|
|
مختارات أوروندو باكو الشعرية - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 09:58
المحور:
الادب والفن
أختيار وإعداد وترجمة إشبيليا الجبوري - ت: من الإسبانية أكد الجبوري المحتويات 1- سيرة ذاتية موجزة؛ 2- إضاءة: أوروندو باكو… حضور مجد قاس 3- المختارات الشعرية؛ 3.1. نهاية وبدايات 3.2. هذه الأيام وتلك الأيام 3.3. رحلة ليلية 3.4.. شجرة الحياة 3.5. كارلوس غارديل 3.6. الرأفة 3.7. أنت طويل القامة ونحيل 3.8. لا يسعني الشكوى 3.9. المعطف 3.10. للعزلة 3.11. حبها صعب 3.12. أفول الآلهة 3.13. كورا 3.14. شيء ما 3.15. الأرجنتين 3.16. بسبب الوحدة 3.17. شيء آخر 3.18. خطان من الحمى، مدّ وجزر، وتنبؤات 3.19. في الجنوب 3.20. رسالة مشفرة 3.21. اليوم، عهدٌ 3.22. هكذا أمست 3.23. العودة إلى الوطن 3.24. حانة "لا كاليسيتا" 3.25. بجانبها 3.26. ميلونغا المنبوذ المصاب بجنون العظمة 3.27. شكرًا جزيلًا 3.28. لا يسعني الشكوى 3.29. ككرةٍ بلا مقبض 3.30. الحقيقة هي الواقع الوحيد 3.31. الحقيقة المجردة 3.32. الحياة أمامنا 3.33. من الجانب الآخر 3.34. أضواء الشموع
1- سيرة ذاتية موجزة؛
أوروندو "باكو". فرانسيسكو (1930-1976)() شاعرًا وكاتبًا ومفكرًا وصحفيًا أرجنتينيًا، وعضو في منظمة مونتونيروس الثورية.() أمضى حياته القصيرة، في بوينس آيرس، يكتب ويناضل ضد الحكومة الأرجنتينية الديكتاتورية(). بالنسبة لأوروندو، كانت التجربة الاجتماعية والسياسية جزءًا لا يتجزأ من الشعر؛ فقد تغلغل نشاطه في كتاباته، نُشرت له بعض الأعمال لفترة وجيزة عام 1973()، حتى عندما اضطر في أواخر حياته للعيش سرًا. ومثل غيره من شعراء أمريكا اللاتينية المعاصرين، بمن فيهم الشاعر الأرجنتيني والناشط السياسي اليساري خوان غيلمان (1930-2014)()، دفع أوروندو التقاليد الأدبية إلى التخلي عن أسلوب كتابة حواري وصريح، يشهد ويتهم، ويطالب بالاعتراف والذاكرة، ويناضل متجاوزًا واقع الاضطرابات التي كانت تعيشها بلاده. في عام 1976()، انتحر أوروندو بتناول السيانيد أثناء مطاردة للشرطة في مندوزا.
وُلِد عام 1930() في مقاطعة سانتا فيه. نشر العديد من مجموعات الشعر والقصص القصيرة والمسرحيات ورواية، بالإضافة إلى كتابه الشهير ("الوطن المُفخخ". 1973)()، وهو عبارة عن مقابلة أجراها مع الناجين من مذبحة تريليو عام 1972()، وهي عملية إعدام جماعي لـ 16 سجينًا سياسيًا في سجن راوسون على يد الحكومة العسكرية المحافظة في الأرجنتين().
- في عام 1968()، عُيّن مديرًا عامًا للثقافة في مقاطعة سانتا فيه، و - في عام 1973 مديرًا لقسم الأدب في كلية الفلسفة والأدب بجامعة بوينس آيرس.
ومع ازدياد شهرته الأدبية، أكسبه نشاطه النضالي شهرةً لدى النظام أيضًا، مما اضطره إلى التنكر في الأماكن العامة واتخاذ اسم مستعار، أورتيز (نسبةً إلى الشاعر الأرجنتيني خوان ل. أورتيز (1896-1978))(). وكان يحمل معه حبوب السيانيد حتى لا يُجبر على خيانة أصدقائه تحت التعذيب في حال أسره.
في عام 1876()، نقلت قوات مونتونيروس أوروندو إلى مندوزا ليقود الرتل هناك، مسافرًا برفقة رفيقته آنذاك أليسيا رابوي وابنتهما أنجيلا البالغة من العمر عامًا واحدًا. الحادثة كما وردت في الصحف "حدثت مواجهة مع مركبة معادية، ومطاردة، وتبادل لإطلاق النار بين السيارات"(). كان باكو ولوسيا (أليسيا رابوي) وابنتهما، ورفيقة (رينيه أهوالي) داخل السيارة... لم يتمكنوا من الفرار.() في النهاية، أوقف باكو السيارة...() وقال: "تناولتُ الحبة وأشعر بالغثيان"(). ما يذكر أن لوسيا قالت: "لكن يا أبي، لماذا فعلتَ ذلك؟"().
- في 17 يونيو/حزيران 1976، حُصر على يد قوات الأمن الأرجنتينية في كمين.()(ما دفعه ذلك الموقف إلى الأنتحار. انتحر أوروندو بتناول السيانيد أثناء مطاردة للشرطة في مندوزا).()
- توفي في 17 يونيو 1976 في مندوزا. ()
2. إضاءة: أوروندو باكو… حضور مجد قاس
فرانسيسكو أوروندو "باكو"(1930-1976)() كاتبًا وصحفيًا وثوريًا أرجنتينيًا، قُتل في المراحل الأولى من الحرب القذرة عام 1976 عن عمر ناهز 46 عامًا. خلال حياته القصيرة، كتب 18 عملًا أدبيًا()، شملت الشعر والقصص القصيرة والشهادات والمقالات، بالإضافة إلى مسرحيات وسيناريوهات سينمائية. شغل منصب وزير الثقافة في سانتا فيه()، وأصبح مديرًا لقسم الأدب في جامعة بوينس آيرس بعد سجنه بسبب نشاطه اليساري() وإطلاق سراحه عام 1973.() كان أوروندو عضوًا فاعلًا في حركة مونتونيروس الثورية، ثم في القوات المسلحة الثورية()، إلى أن استُهدف واغتيل على يد الدولة الأرجنتينية في غضون ثلاثة أشهر من الانقلاب العسكري عام 1976.()
وُلد فرانسيسكو أوروندو في سانتا فيه، الأرجنتين، عام 1930(). شاعر أرجنتيني ينتمي إلى حركة "تيار الابتكار"()، التي تشكلت في خمسينيات القرن العشرين حول مجلة "بوينس آيرس الشعرية"()، التي أسسها الشاعر الأرجنتيني راؤول غوستافو أغيري (1927-1983)().
في أعماله المبكرة (التاريخ القديم، 1956()؛ موجز، 1959()؛ أماكن، 1961)()، استوعب أوروندو تأثير شاعرين عظيمين، وإن كانا متميزين، هما أ. جيروندو (1891-1967)() و ج. ل. أورتيز (1896-1978)()، اللذان لم يجدا صوتًا موحدًا حتى ظهور كتابات أوروندو. مع ذلك، بدءًا من ديوانه "أسماء" (1963)()، أضاف المؤلف عناصر عامية واستخدام لغة شخصية للغاية، مما جعله أحد أبرز شعراء الأرجنتين في النصف الثاني من القرن العشرين.
أكدت كتبه اللاحقة: "من الجانب الآخر" (1967)()، و"المراهقة" (1968)()، و"ذكريات" (1970)()، و"مسافة طويلة" (مختارات نُشرت في مدريد عام 1971)()، و"قصائد بعد الموت" (1972)() هذه السمة الفريدة، والتي تظهر أحيانًا في أنواع أدبية أخرى تناولها الشاعر بشكل متقطع، مثل القصص القصيرة: "كل هذا" (1966)()، و"باللمس" (1967)()؛ و"الصيف"() و"السلام مع اختلافات"() (1966، مسرحيات)()؛ و"عشرون عامًا من الشعر الأرجنتيني" (مقال، 1968)(). رواية "الخطوات التمهيدية" (1971)()، وفي عام 1973، كتاب ("الوطن المُفخخ". 1973)()، وهو عبارة عن مجموعة مقابلات حول مذبحة تريليو.()
شارك في كتابة سيناريوهات أفلام "باخاريتو غوميز" (1965)() و"ليلة رهيبة" (1971)()، وقام باقتباس روايات تلفزيونية من أعمال غوستاف فلوبير (1821-1880)() "مدام بوفاري" (1856)()، وستاندال (1783-1842)() "الأحمر والأسود" (1830)()، وإيسا دي كيروش (1845-1900)() "المايا" (1888)().
في عام 1957()، أصبح مديرًا للفن المعاصر في الجامعة الوطنية للساحل. وفي عام 1968()، عُيّن مديرًا عامًا للثقافة في مقاطعة سانتا فيه، وفي عام 1973()، مديرًا لقسم الآداب في كلية الفلسفة والآداب بجامعة بوينس آيرس. بصفته صحفيًا، ساهم في العديد من المطبوعات في الأرجنتين وخارجها، بما في ذلك "بريميرا بلانا"()، و"بانوراما"()، و"كرايسس"()، و"لا أوبينيون"()، و"نوتيسياس"().
التزامًا منه بالكفاح المسلح، سُجن في سجن فيلا ديفوتو خلال الديكتاتورية العسكرية للجنرال لانوس، وأُطلق سراحه في 25 مايو/أيار 1973(). في العام نفسه، نشر وثيقة التنديد ("الوطن المُفخخ". 1973)()، تخليدًا لذكرى 16 مقاتلًا قُتلوا في سجن تريليو(). مُنع الكتاب.()
قال هو نفسه آنذاك: "أعتقد أن الشعر، في اليونانية، يعني الفعل؛ وبهذا المعنى، لا أرى فرقًا كبيرًا بين الشعر والسياسة. من خلال الشعر، ومن خلال الحاجة إلى استخدام الكلمات بكل دقتها ومعانيها، وصلتُ إلى نوع النشاط الذي أمارسه حاليًا. الالتزام بالكلمات يحمل في طياته، أو هو نفسه، الالتزام بالناس. الأمر يتوقف على الإخلاص الذي تُؤدى به كلتا الفعاليتين."()
تزوج من الممثلة زوليما كاتز (1931-1994)(). وفي عام 1972، ارتبط بعلاقة مع الكاتبة والممثلة الأرجنتينية ليلي ماسافيرو (1926-2001)()، التي كان ناشطًا معها في القوات المسلحة الثورية. خلال فترة الديكتاتورية، كانت آخر شريكة له أليسيا رابوي (1948-)()
كان عضوًا نشطًا في منظمتي الأرجنتينيتين، القوات المسلحة الثورية الأرجنتينية ومونتونيروس. وفي ديسمبر 1976()، اختفت كلوديا أوروندو، ابنته، وماريو كونكورات خلال فترة الديكتاتورية العسكرية.
وتؤكد منظمة مونتونيروس الثورية الأرجنتينية أن "فرانسيسكو رينالدو أوروندو توفي عن عمر يناهز 46 عامًا في مواجهة مع قوات الجيش في 17 يونيو 1976".()
*** في مقام الشعر. يعتمد حسه النضالي والفكري الفلسفي والجمال عن بنيه مكانة الشعرٌ في حوارٍ دائم، حواريٌّ، أجل، شعر فرانسيسكو "باكو" أوروندو، لكنه مثقلٌ بصمتٍ يتشابك، منذ البداية، بين الحاضر والمستقبل. بين ما ينهار وما يُنتظر. "صمتٌ قاسٍ"()، على حد تعبير الشاعر:
أولئك الذين لم يعرفوا الأمل لا يُغنّون
يقولون إن الأمل لا يظهر وأن شيئًا ما ينهار
يقولون إن الحياة تتلاشى على المنحدر حيث تبدأ
أنها في انحدار أنها تنهار بطبيعتها أن الحياة ليست حياة
لا يسمعون الضحكة التي تُبشّر بالفجر ولا الأغنية الأخيرة للسكران المُنهك
الذي يرحل تاركًا الليل في حيرة
يعلمون أن السقوط صعب أنه بعد الأنخاب تأتي الأحلام والإشارات أنه من المؤلم تهدئة القلب المُبتهج والقلب المهجور
لا أحد يجرؤ على الغناء بجانب الصمت القاسي بدون وعود.()
كُتبت هذه القصيدة بين عامي 1956 و1959()، وأُهديت إلى خوان غيلمان وخوان كارلوس بورتانتييرو، وقد أخذتُ على عاتقي نقلها كاملةً، ويبدو أنها تُكمل الحوارات مع جماعة شعراء بوينس آيرس، التي كان أوروندو ينأى بنفسه عنها آنذاك()؛ أو مع شعراء مجلة “المنطقة الامريكية للشعر"، التي بدأت تتشكل، لا سيما من خلال حوارات مع أصدقاءه مثل سيزار فرنانديز مورينو (1919-1985)()؛ ورفاق مقربون إليه؛ أو مع ضيوف ذلك اللقاء الأسطوري الأول للفن المعاصر، الذي نظمه أوروندو في الجامعة الوطنية للساحل؛ أو مع مثقفي حركة التحرير الوطني (مالينا)()، الذين بدأ يتردد عليهم. ولكن من هم هؤلاء الشعراء أو المثقفون الذين لا يستطيعون الغناء، والذين لا يجدون ذلك الأمل الضئيل الذي تتطلبه كل أغنية لتأسيسها، وما هو هذا "الصمت المطبق"() الذي يبدو، كجدار، وكأنه يُحيط بهم بلا هوادة؟ هل هو صمت شعرٍ استنفد بالفعل أبياته الرقيقة وأغانيه المبتذلة؟ هل هي حكاية مجتمع يائسٍ لا أمل فيه، يُكرر بعنادٍ نفس الحركات ويتبنى نفس المواقف؟
أما شعر فرانسيسكو أوروندو، من جهة أخرى، فيُغني. وسيستمر في ذلك من الآن فصاعدًا، متطورًا، كما سنرى، حتى يُصوّر في قصائده اللاحقة احتمالاتٍ ربما تكون أكثر تطرفًا لهذا الأمل. لكن ليس من السهل إدراك معناه الحقيقي.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع سقوط آخر دكتاتورية، برزت شخصية فرانسيسكو أوروندو كرمزٍ ثقافي واجتماعي وسياسي. واسمه، عن جدارة، يُطلق على جماعات سياسية وجمعيات محلية ومراكز ثقافية ووكالات أنباء(). وهكذا أصبح أحد المحاور الرئيسية للنقاش، في آنٍ واحد، حول الدفاع عن الكفاح المسلح وإدانته()، وحول العلاقة الشائكة دائمًا بين الشعر والسياسة، وبين الكتابة والنشاط، وبين الاحتفاء بالحياة والانتحار. كما أشارت أناليا جيرباودو ببراعة، "من غير المرجح أن أعمال أوروندو، التي كان انتشارها محدودًا () قد أثارت كل هذا الاحتفاء والرفض في آن واحد. بل يبدو أن صورة المناضل الثوري قد طغت على إنتاجه الأدبي لدرجة أنها حالت دون قراءته".()
تُستعاد أعماله السردية والشعرية والمقالية والصحفية والمسرحية والسينمائية تدريجيًا، في مسعى لإعادة اكتشافها ربما لا مثيل له في أدب أمريكا اللاتينية. وكانت الخطوة الأولى في هذه العملية "ملف أوروندو"()، الذي أعده دانيال فريدنبرغ ودانيال غارسيا هيلدر عام 1999() لمجلة (مجلة الشعر)(). أعاد هذا الملف القصائد والكتابات والتعليقات على أعمال الشاعر إلى التداول. في ذلك الوقت، لم يكن يُتداول سوى "قصائد الحرب"()، وهي مختارات أعدها خوان غيلمان. أرست تلك الدراسة، ولا تزال تُرسّخ، نقطةً نقديةً محورية.
لابد من الأعتراف. أن أوروندو ليس شاعرًا مجهولًا أو خفيًا، بل شاعرًا "يجب اكتشافه". وبهذا المعنى، قد يتساءل أحد: كيف يُمكن تفسير قراءة جديدة لشيءٍ قُرئ منذ زمنٍ بعيد، ولكنه الآن يتألق ويُثير الحيرة كما لو أنه لم يُقرأ من قبل؟. مما يُلاحظ دانيال غارسيا هيلدر() أن "جميع أعمال أوروندو أشبه بمفارقةٍ عظيمة، حيث يطمح تناقض المصطلحات إلى توليفةٍ نهائية، تتطلب استسلامًا تامًا للذات"(). يُمكن ملاحظة ذلك في الانسيابية الخاصة لعلامات الترقيم، ورنين الكلمات، وقبل كل شيء، في استخدام الصفات، التي تبدو وكأنها تُمعن النظر في "استسلام" الشاعر نفسه(). تُعدّ القصيدة التي اقتبسناها سابقًا مثالًا على ذلك، حيث تستكشف الشاعرة، من خلال شخصية "الصمت العنيد"()، بلا كلل حدود التشابه والاختلاف في استخدامها المتقن للصفات. أما سوزانا سيلا، فقد بدأت بالفعل في تطوير الفرضيات الرئيسية لتنظيم العمل: "لم يعد سبيل اكتشاف التاريخ هو إعادة إنتاجه، بل كما أرادت هيدوبرو، إظهاره في القصيدة، في استكشاف متواصل للذاكرة الشخصية والاجتماعية والأدبية"().
تُستكمل هذه الإضاءة الجديدة بملاحظات سريعة ربما، من خلال ثمرة بحثٍ ومقابلاتٍ وتحليلاتٍ استثنائية، كُتبتا إلي الفرص في أوقاتٍ مختلفة وبنوايا متباينة، لكنهما تُكملان بعضهما البعض بطريقةٍ ما. - الأولى متابعتي؛ - هي كتاب بابلو مونتانارو *فرانسيسكو أوروندو: الكلمة في العمل. سيرة شاعرٍ مناضل()، “...لم أكن أنوي عند كتابة هذا الكتاب تحليل أعماله الأدبية أو قراراته وأفعاله - سواءً أكانت صائبةً أم خاطئة - خلال سنوات نشاطه. أترك هذه المهمة لغيري. لقد حاولت، استنادًا إلى تتبع خطواته وجمع الشهادات، الكشف عن إنسان"(). - أما السيرة الثانية فهي كتاب أوزفالدو أغيري فرانسيسكو أوروندو. يقول كتاب "مطلب المستحيل" ()، “...إنّ تقديس الشاعر المناضل يُخفي حياة أوروندو وعمله، ويتجاهل الصراع والتوترات التي طبعت نشاطه السياسي، ويمحو تجربة أدبية بالغة التعقيد والدقة".()
لسنوات عديدة، حاولتُ قراءة شعر فرانسيسكو أوروندو. ودائمًا ما أحمل معي طبعة مجموعته الشعرية التي ذكرتها، بالإضافة إلى مقالاته المتنوعة. وفجأة، أجد نفسي منجذبًا إلى حميمية قصائد مثل تلك التي اقتبستها للتو، أو مثل "مالك الحزين الأسود"() أو "أريخون"()، التي تستحضر نبرةً ومكانًا مألوفين جدًا بالنسبة لي. القصيدة الثانية، على وجه الخصوص، مُهداة إلى هوغو غولا وخوان ل. أورتيز(). حدث الأمر نفسه، وإن كان مختلفًا، ولا يزال يحدث مع القصائد القصيرة في ديوان "موجزات"()، وكذلك مع القصائد الأطول، مثل "أضواء الشموع"() أو "بوينس آيرس الأرجنتينية"()، التي تتطلب استعدادًا خاصًا للقراءة ووقتًا كافيًا لها.
أوروندو شاعرٌ أشعر بألفةٍ ما معه، ليس لأنه ينتمي إلى أماكن أعرفها، بل لأن العديد قراءاتي عن من هم أصدقائه، مثل هوغو غولا وخوان خوسيه ساير()، كانوا يذكرونه كثيرًا، بدهشةٍ ممزوجةٍ بالإعجاب(). وتُكمّل هذه الصورة علاقته، منذ منتصف الخمسينيات فصاعدًا، مع خوان ل. أورتيز، والتي يستحق عمقها تحليلًا منفصلًا، أعتقد أنني أفهمه جيدًا. يقول ساير في مقابلة: "أحب حقًا قصائد باكو المبكرة"(). لطالما جعلتني تصريحاتٌ من هذا القبيل، التي يرددها أصدقاء آخرون، والتي ربما تبنيتها في مرحلةٍ ما، مُرَسِّخةً فجوةً بين شعره المبكر والمتأخر، أشعر بعدم الارتياح في قرارة نفسي.()
تُثير سوزانا سيلا() صعوبة وضع "خط فاصل"() واضح بين "أوروندو الجمالي الرائع الذي سيتحول لاحقًا إلى مجرد كاتب عامي، مؤلف شعر التنديد أو الدعاية"(). ومن منظور نقدي آخر، تصل نيلدا ريدوندو إلى النتيجة نفسها: "أوروندو هو كل أوروندو الذي يُعبّر عن نفسه، وفي كل موقف تُحتوى جميع الميول، في صراع وإنتاج"().
من واقع تجربتي الشخصية، أستطيع أن أشهد على هذه الصعوبة، لأنها تكمن في صميم نوع من قدسية البساطة التي ورثتها، بطريقة ما. كان من الصعب، ولا يزال، تتبع ذلك المسار ومواجهة نص، كما أشار فريدنبرغ()، يجب اكتشافه "كما لو أنه لم يُقرأ من قبل، أو كما لو أنه لم يُقرأ من قبل"(). لطالما شعرت، من منظور ساحلي، ومن منظور أولئك الأصدقاء وتلك الأماكن، أن هناك شيئًا في أعمال فرانسيسكو أوروندو أفلت من فهمي. شيءٌ كان يحدث دائمًا في أماكن بعيدة، في مراكز حضرية أخرى، مع أصدقاء آخرين، ويتطلب سياقات مختلفة. ولا أتحدث هنا، على الأقل ليس حصرًا، عن تجربة الكفاح المسلح، أو العمل السري، بكل ما يفرضه من متطلبات السرية(). بل أتحدث عن الشعر كحوار مُهجّر، أحيانًا بمحبة، وأحيانًا بقسوة. ولسبب وجيه، عندما كانت قيادة مونتونيروس تُحضّر لإرساله في مهمة خاصة إلى الداخل، طلب أوروندو تحديدًا عدم تكليفه بسانتا فيه. كان معروفًا هناك، وسيكون مُعرّضًا للخطر. كان عليه أن يحمي نفسه من أصدقائه، وفي الوقت نفسه، أن يحميهم. كان عليه أن يغادر بوينس آيرس ويذهب إلى جزء آخر من البلاد، وهذا "الجانب الآخر"() هو الذي أثبت أنه الأكثر استحالة. وهنا يكمن أحد أعمق الألغاز التي تنبض في أعماله.
على أي حال، حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور، وعلى حد علمي، فإن كتاب "قصائد الحرب" () غير موجود. يذكر أوروندو سرقة قصائده بنوع من السخرية، مما يخلق أثراً غريباً من الغموض: فالقصيدة "المستعادة"() هي التي تُدين اختفاء الكتاب الذي كان من المفترض أن يحتويها، ويبقى من غير الواضح ما إذا كان بقاؤها مجرد وهم، أم ذكرى، أم نذير شؤم(): أريد أن أُعلن أمام الجميع، العامة، ورجال الدين، سرقة نظارة، وبعض، قميص متسخ ومنديل مستعمل، وعدد غير محدد من القصائد التي كنت أكتبها، في السنوات الأخيرة من هذه الحرب، وجهاز تلفزيون، وأسطوانات، وأسلحة... (...) لم يظهر أي من هذا، ولا أشياء أخرى،
أغفلتها. لقد سُرقت، على يد الشرطة من منزلي ("أريد أن أُعلن")()
وأخيرًا، في تلك اللحظة، يختتم الكتاب بقصائد ما بعد الوفاة. تتألق هذه القصائد كفأل نادر، ولكنها أيضًا بمثابة سخرية من الحوار الخاص الذي كان يخوضه آنذاك، مصارعًا ذلك "الجانب الآخر"() الذي تنطوي عليه القصيدة. يختتم الكتاب، تحديدًا، بقصيدة " (العزلة)()، وهي قصيدة مطولة تُشبه رسالة مفتوحة، وفي الوقت نفسه "نداءً" أو دعوة، انطلاقًا مما فهمه أوروندو في تلك اللحظة على أنه وظيفة الشاعر: ولن تُعطى الأولوية لقصة الفرح، بل لكل صراع الأرض وهوائها، ظهرها وملامحها، سعالها وضحكها. لم أعد من هنا: بالكاد أشعر أنني ذكرى عابرة. تستند ثقتي على احتقار عميق لهذا العالم البائس. سأمنحه الحياة حتى لا يبقى شيء على حاله.()
قال عنه الشاعر الأرجنتيني خوان غيلمان (1930-2014)()، في مقدمة ديوانه "قصائد الحرب ((1950-1976))()": "كتب باكو حتى آخر لحظة، وسط مهام الحياة السرية وضروراتها ومخاطرها. لم يكن هناك أي تناقض بين نضاله من أجل وطن عادل وحر وذو سيادة وبين طبيعة الكتابة".()
سُمّيت ساحة صغيرة في بويرتو ماديرو باسم ساحة فرانسيسكو "باكو" أوروندو. كما يحمل مركز ثقافي في كلية الفلسفة والآداب بجامعة بوينس آيرس اسمه.()
- في عام 2011، أُدين عدد من ضباط الشرطة بتهمة قتله وقتل 23 شخصًا آخر.()
- توفي في 17 يونيو 1976 في مندوزا. ()
3- المختارات الشعرية؛
3.1. نهاية وبدايات أنا في ضجيج الحزن على موائد الهلاك في هواء هذا الزمن الملعون، التعيس؛ رذاذٌ إجراميٌّ قذر. في مغامرات، في رثاء الموتى ورعب الأحياء وأنفاسهم أنفاس المتعافين. أنا في صخبٍ مُكتشف، في الخارج للسعادة والفاشية والنسيان. دون إصغاء للانغلاق والغياب دون تقبّل الشفقة، أو تجاهل لفرح أو لطف أو ألم الساقطين. دون الشعور بالاستسلام، أعاني بغضب أمل، أعيش على طريقتي.
3.2. هذه الأيام وتلك
سمعتُ شمس الشتاء... تنمو، تُحيط... وتُهذّب قلبها؛ تُوقظ نومها. تُنشر الريش الذي يُظللها: ترى الخريف، هنا وهناك ملامح أصنامها.
لن يقتلها الحر تمامًا؛ ولن يُوقظها البرد. من سباتها. إنها مجروحة بالزمن الذي يحتضنها، بالقسوة، بالقرار بالأحواض العظيمة، بالبدايات الأبدية، بالوداعات المحسوبة.
3.3. رحلة ليلية
يولد الليل علامة محيرة للعشاق ريح الحب الرطبة عظامي ميلك أنفاس تهرب معي غبار يتصاعد ناعم عالي.
3.4.. شجرة الحياة
شجرة الحياة كشفت لي صهريجٌ وجهَ المستقبل. لا شقق لا شياطينَ تتجاوز الإرهاق؛ لا شخصياتٍ قنصلية. ولا رقةٍ تطيرُ حتى كالعرق فوق الأفق المضيء.
أنظرُ إلى المستنقع، إلى الصهريج الذي يُحيطُ بي. النظرةُ لا أستطيعُ أن ألمحها، ولا أشمُّ رائحةَ السنط: يا أبنائي كم ظننتُ ألا أتذمّر، كرهتُ كلَّ رثاء؛ لكنَّ التذمّر والمعركةُ يدقُّانُ نفسَ النُّغم،
خاصةً عندما ننظرُ إلى الزمن من اليمين إلى اليسار، من الداخل إلى الخارج وتطيرُ الأجواءُ الغامضةُ عبرَ أضواءِ حملات خطيئةِ الإسكندرية.
3.5. كارلوس غارديل غريب الصمت في عالمٍ مُدمَّر؛ مصدر كآبةٍ مُفرطة ومصدر شجاعةٍ وسرعة حبٍّ وخوف.
سيد المدينة، وذاكرتها الرقيقة وسيد الفجر الجائع القاسي وسيد العقلانية المُطلقة للمتشردين.
شريك اللقاءات، وشريك الغرابّا التي جعلتنا نتحدث، مجنون الليل، صديق الفجر المُرح، سيد الحزين.
3.6. الرأفة
أشفق على الضالين، على المتسرعين والخرقاء، والبطيئين. على من تكلموا تحت التعذيب، أو أي ضغط، على من عرفوا، الصمت في الوقت المناسب أو عجزوا عن الحركة، بإصبع؛ سامحوني على قسوة القدر، على ترددي وتلعثمي. سامحوني، على الحقل الذي ينمو في هذه المساحات الزمنية، المضني، المتكبر. سامحوني، على السماح لنفسي بأن أُحتضن بين العظام، والأرض، بين الحكماء والمنتحرين، بين العواطف، وبين غروب الشمس، بين الخيالات الضائعة والظلال.
3.7. أنت طويل القامة ونحيل
متفاجئ برغبةٍ مُرّة وأخرى هادئة. إغواء، ينسكب من معاناة شاحبة صامتة، آلام حادة ومستمرة، يداها الصغيرتان وخجلها وحبها، تلامس خصرها، الحب الذي لا يسقط بمعجزة، الذي يُمارس ولا يُكشف عنه كما نتصور أحيانًا، الحب الذي يأتي ويذهب، الذي يسحر وينفر، ووحدتها دون حب مكشوف، ودون الحب المتبادل، الوحدة بلا أمل ولا حنان، دون كلمات فاترة، أو جو حديث، دون إشراقة بعض اللطف، -لا بد أن أمها كانت هكذا نحيلة كالذرة طويلة كصوت أغنية متغيرة كزهرة الإسكندرية- والساعات التي داعبها قلبها الشاب المنهك والمظاهر السهلة والوعود والأحلام هذا المصير المفترض الذي لم تستطع السيطرة عليه أبدًا هذا الاضطراب من الهاوية والحقائق المختلطة في الزمن هذه الحياة التي تسيء وتريح.
3.8. لا يسعني الشكوى
أصدقائي قليلون، ومن لديّ منهم عادةً ما يكونون بعيدين، ويبقى في داخلي شعورٌ دائمٌ، في متناول يدي كسلاحٍ ناري. سأستخدمه في مساعٍ نبيلة لهزيمة العدو - الصحة والحظ السعيد - لأتحدث بتواضع عن هذه الاحتمالات المُهدِّدة.
آمل ألا يعترض الاستياء التسامح، الهواء البعيد عن المشاعر التي أحتاجها: ألا يصبح الصرامة كأنها مرآة الموتى؛ أنا فضوليٌّ لأعرف ما سيقولونه عني بعد موتي؛ ما هي نسخكم من الحب، من هذه مثل هذه الميول المتنافرة لأن أصدقائي غالبًا ما يكونون كعلامات حياتي، مصيرٌ مأساوي، يمنحني كل ما ليس موجودًا. قبل الأوان، بقدم واحدة على كل حافة من حواف هذا الشق المفتوح عند قدمي مجدي: أحيي الجميع، أغطي أنفي وأدع نفسي أبتلعها الهاوية.
3.9. المعطف ذلك المعطف الفرو هذا الوضع الذي نعيشه يا صديقي هذه الذكريات ستبقى خالدة في ذاكرتنا وهذه الحياة التي نبنيها معًا. يومًا ما، وأقول هذا لمجرد قوله، سنمتلك ذلك المعطف الفرو؛ سيكون زمنًا أجمل، مبطنًا باللاميه، كالمعطف في التانغو. زمنٌ بلا نسيان. ذلك المعطف الذي يرمز إلى ما كان، سيجعلنا دائمًا سعداء، نحن كبار السن المنهكين؛ وسيكون لدينا وقت للراحة، أو للحزن ولن نشعر بالملل أبدًا. الليلة أنتظر برضى، والقيام بذلك، يشبه الانتصار في الثورة؛ لقد كُتب، أن قدومك سيكون كالمداعبة بعد المعركة، بساط النصر، القبضة التي تلتهم الهزيمة. قريبًا ستأتي ساعة الساحرات والأسرار وحينها سنرى النور ونستمع معًا إلى سجل، المعطف؛ وستأكلين بشهية، بشبابك، وسنمارس الحب بالتأكيد وستكونين معي ولن تخافي من شيء.
3.10. للعزلة
يُضطهد رجل، عائلة بأكملها، منظمة، بلدة. المسؤول عن هذا الوضع ليس الجشع، بل تاجر بأسعاره، بفرضه لقواعد اللعبة. رجال أعمال، شرطة بفرضهم لقواعد اللعبة. لهذا السبب يشعر ذلك الرجل، تلك البلدة، تلك العائلة، تلك المنظمة بالاضطهاد. بل إنهم يبدأون باضطهاد بعضهم بعضًا، وتشويه سمعة بعضهم بعضًا، ومعًا، ينطلقون بدورهم في مطاردة أوهام، ناسين المشروع، التطلعات المكلفة ولكن القابلة للتحقيق؛ يُهمّشون الأمل المؤلم. ثم تدخل العائلة بأكملها، البلدة بأكملها، أعلى مستوى من الاضطهاد: جنون الارتياب، ذلك البحث المُتقن عن المضطهدين تاريخيًا وثقافيًا. وهذه هي القصة الحزينة للشعوب المهزومة، وللعائلات المنحطة، وللمنظمات عديمة الجدوى، وللرجال المنعزلين، والشعلة التي تنطفئ بلا ريح، والهواء الذي يهب بلا حب، والحب الذي يذبل على ذكرى الحب أو افتراضاته السخيفة.
3.11. حبها صعب تكون طيبة وهي نائمة؛ دفء جسدها خنجر زجاجي يصعد عبر الأحلام. حين تصمت تكون طيبة وصوتها نذير شؤم منسي وخطير يفسد الصمت. حين تصرخ أو تبكي أو تنوح أو تضحك أو تتعب لا شيء يستطيع احتواء هذا الألم المبهج الذي يسمم أحلامي ووحدتي. لذلك يصعب عليّ التفكير بها، بوجهها الحنون؛ بالاستسلام؛ لذلك من الجبن التمسك بها وتركها، قسوة فظيعة. أحيانًا، حين أفكر في الأمر لا أعرف ماذا أفعل بها بهذا القدر المضيء.
3.12. أفول الآلهة
لا أحد في الشارع، ولا في الأصوات الرطبة، ولا في حفيف الأوراق، وخطواتي تتوق لإعادة إحياء ذكريات المراهقة.
لكن كل شيء مهجور، لا شيء يُمكن أن يُساعدنا؛ لا جو من اللاوعي، ولا عالم من الحرية. فقط عادات متسامحة تُؤلمني ذاكرتنا. نقول: "كان جيدًا".
سادة النار، ولطف الشفق، وأفعالنا، وموسيقانا، والحب الوحيد غير المتماسك؛ حكام ذلك الشارع حيث صنع اللمس والانطباع كونهما.
لا تزال الظلال تُداعب أرصفته، اسمك وإيماءتك شكل ليلي ينمو في تلك الكوكبة ويعرف كيف يُواجه ذنبنا.
وكل شيء ينتهي بأمل، بتأخير -"كان جيدًا"-، أو بتثاؤب، أو في مكان آخر حيث الحاجة إلى الشجاعة.
3.13. كورا
هشاشتكِ، التي كان سيمون مارتيني ليقضي عليها بضربة قاضية خوفكِ اللاذع من الفنادق من فراغات المستقبل.
حدسكِ بالهجر رغبتكِ في إخضاع الكثبان الرملية العزلة الهياكل العظمية.
وذلك الشيء الذي، لقلة خبرتكِ لم تستطيعي السيطرة عليه أو مقاومته ذلك الذي يكمن وراء أحلام اليقظة لشراب الشيري المرصع بالنجوم
وراء السذاجة وعدم الثقة بحافة المارق وراء رغوة الأبرياء.
ذلك الشبيه بالمغامرة الذي انزلق بعيدًا في ظلال أبوابكِ الفخمة، ذلك الذي أشعلتِ فيه النار لتصمدي آخر السفن، ذلك الذي استكشفته البامبا دون أن تنطق بكلمة، ذلك الذي يترك في قلبكِ دفئًا مكسيكيًا خاصًا.
تبتسمين ابتسامة باهتة للنار التي لن تعيد شيئًا التي ستحفظ كل شيء.
3.14. شيء ما
(إلى روبين رودريغيز أراغون)
بموتك، سيأتي شيء ما، شيء لم يُزعزع ضميرك قط.
لن يهم الأرض حيث تُحيط بك الشجرة حيث تسندك الماء حيث تحمل تهاونك.
لن يكون شيئًا يتردد صداه الآن في ذاكرتك ولا تلك الأصداء التي فضلت نسيانها.
سيأتي شيء بلا قيود مطر بلا ماضٍ بلا أفعال شنيعة أو طيبة.
لن يكون خلاصك على المحك ولا النسيان ولا التوبة.
الـ"ملاك ذو العين الواحدة" لن يأتي ليُعزّيك لن يكون ذلك ضروريًا وستنسى أنت أيضًا العزاء لقلبك لن يكون هناك عزاء يوم سقوطك.
لن تكون هناك فصول ولا طيور ولا قطارات ولا كحول ولا دماء مؤلمة تُحتمل.
لكن لن يكون هناك راحة يوم يأتي الشيء الذي لم تتوقعه قط. الشيء سيأتي. ليطالب بالمكان. في هذا العالم الذي كنت تعرف كيف أنكرته.
ذنب لا يوصف يحطم الآثار التي أنت تمكنت من تركها تمامًا.
دون ترك أي أثر
بموتك. سيحلّ عار جديد ومجهول.
3.15. الأرجنتين
هذا بلدٌ تُمارس فيه الفجور في كل الأوقات في أوقات السكينة وفي أوقات الخطر يحدث الفجور مع الزوجات وزوجات الرجال الآخرين مع الأقارب في مجموعات من جميع الأعمار الرجال مع بعضهم البعض، والنساء مع بعضهن البعض يمارسون الفجور قدر استطاعتهم في هذا البلد في هذا البلد، الفجور بلا متعة الحب ليس كما نتمنى في هذا البلد، نحن في غاية الحزن لقد حلت بنا مصيبة والآن لا سلام في القلب المضطرب وهناك خوف والجميع يتمنى الاستسلام ويصرخون طلبًا للهدنة ولا يستطيعون أن يحبوا كما حلموا ولا يدركون أن آخرين سيأتون دون سيطرتنا، دون عجزنا.
3.16. بسبب الوحدة يُضطهد رجل، عائلة بأكملها، منظمة، بلدة. الطرف المسؤول عن هذا الوضع ليس الجشع، بل تاجر بأسعاره، بفرضه لقواعد اللعبة. رجال الأعمال، الشرطة بفرضهم لقواعد اللعبة. لهذا السبب يشعر ذلك الرجل، تلك البلدة، تلك العائلة، تلك المنظمة، بالاضطهاد. بل إنهم يبدأون باضطهاد بعضهم بعضًا، والتنديد ببعضهم بعضًا، وتشويه سمعة بعضهم بعضًا، وينطلقون بدورهم في مطاردة أوهام، ناسين الطموحات المشروعة، الطموحات المكلفة ولكن القابلة للتحقيق؛ ويهمشون الأمل المؤلم. ثم تدخل العائلة بأكملها، البلدة بأكملها، أعلى مستوى من الاضطهاد: جنون العظمة، ذلك البحث الراقي عن المضطهدين تاريخيًا وثقافيًا. وها هي القصة الحزينة للشعوب المهزومة، وللعائلات المنحطة، وللمنظمات عديمة الجدوى، وللرجال المنعزلين والشعلة التي تنطفئ بلا ريح، والهواء الذي يهب بلا حب، والحب الذي يذبل، على ذكرى الحب أو على افتراضاته السخيفة.
3.17. شيء آخر
يا أبنائي الأعزاء، والدكم لا يعرف عنكم الكثير ويعاني بسبب ذلك. أريد أن أقدم لكم مستقبلاً مشرقاً وسعيداً، لكن هذا ليس كل شيء، وأنتم تعلمون: الظلال، الظلال، الظلال، الظلال تؤرقني ولا أطيقها. يا أبنائي، لا تحزنوا على كل وداع حزين: فجميعها كذلك، كما نعلم، لأن هناك رحيلاً آخر، شيئاً آخر، دعنا نقول، حيث لا شيء، لا شيء يُحسم.
3.18. خطان من الحمى، مدّ وجزر، وتنبؤات
أسمع خطواتكِ تقترب أو تبتعد؛ تُثير الدماء والكراهية؛ تعرفان بعضكما، تُدركان بعضكما. تعرفان الغاية من إخفاقات وانتصارات الحب تسمحان لمن لا ينبغي لهم الجلوس في ركنكِ.
عاجزة عن إنارتكِ؛ حاملة، مدفونة، من الأفضل أن يكون الأمر ذا قيمة، وأن ينتهي كل شيء على خير. غفران وعدم ثقة: حرارتكِ الثقيلة حجر طحنٍ للوم، وامتنان، وحنان، ومخاوف.
أثرٌ مُنير ودافئ، تائه، لأجد نفسي. أثرٌ للحقيقة أتمكن من لمسه، أنقذني خوفي المتردد، المغلي. وجهٌ نرفعه للتدمير.
من أقصى الحقيقة إلى أقصاها، سأرفع اسمكِ، كما لو كان ذراعي اليمنى.
3.19. في الجنوب حياة بطيئة وغريبة؛ صحية، يصعب استنساخها أو قبولها: من منا، كما في السابق، لا يرغب بالسباحة في المياه الدافئة الزيتية، بأشرعة مرفوعة مع كل نبضة قلب، وكل خيال، وكل ذرة حظ؟ لا أحد يستطيع أن يذرف دمعة في الكاريبي، وكل شيء مهم. اختر، اقفز: متى يا أصدقائي سننهي كل هذا؟
متى ستصرخ القرود والببغاوات والحشرات والمسيحيون فرحًا، بدءًا من كلماتهم الأولى؛ متى ستقفز كوريتيبا معي، وسانتا فيه، مدينتي، لإغراق الخونة، والمهملين؟
متى سنمشي عبر الحي الصيني أو ميرافلوريس وفي جميع أنحاء بيرو وفي جميع أنحاء أمريكا الجنوبية وفي جميع أنحاء بوينس آيرس، سنتمكن من المشي؟ يتجول النمر مع رفيقته ويتنفسان؛ فقط الحجم والراحة يميزانهما؛ مثل أسود الجبال المحبوسة، يسيرون من إيكيتوس إلى ماناوس، ومن ماناوس إلى سانتا فيه، ولا شيء يميزهم بعد الآن: متوترون ومتشابهون، أقوياء ومرهقون. في منطقة الكاريبي حيث لا يستطيع أحد أن يذرف دمعة وكل شيء مهم للغاية. أن أبكي يا بني، وأن أقاتل إلى الأبد متألمًا بفرح؛ حديثًا وثوريًا ومُستعبدًا ومسيحيًا. ماذا يحدث يا ربي، يا إله الاستسلام المتقلب؟ هنا لم يكن هناك جبناء، لم تخطر ببالي قط ولا الرغبة في العثور عليك في هذا العالم أو الآخر. يا فاديّ، يا يسوع الحبيب المفعم بالتسبيح، ماذا يحدث في منطقة الكاريبي حيث لا أحد يريد أن يذرف دمعة وكل شيء مهم؟ لا أحد يُرى في الجنوب بأكمله؛ نحن وحيدون؛ وحدنا نرفع أملنا، وحدنا سنتسلق هذا المستنقع، هذا القذارة: تابوت للموتى، للسلفادور، وللتائبين أيضاً.
3.20. رسالة مشفرة
كل ما أطلبه هو أن نغادر هذه الحديقة، أن نتخلى عن ذخيرتها، ولومها، لنذهب إلى مكان ما، مثل أصداف صغيرة مرحة من كرنفالات باهتة؛ جليد ومادة النسيان. لأن بين الشد والجذب والمعاناة، أصبحت الأمور سهلة للغاية، سهلة للغاية، لدرجة أنه لا أحد يستطيع أن يهدئ حماسه، أو ينظم احتفالاته.
3.21. اليوم، عهدٌ عندما يكون لهذا البيت الذي عشتُ فيه لسنوات مخرجٌ سأغلق الباب لأحافظ على دفئه؛ وسأفتحه ليأتي النسيم ليغسل وجهه؛ ليرفعه كما تطير النوايا والأشباح، والذكريات التي لم تأتِ بعد وما يُخيف المرء مع أنه لم يحدث بعد.
3.22. هكذا أمست
(إلى أغوستين زاباتا غولان)
"في هذه المقاطعة من أهالي الكالشين والموكوريتات، لأنه يبدو لي أن فيها الأشياء والأمور لطيفة…" (خوان دي غاراي)
هناك، عبر الحمى عدتِ من جديد يا مغنية عذبة.
يا كسولة يا سيدة اليوم الضائع ومن بدأ يضيع.
حلمت بها في أماكن الماء.
خشخشة
يا امرأة الهواء والألم.
عبر الماء أتيتِ لإنقاذ لا أحد حتى لا يلاحظ أحد لفتتكِ.
3.23. العودة إلى الوطن
لا أريد العودة إلى ذلك المكان القاحل الذي لا يُجتاز حيث يبدو كل شيء نائمًا.
أريد الدفء، الألم؛ دون وحدة، أن أشعر بالفرح، رغم كل شيء.
لا أريد الغياب، ولا الدموع. لا أحب الأمهات، ولا المداعبات، ولا التفاهمات الطيبة، ولا الثروات الراكدة، ولا النعيم الجامد:
قادمًا من أماكن أخرى، فقط لأعود. لأعود إلى نقطة انطلاقي، لأُفرغ نفسي كإناء جاف متماسك.
لا أريد أن أبقى نائمًا بجوار ذلك النبع الذي لا يروي عطشي. أقترح أن أعيش بلا سيادة، ببساطة.
ليس لدي رغبة في العودة، حتى لا ينتظرني قبري المقدس. أريد أن أخترعه في اللحظة الأخيرة، دون تفكير كثير، دون استياء كبير، عند الضرورة.
3.24. حانة "لا كاليسيتا" إنه ركنٌ خلفي في حانة. مكانٌ أشبه بـ كهفٍ تجلس فيه، تشرب، وتراقب الرجال يمرّون، رجالٌ مثقلون بمشاكل شتى. إنه فانوسٌ سحريٌّ عظيم.
إنه مغارةٌ منعزلةٌ عن العالم، تأوي مخلوقاتها. تشعر هناك بسعادةٍ غامرة.
ظهر الرجل الأول للتو؛ بالكاد تعلم المشي، ولا يعرف بعد كيف يدافع عن نفسه.
يبتسم الرجل ويبكي، ويستمر الحفل.
3.25. بجانبها لن تموت خطوات الحب؛ فارغًا جاء إلى العالم، دافئًا من الريح التي سكنته بتلذذ.
ثم تحولت الدفء إلى برد، والماء إلى حجر، والظلال إلى سكاكين، والصراخ، لأول مرة.
بكى كما لم يبكِ من قبل - لم تكن خطوات الحب ميتة - استطاع أن يتكلم ويكذب ويترك حياته وفرحه يمران حتى ارتوى من الحليب والأحلام، وينسى ويبدأ بالموت كغيره:
في يوم عادي ينتهي العام تنتهي الشمس ويبدأ كل شيء من حيث تبدأ اليد.
يدها، دفئها قادمة من الرحم إليّ؛ مستوحاة من دفء آخر، لأرفع الآن خطوات الحب، لأمنعها من الموت.
لذلك، تلك أو تلك، البداية أو النهاية، الأم أو الحبيبة؛ ستكون حيثما تتجه عيناي.
3.26. ميلونغا المنبوذ المصاب بجنون العظمة
يبدو الأمر غير معقول أن أُلام على كل ما يحدث في العالم؛ لكنه صحيح. حاول علماء النفس وعلماء الاجتماع في عصري إقناعي بالعدول عن ذلك، مقدمين لي أسبابًا سليمة من الناحية الفنية، مطولة وصحيحتها جزئيًا. لكنني أعلم أنني مذنب بالآلام التي أشعر بها هنا والتي تسري في العالم؛ بالوحدة التي تُفرغه: أود أن أقفز مثل خوان ل. أورتيز، وأصرخ مثل أوليفيريو جيروندو، لكن: أولًا، لقد سبقوني إلى ذلك؛ ثانيًا، لا أستطيع فعل ذلك جيدًا، وهنا يبدأ كل شيء من جديد: معاناة أخرى تُعادل شوكات الرنين والموارد التي أعرفها جيدًا والتي لا تستحق التكرار: أولًا، حتى لا أقلدهم؛ ثانيًا، لأنني سأضطر للاعتراف بأنني لم أستطع أن أجعل نفسي مفهومًا. وهذا حادٌّ كالهجوم الذي يبتلع ألسنتنا؛ لذا أعتذر عن الانطباع السيئ، وعن المبالغات.
3.27. شكرًا جزيلًا
لقد حققت غايتها، وأنا أنحني أمام كلمتك، يا نور فكري. ستفتح الأبواب، ستجعلنا نفهم: الفنانون، المثقفون، لطالما نفضوا غبار الواقع؛ اكتشفوا مسارات، تحررات، لم يتمكنوا دائمًا من سلوكها: كان الأمر، سابقًا لأوانه في بعض الحالات، وفي حالات أخرى كان مختلفًا، لنتفق - بعبارة أخرى، خفض النطاق، البحث عن الهدف والإصابة بدقة بشيء يمكن أن يتحرك؛ شكل، تأرجح على بعد أقل من مائة متر من قلبك الضعيف، وهو أيضًا عدو. لم يعد الحظ يخيب هنا: أضاء النور وأصبح بالإمكان رؤية الفوضى الأفعال الصارخة: تلك اليد هناك، هذا الجشع؛ الخوف وغيره من التفاهات انكشفت واختفى الحب في كل مكان. بعد أن تعافيت، من الصدمة، واستسلمت للواقع، لم يستطع أحد أن ينكر أننا في هذا البلد، في هذه القارة، نموت جميعًا من الخزي. ها أنا ذا أفقد أصدقائي، وأبحث عن رفاق سلاح قدامى، وأكسب رزقي متأخرًا أريد أن أتنفس بصيص أمل، أن أتنفس أنفاسًا متقطعة؛ أن أحلق حتى لا أغرق، أن أرى الأرض كلها وأقع بين أحضانها.
3.28. لا يسعني الشكوى
أصدقائي قليلون، ومن لديّ منهم عادةً ما يكونون بعيدين، ويبقى في داخلي شعورٌ دائم، في متناول يدي كسلاح ناري. سأستخدمه في مساعٍ نبيلة لهزيمة العدو - الصحة والحظ السعيد - لأتحدث بتواضع عن هذه الاحتمالات المُهدِّدة. آمل ألا يحجب الاستياء التسامح، ذلك الهواء البعيد للعواطف التي أحتاجها: ألا يصبح الصرامة كزجاج الموتى؛ أنا فضولي لمعرفة ما سيقولونه عني؛ بعد موتي؛ ما هي مفاهيمكم عن الحب، من هذه الميول المتنافرة، لأن أصدقائي غالبًا ما يكونون كعلامات حياتي، مصير مأساوي، يمنحني كل ما ليس موجودًا. قبل الأوان، بقدم واحدة على كل حافة من حواف هذه الهوة التي تنفتح عند قدمي مجدي: أحيي الجميع، وأغطي أنفي، وأدع نفسي أُبتلع في الهاوية.
3.29. ككرةٍ بلا مقبض
أستطيع الذهاب في اتجاهٍ ما أستطيع الذهاب في اتجاهٍ آخر أجد مصبات أنهارٍ باهتة، وبجعاتٍ ساكنة سفنًا رقيقة، كالسحب، تحملني من مكانٍ إلى آخر
أستطيع أن أجد أماكنَ هادئة أو ظلالًا أسرة أول لمسة لبشرة امرأةٍ رائحة امرأة، صوت حفلة أستطيع أن أشرب بحذرٍ وأصاب بدوار خفيفة وأشعر برائحة الشمس على الملاءات
أستطيع أن أحظى بالحظ في المقامرة وفي الحياة أستطيع أن أغير حياتي واسمي أستطيع أن أصفف شعري بشكلٍ مختلف وأرتدي ملابس لم أرتدها من قبل
أستطيع أن أفاجئ أكون سريع الغضب أو متدينًا متفهمًا مع النساء أو قاسيًا مع مشاعرهن الجياشة
أستطيع، كما في الماضي، أن أقع في الحب من جديد أستطيع أن أعاني من ذكرى غامضة أو أن أرمي كل شيءٍ في البحر أو أن أعجز عن تحمل الذكرى
-تذكرتك اليوم بشكلٍ غامض-
أستطيع أن أضحك وأغني وأُُسلي الناس وأنتظر حتى يُصابوا بالجنون تمامًا حينذاك لن يبدو الأمر مضحكًا بعد الآن
يمكنني أن أشيخ وأصمت للأبد وأنطق بكلمات جوفاء يمكنني أن أستمتع بملذات سهلة ومعقدة
-كنتَ طويل القامة قبل أن ألتقيك واليوم لم أتذكر اسمك وأظن أنني سأتمكن يومًا ما من إذلاله-
يمكنني أن أتحلى بصفات طيبة وفجأة من الكرم المؤثر يمكنني أن أدمر نفسي أو أنجب المزيد من الأطفال كما لو كنت أُقدم أجمل وأروع العوالم الممكنة
يمكنني أن أطمح إلى ثروةٍ طائلة يمكنني حتى أن أعمل أو أفكر في كنزٍ ثمين أو أغوي مراهقةً رقيقةً كبتلة زهرة أغسطس
يمكنني القيام برحلاتٍ غريبة وأقضم أوراق الشجر الكثيفة وأقامر بحياتي من أجل ألماس غير نقي أو من أجل عيونٍ ناعسةٍ غارقةٍ في الحكمة
يمكنني أن أسكر هنا أو في الخارج وأسقط منهكًا في خدر قدميّ أو على حافة بالوعةٍ مشبوهة
يمكنني أن أبحث أو أكتب فقراتٍ رائعة تفتح لي أفاق المستقبل نفسي يمكنني أن أكون مثقفًا مسؤولًا أو عديم الضمير. أوقع أو لا أوقع، أخون أو أتظاهر بالولاء.
يمكنني أن أُعشق. يمكنني أن أُكره. يمكنني أن أحظى بعشاقٍ. مختلفون في جمالهم، فريدون في نزواتهم. أو لا يكون لي أحدًا. ولا أحتفظ بذكرى واحدة.
يمكنني أن أرفض الحنان. أو أتوسل إليه كما فعلت قبل ساعات. يمكنني أن أعيش البدائل القديمة أو الجديدة. سهلة وخطيرة.
يمكنني أن أختار مصيري. حتى لو لم أعرف كيف أُشكّله بالشكل الصحيح. أو من أين أبدأ.
يمكنني أن أتخيل الزمن الذي لا أعرفه. أُقاتل من أجله أو من أجل طموح جميل آخر. يمكنني أن أنسى.
-اليوم لم أستطع تذكر اسمك-
من الذاكرة، يمكنني أن أتخيل الرهانات التي لا تنتهي. وحيلها كخائن عجوز. لا أستطيع التفكير فيما يوزع علامات. ذلك المستقبل الملموس والغريب.
3.30. الحقيقة هي الواقع الوحيد
على الجانب الآخر من السياج يكمن الواقع، وعلى هذا الجانب من السياج يكمن الواقع أيضًا؛ الشيء الوحيد غير الواقعي هو السياج؛ الحرية حقيقية رغم أنها غير معروفة جيدًا.
سواء أكانت تنتمي إلى عالم الأحياء، أو عالم الأموات، أو عالم الأوهام، أو عالم اليقظة، أو عالم الاستغلال، أو عالم الإنتاج. الأحلام أحلام؛ الذكريات، ذلك الجسد، كأس النبيذ، الحب، و ضعف الحب، بالطبع، هي جزء من الواقع؛ رصاصة في الليل، في جبين هؤلاء الإخوة، هؤلاء، الأبناء، أولئك، صرخات ألم حقيقية غير واقعية من المعذبين في الملاك الأبدي المشؤوم في لواء من الشرطة أيًا كان هي جزء من الذاكرة، لا تمثل بالضرورة الحاضر، لكنها تنتمي إلى الواقع. الشيء الوحيد الظاهر هو السياج، يخطّ في السماء، الأغنية الضائعة لسجين، أو لص، أو مقاتل، الصوت، الذي أُسقط، ثم بُعث في اليوم الثالث في رحلة هائل، يغطي باتاغونيا لأن المذابح، والفداء، ينتميان إلى الواقع مثل الأمل الذي أُنقذ من البارود، من براءة الصيف: إنهما واقع، مثل الشجاعة و النقاهة من الخوف، ذلك الهواء الذي يقاوم العودة بعد الخطر مثل مخططات شعب بأكمله يسير نحو النصر أو نحو الموت، يتعثر، ويتعلم كيف يدافع عن نفسه، أن ينقذ ما هو ملكه، ملكه. الواقع.
مع أنه قد يبدو أحيانًا كذبة، إلا أن الكذبة الوحيدة ليست حتى خيانة؛ إنها مجرد سياج لا ينتمي إلى الواقع.
3.31. الحقيقة المجردة إن سمحتم لي، أفضّل الاستمرار في الحياة.
فبعد التفكير مليًا، لا أجد سببًا للشكوى أو الاحتجاج:
لطالما عشتُ في رغد العيش، ولم ينقصني شيءٌ مهمٌ قط.
صحيحٌ أنني لم أطمح يومًا للمستحيل، فقد كنتُ مفتونًا بأمور الدنيا بغفلةٍ وألمٍ وخوفٍ وإلحاح.
عرفتُ فرحًا لا يُغتفر عن قرب، ورأيتُ أحلامًا مُرعبة وحبًا جميلًا، عابرًا ومُذنبًا.
أشعر بالخجل من نفسي وأنا غارقٌ في التظاهر، كدجاجةٍ خرقاء، كئيبة، ضعيفة، مملة، كأنها مروحةٌ من الريش تحتقرها الريح، كطريقٍ محاه الزمن.
انهشت النزعات شبابي، والآن، دون أن أُدرك، أبدأ نضجًا متوازنًا، قادرًا على دفع أي شخصٍ إلى الجنون أو إملاله فورًا.
لقد طُويت صفحة أخطائي إلى الأبد؛ ماتت ذاكرتي، وهي تنوح مع آلهة أخرى عالقة في الأحلام والمشاعر السلبية.
كان الفاني، والقذر، والمستقبل، يعرفون كيف يُرعبونني لكنني هزمتهم إلى الأبد؛ أعلم أن المستقبل والذاكرة سينتقمان مني يومًا ما.
سأمرّ دون أن يلاحظني أحد، بتواضع زائف، مثل.
سندريلا، مع أن البعض يتذكرونني بحنين أو يكتشفون نعلي ويبدأون هم أيضًا بالموت.
لا أستبعد إمكانية الشهرة والمال؛ الأهواء الدنيئة والقسوة.
القسوة لا تخيفني، ولطالما عشتُ مبهورة بالخمر النقي، والكتاب البليغ، والجسد المثالي.
أميل إلى الثقة بقوتي وصحتي وبقدري وحظي السعيد: أعلم أنني سأعيش لأرى الثورة، والقفزة المخيفة والمُعتز بها، وهي تطرق باب لامبالاتنا.
أنا متأكدة من أنني سأعيش في قلب كلمة؛ لأشارك هذا الدفء، هذه المصيرية التي لا تزال عبثية ومفسدة.
أستطيع أن أتكلم وأسمع النور ولون البشرة، المحبوب والعدو والقريب.
لألمس النوم والنجاسة، لأولد مع كل ارتعاشة أُهدر في الفرار عقبات جُرحت جرحًا مميتًا؛ أملٌ وألمٌ وتعبٌ ورغبةٌ.
أن أتكلم، أن أمسك بهذا النصر، بهذه القبضة؛ أن أحيي، أن أودع دون تباهٍ أستطيع أن أقول إن الحياة هي أجمل ما أعرف.
3.32. الحياة أمامنا (إلى ماتيلد هيريرا)
لماذا أشعر اليوم، بالذات، بالخوف، وأنا على يقينٍ تامٍّ بأن أمي ترعانا، كما فعلت لسنواتٍ طويلة، وتبكي من عتبة الباب، لأننا مرضى وسنموت؟
-أمي، لن أبكي أبدًا من عتبة الباب: فالجو بارد عندما يكون أحدهم مريضًا مرضًا خطيرًا وقد يموت
لماذا تخطر ببالي هذه الأمور المألوفة اليوم؟
لماذا لا أتحدث عن الثورة الاجتماعية أو المعاناة التي تُثقل كاهل امرأة يُعاني طفلها من المرض؛ عن فقدان الحنان، عن المد والجزر، وعن السيارات في الساحة، وعن حبوب الإفطار، ليت الأمر بهذه البساطة؟
-آه، يا للوحدة التي لا أستطيع التخلص منها. آه، يا للحزن العميق، صاحب الكثير من الذكريات
لماذا لا أستطيع أن أكون سعيدة اليوم؟ أهمل ما أملك، لم أعرف كيف أعيش، عادةً أنظر إلى الحياة من وراء باب. أشعر بالبرد والغثيان، أدغدغك. براحة يدك فتبتسم قليلاً، فتنساني، قليلاً، فتحلم قليلاً، فتقفز، قليلاً، نائماً، مندهشاً، بعيداً، تراقب، من المدخل. لماذا أدرك اليوم أنني لم أمتلك قط موهبة الحب؟ أرجوك، مد لي يداً؛ بالله عليك، إن احتجتني يوماً، لا تنساني. اليوم لا أستطيع فعل شيء سوى الانتظار عبثاً، يائساً، غاضباً، فاقداً للحماس، خائفاً، خجلاً، بكل ما هو معتاد: الباب موارب قليلاً، قريب، يكاد يكون في متناول اليد.
3.33. من الجانب الآخر
عندما كنا يائسين، روى أحدهم القصة.
لا يمكنك الاستماع إليها بهدوء، ترتجف يداك ينقبض قلبك من الألم؛ من المخيف بعض الشيء النظر إلى الناس، والتوقف.
يتكرر الأمر نفسه.
كنا تائهين، وكانت القصة مربكة. لا شيء له علاقة باليقين، ولا بفخذ راقصة الاستعراض. لم تكن هناك خيانة؛ إنها ليست قصة مبتذلة عن العواطف أو النساء المستعبدات.
يدك ضرورية لتحملها. أيضاً في ذلك الوقت (دائماً في ذلك الوقت) أطفأوا الأضواء، وكان وجود يدك ضرورياً.
شبكنا أيدينا في الغرفة المغلقة، ارتجفنا، أمام الغضب الذي لم يظهر بعد، والذي لن يؤثر فينا كما كنا نظن، بل بطريقة أخرى. حاولت أيدينا تهدئة الارتجاف، وإخماد الذعر المؤلم؛ وكل ذلك لأن همفري بوغارت قد عاد من جديد.
لقد كنا تائهين في ذلك، السينما، ولم يكن هو كالمخلص، وصليبه لم يكن وصية، بل كان ذكاء الإنسان، كان قيامة العلم وأحبائنا الراحلين.
حدث هذا لنا منذ زمن بعيد؛ يد باردة للجثة غير التائبة لامست أحلامنا، ودست وجوهنا الرقيقة المرعوبة.
منذ ذلك الحين، لا نعرف ماذا نفعل بالقصص، بالموتى الذين لا يتقبلون حالتهم البائسة، لا
نعرف ماذا نفعل بالخوف؛ لا نعرف كيف نجد أيدينا حزننا. عالم اللاوعي.
كانت هناك العديد من الحكايات المشابهة. من منا، ليس لديه قصص مروعة يرويها؟ من منا ليس لديه، قصته الخاصة؟ لكن لم يكن أحد يعرف ماذا يقول، لم يكن أحد يعرف، ماذا يفعل، عندما تُروى القصة.
بالتأكيد، عند سماعها، ستمد يدك لتجد من يواسيك؛ ستكون، كما كانت من قبل، ولكن على الفور، ستحاول أن تنسى أننا كنا حزينين أو خائفين.
ولن تعرف ماذا تقول عندما يتأخر الوقت؛ المعتاد: ستشعر برغبة في البكاء، لا أكثر. لم يتوقع أحد قصة كهذه، بهذه المأساة. لماذا
لا تبكي حينها؟ لماذا لا تغرق في ثقل الغرفة؟
ستغمر ذاكرتك كما ينسكب الكحول بين الأعصاب وبداية الصباح؛ ستحوم القصة فوق رأسك الصغير الجميل ستكون كغراب يهز أحشائك الممزقة الذي سيداعب شعرك بحنان.
امرأةٌ بكت بكاءً غزيرًا؛ رقيقة حزينة، تعود إلى أجمل ركنٍ من طفولتها.
قد يكون الرجل واثقًا أو غير مبالٍ: إنها مجرد حادثة عابرة، والمرأة ليست مرغوبةً بشكلٍ خاص؛
وإلى جانب ذلك، هناك الكثير من الناس مجتمعين يتحدثون بلغاتٍ أخرى ولا يُصغون، ويصعب فهمهم.
هؤلاء السادة في عجلةٍ من أمرهم. إنهم مجانين أو مرتبكين: ينفد وقتهم، وينفد شغفهم ولا حدود لتعبنا؛
لا ينبغي أن يكون طريق الراحة موجودًا؛ من ناحيةٍ أخرى، يصل المرء إلى الواقع، إلى الدموع، إلى الحب. بطريقةٍ أخرى يُكافح المرء، ويتنفس ببراءةٍ أخرى وتبدأ الأمور بالتغير.
تصرخ المرأة في الصحراء، على أسطح المنازل؛ تنهار السماء وتطرد المال والحظ؛ وتسحق المرتجفين. أنينها يقطع الحماس، وينهي الليل المشتت.
3.34. أضواء الشموع
(إلى خورخي سوزا)
سترة البدلة أنيقة كما في أبهى ليالي أجداده في يده، تلمع القبعة العالية إلى جانب القفازات البيضاء أنت رجل أنيق في بهو المسرح المتلألئ.
لكن في الداخل لا يوجد ضحكة في الداخل ظلال أشباح، كما يقولون رجل ما فشل بنقرة أصابعه - غيتار انقطعت أوتاره أو الصديق الذي لم يره منذ سنوات طويلة ولا يريد أن يراه مجدداً لأنه يخشى على نبضه وعلى نبرة صوته.
الآن يبدأ الفصل النسائي المشهد المركزي، على ما يبدو لهذا العرض لكن لا توجد راقصات عاريات فقط إرهاق في عيونهن خجل في فساتينهن الزرقاء انخفاض في الإيقاع.
في هذه اللوحة، كل شيء مشوش: خداع وخيانات، شغف جارف أو نسيان عابر. لا يتذكر اسم حبه الأول، ويخلط بين شعره الأشقر وشعر فتاة نحيلة مصبوغة ذات قلب طيب.
لكنه يتذكر اسمها. ناداها الكثيرون، فأتت طواعية. ومع مرور السنين، حتى الآن، تصل إلى مسرحه الصغير، ويبدو لها أنها في ذلك النزل المتهالك، وكأنها المرة الأولى، وكأنها نفس اللمسات.
في هذه اللحظة، لا شيء يُمثّل رجلٌ يبكي فحسب ليس لديك مالٌ لتُخفّف ألم امرأة لكنهم يجمعون يوميًا ثمن شغفك المُظلم حلمك المُنتظم وداعًا، وداعًا يا بني كل شيء مُقدّر بالنسبة للكثيرين ممن يعتقدون أنهم أحياء لن تُصبح، بدلًا من ذلك شيئًا مُشابهًا لكنه أكثر جدارة.
ماذا سيحلّ بنا بدوننا، بيدك الوحيدة في الأدغال، بدون موجات مُغامراتك، بدوني، بدون أي أحد على الأقل.
يعود المُحرّض نادمًا على ضربتك الدامية. هناك أسباب كثيرة لكِ لكن ما زال الوقت مبكرًا جدًا الجو بارد جدًا الرجل الوحيد لا يجد عزاءً انقطع العرض وداعًا، إلى اللقاء لاحقًا.
اختفت النساء كانت جواربهن من الموسلين لم يكن دفئهن كما توقع لم يتخيل أيديهن هكذا لفتتهن للمساعدة لقد سئم من تأمل أجسادهن الذابلة يشعر بضيق في صدره ومرارة في فمه وبالأمس لم يتدفق النبيذ ضميره ليس مرتاحًا يجب أن نفتح النوافذ ونستقبل الضحكات المنعشة قبل حلول الليل.
ثم يحتل البحر مركز الصدارة مع أوركسترا كاملة يحاول قائد الأوركسترا أن يمزج شعره الأبيض مع زبد الأمواج لا لا أريد أن أُخدع مرة أخرى لم أعد طفلاً لقد عشت بوتيرة معينة لقد عرفت كيف أقع في الحب لدي يد تسقط حيث لا ينبغي نوع من الفهم.
انحسر البحر مبتسمًا إنه بعيد عن حطام السفن بعيد عن الرجل الذي على وشك الغرق وهو يسبح بيأس نحو الشاطئ الضبابي الهدف هو نفسه يسبح لينقذ نفسه وأنا أغرق في الورقة الفارغة ناعمة كالمياه هل سأصل يومًا إلى ذلك الهمس؟ هل ستكون المياه أملًا هل ستنقذني لجامها هل سأبحر في هذا البحر العميق؟ ابنتكِ تحمل النقاء الذي نسيته والذي لا تستطيع كشفه.
لقد تركت لك المياه هدية إنها حلزونة تُصدر طنينًا كالعاصفة.
ثم تظهر على المسرح. تتحرك بخرق أنت دمية مثل تلك التي كنت تُحركها يتبادر إلى ذهني فرناندو إنه واحد مثله تعكسك مرايا كثيرة ستتحرر من قيودك لكنك تُحطم الأضواء بلكمة يصرخ الجميع كما لو كان هناك زلزال ليس الأمر بهذا السوء أقول وتغمر موجة عاتية الأصوات بذراعها الليلية.
لم يعد أحد يصفر عند مخرج المسرح لم يعد هناك مسرح جيد مايسي بيدرو وموسيقاه لم يعودا موجودين هو وحيد مع صورته اكتشاف هذه الصورة الجديدة يملأه فخرًا هو على وشك أن يهنئ نفسه لكنه يحذر من أنها ليست وحيًا إلهيًا وربما لم يتبقَّ الكثير من الوقت قد يكون هذا هو اليوم السابع من الخلق الآلهة تتثاءب وقبل أن يرتدي القفازات البيضاء والقبعة الطويلة المخملية سيتعين عليه أن يبدأ من جديد وينتهي فورًا في لحظة واحدة.
ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 04/19/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصائد/ بقلم خوان مانويل روكا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
-رحيل الصباح-/ بقلم فينتشنزو كارداريلي* - ت: من الإيطالية أك
...
-
تَرْويقَة : -رحيل الصباح-/ بقلم فينتشنزو كارداريلي* - ت: من
...
-
هيمنة إنتاج طغيان السعادة وفقًا لبيونغ تشول هان* - ت: من الي
...
-
مراجعة كتاب: هنا تكمن المرارة- لسينثيا فلوري/شعوب الجبوري -
...
-
إضاءة: أوروندو باكو - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
اختفاء السلبية المتبادلة.. وفقًا لسلافوي جيجيك* - ت: من الفر
...
-
مختارات إرنستينا دي شامبورسان الشعرية - ت: من الإسبانية أكد
...
-
تَرْويقَة : الألم/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد ال
...
-
إضاءة: إرنستينا دي شامبورسان - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
السؤال المُفزع… وفقًا لفرانكو بيراردي/الغزالي الجبوري - ت: م
...
-
تَرْويقَة: لا تُهدر وقتك معيّ/بقلم بيلا أخاتفونا أحمدولينا*
...
-
تَرْويقَة : نهاية وبدايات/ بقلم أوروندو باكو* - ت: من الإسبا
...
-
جائحة الحرب والحرب الطاقوية العالمية/ الغزالي الجبوري - ت: م
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان+1/ بقلم فرانسيسكو أوروندو* - ت: من الإسب
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فرانشيسكو بتراك* - ت: من الإيطالية
...
-
مختارات أومبرتو سابا الشعرية - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
إضاءة: أومبرتو سابا… نظرات الهوية الغائبة - ت: من اليابانية
...
-
الزَّمَن الأجْوَف وفقًا لبيونغ تشول هان* - ت: من اليابانية أ
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم أومبرتو سابا*- ت: من الإيطالية أكد
...
المزيد.....
-
قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت
...
-
الكاتب مروان منير يفكك عقدة المقارنات التي تعصف باستقرار الب
...
-
نساء تنغير يحيين -لفديت-.. حين يغسل الذكر الجماعي هموم الحيا
...
-
بمبادرة من الجمعية العراقية العلمية للفنون ودعم مؤسسات حكومي
...
-
مسؤول ألماني ينتقد معاداة السامية في مجال الثقافة
-
إليك الفنادق التي صنعت أسطورة فيلم الرعب الشهير -The Shining
...
-
عظيم طهماسبي: الرواية الإيرانية درع ناعم في مواجهة مقص الرقي
...
-
وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي عن عمر 77 عاما بباريس
-
بعد معاناة مع المرض.. رحيل الممثلة الفرنسية ناتالي باي
-
منظمة الطيران المدني الايرانية: العمليات الجوية في مطارات إي
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|