أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقدر














المزيد.....

أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقدر


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 10:18
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تتأرجح أقدار الشعوب فوق صفيح التاريخ المستعر، حيث لم يعد السؤال في جغرافيا الوجع الكوردي مجرد خيار منتظر، بل غدا حتمية وجودية تفرضها سنن الكون وقوانين القدر في هذه اللحظة الحرجة. حين ينطق صوت العقل محذرًا من أن تجاهل الجرح لن يوقفه عن الهدم، بل سيجعل الضماد بيد غيرك، فإنه يشير إلى حقيقة ساطعة: إن قضية شعب الكورد ليست عقدة محلية زائلة، بل هي بوصلة الشرق ومركز ثقله المهتز. إن لم تبادر القوى القائمة إلى صياغة فجر جديد، فإن رياح التغيير العالمية، التي لا تحابي الأنظمة المستعلية، ستقتحم الأبواب لترسم ملامح الخلاص؛ فمن لا يقرأ نبض الزمن، يجد نفسه في قيود القصاص وتلاشي الأثر.

وفي خضم هذا التلاطم، تبرز تجليات المسيرة الجديدة كنسمة باردة في قيظ صراعات لا ترحم، لكنها تظل مسكونة بظلال الحذر في سماء المتاهات. إن الحديث عن المسارات السلمية لا ينبغي أن يكون مجرد مناورات حزبية، بل دعوة لتفكيك بنية العنف لبعث روح السلام في النفوس المتعبة. إلا أن المعضلة تكمن في تلك العقلية التي تأبى التحول، وتريد للحل أن يكون ثوبًا يكرس التبعية. إن محاولة التوصل إلى وفاق مع الحفاظ على الأنا المتضخمة التي ترفض التغيير، هي محاولة لحرث البحر في زمن التقرير؛ إذ لا يمكن لسلام حقيقي أن يولد من رحم ذهنية لا ترى في العدالة إلا سهمًا يخرق سقف سيادتها ويقوض أركان تسلطها.

إن الدولة التي تخشى من ظلها وتتنكر لحقوق البشر، تعيش اليوم خريفًا يشبه مخاض الإمبراطورية في ساعات الخطر، حيث يضيق الأفق وتتهاوى الحلول تحت وطأة الأزمات والانسدادات التاريخية. إن قضية الكورد هي اختبار لنضج الضمير، وقدرته على تجاوز النزعة الضيقة نحو آفاق القانون المنير، الذي يقدس الإنسان لكونه غاية تتنافى مع القهر. لا يمكن الحديث عن حل بينما تكتظ الزنازين بالأحرار، وبينما يظل الرموز رهن الاعتقال خلف أسوار الحصار، ضحايا لعدالة عرجاء تتجاهل صوت الدستور. إن السلام يبدأ من الاعتراف باللغة الأم كحق طبيعي، وينتهي بتحرير الروح من أغلال القوانين الجائرة التي تقتل الحلم الجميل في مهده.

إن الأمل الذي يحدونا ليس محض خيال، بل هو إدراك بأن قطار التاريخ قد تجاوز محطات المحال، فإذا ما تلاقت إرادة الشعوب وتطلعات الروح الحرة، سيجد المترددون أنفسهم في عزلة أمام التحولات المستمرة. الحل ليس مكرمة، بل هو استحقاق يُنتزع من براثن الصمت، عبر الالتزام بمعايير الديمقراطية ورفض التهميش. إننا أمام لحظة فاصلة: إما الانحياز لجوهر الوجود والاعتراف بالحقوق، أو مواجهة التحلل الذي تسبقه الحروق. وفي ختام هذا المسار والوجدان الراسخ، سيظل الوعي الكوردي شاهدًا على أن الحرية لا تقبل القسمة، وأن الحق الذي يحرسه الوجدان سيظل في كوردستان عنوانًا للعزة والكرامة السامية والرفيعة.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية الكوردية.. ركيزة الائتلاف لا عائق الاتحاد
- ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدول ...
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - أفق الانعتاق ومخاض الكينونة: الكورد في مرايا الجغرافيا والقدر