏هل تقاوم العين المخرز؟
‏بل:
‏من أقنعنا أن المحاولة مستحيلة… قبل أن نجرّب أصلًا؟



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات
- التعلم في مرحلة الطفولة، والذكاء الاصطناعي كتقنية ثقافية
- الواقع البوذي والخيال الغربي ، دونالد إس. لوبيز الابن
- العين بالعين
- عن مكيافيلي، والشتراوسية، وطبيعة الديمقراطية الليبرالية
- إسرائيل خسرت الحرب مع إيران - وقد تستخدم الأسلحة النووية ، ر ...
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم! حوار مع نيل ديغراس تايسون
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم!


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا