بوتان زيباري
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:44
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
يا أبناء أمتنا الأبية، يا حراس الروح الحرة في جبالنا الشامخة وفي كل ذرة تراب من كوردستان..
إن اللحظة التاريخية لا ترحم المترددين، والحقيقة لا تُحجب بغربال الأوهام. لقد آن الأوان لنكسر قيود الصمت التي كبلت حناجرنا طويلاً، ونعلنها صرخة مدوية في وجه التضليل: إن كرامة الكوردي فوق كل اعتبار، وحريته أسمى من أن تُرهن لسراب الوعود أو تُباع في مزادات التبعية. لقد سئمنا ثقافة التبرير التي حولت الهزائم إلى "انتصارات وهمية"، وسئمنا تلك العقلية التي تعتبر النقد خيانة والمراجعة كفراً.
إننا نقف اليوم على أنقاض أيديولوجيا استنزفت دماء شبابنا ولم تورثنا إلا الخيبة. فكيف يستقيم نضالٌ يقوده من اعتذر للجلاد ولم ينحنِ يوماً لعظمة الضحية؟ وكيف نأمن لمن جعل من دماء شهدائنا ملكية خاصة، يستخدمها فزاعة لإسكات صوت العقل؟ إن الشهداء هم تيجان الوطن، وليسوا أرصدة سياسية في بنوك الوصاية. لقد حان وقت الحساب؛ لا حساباً للانتقام، بل محاسبةً من أجل البناء، لننتزع قرارنا من يد "المريدين" ونعيده إلى حضن الشعب، صاحب الحق الأول والأخير.
إن الوعي القومي الذي يتفجر اليوم في وجدان أهلنا في الشمال ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو زلزال يهدد عروش التزييف. إنه برهان على أن الهوية الكوردية عصية على التدجين، وأن الروح التي لم تكسرها الأنظمة القمعية لن تستسلم لوصاية حزبية ضيقة. نحن لا نحتاج إلى أوصياء يملون علينا كيف نفكر، بل نحتاج إلى فضاءات حرية نتنفس فيها هواءنا الكوردي النقي، بعيداً عن صنميات "القائد الأوحد" التي لم تجلب لقضيتنا سوى العزلة والدمار.
انهضوا يا أصحاب الأرض، وحطموا احتكار الفعل والقرار. إن قوتنا في تعددنا، وفي جرأتنا على قول "لا" لكل من يريد تحويل كوردستان إلى حقل تجارب لمشاريع مشبوهة. إن بناء المستقبل يبدأ بالاعتراف بمرارة الواقع، وبالثقة المطلقة بعبقرية هذا الشعب وقدرته على اجتراح المعجزات حين يتحرر من القيود الذهنية والنفسية. فلنجعل من نقدنا الذاتي جسراً للعبور نحو فجر السيادة، ولنعلن للعالم أجمع: أن الكوردي ولد حراً، وسيبقى حراً، وسيداً في دار والده.
#بوتان_زيباري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟