أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - نار في شريان الحياة: محاسبة عصر














المزيد.....

نار في شريان الحياة: محاسبة عصر


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 09:36
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


إنّ مصيرَ الأمم غالبًا ما يُكتَب على السطح الحادّ للجغرافيا. فهذه الأرض العتيقة، أرضُ الشرق الأوسط، كلُّ دولةٍ قامت عليها حملت ادّعاءَ حضارة؛ غير أنّ في قلب كلّ حضارةٍ يهمس شعبٌ متعطّشٌ إلى الحرية. واليوم تهتزّ ديارُ إيران لا تحت ظلّ الصواريخ فحسب، بل أيضًا تحت وطأة التشقّقات العِرقية التي تتسرّب آلامها من أعماق التاريخ.
ففي جانبٍ يلوح خيالُ تمثالٍ مكسورٍ لـ علي الخامنئي، وفي جانبٍ آخر يرتفع صراخُ كوردستان روجهلات الذي ظلّت رياح خراسان تقذفه عبر القرون. والإنسان، ما إن يشعر بإرادة تقرير مصيره، حتى يبحث عن شرارةٍ يكسر بها قيوده. وها هي تلك الشرارة اليوم تشتعل في المضيق الضيّق لـ مضيق هرمز.

إنّ شريان الطاقة في العالم، وهو يحوّل دمَه إلى نفطٍ يتدفّق نحو البحار، لا يجري فيه النفط وحده في هذه الجغرافيا؛ بل يجري معه الأملُ والخيانة معًا. فالمكيدة التي نسجها كلٌّ من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، حين لم تفلح الضربات الجوية في إسقاط النظام، تحوّلت الأنظار بعدها إلى أكتاف أمّةٍ عتيقة.
تلك الأمّة التي وقفت في جبال زاغروس في وجه العواصف ألف عام، وشهدت سقوط إمبراطورياتٍ لا تُحصى، لكنها لم ترَ شمس دولتها الخاصة تشرق كاملةً قطّ. واليوم اخترع الجنرالات والساسة في الغرب مصطلحًا يسمّونه “الورقة الكوردية”. ويا لمرارة هذا التعبير، حين تُختزل أمةٌ كاملة في بيدقٍ على رقعة شطرنج. غير أنّ كلَّ جبلٍ في كوردستان روجهلات هو في الحقيقة الحرفُ الأول في ملحمةٍ ستكتب مصيرها بيدها.

لكنّ التاريخ إنما يُسجَّل كي لا يعيد نفسه، وهو مثقلٌ في ذاكرتنا بتحالفاتٍ تُركت فجأة في منتصف الليل، كما حدث في اتفاقية الجزائر1975. فالبيشمركة ليسوا جنود عذابٍ لأحد؛ ليسوا بيادق لشهوة واشنطن التي لا تشبع من النفط، ولا لبارانويا الأمن في تل أبيب. وإن كان لا بدّ من تحالف، فيجب أن يكون تحالفًا شفافًا، مكتوبًا، ومضمونًا، أشبه بدستورٍ سياسي. إذ إنّ الكوردي، إن لم يكن شريكًا متساويًا مع الفرس والأذريين والبلوش واللور في مستقبل إيران، فسيكون الخاسر مرةً أخرى. وفي جغرافيا تصرخ فيها النساء: "المرأة، الحياة، الحرية (بالكوردية: ژن، ژیان، ئازادی / Jin, Jiyan, Azadî)"، لم يعد هناك متّسعٌ لمسرح الظلال الذي تصنعه السياسة الذكورية.

أمّا موقف تركيا، فيشبه لازمة أغنيةٍ قديمة: اللحن نفسه في كوردستان باشور، واللحن نفسه في كوردستان روجافا. في كلّ مرةٍ إنكار، وفي اللحظة الأخيرة اعترافٌ متأخر. لكنّ مقاومة كوردستان روجهلات تملك من القوة ما يكفي لكسر هذه اللعبة.

سواء بقيت العمائم في طهران، أو جاء نظامٌ آخر يميل إلى الغرب، فإنّ روح كوردستان قد أغلقت بابها على الحرية. فلا الناقلات المنتظرة في هرمز، ولا المناورات السياسية، قادرة على تغيير هذه الحقيقة. لأنّ يقظةَ الشعوب، حتى في أشدّ الليالي ظلمة، قادرة على أن تجلب الصباح. ونحن اليوم نقف على عتبة ذلك الصباح؛ إمّا أن تنهض هذه الجغرافيا بالعدل معًا، أو أن يلتهم الحريق الجميع. لقد أصبح شرف الإنسانية اليوم مخبوءًا في قدر الكورد.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات


المزيد.....




- فيديو يُظهر لحظة قتل الشرطة الأمريكية لمشتبه به في إطلاق نار ...
- إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي في اشتباكات جنوب لبنان
- -عملية الغضب الملحمي- وانهيار قطع الدومينو في الشرق الأوسط - ...
- دعوة أممية لتحقيق -سريع ومحايد- في الهجوم على مدرسة بإيران
- إصابة نجل سموتريتش بنيران حزب الله عند الحدود اللبنانية.. وت ...
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟
- حرب إيران ـ الشفرة الخفية لرهانات الصين وروسيا!
- 8 مارس: لنبن نسوية كفاحية ضد النيوليبرالية والاستبداد والعسك ...
- زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا ستساعد الولايات المتحدة في التصدي ...
- ماذا تبقى من قدرات إيران العسكرية؟


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - نار في شريان الحياة: محاسبة عصر