أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوتان زيباري - تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى














المزيد.....

تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 09:19
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


عندما تتصادم المصالح فوق رمال الجيوسياسية المتحركة، لا يعود النفط مجرد وقود للمحركات، بل يتحول إلى مصل للحياة أو سمٍّ زعاف يذيب التحالفات التاريخية. إن إعلان الإمارات العربية المتحدة نيتها مغادرة "أوبك" ليس مجرد مناورة اقتصادية عابرة، بل هو زلزال فكري وسياسي يعيد تعريف مفهوم "البيت الواحد". هذا الكيان الذي ظل لعقود حصنًا منيعًا أمام تقلبات الطاقة، يواجه اليوم حقيقة الانقسام؛ حيث ترفض الروح الحرة للدول الصاعدة الانصياع لقيود "الحصص" التي تفرضها القوى التقليدية، باحثةً عن أفق أرحب يتناسب مع قدراتها الإنتاجية المتعاظمة وطموحاتها التي تتجاوز براميل الخام لتشمل التنوع المالي واللوجستي.

إن التوتر الصامت بين الرياض وأبو ظبي، والذي طفا على السطح وسط لهيب النزاعات الإقليمية، يعكس صراعًا وجوديًا بين رؤيتين للمستقبل. فبينما تسعى السعودية جاهدة للحفاظ على أسعار مرتفعة لتمويل تحولاتها الداخلية، ترى الإمارات في الانفتاح الإنتاجي وسيلة لترسيخ سيادتها الاقتصادية بعيدًا عن عباءة "الأخ الأكبر". هذا الشرخ لم يتوقف عند حدود الاقتصاد، بل امتد ليعيد رسم خارطة الولاءات؛ فنحن نشهد اليوم ولادة محاور جديدة تعانق إسرائيل وتتحالف مع قوى أوربية، في مقابل صمت أو تراجع في العلاقات مع الحلفاء التقليديين. إنها لحظة الحقيقة التي تُسأل فيها الدول عن "من كان معنا في المحن؟"، حيث يتحول الدعم العسكري والتقني إلى معيار وحيد للصداقة، متجاوزًا الانتماءات التاريخية والروابط العرقية.

وعلى الضفة الأخرى من المحيط، تبدو القوة العظمى وكأنها تمارس نوعًا من "الانتحار الاستراتيجي" تحت وطأة التحولات السياسية الداخلية الصاخبة. إن التهديد بالانسحاب من حلف "الناتو" أو تقليص الوجود العسكري في القارة العجوز يضع أوروبا أمام مرآة عجزها التاريخي، مما يدفعها قسرًا للبحث عن "استقلال استراتيجي" بات بعيد المنال دون مراجعة شاملة لمعادلات الأمن المشترك، ومشاركة فاعلة من قوى إقليمية محورية كتركيا وأوكرانيا. إن أوروبا، التي تحاول إحكام إغلاق أبوابها، تدرك في قرارة وجدانها السياسي أن أمنها واستقرارها لا يكتملان إلا بمد جسور حقيقية نحو الشرق، حيث تكمن القدرات العسكرية والعمق الجيوسياسي الذي لا يمكن تعويضه في مواجهة الأطماع المتربصة.

في خضم هذا التيه العالمي، تبدو الدبلوماسية كخيط رفيع يمنع السقوط في هاوية الحرب الشاملة. ورغم طبول الصراع التي تقرع في مضيق هرمز وعلى حدود القوى الكبرى، يبقى الأمل معلقًا على تفاهمات هشة ومسارات خلفية تحاول كبح جماح التضخم وحماية ما تبقى من استقرار عالمي. إننا نعيش عصر "التحولات الكبرى"، حيث لا مكان للجمود، وحيث يضطر الإنسان الحر لانتزاع سيادته من بين أنياب الأزمات، مدركًا أن العالم القديم قد ولى، وأن فجرًا جديدًا من التحالفات البراغماتية الصارمة بدأ يبزغ من خلف دخان الحروب الباردة والساخنة على حد سواء.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتكلم الحروب بلغة المساومة وتُخفي الخراب في ثوب السياسة
- حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية


المزيد.....




- بعد أسابيع من الاحتجاجات.. رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وي ...
- نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-
- أزمة أوكرانيا.. عجز كييف أمام تقدم روسي
- التلفزيون الإيراني: وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زي ...
- بوشكوف: -حرب الأوسمة- اندلعت بين أوكرانيا وبولندا
- -داعش- يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين
- -البريد الأوكراني- يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ ش ...
- من سحب الصواريخ الباليستية إلى ليلة الحسم في فرساي.. لماذا ا ...
- وفود رفيعة ورسائل عبر هرمز.. ماذا نعرف عن مباحثات أمريكا وإي ...
- الموت يباغت غزة ليلا.. الغارات الإسرائيلية تلاحق السكان في م ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوتان زيباري - تشرذم المرايا: صراع السيادة في مهب التحولات الكبرى