أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040














المزيد.....

‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 08:49
المحور: قضايا ثقافية
    


‏
‏أجلس في الحديقة كما اعتدت دائمًا، لكن الزمن هذه المرة صار أكثر شفافية.
‏القهوة بين يديّ، دافئة، مطمئنة، كأنها صديقة قديمة لم تخن اللقاء يومًا.
‏استيقظت قبل النحل… أو هكذا ظننت.
‏الندى يلمع على أوراق الزهور، كل قطرة مرآة صغيرة تعكس سماء لم تكتمل زرقتها بعد. أتنفس بعمق، كأنني أستعيد شيئًا فقدته طوال الليل: نفسي.
‏أراقب الصباح وهو يتكوّن.
‏لا يأتي دفعة واحدة، بل يُخاط ببطء… خيط ضوء، خيط نسيم، خيط حياة.
‏أهمس لنفسي: ما زلت هنا… وهذا يكفي.
‏لكن الحديقة، هذا الصباح، لم تكن لي وحدي.
‏فجأة…
‏خطوتان صغيرتان تقطعان سكون التأمل، وضحكتان تتفتحان أسرع من الزهور.
‏تتباغتني حفيدتاي: يارا ونهلة.
‏يارا، ابنة نور… تحمل في عينيها فضول الضوء.
‏ونهلة، ابنة كرم… تضحك كأن العالم لا يعرف الحزن.
‏يركضان نحوي كفراشتين أخطأتا طريقهما، أو كنحلتين وجدتا رحيقًا مختلفًا.
‏تتعلقان بكتفيّ، تعبثان بشعري، وتبدآن طقسهما الصباحي:
‏ملاطفة “جدو محمد”.
‏أضحك…
‏ضحكة لم أكن أعرف أنني ما زلت أملكها.
‏أقول في سري:
‏ها هما النحلتان الحقيقيتان… وصلتا قبلي.
‏نجلس معًا وسط الزهور.
‏أمدّ فنجانًا صغيرًا ليارا، وآخر لنهلة—ليس قهوة بالطبع، بل حليب دافئ يشبه براءتهما.
‏نصنع طقوسنا الخاصة: أنا أرتشف القهوة، وهما ترتشفان الأسئلة.
‏تمطراني بها… بلا رحمة:
‏– جدو، شو سرّك؟
‏– ليش عندك كتير كتب؟
‏– بتحب مين أول مرة؟
‏– كنت مثلنا؟ ولا كنت كبير من الأول؟
‏أتأمل وجهيهما…
‏وأدرك أن الأسئلة أجمل من الأجوبة.
‏أقول ليارا:
‏“سرّي؟ أني ما كبرت كما يجب.”
‏وأقول لنهلة:
‏“كتبي؟ هي طريقتي لأفهم العالم… أو لأختبئ منه أحيانًا.”
‏أما عن الحب الأول…
‏فأصمت لحظة، أترك القهوة تتكلم عني.
‏ثم أبتسم:
‏“كان يشبه هذا الصباح… جميلًا، وبسيطًا، ولم يبقَ منه إلا الضوء.”
‏تضحكان، كأنهما لم تفهما، أو كأنهما فهمتا أكثر مما يجب.
‏تلتصق يارا بيدي، وتقول:
‏“نحنا بنحبك هلأ… مو زمان.”
‏وتضيف نهلة:
‏“يعني حبنا أقوى!”
‏أهز رأسي موافقًا، دون نقاش.
‏فبعض الحقائق لا تحتاج برهانًا.
‏الشمس ترتفع الآن،
‏تغمر الحديقة، تلامس وجوهنا الثلاثة، وتعلن بداية يوم جديد.
‏أنظر إليهما…
‏إلى النحلتين اللتين لا تجمعان الرحيق، بل تمنحانه.
‏وأفهم أخيرًا:
‏أن القهوة في 2040 لم تعد مجرد فنجان…
‏بل حكاية تُشرب،
‏وضوء يُورّث،
‏وقلب… يتسع لجيلين من الحب.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات
- التعلم في مرحلة الطفولة، والذكاء الاصطناعي كتقنية ثقافية
- الواقع البوذي والخيال الغربي ، دونالد إس. لوبيز الابن
- العين بالعين
- عن مكيافيلي، والشتراوسية، وطبيعة الديمقراطية الليبرالية
- إسرائيل خسرت الحرب مع إيران - وقد تستخدم الأسلحة النووية ، ر ...
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم! حوار مع نيل ديغراس تايسون
- الحقيقة الصادمة حول علم التنجيم!
- الأجسام الطائرة المجهولة، وترامب، ووجود الكائنات الفضائية
- عصر اللاعقلانية - الأزمة الاقتصادية العالمية والحرب النووية ...
- نحن في مأزق خطير: كوندوليزا رايس تتحدث عن الحرب مع إيران (نص ...


المزيد.....




- مجددًا.. خطاب روبيو يُعيد إشعال التكهنات بنواياه الرئاسية ال ...
- تقرير جديد للكونغرس يكشف خسائر أمريكا بحرب إيران
- كوريا الجنوبية تعلن استدعاء سفيرها من أوكرانيا
- -ساعة نووية- صينية تحقق استقرارا يفوق نظيرتها الأوروبية بستة ...
- واشنطن تفتح خطا مع رئاسة البرلمان الجديدة
- الجيش الأمريكي يقدم لترامب خيارات جديدة لتنفيذ عمليات قتالية ...
- تقارير عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى اليمن.. هل تنخرط د ...
- احتجاجات في إزمير التركية بعد انضمام رئيس البلدية إلى حزب ال ...
- ارتفاع نسبة السكر في الدم -ليس بالضرورة خبراً سيئاً-
- عقول في قبضة المحققين.. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040