محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 02:45
المحور:
قضايا ثقافية
الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
في بعض مجتمعاتنا، لا يدخل الصهر إلى العائلة… بل يُهرَّب إليها تحت المراقبة.
يصل بابتسامة، يحمل وردًا، ويظن – بسذاجة – أنه تزوّج ابنة العائلة.
ثم يكتشف لاحقًا أنه تزوّج العائلة كاملة، مع نظام تشغيل قديم لا يقبل التحديث.
أولًا: حفل الزفاف… إعلان بداية الشك
يُقام العرس، تُوزّع الحلوى، تُلتقط الصور…
وفي الكواليس، تُفتح أول جلسة تقييم غير رسمية:
“شكله هادي… بس نشوف قديش بيضل هادي.”
“منيح… بس مو مثل شبابنا.”
“الله يستر.”
وكأن العرس ليس احتفالًا، بل إطلاق نسخة تجريبية من الصهر، قابلة للإلغاء في أي لحظة معنوية.
ثانيًا: الصهر… ضيف دائم بإقامة مؤقتة
أجمل ما في التقاليد أنها واضحة جدًا في تناقضها:
يُقال للصهر: “اعتبر حالك ابن البيت.”
ثم يُعامل عمليًا كأنه زائر تجاوز مدة الإقامة.
يجلس بحذر،
يتكلم بحساب،
يضحك باعتدال،
ويحسب عدد فناجين القهوة… حتى لا يُتّهم بالإفراط في الاستهلاك العائلي.
هو ليس غريبًا تمامًا…
لكنه بالتأكيد ليس “منّا وفينا” إلا بشروط خفية.
ثالثًا: الامتحان الأبدي… بدون أسئلة واضحة
الصهر في هذه المنظومة لا ينجح أبدًا بشكل نهائي، لأنه لا يعرف أصلًا ما هو الامتحان:
إن زار كثيرًا: “ليش ملزق هون؟”
إن قلّ زيارته: “نسي العيلة.”
إن تكلم: “كتير بيحكي.”
إن صمت: “في شي براسو.”
باختصار، هو في حالة خطأ دائم… حتى يثبت العكس، وهو لن يثبت.
رابعًا: التقاليد… حين تتحول إلى جهاز كشف كذب
بعض التقاليد لا تهدف إلى بناء علاقة، بل إلى اختبارها حتى الانهيار:
“عنا هيك ما بصير.”
“نحنا متعودين غير.”
“هاي أصول.”
ثلاث جمل كفيلة بإلغاء أي محاولة طبيعية للتفاهم،
وكأن الهدف ليس التعايش، بل إعادة برمجة الصهر ليطابق نسخة العائلة.
خامسًا: الخوف المقدس… من فقدان السيطرة
لنكن صريحين:
في عمق هذه النظرة، هناك خوف غير معلن:
العائلة لا تخشى الصهر بحد ذاته،
بل تخشى فقدان “احتكارها العاطفي” لابنتها.
وهنا يتحول الصهر إلى متهم دائم:
إن أسعدها: “مسوي حاله مثالي.”
إن أخطأ: “طلع على حقيقته.”
بمعنى آخر:
النتيجة معروفة مسبقًا… فقط نبحث عن الأدلة.
سادسًا: المفارقة الكبرى… الجميع خاسر
التقاليد التي تدّعي حماية العائلة، تنجح أحيانًا في شيء واحد فقط:
خلق توتر دائم.
الصهر يشعر أنه مراقب،
الزوجة تقع بين طرفين،
العائلة تظن أنها “تحمي”، بينما هي تبني جدارًا.
وفي النهاية، تتحقق النبوءة:
“الصهر غريب”…
لأنه لم يُسمح له يومًا أن يكون غير ذلك.
خاتمة: من يكسر الضهر فعلًا؟
ربما السؤال كله خاطئ.
ليس الصهر من “يكسر الضهر”…
بل هذه التقاليد الثقيلة،
التي تحوّل العلاقة إلى اختبار،
والمحبة إلى شروط،
والانتماء إلى تصريح مؤقت.
فإذا كان الصهر لا “يسند الضهر”،
فاسألوا أولًا:
هل أعطيتموه فرصة ليحمل شيئًا أصلًا…
أم أبقيتموه واقفًا على الباب، قيد التفتيش؟
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟