أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏لماذا سقطت بيزنطة؟














المزيد.....

‏لماذا سقطت بيزنطة؟


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 08:06
المحور: قضايا ثقافية
    



‏(دليل مبسّط لمنشغلين جدًا… بكل شيء عدا المهم)

‏لم تسقط بيزنطة فجأة.
‏لم تستيقظ صباحًا لتجد نفسها خبرًا عاجلًا في نشرةٍ متأخرة.
‏سقوطها كان مشروعًا طويل الأمد…
‏بإدارةٍ داخلية ممتازة.
‏في تلك الأيام،
‏كان الناس مشغولين… جدًا.
‏ليس بالحصار طبعًا،
‏ولا بخرائط العدو،
‏ولا بثغرات الأسوار.
‏كانوا مشغولين…
‏بأمورٍ أكثر إلحاحًا:
‏هل الملائكة تقف على رأس الدبوس أم تجلس؟
‏هل اللون الرسمي للإمبراطورية أرجواني بما يكفي؟
‏ومن يملك الحق الحصري في تفسير ما لا يُفسَّر؟
‏كانت الحوارات… بيزنطية بامتياز.
‏دقيقة، عميقة، طويلة…
‏ومعقّمة تمامًا من أي فائدة.
‏في الخارج،
‏كان جيش Mehmed II يقترب.
‏في الداخل،
‏كان النقاش يحتدم:
‏هل يجب إعادة صياغة البيان رقم (17)
‏أم الاكتفاء بإضافة فاصلة قبل “ولكن”؟
‏تقدّم العدو خطوة،
‏وردّوا ببيان.
‏تقدّم أكثر،
‏فعقدوا مؤتمرًا.
‏اقترب من الأسوار،
‏فأصدروا توصيةً غير ملزمة.
‏كان كل شيء يسير وفق الخطة…
‏خطّة التجاهل المنهجي.
‏التظاهر بالفهم كان مهارة وطنية.
‏الجميع يفهم…
‏لكن لا أحد يفعل.
‏الجميع يحلّل…
‏لكن لا أحد يرى.
‏أما الغباء،
‏فلم يكن مشكلة.
‏بل كان موزّعًا بعدالة،
‏ومدعومًا بثقةٍ عالية بالنفس.
‏الغرور؟
‏كان تاجًا غير مرئي يرتديه الجميع.
‏الصلف؟
‏لغة رسمية في المراسلات.
‏الاختلافات؟
‏كانت عميقة بما يكفي
‏كي تُقسّم المدينة إلى جزرٍ صغيرة،
‏كل جزيرةٍ ترى نفسها… القارّة.
‏وفي لحظةٍ ما،
‏لم يعد السؤال:
‏“كيف ندافع؟”
‏بل:
‏“من المخطئ نظريًا في تعريف الدفاع؟”
‏ثم حدث ما يحدث دائمًا:
‏لم يسقط الجدار أولًا…
‏سقط المعنى.
‏حين دخل العدو،
‏لم يندهش كثيرًا.
‏كان يعرف الطريق.
‏فالأبواب،
‏فُتحت من الداخل…
‏ببطءٍ،
‏وبنقاشٍ مستفيض.
‏وهكذا،
‏في Fall of Constantinople،
‏انتهت قصة مدينةٍ عظيمة…
‏لم تهزمها القوة فقط،
‏بل ساعدها على السقوط
‏انشغال أهلها بما لا يُنقذ.
‏أما الدرس؟
‏فبسيط… ومحرج:
‏ليست المشكلة أن نختلف،
‏بل أن نُقدّس اختلافنا حتى ننسى الخطر.
‏وليست الكارثة أن نجهل،
‏بل أن نتقن التظاهر بالفهم.
‏واللبيب…
‏بالإشارة يفهم.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ الأزمات المالية - المحاضرة الأولى مع الدكتور تشارلز كا ...
- الحرب على إيران بلا مخرج، البروفيسور جي: مع إيان بريمر
- الخطة الإسرائيلية الكبرى انهارت في وقت قياسي، السفير تشاس فر ...
- الصباح المؤجّل…
- سوا ربينا
- ماذا لو عاد صديقي كيسنجر إلى قيد الحياة ورأى ما يحدث؟
- ظلٌّ يعرف طريقه… تأملات في شجرة الزيتون
- الحرب في هرمز ستؤدي إلى انهيار الإمبراطورية الأمريكية في عام ...
- ‏لا يدخنون… لكنهم “يؤرگلون”
- ‏نحن نستدعي السرطان إلى أجسادنا… كما نستدعي المستعمر إلى أوط ...
- مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لت ...
- ‏“العين ما بتقاوم المخرز”… دليل الاستسلام المُعتمد رسميًا
- ‏الكنّة والعائلة… (دليل العائلة للتعامل مع الدخيلة الجديدة)
- حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏قهوة الصباح في حديقتي – عام 2040
- ‏في الشرق… حين يصبح تمجيد العائلة مرضًا عضالًا
- ‏البقاء للأرخص… وليس للأفضل
- الصهر ؟ (دليل العائلة لاكتشاف “الدخيل”)
- ‏حين تتشاجر الإمبراطوريات… وتدفع الجغرافيا الفاتورة
- حصار الحصار… في انتظار غودو


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏لماذا سقطت بيزنطة؟