أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار














المزيد.....

تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 22:51
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في دهاليزِ السياسةِ المظلمة، حيثُ تُحاكُ المكائدُ وتُطوى الجغرافيا كما تُطوى الأكفان، يظنُّ واهمو الهيمنةِ أنَّ الجنوبَ صارَ قيدَ الانقياد، وأنَّ الشامَ أضحتْ في دفاترِ حساباتِهم مجردَ رماد. لكنَّ القلقَ الذي يسكنُ صدورَهم يرتدُّ اليومَ شطرَ الشرق، نحو بلادِ "فارس"، ليس خوفاً من جغرافيا مرئية، بل هرباً من ظلالِ الحقيقةِ التي تُطاردُ أرواحَهم المتعبة. إنها المفارقةُ الكبرى؛ سياسةٌ ترتجفُ من "الاحتمال" أكثرَ من يقينِ الكارثة، وتاريخٌ يقفُ في الزاويةِ يبتسمُ بمرارةٍ من ثقةِ الجلادِ التي لا تعدو كونَها قناعاً لضعفٍ مستتر.

يتسامعون في غرفِهم المغلقةِ عن تشييدِ سواترَ وعوازلَ خلفَ الحدود، متذرعين بفيضانِ اللجوءِ إن اهتزَّ عرشُ طهران. واهيةٌ هي الحججُ حين تكونُ الجدرانُ من ورق، فالحدودُ المحصنةُ بالأسلاكِ والحديدِ لا تردعُ الأفكار، واللاجئُ ليس هو الخطرُ الحقيقي، بل تلك الصرخةُ المكبوتةُ التي توشكُ أن تنفجرَ في رحمِ المركزِ المتهاوي. إنهم يخشون ميلادَ زمنٍ جديد، تتشكلُ فيه ملامحُ كياناتٍ وأقاليم، يكونُ "لكوردستانِ إيران" فيها صوتٌ يجهرُ بالحق، وهذا وحده كفيلٌ بأن يسرقَ النومَ من أجفانِ عروشِهم المثقلةِ بالإنكار.

إنَّ هذا الوجعَ المزمنَ ليس أمنياً ولا ديموغرافياً في جوهرِه، بل هو رعبُ الهويةِ وسطوةُ الروحِ الحرة. قلقٌ يسكنُ أصحابَ القصورِ من كوردٍ قرروا التنفسَ خارجَ الأقفاصِ الصدئة، مطالبين بكرامتِهم في كلِّ بقعةٍ شربتْ من دماءِ شهدائِهم. في "أناضول" يُحرمُ فيه الملايينُ من لغةِ الأم، وفي "شامٍ" تحالفوا فيها مع سوادِ الظلامِ لوأدِ أيِّ بارقةِ أملٍ كوردية. إنَّ "فوبيا الكورد" التي تسكنُ مفاصلَهم جعلتْ من أبسطِ الحقوقِ زلزالاً، ومن كلمةِ "ديمقراطية" تهديداً وجودياً يهدُّ أركانَ بنيانِهم الواهن. هذا الذعرُ ليس سياسةً رشيدة، بل هو عجزٌ أخلاقيٌّ فاضحٌ يلبسُ عباءةَ السيادة.

أيها الواهمون، ما الذي أصابَ بصائرَكم؟ لماذا ترتعدُ فرائصُكم كلما تلا الكورديُّ سورةَ حريتِه؟ لطالما تشدقتم بكلماتِ الأخوةِ والوحدة، لكنْ أيُّ أخوةٍ هذه التي تقتاتُ على الإلغاء، وأيُّ وحدةٍ تُشيَّدُ بكتلِ الإسمنتِ والمناطقِ العازلة؟ إنَّ الوحدةَ التي تخشى الاعترافَ بالآخرِ هي سجنٌ بأسماءٍ منمقة، والأخوةَ التي ترتجفُ أمامَ شمسِ الحريةِ ليست إلا بضاعةً كاسدةً للاستهلاكِ الإعلامي.

كفوا عن مطاردةِ الأشباحِ في ليلِ عجزِكم، فالحقُّ لا يذبلُ خلفَ الأسلاك، والشعبُ الكورديُّ لا يتبخرُ لأنَّ خرائطَكم الورقيةَ تأبى رسمَه. التاريخُ لا يحترمُ من يعادي نبضَ الحياةِ وتوقَ الشعوب، بل يمضي فوقَهم بهدوءٍ، تاركاً إياهم في غبارِ النسيانِ يتساءلون: كيفَ ضاعَ الوقتُ ونحنُ نغلقُ الأبوابَ في وجهِ الفجر؟ إنَّ إرادةَ الشعوبِ أقوى من مقصاتِ الجغرافيا، والروحَ التي ذاقتْ طعمَ الحريةِ لن تعودَ أبداً إلى القمقم، مهما علت الجدرانُ أو تمددتِ العوازل.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...
- النار لا تُحرر… إن لم تكن في يد واعية!


المزيد.....




- هكذا ردّ بول دانو على انتقادات كوينتين تارانتينو -الحادة- له ...
- شاهد.. كيف يمكن لإيران الردّ في حال شنت الولايات المتحدة ضرب ...
- لقاء -غير معلن عنه مسبقًا- بين علي لاريجاني وبوتين وسط تصاعد ...
- أخبار اليوم: عودة 16 ناشطًا وصحفيًا ألمانيًا بعد الإفراج عنه ...
- الشيوخ الأميركي يسابق الزمن لتفادي الإغلاق الحكومي
- من مينيسوتا إلى واشنطن.. اتساع رقعة الاحتجاجات ضد إدارة الهج ...
- استُخدم فيه سكين ومسدس.. شجار شخصين على موقف سيارة بأمريكا ي ...
- -تواصل معها مباشرة-.. ترامب: إيران وحدها تعرف المهلة النهائي ...
- أردوغان: تركيا مستعدة للمساعدة في تخفيف التوتر بين إيران وأم ...
- وزارة العدل الأمريكية تنشر دفعة جديدة من ملفات إبستين


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار