أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي














المزيد.....

فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 13:51
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في غمرة التحولات التي تعصف بجغرافيا الوجع، وأمام انكسارات الضوء على نبالة القضية، يبرز السؤال الوجودي الأكبر: إلى متى تظل الروح الكوردية رهينةً لأوهام الأخوة الزائفة وأغلال الأيديولوجيات المستوردة؟ إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد صراع سياسي عابر، بل هو مخاض عسير لولادة إنسان كوردي يعيد اكتشاف ذاته بعيدًا عن عباءة الجار الغادر الذي يتلوى كالأفعى، يمنحك ملمسًا ناعمًا وفي ثناياه سمٌّ زعاف. لقد آن الأوان لنكف عن الانحناء أمام جلاد يحكمنا بالحديد والنار منذ قرن من الزمان، ثم يدعي الأخوة في موائد النفاق؛ فمن يستبيح لغتك، ويهتك سترك، ويسرق ثروات أرضك في ديار بكر وماردين وباتمان، ليس أخًا بل هو محتل غاصب، والاعتراف بغير ذلك ليس إلا سذاجة سياسية وانتحارًا وجوديًا يندى له جبين الأحرار.

إننا نقف اليوم أمام مشهد سريالي، حيث تتلاشى قوى الدولة التركية وتصارع سكرات ضعفها أمام إرادة شعبنا وضربات القدر الدولية، ومع ذلك نجد بين جلدتنا من يمارس "الثرثرة الفارغة" ويبيعنا أوهام "أخوة الشعوب" التي لم تجلب لنا سوى الويلات. تباً لكل أيديولوجيا تُقيد يد الكوردي عن نصرة أخيه؛ تباً للينينية والستالينية وكل مسميات "الرفاق" التي استُخدمت كمخدر لشل الوعي القومي. كيف لمن يزعم الثورية أن يرتمي في أحضان الإمبراطوريات ثم يحاضر في معاداة الإمبريالية؟ إن من يساعد الكوردي في محنته، ولو كان كائناً لا يعقل، لهو أقرب إلينا من "رفيق" يطعننا في الظهر بمدية القومية الطورانية المقنعة. إن سياستنا اليوم يجب أن تنبع من "القبلة الكوردستانية" وحدها، بعيداً عن صالونات السياسة الرخيصة التي تتاجر بدماء الشهداء وتجعل من قضيتنا ورقة ضغط في يد هذا النظام أو ذاك.

لقد علمتنا أحداث "روج آفا" وكوباني أن القوة لا تُستجدى، وأن الحق الذي خلفه "البيشمركة" و"المقاتلون" هو وحده الذي يُرغم العالم على الانحناء. عندما نرى السناتور "غراهام" أو الرئيس "ماكرون" يتحدثون عن ضمانات دستورية لحقوق الكورد، فإن ذلك لم يكن منحة منهم، بل هو ثمرة صمود شعبنا الذي صار كالسيل الجارف. إن محاولات زرع الفتنة بين أطراف البيت الكوردي، سواء كان ذلك بالهجوم على البارزاني أو التشكيك في المقاومة، هي خدمة مجانية لأعدائنا. الكوردي الحقيقي هو من يكون "كردستانياً" قلباً وقالباً، يرفض التبعية لأحزاب اليسار التركي التي تتسلق على أكتافنا في ديار بكر لتمثيلنا، وهي في جوهرها لا ترى فينا إلا أرقاماً انتخابية. كفى استغفالاً لعقولنا؛ فالحرية لا تُوهب من خلال الاندماج في منظومات القمع، بل تُنتزع بالوعي والوحدة والتمسك بالهوية الأصيلة.

إن المستقبل يكتبه هؤلاء الذين خرجوا في الساحات يرفعون علماً واحداً هو علم كوردستان، ويهتفون بشعار واحد: "يَك، يَك، كوردستان يَك" (واحدة، واحدة، كوردستان واحدة). لقد سقطت الأقنعة عن الأنظمة التي تدعي الإسلام وهي تفتك بالكورد، وعن الأحزاب التي تدعي الاشتراكية وهي تمارس الشوفينية. إن دعوتي الصادقة لكل صاحب ضمير: كن كوردياً وكفى، اجعل أرضك هي معيار الصواب والخطأ. لا تثق بالأفاعي التي تغير جلودها بين ليلة وضحاها، ولا ترهن مستقبلك لوعود "شام" أو "أنقرة". نحن أمة عريقة لها لغتها وتاريخها، ولن يحررنا إلا إيماننا بأننا لسنا "توابع" لأحد، بل نحن أسياد قدرنا، وصناع فجرنا القادم من بين ركام التضحيات وعنفوان الجبال الشامخة.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...


المزيد.....




- إليكم ثلاثة مصطلحات استخدمتها CNN للبحث في 3 ملايين صفحة من ...
- ليدي غاغا تتحوّل إلى -ساحرة- في إطلالات حفل جوائز غرامي
- فيديو لـ-لحظة خروج صواريخ باليستية من مخازنها في إيران-.. ما ...
- -من جنسيات عربية-.. وزير الداخلية الكويتي يشرف على ضبط -تشكي ...
- حريق غامض في قلب طهران والدخان يغطي أحياء واسعة.. ما الذي حد ...
- فرح ودموع في غزة مع عودة فلسطينيين إلى القطاع بعد فتح معبر ر ...
- قصف روسي جديد يهز كييف بعد وساطة ترامب.. وزيلينسكي يتهم موسك ...
- البرازيل: آلاف في ريو دي جانيرو يحيون طقوس تكريم إلهة البحر ...
- أخبار اليوم: محكمة تونسية تشدد أحكاما بالسجن على معارضين
- فضيحة إبستين ـ ميركل وحزب -البديل- ضمن وثائق التحقيق


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي