|
|
مراجعة كتاب:مشاركة المنظور/ بقلم إيمانويل ألوا /شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 09:50
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
مراجعات:
موجز تجريدي مبسط؛ مشاركة المنظور أو (تبادل وجهات النظر). أي “حصتنا المتفاعلة من المنظور": يُعدّ هذا الكتاب لإيمانويل ألوا أستاذ فلسفة ورئيس قسم الجماليات وفلسفة الفن في جامعة فريبورغ، سويسرا.() بمثابة تقدّيمًا تفسيرّياً مؤثراً لفلسفة ميرلو-بونتي (1908-1961)()، وأجرى بحثاً مُعمّقاً في فلسفة الصورة، تُوّج بدراسة شاملة حول فينومينولوجيا الوسائط المرئية. يُقسّم ألوا الكتاب إلى أربع "دراسات حالة" تتتبع تاريخ المنظور بهدف تحديد السمات الرئيسية التي تُثري الصورة المعقدة المرسومة في الفصل الأول. ولتسليط الضوء على بعض جوانب قراءتنا، يُمكننا تتبّع مسار دراسات الحالة هذه بإيجاز لدراسة إسهامها في دراسة المنظور.
مقدمة لابد منها: بغض النظر عن موقفنا من هذه المسألة الشائكة، يبدو من المسلّم به أننا نعيش في عصر وجهات النظر. فمن اختلاف الثقافات إلى أزمة العالمية، ومن نقد تفرد البشرية إلى إمكانية التعايش بين مختلف الأنواع، ومن ظهور ما بعد الحقيقة و"الحقائق البديلة" إلى إحياء أشكال من الواقعية والواقعية، ومن العزلة التي يروج لها العالم الافتراضي لوسائل التواصل الاجتماعي إلى محاولة إعادة التفكير في أسس عالمنا المشترك: في كل هذه القضايا المهمة، تبرز وجهات النظر كظاهرة معاصرة تحدد مكانة وجودنا في العالم، وما إذا كان من الممكن مشاركة هذا العالم مع الآخرين وكيف. إذا أظهر بحثٌ أثريٌّ في المنظور أن أصله التاريخي يكمن في سلسلة التجارب البصرية التي أجراها المهندس المعماري والنحات الإيطالي فيليبو برونليسكي (1377-1446)() في فلورنسا خلال القرن الخامس عشر، فإن نتائجه تتوسع لتشمل العلوم والفنون على مر القرون اللاحقة، حتى أصبحت شائعة الاستخدام مع استخدام الفيلسوف والكاتب الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900)() لهذا المصطلح للتعبير عن نسبيتنا غير القابلة للاختزال في العالم. وهكذا، لا يقتصر المنظور على اقتصاد الرؤية والتصوير فحسب، بل يشمل أيضًا حالتنا الأخلاقية والمعرفية. يُطلق مصطلح "المنظورية" على التناول الفلسفي لهذه الحالة، والذي يُنظر إليه عمومًا في المناقشات الفلسفية على أنه شكل متطرف وجذري من النسبية.
يستكشف كتاب إيمانويل ألوا "مشاركة المنظور" شبكة معقدة من الفروق الدقيقة والترابطات التي تُشكّل الطبيعة المنظورية للتجربة، مُحلّلاً بنيتها الأساسية من خلال تقاطع مجالات متنوعة، كالفلسفة، والبصريات، والفن، وعلم النفس الاجتماعي، والأنثروبولوجيا الثقافية. كما أجرى بحثاً مُعمّقاً في فلسفة الصورة، تُوّج بدراسة شاملة حول فينومينولوجيا الوسائط المرئية(). يواصل ألوا، في مسيرته، إحدى أبرز سمات أعمال ميرلو-بونتي وأكثرها تحديًا، ألا وهي القدرة على معالجة المسائل النظرية المعقدة المنبثقة من التراث الفلسفي، وفي الوقت نفسه، التفاعل مع رؤى مستقاة من مجالات بحثية أخرى، من العلوم إلى تاريخ الفن، واستخلاص نتائج فلسفية منها. ويتجلى هذا أيضًا في كتاب "حصة المنظور"، بل ويُشكّل إحدى أقوى نقاطه وأكثرها ابتكارًا، إذ تُعالج فيه مشكلة المنظور ليس فقط من منظور فلسفي، بل أيضًا من أبعادها العلمية والفنية. وكما سنرى، يُضفي هذا أيضًا مناهج جديدة على الكتاب، لا سيما في محاولته الجمع بين الظاهراتية وعلم الآثار.
تتمثل إحدى الأفكار الرئيسية لكتاب "مشاركة المنظور" في دحض معادلة المنظورية بالنسبية، وبالتالي استكشاف منظورية التجربة كوسيلة لتجاوز المآزق الفلسفية التي ارتبطت بها تاريخيًا. مع ذلك، لا يلجأ هذا التحليل النقدي لأشكال الخصوصية المختلفة في العالم المعاصر إلى حالة متعالية قادرة على حلّ معضلات التعددية والاختلاف بمجرد إصدار مرسوم. في الواقع، يضع كتاب ألوا نفسه ضمن ما يمكن أن نسميه تناقضًا جوهريًا يحكم ليس فقط الفكر المعاصر، بل الحياة الجماعية أيضًا. فمن جهة، يُعترف بالمنظورية كسمة أساسية لحالتنا المعاصرة، وهي سمة تتحدى جوهريًا أي محاولة للوصول إلى موقف محايد وشامل، كما ورد في كتاب الفيلسوف الأمريكي توماس ناجل (1937-)() الرائد (رؤية من لا مكان، 1986)()، والذي كان من الممكن من خلاله الوصول إلى الواقع بشفافيته الكاملة. لذا، فإن إدراك منظورية التجربة ودورها المحوري في معضلات العالم المعاصر يُعدّ بمثابة تبني نقد للأشكال الأيديولوجية للعالمية، حيث يدّعي فرد أو جماعة أو نوع امتلاك منظور شامل يتجاوز تعدد وجهات النظر ويُعرّف نفسه بالعالمية في جوهرها. من جهة أخرى، ساهمت المنظورية أيضاً في ظهور أشكال متطرفة من النسبية والخصوصية، مما أدى إلى تنافر معرفي واسع يُقوّض إيماننا بعالم جماعي. "كل شيء يعتمد على وجهة النظر" - على الرغم من أن هذه العبارة الشائعة تُعبّر عن شكل من أشكال المنطق السائد في عصرنا، إلا أنها تستند إلى سلسلة من المفاهيم الخاطئة حول دور المنظورية في التجربة. بمعنى آخر، في حين أن رفض المنظور بحد ذاته يُفضي إلى أشكال أيديولوجية من النزعة الكونية التي وُجهت إليها انتقادات كافية، فإن التمسك الكامل بالمنظورية يُعرّضنا لمخاطر النسبية الأخلاقية والثقافية.
تكمن إحدى مزايا كتاب "مشاركة المنظور" في قدرته على استيعاب جوانب هذا التناقض، والتنقل بين معضلة تجسيد منظور شامل، ومعضلة تبني أشكال نسبية من المنظورية، مُقدماً بذلك رؤية جديدة لدور المنظور في التجربة. الفكرة الأساسية هي: أن المنظورات ليست تشويهاً أو انحرافاً عن التجربة، بل هي الشرط الأساسي لوصولنا إلى الواقع. ينبغي التأكيد على أن كل شيء يعتمد على وجهة النظر، لكن فهمنا لهذا القول يعتمد على إدراك هذه التبعية إدراكاً صحيحاً، وبالتالي على تغيير طريقة تفسيرنا للمنظورات. بمعنى آخر، وكما يجادل ألوا، "بدلاً من أن تُضفي المنظورات النسبية على الواقع، فإنها تُدركه"(). فالعالم مُكوَّنٌ من منظورات، بحيث أنه بدلاً من اعتبار المنظور قصوراً يُؤدي إلى العزلة ضمن وجهة نظر مُحددة غير قابلة للتعميم، فإن المهمة تكمن بالأحرى في اكتساب فهمٍ لمنطق التناقضات الذي يسمح بتعايش وإمكانية وجود وجهات نظر مُتعددة حول العالم.
يرى ألوا أن هذا التحول في المنظور يصبح ممكنًا بالتركيز على فكرة المشاركة وإعادة النظر في تقليد المنظور المشترك المنسي. إن ترياق النسخة النسبية من المنظورية، التي بموجبها نُحكم علينا بالوقوع في فخ جزئية وجهة نظرنا، لا يكمن خارج المنظور، بل بين وجهات النظر المشتركة. بعبارة أخرى، يكمن جوهر تشكيل العالم في تفاعل وجهات النظر. لذا، فإن إحدى الحجج الرئيسية التي تدور في خلفية كتاب ألوا تتعلق بالتشكيل التفاعلي للعالم؛ فالعالم ليس واقعًا مسبقًا نتفاعل معه صدفةً. وكما بيّن هوسرل في التأملات الديكارتية الخامسة، فإن الأساس المطلق للموضوعية يكمن في التفاعل بين الذوات. لا يمكننا تصور عالم يتجاوز تجربتنا إلا إذا أخذنا في الحسبان موقف الآخرين تجاه هذا العالم نفسه. يكشف لي الآخر ليس فقط أن وجهة نظري واحدة من بين وجهات نظر عديدة، بل والأهم من ذلك، أنها وجهة نظر بحد ذاتها - وهذا هو السبب الكامن وراء ادعاء الفيلسوف والرياضي النمساوي-الألماني إدموند هوسرل (1859-1938)() الغامض بأن الجسد المعيش للآخر هو في حد ذاته الموضوع الأول، تمامًا كما أن الإنسان الغريب هو في جوهره الإنسان الأول(). ومن ثم، يجب النظر إلى العالم كنظام شامل من الإحداثيات موزعة بين وجهات نظر مختلفة، وهي قاسم مشترك نشارك فيه من خلال وجهة نظرنا، ولكنه يتجاوز جوهريًا الوهم الميتافيزيقي المتمثل في القدرة على الارتقاء إلى وجهة نظر فوق جميع وجهات النظر. ووفقًا لألوا، فإن النتيجة الرئيسية لهذا الطرح هي أن فضاء المعنى - عالمنا المشترك - يكشف عن نفسه على أنه "مستقطب". في عصر المنظور، يجب أن تفسح أوهام العقل الذي يعمل بشكل هندسي أكثر من خلال استنتاج الحقائق من المبادئ الأساسية المجال لعقل ظرفي يستكشف مشاكل التوجيه. فكما يصر ألوا، فإن طوبولوجيا هذا العالم المستقطب "تعتمد على تقنيات التوجيه: الأمام والخلف، الأعلى والأسفل، اليسار واليمين - نظام محوري كامل يقوم أيضًا بإبلاغ الكون بقيمنا وأحكامنا"().
- مشاركة المنظورية الظاهراتية؛ يستند كتاب "مشاركة المنظور" إلى التزام عميق بالمنهج الظاهراتي. وبالنظر إليه من منظور تاريخ الفلسفة، يدعو الكتاب إلى تغيير المسار من المنظورية النسبية، التي عبّر عنها الفيلسوف والكاتب الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900) بعبارته الشهيرة: "لا توجد حقائق، بل تأويلات فقط"()، إلى منظورية ظاهراتية ربما تجد أفضل تعبير لها في مقدمة ميرلو-بونتي الشهيرة لكتاب "ظاهراتية الإدراك" (1945)()، حيث يرى أن أهم إنجازات الظاهراتية هو "الجمع بين الذاتية المطلقة والموضوعية المطلقة من خلال مفهومها للعالم والعقلانية"(). ما يجعل الفينومينولوجيا مرشحةً مثاليةً لإعادة تقييم هذه المنظورات هو أن الجمع بين معطيات الموضوعية ومنظور الذاتية يُزيل جوهريًا الانفصال بين الحقائق والتفسيرات. فالمنظور الذاتي لا يُقوّض موضوعية العالم؛ بل تربطهما علاقة بنيوية، إذ إن العالم نفسه مُعطى - ولا يُمكن أن يكون إلا - من منظورٍ مُحدد. وهكذا، يشمل المنظور الفينومينولوجي كلاً من مناهضة التمثيل، كما يُؤكد إيمانويل ألوا، وموقف نقدي ضد أشكال الواقعية الساذجة.
يُقدّم هذا الكتاب، من خلال عدسة البحث الظاهراتي المعاصر، إضافةً قيّمةً إلى الأدبيات المتنامية التي تُركّز على التفاعل الاجتماعي والقصدية المشتركة (أستاذ الفلسفة السياسية والاجتماعية هـ. ب. شميد، 2012()؛ الفيلسوف الأيرلندي ديرموت موران وأستاذ الفلسفة السياسية الأوروبية توماس زانتو، 2015()؛ الفيلسوف أليساندرو ساليس وهـ. ب. شميد، 2016()؛ أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية دان زهافي، 2025()). ويمكن وضع مشروع ألوا في سياق إعادة تقييم جوهرية للتقاليد الظاهراتية، ترفض استقبالها الكلاسيكي - وسوء فهمها - باعتبارها فلسفةً للوعي لا تُقدّم الكثير حول طبيعة عالمنا المشترك وحياتنا الجماعية. فالمنظور مشكلة فلسفية لا يُمكن طرحها إلا بعد الاعتراف بدور الآخرية في تكوين العالم. يُقدّم علم الظواهر هنا منهجًا أصيلًا يتجاوز أشكال البنائية الاجتماعية والواقعية، إذ يدعونا إلى مراعاة كيف يُشكّل "نحن" - أي الترابط الجماعي بين مجموعات الذوات - عالم التجربة، وهو عالم يُحدّد بدوره باستمرار نطاق وجهات النظر.
ومع ذلك، لا يقتصر كتاب "مشاركة المنظور" على مجرد إعادة صياغة ما قاله التراث الظاهراتي عن وجهات النظر. بل يُطوّر ما يُسمّيه المؤلف "الواقعية المنظورية"()، التي تجمع بين عناصر التراث الظاهراتي وعرضٍ مُفصّلٍ لمجالات بحثية أخرى، مثل علم البصريات، وعلم الأحياء النظري، وعلم الإنسان الثقافي، والتي تُوسّع وتُعقّد في آنٍ واحدٍ الطريقة التي تمّ بها تصوّر المنظور حتى الآن في الفلسفة. يُقدّم الفصل الأول المُفصّل للقارئ لمحةً عامةً عن المشروع الفلسفي الذي يُمثّله كتاب "نصيب المنظور" وكيف يُؤكّد فكرة الواقعية المنظورية.
الآن، إذا ركزنا على مساهمة الكتاب في الفلسفة الظاهراتية، يمكننا تحديد ثلاث نقاط مهمة على الأقل حيث يقدم الكتاب وجهة نظر أصلية حول مسألة المنظور:
1. مشاركة المنظورية الواقعية: يتمثل أحد الاعتراضات الرئيسية التي يطرحها ألوا في طرحه للواقعية المنظورية في أن الحفاظ على المنظورية في تكوين العالم المشترك لا يعني اختزال محتواه إلى مجرد تصور ذهني مثالي، كما لو كنا محصورين ضمن رؤى عالمية معزولة. وكما يدعي في "الوصف الموجز للمنظور"() الذي يلخص الإطار النظري للكتاب، يمكن تحديد ثلاث سمات أساسية تقوم عليها المنظورية: وجهة النظر، والجانب، والمنظور. تتوافق وجهة النظر مع العلاقة بالذات: فكل منظور هو منظور لشخص ما. تتسم المنظورية بطابع الخطاب، بمعنى أن مجال الظواهر ليس مجهولاً، بل يقدم نفسه للمشاهدين الذين يصلون إليه من وجهة نظرهم. أما الجانب فيتمثل في العلاقة بالموضوع، أي الطريقة التي يُظهر بها الشيء نفسه ليراه شخص ما. بعبارة أخرى، المنظور هو دائمًا منظور لشيء ما. الموضوعية سمة من سمات المنظورية، مما يقربنا من ادعاء ألوا الواقعي. أخيرًا، المنظور هو العلاقة البنيوية التي تقوم عليها التفاعلات بين وجهة النظر والجانب. ومن هنا، يمكننا أن نفهم إلى أي مدى يمكن ربط المنظورية بالواقعية: فالمنظورية تتعلق أيضًا بالموضوع، وتشمل وجهة نظر تجاهه. في المقابل، ينبغي اعتبار النسبية سوء فهم لمنظورية التجربة، فهم لا يأخذ علاقتها إلى نتائجها النهائية. فالنسبي يعزل ويُجسّد الاختلافات في المنظور ليستنتج وجود فجوة لا يمكن تجاوزها بين وجهات النظر، فضلًا عن استحالة الوصول إلى الواقع خارجها. في المقابل، يُقرّ مفهوم النسبية المتماسكة، كما يدافع عنه الواقعية المنظورية، بأنّ علاقة التجربة ذات شقين: "نسبية في مخاطبة شخص ما، ونسبية في مرجع تُقاس به، ولا تنضب هذه النسبية بوسائل الوصول إليها"(). وبالتالي، لا تفترض الموضوعية غياب المنظور، بل شكلاً من أشكال تجاوز المنظور.
2. مشاركة المنظورية التعددية: تقودنا فكرة تجاوز المنظور إلى سمة ثانية حاسمة للواقعية المنظورية: أن الرؤية تعني دائمًا الرؤية بالأداة. من الواضح أن كل تفسير للمنظورية ينطوي على التزام بنوع معين من التعددية، مما يتعارض مع ادعاء الواقعية الميتافيزيقية بأن العالم لا يمكن أن يحتوي إلا على وصف واحد صحيح. ومع ذلك، ينبغي أيضًا طرح السؤال: أي نوع من المنظورية؟، مع تحديد كيفية عمل التعددية بدقة. يقدم ألوا إسهامًا بالغ الأهمية في هذا الموضوع من خلال تمييزه بين أنواع مختلفة من المنظورية: الانعزالية، والإضافية، والقطرية. تعمل المنظورية الانعزالية كـ"عامل نسبية"، إذ تعتبر أن "كل ذات عارفة، محصورة في نظارتها الخاصة، لا تملك إلا رؤية جزئية للشيء"(). يُشكل هذا منظورًا للتعددية يُدرك في جوهره أن التعددية عيب، إذ أن كل منظور، من جهة، جزئيٌّ وبالتالي يعجز عن استيعاب حقيقة الموضوع برمته، ومن جهة أخرى، ينحصر في أنماطه الخاصة، وبالتالي يعجز عن التفاعل مع وجهات نظر أخرى حول القضية نفسها. ويمكن فهم المنظورية أيضًا في صورتها التراكمية. ففي هذه الصورة، تبقى وجهات النظر جزئية، لكنها تُسهم فيما بينها للوصول إلى "صورة كاملة وقابلة للتطبيق" للكل() ومن ثم، وكما نجد في مونادولوجيا لايبنتز، ثمة انسجام كامن يُبدد مظهر التناقض بين وجهات النظر المختلفة. كما يُصنِّف ألوا هذا النمط من المنظورية بأنه مشاركة سلمية، إذ يعتمد على مشاركة سلمية تُوجِّه نفسها في نهاية المطاف بحلم "اندماج الآفاق"(). بمعنى آخر، بالنسبة للمنظور الجمعي، لا تعد التعددية سوى مرحلة انتقالية على طريق الإجماع، مما يُهمّش المعارضة والاختلاف ويجعلهما في مرتبة ثانوية. وأخيرًا، يقترح ألوا نمطًا ثالثًا، وهو المنظور القطري، الذي يتوافق مع شكل التعددية الذي يدافع عنه بالواقعية المنظورية، والذي يتناقض مع المشاركة السلمية كشكل ديناميكي من المنظور. يتعلق القطري بكل من المبدأ التنافسي الذي يحكم علاقة التنافس المشترك بين وجهات النظر - وهي سمة مُؤكدة في الأصل اليوناني للمصطلح: (هنا تُسكب الكثير من المعاناة)- وحقيقة أن هذا النزاع يتجلى عبر مواقع متنافسة مختلفة. وكما يكتب ألوا: "المنظور الديناميكي قطري، يتميز بتنافسات، وهو قطري لأن وجهات نظره المتنافسة تتقاطع عبر المواقع بمجرد استخدامه في صيغة الجمع"(). يكمن الاختلاف الرئيسي في هذا المنظور القطري في كيفية فهم بنية العالم المشترك. فبينما في المنظور الانعزالي والإضافي، تُختزل القوة الفاعلة للمنظورات إلى الحد الأدنى لأنها تستند إلى مبدأ خارجي - إما في تسطيح عام لوجهات النظر حيث تُعطى جميعها نفس القيمة، أو في تناغم موحد يكمن وراء تعدد المنظورات - ينظر المنظور القطري إلى العالم على أنه إعادة صياغة دائمة للمعنى مُنظمة من خلال مشاركة المنظورات. كل منظور جديد "يكمل وفي الوقت نفسه يُنسب المنظورات السابقة" ()، بحيث يُصبح العالم بمثابة حقل مفتوح يُعاد تمثيله باستمرار من خلال الاختلافات - والصراعات - بين المنظورات. يمثل هذا تحولاً جذرياً في كيفية النظر إلى العلاقة بين الذاتية والعالم، إذ تُعدّ وجهات النظر مسؤولة عن تشكيل الفاعلين المعرفيين أنفسهم، فردياً وجماعياً، بحيث يكون العالم المشترك نتاجاً متغيّراً باستمرار لعمليات التفرّد هذه. ويمكن لهذا التفسير أن يُحدث تحولاً جوهرياً في كيفية تناول الفينومينولوجيا للعالم. فحتى لو لم يفترض هوسرل وجود تناغم ضمني كمبدأ ميتافيزيقي يدعم تبادل وجهات النظر، كما هو الحال في مونادولوجيا الفيلسوف والرياضي والموسوعي الألماني غوتفريد فيلهلم لايبنتز (1646-1716)()، فإنّ التوجه الغائي نحو عالم واحد يُقلّل في نهاية المطاف من دور التنافس والتعددية في تكوين المعنى، ويركّز بدلاً من ذلك على التوافق التدريجي بين وجهات النظر المختلفة. وبعبارة أخرى، ركّزت الفينومينولوجيا في المقام الأول على أنماط المشاركة السلمية، بينما يبدو أن المنظورية الديناميكية تُقدّم تفسيراً أكثر قوة لتكوين العالم المشترك.
3. مشاركة المنظورية الوسائطية. تلعب أصول الكلمات دورًا هامًا في تسليط الضوء على سمة ثالثة بارزة للواقعية المنظورية عند ألوا، إذ تشير البادئة "س" إلى بُعدها العملي كوسيط يُتيح التجربة: فالرؤية تعني دائمًا الرؤية من خلال. المنظور ليس مجرد تمثيل يُكرر الواقع بافتراض موقفنا الذاتي تجاهه، ولكنه لا يُعدّ أيضًا ادعاءً بالوصول المباشر إلى الواقع. بل يتعلق المنظور بالطريقة التي نُدرك بها شيئًا ما. وكما كتبت ألوا: "المنظور، إذًا، هو أكثر من مجرد قيد، إنه تجسيد للمعنى - وسيطه وناقله"() لكي يظهر شيء ما لشخص ما، يجب أن يظهر ضمن وسيط يُهيئ الظروف التي يُمكن في ظلها تجربته. يُشكل المنظور أحد العناصر الأساسية لهذا الوسيط، ويُشير إلى اقتصاد الرؤية والفعل. وبالتالي، فإنّ المنظورية تتعلق بما أسماه الفيلسوف والأستاذ الألماني غونتر فيغال (1949-)()، متأثرًا بالفيلسوف الألماني هايدغر (1889-1976)()، "الظهور"()، أي ما لا يظهر، بل يُهيئ شروط الظهور()؛ وهي تنتمي إلى مفهوم "الضوء غير اللامع"()، أي ما يسمح بالتألق دون أن يتألق بذاته. وبعبارة أخرى، فهي ليست ظاهرة من بين ظواهر أخرى، أو شيئًا يمكن إدراكه ()، بل هي وسيط، ينتمي إلى ما يمكن أن نسميه "ظاهراتية الظواهر"؛ وتشير المنظورية إلى "الشرط العام الذي يحكم كل ظهور، وكل عمليات الظهور التي يصبح فيها شيء ما مرئيًا"(). يُقدّم مفهوم “مشاركة المنظور" هنا إسهامًا هامًا في البحث الظاهراتي، إذ يُتيح توسيع الحدود التقليدية للتحليل القصدي ليشمل دراسة الدور المحوري الذي تلعبه الوساطة في تكوين المعنى. لا تقتصر تجربتنا على مختلف طرائق الأفعال القصدية وما يرتبط بها، كالإدراك والتخيّل والتذكّر، ولا على التقسيم الكلاسيكي إلى ثلاثة مجالات أساسية للوعي، وهي: التفكير والشعور والفعل، بل تحدث جميع التجارب ضمن الشروط التي تُحدّدها الوسيلة، فتُصبح الوساطة بُعدًا يُرسي القصدية. "لا نرى أبدًا بمفردنا، فكل رؤية لا بدّ أن تمرّ عبر شيء آخر، عبر وساطة جهاز أو شهادة طرف ثالث"(). لذا، يُجسّد المنظورية الوساطة الحتمية التي تُميّز التجربة القصدية. إذا كانت الرؤية كلها منظورية بمعنى أنها لا تُدرك إلا جانبًا من الشيء الذي ننظر إليه، فإن الجوانب الخفية تلعب دورًا أساسيًا في إدراكه، ويُحفز التباين بين المرئي وغير المرئي عملية إدراك الشيء مع ربطه في الوقت نفسه بوجهات نظر أخرى محتملة له. وهكذا، تُشير الوساطة إلى نظام العلاقات الذي يشمل تجربتنا ومرجعيتها الأساسية للآخرين، والنتيجة النهائية هي تحديدًا المنظور المشترك الذي يسعى ألوا إلى إحيائه في كتابه.
- مشاركة المنظورية الظاهراتية وعلم الآثار؛ ومع ذلك، سنحصل على سردٍ قاصرٍ لكتاب "مشاركة المنظور" إذا اختزلناه إلى الجوانب الرئيسية لإطاره النظري، واعتبرناه بحثًا جديدًا في ظاهراتية الإدراك. فإحدى الحجج الأساسية التي يقوم عليها الكتاب - والتي لها أيضًا آثارٌ عميقة على كيفية تنظيم دراساته المختلفة حول المنظور - تتعلق بالروابط المنهجية بين الظاهراتية والتاريخ، أو بتعبير أدق، كيف تتعارض الظاهراتية مع علم الآثار، وإلى أي مدى تتطلب الأولى بالضرورة استكمال الثانية. وكما يوضح ألوا في خاتمة الكتاب، "لا يمكن إنتاج خطابٍ حول المنظور بشكل عام دون مراعاة تجلياته المحددة"(). بما أنه لا يوجد منظور في حالته النقية، وإنما مناظير بصيغة الجمع، فإن "أي بحث في المنظور يكون مبرراً بالانخراط دائماً في هذين المستويين، وعدم فصل الجانب الظاهراتي عن الجانب الأثري والعكس صحيح"().
من جهة، يلتزم ألوا التزاماً تاماً بحجته عندما يفترض استحالة وجود خطاب عام حول المنظور بحد ذاته. وكما يوضح جلياً في كتابه، لا يوجد منظور فوق المنظور، وبالتالي فإن الاستنتاج الوحيد الممكن هو أنه لا يمكننا إلا أن نمتلك مناظير - بصيغة الجمع - حول المنظور. بعبارة أخرى، يجب أن يتخذ أي سرد للمنظورية شكل منظار متعدد الأوجه يشمل الطرق المختلفة التي تُعدّل بها وسيطية المنظور تجربتنا للعالم. لا وجود لمنظور فوقي، أي لا توجد وجهة نظر قادرة على استيعاب جميع وجهات النظر الأخرى بتجاوز تعددها. يجب استخلاص نتائج هذا الافتراض أيضًا على التفسير النظري للمنظور، وهو تحديدًا جوهر تأملات ألوا في تناوله لعلم آثار المنظور.
من جهة أخرى، لا يعني نقد ما وراء المنظور التخلي التام عن المسعى الظاهراتي باعتباره ساذجًا وغير تاريخي. بل على العكس، يقترح ألوا أن علم آثار المنظور يجب أن يتتبع في الوقت نفسه الخيط الموجه للتحليل الظاهراتي للكشف عن سمات عامة قابلة للتغيير عبر تجلياتها التاريخية، وذلك لمنع ذوبان موضوع الخطاب (المنظور) تمامًا في التعددية التاريخية دون إظهار أي نوع من الاستقرار البنيوي. وبهذه الطريقة، فإن فينومينولوجيا المنظور ستزودنا بمخطط عام ينبض بالحياة في تعديلاته عبر المؤسسات التاريخية التي تنظم المنظور بطرق مختلفة، وتكمن مهمة الفيلسوف في القدرة على التنقل ذهابًا وإيابًا بين الفينومينولوجيا وعلم الآثار من أجل جعل منظور التجربة ملموسًا بشكل متزايد.
والآن، إذا كشف التعدد المتأصل في المنظورات عن أنه "لا يوجد بالضرورة تعارض بين فينومينولوجيا المنظور وعلم آثار المنظور"()، فإنّنا نواجه حتمًا مهمة تحديد كيفية هيكلة هذه العلاقة بدقة أكبر. هذا سؤال جوهري يكمن وراء العلاقة الشائكة بين الفلسفة والعلوم الإنسانية في العقود الأخيرة، والذي قد يتطلب، للإجابة عليه، إعادة تقييم مفهوم التاريخ القبلي - وهي نقطة يُمكن لكتاب "مشاركة المنظور" أن يُطوّرها بشكلٍ أوسع، نظرًا لقدرته على إعادة صياغة كيفية تفاعل البحث الفينومينولوجي مع العالم التاريخي. ومع ذلك، يمكن للقارئ أن يستخلص بالفعل بعض النقاط الرئيسية أثناء متابعة حجج ألوا في الكتاب.
- أولًا، من شأن التفاعل المثمر بين الفينومينولوجيا وعلم الآثار أن يقودنا إلى إعادة صياغة مفهوميْ المُسبق والتجربة المتعالية اللذين يميزان الفلسفة الفينومينولوجية، دافعًا هذه المفاهيم نحو المنهج التكويني والتوليدي الذي طُوِّر في فلسفة هوسرل المتأخرة، وربما نحو فكرة ميرلو-بونتي عن فينومينولوجيا المؤسسة(). ويُلمِّح ألوا إلى هذا الاتجاه في دراسته الثانية حول المنظور، بعنوان "فلورنسا، 1425: مرحلة المرآة في الرسم"()، حيث يتناول كتاب الفيلسوف الفرنسي هوبير داميش (1928-2017)() "أصل المنظور"(1994)() . بحسب ألوا، يسعى كتاب داميش إلى "إضفاء جرعة وافرة من البنيوية على تاريخ الفن"، وهو ما لا يعني "إلغاء مسألة التاريخ، بل إعادتها كمشكلة حقيقية، وإبراز الأزمنة المتوازية والمتنافسة والمتباينة، والحركات المتتالية، والتسلسلات، والانقطاعات، وتسليط الضوء على أنساب أخرى" (). ويخوض داميش "حفرية للشبكية"() ترصد الشبكات والتقاطعات على كل مستوى من مستويات الرؤية؛ إذ تُنظَّم نظرة الشخص وتُصاغ باستمرار من خلال ترتيبات منظور الفضاء، وهي غير مرئية للناظر، وفي الوقت نفسه، تُحدِّد رؤيته. إنّ دراسة وسائطية الرؤية هذه - أي كيفية تنظيم الرؤية من خلال الشبكة ضمن تاريخها - تُعنى، كما يُشير ألوا، بالبحث في الأصل بالمعنى الهوسرلي، الذي يجب فهمه لا كبداية، بل كمؤسسة. في رأيي، هذه نقطة محورية في تحديد العلاقة بين الظواهرية وعلم الآثار. لو سمحنا بتوسيع ملاحظة ألوا حول داميش لتوصيف مشروعه في كتاب "حصة المنظور"، لقلنا إنّ مفهوم المؤسسة يُوفّر الصلة بين مورفولوجيا المنظور واستكشافاته الأثرية. بالمعنى الواسع الذي يستخدمه ميرلو-بونتي، تعني المؤسسة "تلك الأحداث في التجربة التي تُضفي عليها أبعادًا دائمة، والتي في سياقها تُصبح سلسلة كاملة من التجارب الأخرى ذات معنى، وتُشكّل تكملةً منطقيةً أو تاريخًا". هذه هي الأحداث التي "تُرسّخ فيّ إحساسًا، ليس فقط كشيء باقٍ أو كبقايا، بل كدعوة للمتابعة، ومطلب للمستقبل"(). وهي تُفسّر كيفية نشوء البنى ثمّ معايشتها ضمن التجربة الشخصية، والتفاعلية، والعامة، ما يمنحها دلالة تتجاوز المجال الكلاسيكي للفينومينولوجيا في تكوين الوعي. بعبارة أخرى، إذا صحّ أن البحث الفينومينولوجي ملتزم بالكشف عن البنى القبلية للتجربة، مثل مورفولوجيا المنظور التي وصفها ألوا، فإنّ المنظور التكويني - كما هو الحال في المنهج المؤسسي المقترح هنا - يسمح لنا ببيان مدى امتلاك هذه البنى لنشأة تاريخية تُحدّد مجال التجربة الممكنة. وبهذه الطريقة، يُمكن للبحث الأثري أن يُكمّل البحث الفينومينولوجي من خلال تسليط الضوء على تاريخ المنظور الذي يُعدّل، في اتجاهات مختلفة، البنى الأساسية للمنظور، كما يبدو الحال في الواقعية المنظورية لألوا.
- ثانيًا، تُتيح الاعتبارات الأثرية سبيلًا لتوسيع نطاق عملية التباين الظاهراتي وإضفاء مزيد من التعقيد عليها، وهي العملية التي تُكشف من خلالها بنى التجربة لأول مرة. وكما هو معلوم، لا تعتمد الظاهراتية على مفهوم رسمي للمُسبق المُستمد من حجج متعالية، بل على إجراء التباين التخيلي، الذي يكشف عن بنى مُسبقة ضمن التجربة. ومع ذلك، لطالما كان نطاق هذا الإجراء وحدوده موضع جدل في التراث الظاهراتي، لا سيما فيما يتعلق بعلاقته بواقعية العالم التاريخي. فهل يُمكننا أن نُنسب إلى قوة خيال الفيلسوف القدرة على إحداث تباين قادر على تصور كل تجربة مُمكنة قد نمر بها؟ أم أن الظاهراتي مُقيد حتمًا بالماضي المُتراكم والمستقبل المُتوقع اللذين يُشكلان زمنه التاريخي، مما يسمح لقوة الخيال بتحقيق وصف محدود فقط لثوابت التجربة؟ يبدو لي أنه بمجرد قبولنا لأطروحة ألوا القائلة بعدم وجود منظور فوقي، لا يتبقى لنا سوى الخيار الثاني، الذي يُلزم الفينومينولوجيا نفسها بالاعتراف بانتماءٍ ما إلى الواقعية، وبالتالي التسليم، ولو جزئيًا، بسياق القوة التخيلية التي تُحرك التباين الإيديتيكي. بعبارة أخرى، لن يكون التأمل الفينومينولوجي قادرًا على تجاوز تفاعل المنظورات، وبالتالي يجب أن يعمل أيضًا ضمن منطق التناقضات الذي يميز المنظورية. مع ذلك، فإن نتيجة هذا التسليم ليست فشل المشروع الفينومينولوجي برمته، بل تقودنا إلى إدراك سمة إيجابية أخرى للعلاقة بين الفينومينولوجيا وعلم الآثار. هكذا فهم ميرلو-بونتي تحديدًا تفاعل هوسرل مع أعمال عالم الأعراق لوسيان ليفي-برول، كما ورد في رسالة شهيرة موجهة إليه. بحسب ميرلو-بونتي، أدرك هوسرل في أواخر أعماله الفينومينولوجية، ولا سيما تحت تأثير البحث الإثنوغرافي، أن "المعرفة التاريخية هي تعايش مع معاني شعب ما، وليست مجرد انعكاس منفرد للمؤرخ"()، وبالتالي، فإن "الرؤية التاريخية لا تستغني عن البحث الواقعي"() وبالمثل، يتطلب عمل ألوا حول المنظورية ونقده للمنظورية الميتافيزيقية انخراط الفينومينولوجيا مع أشكال أخرى للتعبير عن المنظور، وذلك لتجاوز الوهم المتعالي المتمثل في تقديم "رؤية من العدم". ويمكن تسمية هذا الإجراء بالتنوع الظرفي، الذي من خلاله يُوسّع الاستكشاف الأثري لأشكال المنظور المُؤسسة ويُعقّد التحليل الإيديتيكي للمنظورية الذي يكشف عنه البحث الفينومينولوجي.
- منظورات المنظور؛ كيف يُجسّد كتاب "مشاركة المنظور" هذا التأريخ الأثري للمنظور؟ يُقسّم ألوا الكتاب إلى أربع "دراسات حالة" تتتبع تاريخ المنظور بهدف تحديد السمات الرئيسية التي تُثري الصورة المعقدة المرسومة في الفصل الأول. ولتسليط الضوء على بعض جوانب قراءتنا، يُمكننا تتبّع مسار دراسات الحالة هذه بإيجاز لدراسة إسهامها في دراسة المنظور.
- الدراسة الأولى بعنوان "وسائط خطرة: اكتشاف أفلاطون للصور المنظورية"، وتتعمق في لحظة تأسيسية في تاريخ الفلسفة لتُبيّن كيف يكشف بحث أفلاطون في الصور عن الطبيعة المتناقضة لمسعىه. ووفقًا لألوا، تتسم فلسفة أفلاطون بصفة ملتبسة، فهي في الوقت نفسه رفض للمنظور وابتكار له. ويعود ذلك أساسًا إلى اهتمام أفلاطون بالوضع الغامض للصور والصعوبات التي تواجه تحديد مكانتها في تقسيمات الوجود. من جهة، اشتهر الفيلسوف أفلاطون (حوالي 428-423 ق.م، -348/347 ق.م)() بالجدل المناهض للأيقونات الذي أثاره في "كتاب الجمهورية" (375 ق.م)()، والذي اتخذ موقفًا نقديًا حادًا تجاه الفنان وإنتاج الصور. ومن جهة أخرى، يؤكد ألوا كيف يمكن للمرء أن يجد في حوارات أفلاطون محاولة لتجاوز التناقض الصارم بين الوجود والمظهر، وبالتالي إمكانية إعادة تقييم دور الصور. ويتجلى هذا بوضوح في قراءته لكتاب السفسطائي لأفلاطون. يبرز أفلاطون هنا كفيلسوف قادر على إيجاد سبيل ثالث في مسألة مكانة المظاهر ووجود الصورة: "في مواجهة الإيليين، الذين يضعون الصور في خانة العدم، وكذلك في مواجهة السفسطائيين، الذين يعتبرون جميع المظاهر متساوية، يحوّل أفلاطون الصور إلى مثال نموذجي لنوع خاص من الوجود: الوجود النسبي"(). يجادل ألوا بأن اكتشاف الوجود النسبي، وما أسماه الفيلسوف الألماني هانز جورج غادامير (1900-2002)، تبعًا لشلايرماخر، "الطبيعة العلائقية للوغوس"()، يُغير جذريًا طريقة تعامل الفلسفة مع مشكلة الظواهر. فلم يعد الأمر يتعلق برفض الظواهر رفضًا قاطعًا، بل بكيفية تحديد موقع المرء ضمن مجال الظواهر، والقدرة على التمييز بين الجيد والسيئ منها. بعبارة أخرى، ينتقل أفلاطون من مفهوم "المشاركة" في كتاب الجمهورية إلى مفهوم "التوجيه" في "كتاب السفسطائي" (360 ق.م)(). ومن أهم نتائج هذا التحول في مشروع ألوا العام، أن أفلاطون يكتشف، مع هذا التحول، حتمية النسبية، بمعنى أن المنظور "الصحيح" نسبي فقط، فهو منظور من بين مناظير أخرى. يكمن الاكتشاف الرئيسي لأفلاطون، والمتأصل في بنية الحوارات نفسها، في الاستحالة الجوهرية للهروب من منطق التناقضات الذي يميز تعدد وجهات النظر.
"فلورنسا، 1425(): مرحلة المرآة في الرسم" هو عنوان الدراسة الثانية التي سبق ذكرها. يقدم هذا الفصل تحليلًا نقديًا لكتاب هوبرت داميش الرائد "أصل المنظور"()، مما يسمح لألوا بالعودة إلى لحظة مهمة في تاريخ المنظور، ألا وهي عصر النهضة الفلورنسية، وتحديدًا إلى وصف المهندس المعماري الإيطالي فيليبو برونليسكي (1377 - 1446 قبل الميلاد)() للمنظور الخطي(). إلى جانب تأملات ألوا حول العلاقة بين البنيوية والتاريخ، والتي سبق تناولها فيما يتعلق بالأصالة المنهجية للكتاب، يتضمن هذا الفصل أيضًا تحليلًا مهمًا لدور المتغيرين في اللغة والتجربة. ينطلق ألوا من تعريف داميش للمنظور، أي "إمكانية الانفصال، والتحول من وجهة نظر إلى أخرى"()، لاستكشاف كيف أن الكلمات المتغيرة، كفئة لغوية، أو "الكلمات الفارغة"، مثل أنا، أنت، الآن، هنا، مدينة بشكل أساسي لعمل المنظور، لأنها مرتبطة بالسياق، وبالتالي تفترض القدرة على تغيير وجهات النظر من أجل ملء معناها. ووفقًا لألوا، "يتمثل الدور المميز للكلمات المتغيرة في تحريك اللغة، وتوجيه حركتها في اتجاه معين، وإسقاط أفق معين للمعنى، والذي يبدأ بتحديد المكان الذي يتم منه التلفظ"(). وهكذا تكشف الكلمات المتغيرة عن الآثار اللغوية لمنظور التجربة. بشكل عام، يوضح الفصل عرضية المنظورية - أي حقيقة أن المنظورية تعني الارتباط بموقف معين يوفر أيضًا الوسائل لتحقيق محتوى معنى معين - وعواقبها على اللغة والتجربة.
- الدراسة الثالثة بعنوان "روبرت سميثسون، في غياب الرؤية"(1968)()، وتركز على فن الأرض للفنان الأمريكي روبرت سميثسون (1938-1973) بهدف تحدي الثنائيات السائدة منذ زمن طويل، كالثنائية بين الحضر والطبيعة، واستكشاف الثنائية التي تُنظم الرؤية نفسها، وتحديدًا الثنائية بين الرؤية المركزة والرؤية المحيطية. يُمكّن هذا الفصل ألوا من توسيع مناقشاته حول المنظورية لتشمل التأمل في الفن المعاصر، وإيجاد تأملات ثاقبة في أعمال سميثسون حول اقتصاد الرؤية وعلاقتها بهوامش وحدود الفضاء التي تُنظمها. إحدى النقاط في قراءة ألوا التي تمس الفكرة الأساسية لكتاب "حصة المنظور" هي رؤية سميثسون لـ"الرؤية المتناظرة"، أي "البنى التي تتميز بأشكال متضادة، يُسقط كل منها فضاءات لا يُمكن اختزالها إلى بعضها البعض"(). على سبيل المثال، إن وحدة الشيء الذي نراه بأعيننا هي بالأحرى نتيجة لتكامل المنظورين المتضادين لكل عين ضمن الرؤية. نرى الأشياء كوحدة واحدة، لكن هذه الوحدة وهمٌ يتألف من منظورين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما. لا يمكنني اختزال عينٍ إلى أخرى؛ فهما مختلفتان جوهريًا، بل ومتعارضتان، رغم أنهما تشكلان وحدة البصر. وهكذا يبرز الجسد المعاش كموقعٍ للتناقضات والاختلافات، متحديًا بذلك افتراض التوليف الكامل. وفيما يتعلق بالبنى المتناظرة، كالعينين أو اليدين، "لا يمكن التوليف بينهما، ولا توجد وجهة نظر من الأعلى توحد المنظور"(). ينجح ألوا هنا في توسيع نطاق نقد المنظور الميتافيزيقي ليشمل جوهر الجسد المعاش، ويكشف عن تجربتنا الجسدية ومكانيتها بوصفها متسمة بتعددية لا يمكن اختزالها.
وأخيرًا، وكما يُشير العنوان، تعود الدراسة الرابعة، بعنوان "هل يُمكن أن يكون المنظور شكلًا رمزيًا؟ إعادة النظر في أعمال مؤرخ الفن الألماني إروين بانوفسكي (1892-1968)() مع الفيلسوف والمؤرخ الألماني إرنست كاسيرر (1892-1968)()"، إلى شخصيتين بارزتين مؤثرتين في القرن العشرين لطرح السؤال المحوري حول مكانة المنظور. هل يوجد ما يُسمى بالمنظور الطبيعي بشكل عام، أم أن المناظير دائمًا ما تكون نتاجًا للأعراف، وبالتالي تعتمد على سياقاتها الاجتماعية والثقافية؟ هذه الازدواجية، التي تُشبه التمييز الحديث بين الإدراك والتمثيل، هي تحديدًا الإطار الأساسي الذي يتحدى كتاب "مشاركة المنظور"، إذ يُجادل بوضع المنظور في المستوى الأكثر جوهرية لوسائط التجربة. يُقدم هذا الفصل إسهامًا هامًا في نظرية المنظور من خلال إعادة النظر في فكرة الشكل الرمزي في أعمال بانوفسكي وكاسيرر. يستكشف ألوا أوجه التقارب والاختلاف بين المفكرين، وما قد يمثله مفهوم الرمزي في توصيف المنظور. فمن جهة، يبدو أن ألوا يُشيد هنا بإحدى النتائج المحورية لتحويل كاسيرر للفلسفة المتعالية في كتابه "فلسفة الأشكال الرمزية"، ألا وهي توسيع نطاق التجربة الممكنة من المجال المحدود للمفاهيم إلى قوة العفوية التي تشمل جميع الأنشطة الثقافية للرمزية. ومن جهة أخرى، عند مواجهة سؤال ما إذا كان المنظور شكلاً رمزياً بمفهوم كاسيرر، يقترح ألوا أن تكون الإجابة بالنفي، لأن حصر المنظور ضمن نطاق الرمزي من شأنه أن يُضعف إمكاناته النظرية. فكما يقول، "المنظورية ليست مصطلحاً آخر لوصف وجهة نظر معينة (ثقافية، تاريخية، ذاتية)؛ بل هي تشير إلى الحالة العامة التي تحكم كل ظهور، وكل عمليات الظهور التي يكتسب فيها شيء ما وضوحاً" (). وبهذا المعنى، فإن محاولة ألوا لفهم المنظور باعتباره الوسيلة الأساسية التي توفر الوصول إلى الواقع تتطلب إعادة صياغة كاملة للشبكة المفاهيمية التي توجه المشروع الكانطي الجديد، وبالتالي جزءًا كبيرًا من الفلسفة المعاصرة، بما في ذلك قراءات معينة للتقاليد الظاهراتية.
توصياتنا المعرفية والتعليمية؛ كما ذُكر سابقًا، يمكن وضع كتاب ألوا "حصة المنظور" ضمن الأدبيات المتنامية التي أعادت اكتشاف إمكانات البحث الظاهراتي في معالجة قضايا العلاقات الشخصية والاجتماعية، أي مشكلة علاقة "الأنا" بـ"نحن". وبينما يتبع الكتاب سردًا دقيقًا للواقعية المنظورية، ملتزمًا التزامًا عميقًا ببعض أغنى رؤى التراث الظاهراتي، فإن إحدى مزاياه الكبرى تكمن في قدرته على توسيع نطاق البحث الظاهراتي من خلال دمجه مع العديد من المجالات البحثية الأخرى التي تسعى بدورها إلى معالجة مشكلة المنظور. وبالتالي، تُسهم التباينات الأثرية في موضوع المنظور في تعميق وإثراء فهمنا للمنظورية، مُبينةً كيف يصل الشكل العام للمنظور إلى التجسيد من خلال التفاعل مع تاريخ الفن وعلم الأحياء والعلوم الاجتماعية.
وبينما يُقدم الكتاب إعادة بناء شاملة لمشكلة المنظور، فإنه يترك أيضًا مجالًا لتوجهات بحثية مستقبلية يُمكنها استكشاف أسس المنظورية بشكل أعمق. في رأيي، أحد الأسئلة المفتوحة هو التالي: ما طبيعة العالم المشترك الذي يسمح بتبادل وجهات النظر؟ كيف نرث هذا العالم، وكيف يكون التشابه الذي يربطنا رغم اختلافنا ممكنًا؟ يُبرز وصف ألوا الدقيق لوجهات النظر حقيقة أن منظور التجربة ليس شيئًا يُفرّق ويعزل، بل هو شرط يفترض وجود عالم مشترك يمكن مشاركته من خلال الاختلاف. ومع ذلك، لا يبدو أن شيوع العالم مجرد علاقة بين الأفراد، بل علاقة اجتماعية نكون جزءًا منها منذ البداية، ونتفاعل معها. ولكن كيف يصبح اكتساب وجهة النظر وتحقيقها، ومقارنتها بالآخرين، ممكنًا كشيء ينبثق من عالمنا المشترك ويساهم في تحويله؟
للمزيد. نوصي بالإطلاع على الكتاب: العنوان:مشاركة المنظور المؤلف: إيمانويل ألوا الناشر: روتليدج رقم الكتاب الدولي المعياري: 13: 978-1032739199 تاريخ الإصدار: 2025 نوع الغلاف: غلاف عدد الصفحات: 238 صفحة
فهرس المحتويات
المقدمة
الفصل الأول: 1. وجهات نظر مشتركة
الفصل الثاني: 2. وسائل الإعلام الخطرة: اكتشاف أفلاطون للصور المنظورية
الفصل الثالث: 3. فلورنسا، 1425: مرحلة المرآة في الرسم
الفصل الرابع: 4. روبرت سميثسون، في حيرة
الفصل الخامس: 5. هل يمكن أن يكون المنظور شكلاً رمزياً؟ إعادة النظر في بانوفسكي مع كاسيرر
الفصل: الخاتمة: في مدح التعدد: من أجل منظور جديد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيو ـ 04/28/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ممارسة الصحافة والسينما.. تعايش الإشكالية المستدامة (2-2)/ ا
...
-
ممارسة الصحافة والسينما.. تعايش الإشكالية المستدامة/ الغزالي
...
-
تَرْويقَة : قصائد/للشاعر الصيني ليي بَاي* - ت: من الألمانية
...
-
تَرْويقَة: حكاية المطر/بقلم بيلا أخاتفونا أحمدولينا* - ت: من
...
-
صراع المحاكاة بين -السلطة- الروحية والدنيوية/الغزالي الجبوري
...
-
تَرْويقَة : إلى الشمس/للشاعر الصيني آي تشينغ* - ت: من الألما
...
-
تَرْويقَة : -السينما الوطنية-/ بقلم لويس فيداليس* - ت: من ال
...
-
تَرْويقَة : لا أحد يشعر بألمَ أعظم من ألمي/للشاعر الصيني آي
...
-
تَرْويقَة: الحرية المشروطة/ بقلم أوكتافيو باث* - ت: من الإسب
...
-
قصائد/للشاعر الصيني آي تشينغ* - ت: من الألمانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة: نستمع إلى ارمسترونغ/ بقلم خوان مانويل روكا* - ت:
...
-
مختارات أوروندو باكو الشعرية - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم خوان مانويل روكا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
-رحيل الصباح-/ بقلم فينتشنزو كارداريلي* - ت: من الإيطالية أك
...
-
تَرْويقَة : -رحيل الصباح-/ بقلم فينتشنزو كارداريلي* - ت: من
...
-
هيمنة إنتاج طغيان السعادة وفقًا لبيونغ تشول هان* - ت: من الي
...
-
مراجعة كتاب: هنا تكمن المرارة- لسينثيا فلوري/شعوب الجبوري -
...
-
إضاءة: أوروندو باكو - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
اختفاء السلبية المتبادلة.. وفقًا لسلافوي جيجيك* - ت: من الفر
...
-
مختارات إرنستينا دي شامبورسان الشعرية - ت: من الإسبانية أكد
...
المزيد.....
-
إطلاق النار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض يثير مخاوف بشأن
...
-
أول ناقلة غاز مسال تعبر مضيق هرمز منذ بدء حرب إيران
-
الجيش الإسرائيلي يصدر -إنذارًا- بإخلاء 12 قرية لبنانية: حزب
...
-
فاديفول يتوجه للرباط لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين ألماني
...
-
سجال غير معلن بين قاسم وعون.. انقسام داخل لبنان حول المفاوضا
...
-
عقوبة قد تصل للسجن المؤبد بتهمة محاولة اغتيال ترامب على مطلق
...
-
وصول 81 طفلا من قطاع غزة إلى الأردن لتلقي العلاج.. صور صادمة
...
-
ترامب غير راض عن المقترح الإيراني الجديد.. ماذا تريد واشنطن؟
...
-
قطر: ندعم وساطة باكستان ولا نقبل إغلاق مضيق هرمز
-
تصفح بلا تمرير نهائي.. هل يصبح -نوسكرول- عدو منصات التواصل ا
...
المزيد.....
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
-
قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن
/ محمد الأزرقي
المزيد.....
|