أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدولة العميقة














المزيد.....

ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدولة العميقة


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 09:35
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في غمرة التحولات العاصفة التي تعيد رسم ملامح الشرق الجريح، يقف العقل المتأمل أمام مشهد تتبادل فيه الأدوارُ الأقنعةَ، وتختلط فيه خيوط السياسة بألاعيب القوى العميقة التي لم تفتأ تحيك الدسائس ضد إرادة الشعوب الحالمة بالخلاص. إن المتتبع لمسارات "الصندوق الأسود" للدولة العميقة، المتمثل في شخوصٍ أدمنوا الرقص على جراح القضايا العادلة، يدرك أن الرسائل التي تُبث عبرهم ليست سوى صدى لمخططات غارقة في الظلمة. هؤلاء الذين يمتلكون سطوة التوجيه والتحكم في مفاصل الاقتصاد والإعلام، ما فتئوا يمارسون فن التضليل الممنهج، محاولين وأد الوعي الكوردي المنبعث من رماد القمع، عبر صناعة رموزٍ وهمية وأصنامٍ سياسية تُقدَّم للجماهير في قوالب مخادعة، بينما تظل خيوط تحريكها حبيسة غرف المخابرات المظلمة.

إن المتأمل في تاريخ العلاقة بين أجهزة الدولة وبين من يدعون تمثيل الوجدان الثوري، يلحظ نسقاً متكرراً من صناعة "الولاءات المصطنعة". فمنذ عقود، والعمل جارٍ على صياغة هالاتٍ قدسية حول شخصيات رُسمت أدوارها بدقة لتوجيه الحراك الشعبي نحو مسارات تخدم بقاء المنظومة القمعية. هذا الاستثمار في "الرمزية" لم يكن عبثاً، بل كان وسيلة لاحتواء الغضب السوريالي الذي يملأ صدور الكورد، وتحويله من قوة تحررية أصيلة إلى وقود لصراعات داخلية وتصفيات دموية طالت الآلاف من الأبرياء والمخلصين. إنها اللعبة القديمة المتجددة التي تسعى لتحويل الضحية إلى أداة في يد الجلاد، حيث يُغتال الأحرار بتهمة الخيانة، بينما يُرفع شأن من يمرر أجندات القمع تحت مسميات براقة وتفاهمات سرية خلف الكواليس.

تتجلى مأساة هذا المشهد في تلك اللحظات الفاصلة التي يُزج فيها بالشباب في أتون حروب عبثية، كمعارك "الخنادق" التي أحرقت الأخضر واليابس وهجّرت الملايين، لم تكن تلك القرارات نابعة من ضرورة وطنية بقدر ما كانت تنفيذاً لسيناريوهات وُضعت في مطابخ القرار الأمني. إن الأدوار التي لعبها الوسطاء الذين يتنقلون بين مراكز القوى وسجون العزلة، كشفت عن حجم الاختراق الذي يعاني منه الجسد الكوردي. هؤلاء الرسل الذين يحملون "الأسرار" المسمومة ويسلمونها لعرّابي الدولة العميقة، يجسدون قمة المأساة؛ فبينما يظن البعض أنهم يقودون سفينة النجاة، يتبين أنهم ليسوا سوى ملاحين في أسطول العدو، يوجهون الدفة نحو الغرق المحتم، ثم يتلاشون في ظروف غامضة تاركين خلفهم رماد المدن المدمَّرة وأحزان الثكالى.

وبينما يتهاوى الطغاة وتتغير موازين القوى الدولية، نرى الدولة العميقة تسارع لنبش أوراقها القديمة، محاولةً إعادة تدوير "الأسلحة الصدئة" التي صنعتها في أقبية السبعينيات. إن التلويح ببوادر سلامٍ كاذب، ودعوة الرموز المستهلكة لإلقاء السلاح وتفكيك الذات، ليست صحوة ضمير، بل هي رعبٌ وجودي من تمدد الإرادة الكوردية التي بدأت تفرض شروطها على الأرض في كوردستان الغربية والجنوبية. إنهم يخشون من انبلاج فجرٍ لا مكان فيه للتبعية، فيلجأون إلى لغة التهديد والترهيب من القوى الخارجية، محاولين عزل الوعي الكوردي عن محيطه الدولي الداعم لحقوقه. إن التباكي على "مؤامرات" مفترضة تهدف لاغتيال الوسطاء، ليس إلا جزءاً من سيمفونية التضليل التي تهدف لصرف الأنظار عن القاتل الحقيقي المتربص في عتمة السلطة.

إن الروح الحرة لا تُشترى بالوعود الزائفة، والكرامة الإنسانية أغلى من أن تُعرض في مزاد الصفقات الأمنية. إن الواجب الأخلاقي والسياسي يحتم على كل غيورٍ على قضية الكورد أن يميز بين الغث والسمين، وبين الصديق والعدو المتخفي بزي الصديق. لا يمكن بناء مستقبلٍ مشرق بقدسية الأفراد على حساب حقوق الشعب، ولا يمكن قبول "حب طرف واحد" يُراد منه إخضاع الوجدان الكوردي لإرادة الدستور الذي ينكر وجوده. إن الإنجازات التي تحققت بالدماء في أجزاء كوردستان يجب أن تُحمى بحدقات العيون، بعيداً عن أوهام "العيش المشترك" القائم على التبعية والذوبان. إن زمن التضحية بالأوطان من أجل نجاة الأفراد قد ولى، وعلى الكورد اليوم أن يعانقوا حريتهم بعيداً عن وصاية "الصناديق السوداء" وأسرارها القاتلة، مؤمنين بأن الحقوق تُنتزع بالوعي والوحدة، لا بالرسائل المكتوبة بحبر المخابرات.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
- تصفية القضية الكوردية بشعارات هلامية
- تراتيل الصحوة بين غسق الاستحمار وفجر النباهة
- بين ضجيج البيانات وصمت المقابر
- مَواثيقُ القِيامةِ: صَرخةُ الأرضِ في وَجهِ الرَّماد
- ميزان الروح في محكمة التراب والخلود
- فجر الذات الكوردية: في مديح الأرض ونقد الوهم الأيديولوجي
- ميثاق الوعي في زمن الإخضاع الهادئ
- تراجيديا الجدران: حين تخاف الخرائط زفير الأحرار
- نداء الكرامة: بيان التحرر من صنميات الانكسار
- مرايا الحقيقة وانكسار موازين الروح
- نِدَاءُ الجِبَالِ وَمِيثَاقُ الأَرْض: رِسَالَةُ الوجودِ والض ...
- ميثاقُ الأوفياء: عهدُ الدّمِ والهُويةِ في شآمِ الكرامة
- دماء على رقعة الشطرنج.. حين تُصاغ الجغرافيا بأنين الأمم
- بيان السيادة الكوردية: نداء من أجل العدالة التاريخية
- ترنيمة الحرية في مهبّ العواصف: ملاحم الروح وسراب الخرائط
- في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ


المزيد.....




- استهداف القنصلية الإماراتية في كردستان العراق.. والسعودية تُ ...
- اشتباكات عنيفة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود.. شاهد ما رص ...
- الجيش السوري: حزب الله أطلق قذائف نحو أراضينا.. وندرس الخيار ...
- بلينكن: عاملان سيحسمان متى وكيف تنتهي الحرب على إيران
- من وهم الردع إلى المفاجأة.. كيف أربك حزب الله الحسابات الإسر ...
- لماذا ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير؟
- كيف يؤثر الصراع في الشرق الأوسط على واردات الغاز في أكثر دول ...
- كيف يعيش الوافدون في الخليج في زمن الحرب؟
- حزب الله يصعّد هجماته ويستهدف تل أبيب وقواعد عسكرية إسرائيلي ...
- ديفيد إغناتيوس: قلق متزايد بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن ن ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - بوتان زيباري - ما وراء الرموز المصطنعة: انبعاث الإرادة الحرة من أقبية الدولة العميقة