أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوطاننا














المزيد.....

‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوطاننا


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 02:47
المحور: قضايا ثقافية
    




‏هناك مفارقة مذهلة في عصرنا:
‏نخاف على أوطاننا من الاحتلال، ونرفع الشعارات، ونكتب البيانات…
‏ثم نفتح الثلاجة بهدوء، وندخل إلى أجسادنا “احتلالًا غذائيًا” من نوع آخر، أكثر لطفًا في الشكل… وأكثر فتكًا في الأثر.

‏أولًا: الطعام المعلّب… الدبلوماسية الغذائية

‏الطعام المعلّب يبدو مهذبًا جدًا:
‏علبة أنيقة،
‏تاريخ صلاحية طويل،
‏ووعود براقة مثل: “طبيعي 100%”.
‏لكن الحقيقة أنه يشبه اتفاقية دولية سيئة الصياغة:
‏كثير من الكلمات الجميلة… وقليل من الغذاء الحقيقي.
‏نأكله ونحن مطمئنون،
‏كما لو أننا نوقّع على عقد سلام مع أجسادنا،
‏بينما هو في الواقع هدنة قصيرة المدى مع المرض.

‏ثانيًا: الوجبات السريعة… الاستعمار الذي يأتيك إلى بابك

‏في الماضي، كان الاحتلال يحتاج جيوشًا وسفنًا.
‏اليوم يكفي تطبيق على الهاتف، وزر “اطلب الآن”.
‏الوجبة السريعة لا تطلب إذنًا للدخول:
‏تقطع الطريق،
‏تقتحم اليوم،
‏وتغادر بسرعة… تاركة خلفها ما يشبه “أثرًا استعماريًا داخليًا”.
‏إنه احتلال ناعم:
‏لا يرفع علمًا… لكنه يرفع السكر والدهون والكوليسترول.

‏ثالثًا: الجسد… دولة بلا حدود محمية

‏المشكلة أننا نتعامل مع أجسادنا كأنها أراضٍ بلا سيادة:
‏ندخل أي شيء، بأي كمية، في أي وقت، ثم نتفاجأ بالنتائج.
‏دهون تتراكم،
‏طاقة تنخفض،
‏وأمراض تتسلل بهدوء.
‏لكننا نصرّ على خطاب مطمئن:
‏“مرة واحدة لا تضر.”
‏ثم تتكرر “المرة الواحدة” ثلاث مرات يوميًا.

‏رابعًا: التسويق… الاحتلال الناعم للعقل

‏الأخطر من الطعام نفسه هو الطريقة التي يُقدَّم بها:
‏“سريع ومريح”،
‏“لذيذ بشكل لا يقاوم”،
‏“استمتع دون تفكير”.
‏إنه خطاب احتلال نفسي متكامل:
‏يعطّل السؤال الأساسي:
‏هل هذا مفيد أم مجرد متعة قصيرة؟
‏والإجابة دائمًا تُؤجَّل إلى ما بعد الوجبة… عندما يكون الأوان قد فات.

‏خامسًا: المفارقة الكبرى

‏نحن شعوب تتحدث عن المقاومة بكل أشكالها،
‏لكننا أحيانًا نستسلم يوميًا أمام أبسط قرار:
‏ماذا نأكل؟
‏وكأن المعركة الكبرى لم تعد على الأرض،
‏بل داخل المعدة… حيث تُحسم المعارك بصمت،
‏دون بيانات رسمية.

‏خاتمة: الاحتلال الذي لا نعلنه

‏لا يأتي السرطان دائمًا كحادث مفاجئ،
‏أحيانًا يأتي كعادة يومية لطيفة،
‏كوجبة “سريعة”،
‏كعلبة “جاهزة”،
‏كراحة “مؤقتة”.
‏وفي النهاية،
‏لسنا دائمًا ضحايا الظروف…
‏أحيانًا نحن من يفتح الأبواب،
‏ويقول بابتسامة:
‏“تفضل… البيت بيتك.”
‏لكن البيت هنا ليس الوطن…
‏بل الجسد.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لت ...
- ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات
- التعلم في مرحلة الطفولة، والذكاء الاصطناعي كتقنية ثقافية
- الواقع البوذي والخيال الغربي ، دونالد إس. لوبيز الابن
- العين بالعين
- عن مكيافيلي، والشتراوسية، وطبيعة الديمقراطية الليبرالية
- إسرائيل خسرت الحرب مع إيران - وقد تستخدم الأسلحة النووية ، ر ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوطاننا