أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميزان الروح في محكمة التراب والخلود














المزيد.....

ميزان الروح في محكمة التراب والخلود


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 14:16
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


إنْ آمَنَ المرءُ بأنَّ الفناءَ قنطرةٌ للبقاء، وبأنَّ الوجودَ مِحنةٌ كُبرى تستوجبُ النقاء، فكيفَ يستقيمُ التُّقى مع الجَفاء؟ ثمّة طقوسٌ ظاهرة، كالصلاةِ والوفادةِ إلى الحَرم، يسهُلُ فيها الامتثالُ لِلقيَم. لٰكنَّ الجوهرَ يكمنُ في ميزانِ "الخُلقِ والحَق"، وذاكَ عِبءٌ لا ينهضُ به إلا من عَرَفَ اللهَ في خلقهِ صِدقاً وعِتقاً. نرى المساجدَ تَغُصُّ بالرُكَّعِ السجود، والصيامُ يُمسكُ البطونَ عن الوُجود، فأينَ السلوكُ حينَ تُنتهكُ الوعود؟

هل يرى المؤمنُ في خَلْقِ الله أمانةً مُقدسة، أم يراها غنيمةً مُدنّسة؟ إنَّ الاستبدادَ باسمِ "القوميةِ المُقنّعة بالدين" قد بَتَرَ رُوحَ العدالة، ومزّقَ ثوبَ المساواةِ بالضلالة. كيفَ لقلبٍ يدّعي الإيمانَ أن يرفعَ لواءَ "تُركيةِ الإسلام" وهو يعلمُ أنَّ العقيدةَ لا تُسجَنُ في عِرق، ولا تُباعُ في سُوقِ الفرقة؟ هذا المزيجُ الهجين حطّمَ قِيَمَ الوفاء، وجعلَ القوةَ حَكَماً بَدَلَ السَّماء.

إنَّ أنينَ الكُردِ في جراحِهم، وحِرمانَ أطفالِهم من لغةِ أمهاتِهم، صرخةٌ في وجهِ كلِّ ضَميرٍ يَدّعي الانتسابَ لِلمُصطفى. ألم يَقُل في خُطبةِ الوداع إنَّ لا فَضلَ لِأعجميٍ على عَرَبيّ إلا بالتقوى؟ فأيُّ فتوى تُطلب وقد أُحكم ميثاق النبوة؟ وكيف لتركيبة قومية أن تشرعن قتل الأبرياء في الأنفال وحلبجة وروبوسكي و... ، أو في تجميل صمت ذوي القربى عن هذا العدوان الصارخ؟

إنَّ صَمْتَ "إخوةِ العقيدة" أمامَ سحقِ الحقوقِ الكوردية هو خيانةٌ لِجوهرِ الوحي. لو كانَ الرسولُ بيننا اليوم، أكانَ ليصمتَ أمامَ الدماءِ المُرِاقةِ والحقوقِ المَسروقة؟ إنَّ ديناً لا ينتصرُ للمظلومِ ضدَّ سطوةِ العِرقِ ليسَ هو دينَ السماء. لذا، فإمّا مَوقفٌ يزيلُ الغِشاوةَ ويُعيدُ للإنسانِ كرامتَه السليبة، أو رضوخٌ لِصنمِ القوميةِ الذي أفسدَ مِحراِبَ الروح. العدالةُ لا تتجزأ، والضميرُ الواحدُ لا يَنْطقُ بلغتَيْن؛ فإمّا الحقُّ مُطلقاً، أو هي جاهليةٌ تلبسُ مِسْحَ العِبادة.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...


المزيد.....




- معرض CES.. خاتم ذكي يتحكم بالأجهزة الإلكترونية ويراقب الصحة ...
- أخبار اليوم: الإعلان عن توقيع -عقود استراتيجية- بين سوريا وا ...
- باكستان تنهي عملية ضد انفصاليي بلوشستان ومقتل 216 متشددا
- السجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترمب
- عقوبات بريطانية ضد قادة سودانيين لدورهم في تأجيج الصراع
- اليونان توقف مغربيا إثر حادثة اصطدام أودت بـ15 مهاجرا
- الكرملين يرفض مزاعم غربية عن ارتباط إبستين بالاستخبارات الرو ...
- انطلاق المحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط
- ترمب يدعو إلى -معاهدة جديدة ومحدثة- مع روسيا بعد انتهاء -نيو ...
- ترمب يحتاج إلى -الانتصارات الانتخابية- لإرضاء -كبريائه الشخص ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ميزان الروح في محكمة التراب والخلود