أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - سوا ربينا














المزيد.....

سوا ربينا


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 00:50
المحور: قضايا ثقافية
    


سوا ربّينا…
لم نكن نعرف الأسماء الكبيرة.
لم نسأل: من أي طائفة أنت؟
كنا نسأل أشياء أبسط… وأصدق:
تلعب معي؟
نركض؟
نقسم التفاحة نصفين؟
كبرنا في الحيّ نفسه،
تحت الشجرة نفسها،
بجروحٍ متشابهة في الركب،
وبضحكاتٍ لا تحتاج تفسيرًا.
كانت أمهاتنا يرفعن أصواتهنّ علينا بالطريقة نفسها،
وكان الخبز حين يخرج من الفرن
يصل إلى الجميع… دون بطاقة تعريف.
ثم كبرنا.
جاءتنا الكلمات الثقيلة
التي لا تُدرَّس في المدرسة،
لكنها تُحفظ جيدًا:
“نحن” و“هم”.
فجأة صار للّون معنى،
وللاسم تاريخ،
وللعائلة موقف.
لم يتغيّر شيء فينا…
تغيّر ما قيل لنا عنا.
بدأنا نتردّد قبل أن نقترب،
نحسب الجملة قبل أن نقولها،
ونبتسم بحذرٍ كأننا نعتذر عن شيءٍ لم نفعله.
الحيّ نفسه…
صار مقسومًا بخطوطٍ لا تُرى.
الشارع الذي كنّا نركض فيه بلا خوف،
صار يحتاج تفسيرًا:
“لماذا أنت هنا؟”
أتذكّر يوم التقينا صدفةً بعد سنوات.
الملامح نفسها…
لكن بيننا صمتٌ جديد،
صمتٌ يعرف أشياء لم نعرفها ونحن صغار.
قلتُ لك: “كيفك؟”
قلتَ: “بخير…”
ثم وقفنا…
نبحث عن جسرٍ فوق نهرٍ لم يكن موجودًا.
أردتُ أن أقول:
“سوا ربّينا…”
لكنني خفتُ أن تبدو الجملة قديمة،
كأنها حكاية لا تصلح لهذا الزمن.
الطائفية لا تبدأ بالكراهية.
تبدأ بالخوف.
ثم تكبر…
وتلبس ثيابًا أنيقة:
حماية، هوية، تاريخ، حق.
نقتنع بها…
قليلًا،
ثم أكثر،
حتى نصير غرباء
عن تلك النسخة منّا
التي كانت تعرف كيف تحبّ دون سؤال.
هل هي أقوى فعلًا؟
أم أننا تعبنا من المقاومة؟
الحقيقة…
أنها لا تنتصر إلا حين ننسى.
حين ننسى كيف كنّا،
ونصدّق أن ما نحن عليه الآن
هو الأصل.
لكن الأصل…
كان أبسط.
تفاحة تُقسم،
كرةٌ تُمرَّر،
وصوتٌ يناديك باسمك فقط…
لا باسمك الكامل.
ربما لن نعود كما كنّا،
لكننا نستطيع أن نتذكّر.
والتذكّر…
بداية مقاومة هادئة.
في عالمٍ يصرّ على تقسيمنا،
قد يكون أجمل تمرّد
أن نقول—ببساطةٍ عنيدة:
“سوا ربّينا…”
ونترك للجملة
أن تفعل ما عجزت عنه الخطب.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا لو عاد صديقي كيسنجر إلى قيد الحياة ورأى ما يحدث؟
- ظلٌّ يعرف طريقه… تأملات في شجرة الزيتون
- الحرب في هرمز ستؤدي إلى انهيار الإمبراطورية الأمريكية في عام ...
- ‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”
- ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوط ...
- مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لت ...
- ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو
- إعادة التسلّح في ألمانيا واليابان: بين القيود الدستورية والت ...
- الرئيس دونالد ترامب وسياسة الصفقات في ضوء الدستور الأمريكي
- سرقة الغيوم وصراع السيادة الهيدرولوجية
- نحو قانون دولي لتنظيم تخصيب الغيوم: قراءة قانونية ‏في الفراغ ...
- تصوير الأنماط عبر الثقافات


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - سوا ربينا