أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم














المزيد.....

دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:54
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ما أقسى أن تكون الجغرافيا جسدًا تمزقه الخطوط الحمراء، وأن تكون الحدود ندوبًا على وجه التاريخ. ها هي حلب تئن تحت وطأة معارك لا تريد أن تنتهي، وكأنما الدم السوري قد تحول إلى حبر يرسم به الغزاة خرائطهم الباردة. كل شهيد يسقط في الأحياء الكوردية هو قصيدة حزن لم تكتمل، وصرخة تعلن أن الإنسان، هناك، لا يزال يُقاس بمقدار ما يمكن أن يُسكت من صوت. إنه المشهد ذاته يتكرر: دماء تُهراق ليس للانتصار، بل لتكريس الهيمنة، ولتأجيل ساعة الحساب. إنها لعبة كبرى، تُصَفّى فيها الحسابات على أرض لم تعد سوى رقعة شطرنج، تُحرك عليها القوى العظمى بيادقها من لحم ودم.

في هذا المسرح الدامي، تتشابك الأيادي الخفية: فاليد الأمريكية ترسم، والإسرائيلية توجّه، والتركية تنفذ. إنه “تنسيق” العتمة، حيث يتقاسم الطغاة الأدوار، ويُقسّمون الغنائم التي لم تُغْنَم بعد. فاجتماع باريس لم يكن إلا حلقة في سلسلة طوغة لتكريس الاختراق، ولترسيخ منطق الاحتلال تحت مسمّيات برّاقة. إن الإصبع الإسرائيلي يلوح خلف كل منعطف دموي، وخلف كل “انتصار” وهمي يُعلن. إنها عثمنة جديدة، تلبس ثوب التحرير وهي تحمل في أحشائها سمّ التقسيم والتمزيق.

أما السلطة القائمة، فهي ليست سوى واجهة وظيفية، تمشي على إيقاع المشغّل الخارجي. إنها لا تمثل إرادة الشعب، بل تمثل وصاية مقنعة، تشرعن الاحتلال وتكرس الانقسام. إن الحديث عن “جيش وطني” في ظل هذه السلطة هو محض وهم؛ فالجيش الحق هو الذي ينبثق من رحم الشعب بكل مكوناته، لا ذلك التجمع من الميليشيات والمرتزقة الذين لا يربطهم سوى طمع الغنيمة. إن القتل الوحشي في حلب هو محاولة يائسة لتصفية حسابات، ولتلميع وجه مليشياوي أسود تحت شمس الإعلام المزيفة.

لا تزال المعركة مستمرة، وإن خفت ضجيجها الإعلامي. فصعود بعض المقاتلين في الحافلات لا يعني نهاية المطاف، بل هو مجرد هدنة مؤقتة تُعدّ فيها الأسلحة للمرحلة التالية. إنها “راحة” مرهونة بإرادة الأسياد، الذين يشترون الوقت ويؤجلون الصراع من أجل “حل كبير” مؤقت، لا ينهي الحرب بل يجمدها ليوم آخر. إنهم يرسّمون حدود التقسيم بالنار والدم، ويجعلون من السوريين أرقامًا في معادلة لا يعرفون أسرارها.

في قلب هذا العاصف، يبرز سؤال المصير: إلى متى يبقى الشعب السوري رهين هذه الأجندات الخارجية؟ إن الطريق إلى الخلاص يبدأ بالاعتراف بالحقيقة المرة: فالسلطة الحالية هي جزء من المشكلة، وليس من الحل. كما أن الحلف الأمريكي والإسرائيلي ليسا سوى وجهين لعملة التدمير نفسها. إن مستقبل سوريا لن يكتبه سوى أبناؤها الأحرار، من كل مكوناتها، الذين يرفضون أن يكونوا بيادق في لعبة الآخرين. فالعمود الفقري لهذه الأمة المقاومة هو في وحدة أبنائها الشرفاء، وفي إرادتهم التي ترفض الانكسار.

لن يتوقف النزيف حتى تستعيد سوريا هويتها الموحدة، وحتى تتحرر الإرادة الوطنية من وصاية الغزاة وأدواتهم. إن المعركة الحقيقية هي معركة الوعي قبل السلاح، ومعركة التوحد ضد محاولات التفكيك. فالشعب الذي يملك روح المقاومة في هويته، قادر على أن يصنع من جراحه درعًا، ومن أشلائه رايات تحرير. إن دماء الشهداء في حلب، وفي كل شبر من سوريا، هي بذور الحرية التي ستثمر ذات يوم، مهما طال الليل.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...
- النار لا تُحرر… إن لم تكن في يد واعية!
- سجال القيادة وسيف السجن: أي فجر ينتظر كُردستان؟
- رقصة النار والماء: الأكراد وسوريا، بين الفلسفة الجريحة وبلاغ ...
- صرخة المعرفة في زمن الغياب
- شعلة نوروز: فلسفة الوجود ووجع النكران
- صوت الشلومية الذي لم يهن: مزكين حسكو وسرمدية الروح الكوردستا ...


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم