أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة














المزيد.....

ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 10:26
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


يا سادةَ الموقفِ وصنّاعَ الغدِ في سوريةَ الحبيبة، ويا منْ ورثتمُ الدارَ بعدَ ليلٍ طالَ سَوادُه، إنَّ لقمةَ الخبزِ المغموسةَ بكرامةِ الجارِ لا تَغصُّ بها الحناجر، وإنَّ يدَ الغدرِ التي تمتدُّ لتُدنسَ عهدَ الأخوةِ لا تحصدُ إلا الخسرانَ والبوار. لقدْ علمتنا المِحَنُ أنَّ الوجودَ الكورديَّ الأصيلَ في هذهِ الأرضِ ليسَ عِبئاً ولا طارئاً، بلْ هوَ مِعصمُ الأمانِ وقِوامُ البنيان، وضمانةٌ كبرى للأمنِ الذي تنشدونَ والوَحدةِ التي ترجون. فاللهَ اللهَ في الوفاء، وإياكمْ وسيرةَ منْ سَبقكمْ منْ طغاةٍ حَسِبوا أنَّ مَحقَ المطالبِ العادلةِ عِزٌّ، فما جنوا إلا الذلَّ ولمْ يتركوا خلفهمْ سوى القهرِ والخراب. إنَّ الكورديَّ الذي فتحَ قلبَه ودارَه للنازحينَ منْ لهيبِ الحربِ في "الأنبار" و"الموصل" و"حمص" و"حلب"، واستقبلَ الملايينَ بالترحابِ حينَ أوصدتِ الأبواب، لا يستحقُّ اليومَ أنْ يُكافأَ بالتخوينِ أوْ يُرمى ببهتانِ الانفصال، فمنْ آوى الملهوفَ وأطعمَ الجائعَ في سنينِ العجاف، لا يُجازى إلا بالإحسانِ والاعتراف.

إنَّ الجريمةَ النكراءَ ليستْ في المطالبةِ بالحقوق، بلْ في استباحةِ الدماءِ تحتَ مسمياتٍ طائفيةٍ أوْ عرقيةٍ جوفاء، وتصنيفِ الشركاء في الوطنِ بينَ "فلولٍ" تُصالحُ و"أحرارٍ" تُذبح. كيفَ يستقيمُ العدلُ وأنتمْ ترونَ اللاجئينَ يفتكُ بهمُ البردُ في الخيام، بينما يُهجّرُ الكورديُّ والدرزيُّ والعلويُّ والمسيحيُّ منْ أرضِ أجدادِهِ بحجةِ تطهيرِ البلاد؟ إنَّ علمَ الثورةِ الذي رَفعهُ "مشعل تمو" و"إبراهيم هنانو" لا يقبلُ أنْ يتلطخَ بمدادِ الإقصاء، ولا يليقُ بورثةِ الأنبياءِ والعلماءِ أنْ يقفوا صامتينَ أمامَ تمزيقِ النسيجِ السوريِّ بدعوى الحفاظِ على المركزية. إنَّ "الفيدرالية" أوِ الإدارةَ اللامركزيةَ ليستْ مِعولَ هدمٍ، بلْ هيَ "عقدٌ اجتماعيٌّ" يحمي سوريةَ منَ التفتتِ الحقيقيِّ الناتجِ عنِ الاستبداد، فالحقُّ قبلَ الوحدة، والعدلُ قبلَ القوة، والولاءُ لا يُفرضُ بالسياطِ بلْ يُبنى بالكرامةِ والانتماء.

يا أهلَنا في "الجزيرةِ" و"الشامِ" و"حلب"، إنَّ سوريةَ المستقبلِ لنْ تكونَ ملكاً لغالبٍ ومغلوب، بلْ فضاءً يتسعُ للجميعِ تحتَ سقفِ الشراكةِ والاعترافِ المتبادل. إنَّ التخويفَ منْ "الخصوصيةِ الكوردية" هوَ بضاعةُ المفلسينَ الذينَ يقتاتونَ على إثارةِ الفتنِ القومية، فمنْ حَمى دمشقَ وأسسَ مجمعَ لغتها العربيةِ ومنحَ الأمةَ "صلاح الدين"، لا يمكنُ أنْ يكونَ خنجراً في خاصرتها. إننا ندعو قادةَ الفكرِ والعلماءَ إلى كفِّ خطابِ التحريض، والانتقالِ منْ "فقهِ الحدودِ الجامدة" إلى "فقهِ الحقوقِ المشروعة"، فدماءُ السوريينَ أغلى منْ أنْ تُهدرَ في صراعاتٍ داخليةٍ تخدمُ المتربصينَ بالبلاد. إنَّ الصمتَ عنْ ظلمِ الكوردِ اليومَ هوَ وقودٌ لنارٍ ستحرقُ الجميعَ غداً، والتاريخُ يشهدُ أنَّ كلَّ منْ بَنى سُلطتَه على دماءِ هذا الشعبِ الصابرِ تحولَ بالضرورةِ إلى وحشٍ متمادٍ أكلَ حتى منْ صفقوا له.

فيا عقلاءَ الثورةِ وبُناةَ الدولة، اجعلوا منْ "القامشلي" و"كوباني" و"عفرين" عِماداً لنهضتكم كما هيَ "دمشق" و"حمص"، فالسوريُّ لا يجبُ أنْ يشعرَ بأنهُ غريبٌ في منزلهِ أوْ متهمٌ في قوميته. إنَّ الوفاءَ لعهدِ الأحرارِ يقتضي أنْ ننصفَ المظلومَ أياً كانَ مذهبُه أوْ عِرقُه، وأنْ ندركَ أنَّ عظمةَ الأوطانِ تكمنُ في تنوّعِها لا في صهرِها تحتَ لونٍ واحدٍ بالإكراه. ابنوا وطناً يعترفُ بالكورديِّ شريكاً كاملاً في الدّمِ والمصير، لا تابعاً ولا متهماً، لكيْ لا يفتحَ التاريخُ صفحاتِ عارٍ جديدةٍ يلعنُ فيها الأبناءُ صمتَ الآباء. فالحقُّ لا يُجزأ، والكرامةُ لا تكتملُ إلا بالإنصاف، وسوريةُ القويةُ هيَ التي تستوعبُ كلَّ أبنائِها بالحبِّ والعدلِ والاعتراف.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...
- النار لا تُحرر… إن لم تكن في يد واعية!
- سجال القيادة وسيف السجن: أي فجر ينتظر كُردستان؟
- رقصة النار والماء: الأكراد وسوريا، بين الفلسفة الجريحة وبلاغ ...
- صرخة المعرفة في زمن الغياب
- شعلة نوروز: فلسفة الوجود ووجع النكران


المزيد.....




- العثور على 6 أطفال داخل حاوية تخزين في ويسكونسن.. ما القصة؟ ...
- بعد تصعيد ترامب لتهديداته بضمها.. دول أوروبية في -الناتو- تن ...
- بعد وصفها بـ -غير المؤهلة-.. ترامب يستقبل زعيمة المعارضة الف ...
- من داخل غرف نومهم.. شبكة إرهابية تحول الأطفال في ألمانيا إلى ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- فرنسا: ماكرون يترأس اجتماع أزمة طارئا لمجلس الدفاع لمناقشة ت ...
- كأس الأمم الأفريقية: المغرب يفوز على نيجيريا بركلات الترجيح ...
- ترامب يلعب مونوبولي… وغرينلاند هي الجائزة الكبرى
- طهران تخفف نبرة التصعيد وترامب يشكك بقدرة رضا بهلوي على ?حشد ...
- دروز سوريا: نحو دولة مستقلة حليفة لإسرائيل؟


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة