محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:25
المحور:
قضايا ثقافية
مبروك! لقد وصلت “الكنّة” إلى العائلة بنجاح، بعد عملية زواج معقّدة، تخللتها مفاوضات دقيقة، واتفاقيات ضمنية، ووعود وردية…
لكن ما لم يُذكر في العقد هو البند السري:
“تخضع الكنّة لفترة اختبار غير محدودة، قابلة للتمديد تلقائيًا.”
الفصل الأول: الاستقبال الحار… المؤقت
في الأيام الأولى، تُستقبل الكنّة استقبال الوفود الدبلوماسية:
ابتسامات واسعة،
كلمات ترحيب،
وأطباق طعام تكفي حيًّا كاملًا.
لكن هذا الدفء ليس إلا “نسخة تجريبية”، لأن النظام الحقيقي يبدأ بعد أسبوعين تقريبًا، حين يُطرح السؤال الجوهري:
“طيب… نشوف على حقيقتها.”
الفصل الثاني: دليل الاستخدام
العائلة، بخبرة متراكمة عبر الأجيال، طوّرت دليلًا غير مكتوب للتعامل مع الكنّة:
1. المراقبة الصامتة
لا أحد يواجهها مباشرة، لكن الجميع يلاحظ:
كيف تجلس،
كيف تطبخ،
كم ملعقة سكر تضع في الشاي.
وكأنها ليست فردًا جديدًا… بل مشروع تخرج.
2. المقارنة التاريخية
أي تصرف بسيط يُقارن فورًا:
“حماتك كانت تعمل هيك.”
“فلانة (كنّة الجيران) أشطر.”
“نحنا مو متعودين على هالأسلوب.”
التاريخ هنا ليس للذكرى… بل كسلاح خفيف.
3. اختبار الطبخ النهائي
هذا هو الامتحان الحاسم.
نجحت؟ ممتاز، لكن “لسه بدها تتعلم.”
فشلت؟
تم تثبيت الفشل في الأرشيف العائلي للأبد.
الفصل الثالث: الكنّة… بين حالتين
في المخيلة العائلية، الكنّة لا تخرج عن خيارين:
إما مثالية بشكل مريب: “أكيد في شي مخبّى.”
أو عادية: “ليش مو مثل غيرها؟”
بمعنى آخر:
لا توجد نتيجة مرضية. فقط درجات مختلفة من القلق.
الفصل الرابع: الحماة… المدير التنفيذي
الحماة، في هذا النظام، ليست مجرد أم… بل مدير تنفيذي للعادات والتقاليد:
تراقب الجودة،
تراجع الأداء،
وتصدر تقارير غير رسمية تبدأ بـ: “أنا ما بدي أحكي… بس…”
وهي جملة كفيلة بفتح ملف كامل.
الفصل الخامس: الترقية… هل هي ممكنة؟
بعد سنوات من الجهد، قد تحصل الكنّة على ترقية شرفية من “دخيلة” إلى:
“مو بطّالة.”
وهي أعلى وسام يمكن أن تمنحه بعض العائلات،
يُمنح بعد اجتياز اختبارات معقدة، منها:
الصبر الطويل،
التجاهل الذكي،
والقدرة على الابتسام في التوقيت الخطأ.
خاتمة: من يحتاج دليلًا فعلًا؟
الحقيقة الساخرة أن العائلة تظن أنها تملك دليل التعامل مع الكنّة،
لكن ربما الحقيقة معكوسة:
الكنّة هي من تحتاج دليلًا للبقاء.
دليل يشرح لها:
كيف تفهم القواعد غير المكتوبة،
كيف تتجنب الألغام الاجتماعية،
وكيف تحافظ على عقلها… وسط هذا كله.
وفي النهاية، يبقى السؤال:
هل الكنّة “دخيلة” فعلًا…
أم أن العائلة تخاف فقط من أي تغيير،
حتى لو جاء على شكل إنسان؟
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟