بوتان زيباري
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 21:25
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
تبدأ المأساة حين تنشطر موازين العدل في ضمير "السيد"، فيصيغ لنفسه وطناً من قداسة، وللكوردي قبراً من تعاسة، ويجعل من الحقوق ترانيم لخاصته، ومن القيود أغلالاً لغيره. إنها أحجية الظلم التي استعصت على الحل؛ كيف تطلبون الودّ ممن سقيتموهم مرّ الصدود، وما نفع الحديث عن وحدة مصير وأنتم تجعلون من حياة الكوردي رقماً عابراً في سجلات النسيان، ومن موته طقساً للاحتفال؟ حين تشرئب الأعناق للحرية، مطالبةً بتقرير مصير عبر صندوق أو ميثاق، تشهرون في وجه الكلمات فوهة البندقية، وكأنكم تخشون من هدير الحقيقة أكثر من دوي المدافع، فترفضون قسمة الأبناء في مقاعد الدرس، وتزرعون التفرقة في ملامح الغد، فلا أنتم قبلتم بمساواة تليق بالبشر، ولا تركتم للقلوب سبيلاً للانفصال بسلام.
إن جوهر الصراع ليس في الأرض، بل في تلك الغطرسة التي تأبى إلا أن تلبس ثوب السيادة وتفرض على الآخر عباءة العبودية. لكن الجبال التي احتضنت أنفاسنا تعرف يقيناً أن الكوردي لم يُخلق ليركع، وأن صعوده نحو القمم ليس نزهة عابرة، بل هو صرخة كرامة جرحها التهميش، واحتجاج روحٍ أُهينت في عقر دارها. أنتم تقتلون النفس ولا تعتذرون، وتبكون موتاكم وفي جنائزنا تطربون؛ فكيف لا ينبت الغضب في الصدور؟ إن اتهام الثائر "بالخديعة" هو قمة الاستعلاء، فهو لم يخرج إلا بإرادة صلبة ليرسم بدمه خارطة وجوده، متمسكاً بكبرياء تأبى الانكسار أمام سياط القمع وقسوة الزنازين. إن لم تكن قادراً على منح الاحترام لذاتك في الآخر، فدعنا نفترق بإحسان، فالعيش في ظل "مواطنة" تقتات على دمائنا هو الموت بعينه، ومن لا يفهم سرّ اللجوء للجبل، قد فقد بوصلة الشرف وتاه في سراب الكبرياء الزائف.
#بوتان_زيباري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟