أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ














المزيد.....

ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 10:38
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


أيها الواقفون على تخوم الذاكرة والتاريخ، إن ما يُدار اليوم في محراب الجغرافيا السياسية الكوردية ليس صراع حدود ولا إعادة ترتيب نفوذ فحسب، بل عملية معقّدة لهندسة الوعي، وإدارة النقص، ومنع اكتمال المعنى. فالقوى المهيمنة، وفي مقدمتها الدولة التركية، لا تسعى إلى اجتثاث الأدوات دفعة واحدة كما يُشاع، بل تعمل ببرودة أعصاب على إعادة تدويرها داخل المجتمع الكوردي نفسه، لتتحول من قوى نفوذ إلى وسطاء ضبط، ومن شعارات تحرر إلى حراس يمنعون، بوعي أو بدونه، ولادة مشروع قومي حقيقي.

ومن هنا، يصبح الضغط على الجولاني، ومنحه أدوارًا محسوبة، جزءًا من مسرح سياسي أكبر، لا يقوم على التحالف أو القناعة، بل على توظيف بنى خالية من أي مشروع وطني كوردي جامع، ورافضة لأي أفق كوردستاني مستقل. هذه البنى، التي لا تحلم، تصلح لأن تكون وسيط السيطرة المثالي، لأن من لا يحلم لا يطالب، ومن لا يطالب لا يهدد، وهنا تكمن العبقرية القاتلة لهذا التدبير.

إن أخطر ما تواجهه القوى المهيمنة ليس المقاومة المسلحة، ولا الاحتجاجات العابرة، بل الفراغ السياسي. فالفراغ يفتح الباب أمام ولادة قيادة حقيقية، أو خطاب تحرري يخرج من رحم الألم لا من مكاتب الوصاية. لذلك يجري ملء الساحة مسبقًا، بقوى لا تمثل الناس، ولا تنطق بلغتهم العميقة، ولا ترى في الحقوق سوى عبء تفاوضي، فتتحول السياسة إلى إدارة تقنية، ويُفرّغ الفعل العام من روحه، ويُعاد إنتاج الحاضر بوصفه قدرًا.

الغاية النهائية ليست إدارة الأمن، بل هندسة الوعي، إبقاء الكورد داخل معادلة لا تهدد المركز، ولا تعيد تعريف الذات. وهكذا يُستبدل التحرر بالاستقرار المراقَب، والمستقبل بإعادة تدوير حاضر مأزوم، في دورة محكمة تُفرغ السياسة من معناها، وتحوّل المجتمع إلى كتل بشرية مُدارة، لا تُقمع بعنف مباشر، بل تُحتوى بعقلانية زائفة.

ما يحدث هو قمع ناعم، تُشوَّه فيه الأحلام، وتُكبح الذاكرة، حتى يبدو الاستسلام حكمة، والمطالبة مغامرة، وكأن الحرية خطأ حسابي يجب تصحيحه باستمرار. لكن الوعي، مهما حُوصر، لا يُدار إلى الأبد. فالسياسة حين تنفصل عن الأخلاق تموت، والروح الحرة، مهما أُحيطت بفخاخ الوصاية، تعود دائمًا لترتيب السؤال الصحيح.

من هنا يبدأ الفعل التحرري الحقيقي، لا من كسر القيود الحديدية فقط، بل من تحرير القرار، ومن مقاومة هذا الإخضاع الهادئ، لأن شمس الكورد لا يمكن أن تُدار من خلف الوعي، ولا أن تُرسم إلا بإرادة تعرف ماذا تريد، وترفض أن تُختصر في دور، أو تُعاد تدويرها داخل مشروع لا يشبهها.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...


المزيد.....




- مركز الفلك يحدد أول أيام رمضان 2026.. هل هو 17 أم 18 أم 19 ف ...
- ساعات دامية في غزة: قصف بري وجوي وبحري يحصد أرواح 32 فلسطيني ...
- تركيا - هل هي شريك لأوروبا أم خطر لا يمكن التنبؤ به؟
- صناعة النسيج التركية على حافة الانهيار: خسائر وظائف وتراجع ح ...
- اللحوم هي الأولى: كيف تقلب الولايات المتحدة هرم الغذاء رأسا ...
- ترامب يحذّر كندا من اتفاق تجاري مع الصين ويهدد برد أمريكي -ق ...
- تحت رقابة مشددة...إسرائيل تعيد فتح معبر رفح جزئيا أمام الأفر ...
- شاهد.. فيضانات عارمة تحول أحياء القصر الكبير بالمغرب إلى بحي ...
- ترمب: الهند ستشتري النفط الفنزويلي بدل الإيراني ونشجع الصين ...
- قاضية فدرالية تنتصر لإدارة ترمب وترفض وقف عمليات مكافحة الهج ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ