أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بوتان زيباري - حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم














المزيد.....

حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 10:24
المحور: القضية الكردية
    


مرّ شهر على نارٍ اشتعلت في الجغرافيا ولم تهدأ في الوجدان، شهرٌ كانت فيه الأنظار تتجه نحو الكورد كما تتجه البوصلة نحو الشمال، لكن المفارقة أن الغياب كان أبلغ من الحضور، وأن الصمت كان أكثر ضجيجًا من المدافع. منذ اللحظة الأولى، امتلأت الشاشات بتحليلات تتنبأ بدخول الكورد الحرب، وكأنهم قدرٌ مؤجل لا بد أن يحضر، لكن الأيام كشفت أن الكورد لم يغيبوا، بل اختاروا أن يكونوا خارج الإيقاع المفروض، داخل حسابٍ أعمق من استعجال اللحظة.

لم يكن التراجع عن زجّ الكورد في أتون الحرب وليد ضعف، بل نتيجة وعيٍ بأن الفعل بلا رؤية يتحول إلى انتحار سياسي. لقد أدرك الكورد أن الدخول في حربٍ دون ضمانات استراتيجية، ودون تموضع واضح ضمن هندسة الصراع الكبرى، ليس إلا مقامرةً بمصير شعبٍ لا يملك ترف الخسارة. لذلك، لم يطلبوا سلاحًا بقدر ما طلبوا موقعًا في الخريطة، ولم يسعوا إلى وعودٍ عابرة بل إلى اعترافٍ يرسّخ وجودهم في معادلة ما بعد الحرب.

غير أن العالم، المثقل بصدمة ما يُسمّى بالربيع العربي، لم يعد يحتمل مشاريع التفكك، فالدول التي استعادت أنفاسها تخشى من أي شقٍ جديد في جدار السيادة. لذلك، لم تكن المخاوف من الدور الكوردي نابعة من قوته فحسب، بل من رمزيته كشرارة قد تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط. هنا، اصطدمت الرغبة الكوردية في الحضور مع إرادة دولية تسعى إلى تثبيت الكيانات لا تفكيكها، إلى إعادة إنتاج الدولة لا إعادة تخيلها.

وفي قلب هذه المعادلة، لم يكن العامل التركي سوى صوتٍ من بين أصوات عديدة، مؤثرٌ لكنه ليس حاسمًا، فقرار القوى الكبرى لا يُختزل في اعتراض دولة، بل يُبنى على شبكة معقدة من الحسابات، حيث تتقاطع المخاوف مع المصالح، وتُوزن الخطوات بميزان الاستقرار لا العدالة.

أما داخل إيران، فإن الصورة أكثر تعقيدًا، فالمعارضة التي تبدو صاخبة في الخارج تعيش قطيعة عميقة مع الداخل، وكأنها صدى بلا صوت. الكورد، بحكم اتصالهم الجغرافي والاجتماعي، أكثر التصاقًا بالواقع، لكنهم أيضًا ليسوا قادرين وحدهم على ملء فراغٍ بحجم دولة. لذلك، يتحول كل خلاف بينهم وبين المعارضة إلى صدعٍ يكشف هشاشة البديل، ويُبقي النظام قائمًا لا لقوته، بل لغياب من يخلفه.

وفي العراق، يتجلى مشهد آخر، حيث يتعرض الكورد لضغوطٍ ليست بهدف إدخالهم الحرب، بل لمنعهم من استثمار ضعف خصومهم. فالصراع هنا ليس على الجبهات، بل على موازين القوة داخل الدولة، حيث تسعى الشبكات المرتبطة بإيران إلى إبقاء الكورد تحت سقف محدد، لا يتجاوزونه مهما تبدلت الظروف.

وسط هذا كله، يقف الكورد في موقعٍ فريد، يملكون ما لا يملكه غيرهم: زمنًا لا يسرقهم، وجغرافيا لا تحاصرهم، وهويةً تعبر الحدود ولا تعترف بها. إنهم يعرفون أن القوة ليست في التعجل، بل في اختيار اللحظة، وأن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في تعريف شروط الدخول إليه.

لذلك، فإن صمتهم ليس حيادًا، وانتظارهم ليس ترددًا، بل هو شكلٌ من أشكال الفعل المؤجل، فعلٌ يدرك أن التاريخ لا يُصنع بالاندفاع، بل بالصبر الذي يعرف متى يتحول إلى قرار.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقد ...
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان


المزيد.....




- ألمانيا تسعى لإعادة معظم اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال 3 ...
- نائبان عربيان ضمن المؤيدين.. قائمة المصوتين على قانون -إعدام ...
- أميركا تعلق على قرار إسرائيل بشأن تشريع -إعدام الأسرى-
- هيومن رايتس ووتش تدين تجنيد الأطفال في إيران
- الخارجية الفلسطينية: إقرار إسرائيل لقانون إعدام الأسرى تصعيد ...
- مباشر: الأمم المتحدة تعلن مقتل عنصرين إضافيين من قواتها في ا ...
- الرئاسة الفلسطينية تندد بإقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى
- إقرار -الكنيست- لمشروع قانون يهدف لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام ...
- قدورة فارس يحذر من تداعيات قانون إعدام الأسرى: تشريع عنصري ي ...
- حملة -الأشرطة الحمراء- تستنفر دولياً لمواجهة قانون إعدام الأ ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بوتان زيباري - حين يصمت الكورد… يتكلم الزمن باسمهم