أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والضّميرِ المُشترك














المزيد.....

نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والضّميرِ المُشترك


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 10:52
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


إلى الشركاء في مَجَرى التاريخِ وضِفافِ الجغرافيا، نرفعُ إليكم هذه المذكرة المثقلة بآلامِ الحقيقةِ وعنفوانِ البقاء، وهي كلماتٌ لا يمليها العتبُ العابر، بل يفرضُها ظرفٌ مصيريٌّ زلزلَ أركانَ الثقةِ ولامَسَ جوهرَ الإنسانية. إنَّ ما قد يَتراءى لكم اليومَ من نبرةٍ حادةٍ في خِطابِنا، أو قسوةٍ في مَنطِقِنا، ليسَ إلا صدىً طبيعياً لمرارةِ التهميشِ الممنهج، وانعكاساً لوجعٍ كُرديٍّ عتيق تراكمَ عبرَ القرونِ ليتحوّلَ إلى غُصةٍ في حنجرةِ المدى. اعذروا اضطرابَ نبضِنا؛ فليسَ من الإنصافِ أن يُطالَبَ الضحيّةُ برهافةِ الحسِّ وهو يواجهُ إعصاراً من الإنكار، ولا أن يُلامَ المكلومُ على صرختِه أمامَ آلةِ إقصاءٍ إعلاميةٍ وسياسيةٍ لا تهدأ.

نحنُ شعبٌ جُبِلَ على العشقِ لا النفور، وآمنَ بالسلامِ كخيارٍ استراتيجيٍّ ونهجٍ وجوديّ، وما دفاعُنا اليومَ إلا ضرورةٌ أخلاقيةٌ لحمايةِ هويتنا من حملاتِ التحريضِ الممولة التي تسعى لتشويهِ عدالتنا. إنَّ استعادةَ حقوقِنا المشروعةِ لم تكن يوماً انتقاصاً من سيادتكم أو مَجْدكم، فمأساتُنا تكمنُ في أنَّ قضيتنا هي قضيةُ "وجود"، بينما جَعلتموها أنتم قضيةَ "جُحود". لقد كنّا دوماً حماةَ الثغورِ وصُنّاعَ الحضارة؛ نحنُ الذينَ حَرّرنا "القُدسَ" فباعَها المتاجرون، وشيّدنا عروشَ الإمبراطورياتِ فخانتنا العهود، وساهمنا في بناءِ الدولِ الحديثةِ لنُكافأَ بالإقصاء، ونعيشَ كالغرباء في أوطانٍ سقينا تُرابَها بدمائنا.

إنَّ هذا الضجيجَ الخارجَ من صدورِنا ليس حِقداً، بل هو زفرةُ قلبٍ جريحٍ يرفضُ أن يكونَ صمتُكم جُزءاً من القاتل. لذا، فإنَّ تجاوزَ مآزقِ الماضي يفرضُ علينا شجاعةَ الاعترافِ المتبادل، وتحويلَ "المسألةِ الكوردية" من هواجسَ أمنيةٍ متخيلةٍ إلى ركيزةٍ أساسيةٍ للاستقرارِ الإقليمي. إنَّ الحلَّ يبدأُ بتفكيكِ خطابِ الكراهية، وإحلالِ مواثيقِ شرفٍ تضمنُ الحقوقَ الثقافيةَ والسياسيةَ ضمنَ فضاءِ المواطنةِ الحقة التي لا تُميزُ بينَ عِرقٍ أو لسان.

فلنخرجْ معاً من شرنقةِ الإنكارِ إلى رحابةِ الإقرار، ولنجعلْ من التنوعِ القوميِّ مَصْدَرَ ثراءٍ لا بؤرةَ صراع. إننا نمدُّ يدَ الحوارِ السياسيِّ القائمِ على النِدّيةِ والاحترام، مؤمنينَ بأنَّ استثمارَ المواردِ في التنميةِ والكرامةِ أجدى من هَدرِها في صناعةِ الخصومة. إنَّ التاريخَ لن يرحمَ المتفرجين، والمستقبلَ يُصنعُ الآن بكلمةِ حقٍ شجاعة تكسرُ قيدَ العزلة، لنتشارك جميعاً في بناءِ شرقٍ يتسعُ لكلِّ أبنائهِ تحتَ سقفِ العدالةِ والحرية.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...
- النار لا تُحرر… إن لم تكن في يد واعية!
- سجال القيادة وسيف السجن: أي فجر ينتظر كُردستان؟
- رقصة النار والماء: الأكراد وسوريا، بين الفلسفة الجريحة وبلاغ ...
- صرخة المعرفة في زمن الغياب


المزيد.....




- تقرير يرصد رحلات شحن إماراتية بين إسرائيل وإثيوبيا على صلة ب ...
- ألمانيا تطرد دبلوماسيًا روسيًا لضلوعه في قضية تجسس.. وموسكو ...
- الولايات المتحدة: كيف كان العام الأول للرئيس ترامب بعد عودته ...
- ترامب يعلن تدشين مجلس السلام ويوقع على ميثاق تأسيسه.. ما هي ...
- الكاف يعاقب الجزائر بـ100 ألف دولار وإيقاف لاعبين
- منتدى دافوس.. تنمر أم مديح من ترامب للسيسي خلال لقائهما؟
- السودان بعد ألف يوم من الحرب .. أزمة إنسانية مأساوية وصمت دو ...
- كيف نجح الشرع بسحب الحماية الأمريكية من قسد؟ وما مستقبل أكرا ...
- طفلك يحتاج إلى هذه الكمية من الحليب يوميا لضمان نمو صحي
- صحافة عالمية: ترمب يهندس نظاما عالميا بديلا وتل أبيب تخشى -م ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والضّميرِ المُشترك