محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:05
المحور:
قضايا ثقافية
أزهار على القمر…
ثلاثون عامًا من الغياب لا تمرّ… بل تترسّب.
تستقر في الزوايا البعيدة من الروح، كغبارٍ خفيف لا نراه، لكننا نشعر بثقله حين نفتح نافذة الذكرى.
التقينا صدفة.
هكذا، ببساطة لا تشبه ما حدث في الداخل.
في الخارج: تحية عادية، ابتسامة مترددة، كلمات قليلة تبحث عن ترتيبها.
وفي الداخل: ارتباك زمنٍ كامل… يعود دفعة واحدة.
نظرتُ إليكِ…
لا لأتأكد من ملامحك، بل لأتأكد منّي.
هل ما زلتُ أنا الذي عرفك يومًا؟
أم أنني، مثل كل شيء، تغيّرتُ بما يكفي لأصبح غريبًا حتى عن ذكرياتي؟
قلتِ شيئًا بسيطًا… لا أذكره.
لكنني أذكر الصوت.
الصوت نفسه، الذي كان يومًا يملأ فراغات العالم، ويجعل الأشياء أكثر احتمالًا.
جلسنا.
لا لأن اللقاء يحتاج إلى كرسي، بل لأن ثلاثين عامًا لا تُحتمل واقفة.
تحدثنا عن كل شيء…
أي عن لا شيء تقريبًا.
الأسماء، المدن، الأبناء، العمل…
كل ما يمكن أن يُقال دون أن يقترب من الحقيقة.
أما الحقيقة…
فكانت تجلس بيننا، صامتة، واضحة، وعنيدة.
أدركتُ حينها
أن بعض العلاقات لا تنتهي…
هي فقط تتوقف عن الحدوث.
سألتِني:
“هل تغيّرت؟”
ابتسمتُ، وقلت:
“تعلمتُ كيف أخفي ما تغيّر.”
ضحكتِ…
ضحكة خفيفة، لكنها كانت كافية لتوقظ شيئًا قديمًا،
شيئًا ظننتُ أنه مات… فإذا به كان نائمًا فقط.
في تلك اللحظة،
شعرتُ أننا لسنا على الأرض.
كأننا التقينا في مكانٍ أبعد… أكثر برودة… وأكثر نقاء.
على القمر، ربما.
حيث لا ضجيج،
ولا تفاصيل تفسد البدايات،
ولا نهاية تُفرض علينا.
هناك… فقط
زرعنا أزهارًا لا تحتاج ماء،
ولا تخاف من الوقت.
أزهارًا من ذاكرة،
ومن احتمال،
ومن سؤالٍ لم نجرؤ على طرحه.
حين افترقنا،
لم نقل “إلى اللقاء”.
فبعض اللقاءات لا تُعاد،
وبعضها… لا تنتهي.
مشيتُ بعيدًا،
لكنني كنت أعلم أن شيئًا ما بقي هناك…
على تلك الأرض البعيدة،
حيث زرعنا، دون قصد،
أزهارًا على القمر. 🌙🌸
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟