أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - أرمين فيجنر-رسالة إلى الرئيس ويلسون














المزيد.....

أرمين فيجنر-رسالة إلى الرئيس ويلسون


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 20:16
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


برلين، يناير 1919
السيد الرئيس،
في رسالتكم إلى الكونغرس بتاريخ 8 يناير 1918، دعوتم إلى تحرير جميع الشعوب غير التركية من الإمبراطورية العثمانية. والأمة الأرمنية هي إحدى هذه الشعوب. وباسم الأمة الأرمنية أخاطبكم.
بصفتي أحد الأوروبيين القلائل الذين شهدوا بأم أعينهم الدمار المروع الذي لحق بالشعب الأرمني، منذ نشأته في حقول الأناضول الخصبة وحتى إبادة الناجين المأساويين من هذا العرق على ضفاف نهر الفرات، أجرؤ على المطالبة بحقي في رسم صورة لمشاهد المعاناة والرعب التي تجلّت أمام عينيّ لما يقرب من عامين، والتي لن تُمحى من ذاكرتي أبدًا. أناشدكم في وقت تسعى فيه الحكومات المتحالفة معكم إلى مفاوضات سلام في باريس، وهي مفاوضات ستحدد مصير العالم لعقود عديدة قادمة. لكن الشعب الأرمني ليس سوى شعب صغير بين شعوب كثيرة؛ ومستقبل دول أكبر وأكثر أهمية في نظر العالم معلق على المحك. لذلك، ثمة ما يدعو إلى الخوف من أن تُطغى الأهداف الأنانية للدول الأوروبية الكبيرة ذات النفوذ على أهمية أمة صغيرة وضعيفة للغاية، وأن نشهد، فيما يتعلق بأرمينيا، تكرارًا لتكتيك الإهمال والنسيان القديم الذي لطالما كانت أرمينيا ضحيته عبر تاريخها. (...)
لتشويه سمعتهم الإجرامية إلى الأبد، قام الجلادون، بعد تجريدهم من قادتهم ومتحدثيهم، بطرد السكان من المدن في جميع ساعات الليل والنهار، وسحبهم من أسرّتهم شبه عراة؛ ونهبوا منازلهم، وأحرقوا قراهم، ودمروا كنائسهم وحولوها إلى مساجد، واستولوا على مواشيهم، وصادروا جميع المركبات، وانتزعوا الخبز من أفواه ضحاياهم، وجردوهم من ثيابهم وذهب شعرهم. وتنافست السلطات - ضباط عسكريون وجنود ورعاة - في طقوسهم الوحشية الملطخة بالدماء، فأخذوا الأيتام الصغار الضعفاء من المدارس لإشباع شهواتهم الوحشية، وضربوا النساء المحتضرات أو الحوامل، اللواتي بالكاد يستطعن المشي، بالعصي حتى ينهارن ويموتن، محولين التراب تحت أجسادهن إلى بركة من الدماء. غضّ المسافرون المارّون على الطريق أبصارهم عن هول هذا الحشد الزاحف، الذي دُفع بوحشية شيطانية، ليجدوا أطفالًا رُضّعًا مدفونين تحت أكوام الروث في ساحات النُزُل، والطرقات مُغطّاة برؤوس أطفال قُطعت رؤوسهم لأنهم ربّوهم ليستغيثوا بجلاديهم. جماعاتٌ، عند مغادرتها موطنها في أرمينيا العليا، كانت تُعدّ بالآلاف، تقلّصت إلى بضع مئات فقط عند وصولها قرب حلب، لكن الحقول كانت مُغطّاة بجثث مُنتفخة مُسودّة، تُلوّث الهواء برائحتها النتنة، مُدنّسة، عارية، مُجرّدة من ثيابها، أو تُجرّ ظهرًا لظهر نحو الفرات لتُلقى للأسماك. أحيانًا، كان رجال الدرك، سخريةً، يُلقون قليلًا من الطحين في أيدي الجائعين الهزيلة، التي كانوا يلعقونها بشغف، ممّا يُطيل عذابهم.
حتى على أبواب حلب، لم يجدوا راحة. لأسباب حرب غير مفهومة وغير مبررة على الإطلاق، أُجبرت هذه الحشود المتضائلة، حفاة الأقدام، منهكة من الحمى والأمراض الأخرى، على التقدم باستمرار تحت شمس حارقة لمئات الكيلومترات، عبر ممرات صخرية وعرة، وعبر السهوب البكر، وعبر مستنقعات شبه استوائية، وصولاً إلى صحراء قاحلة. هناك لقوا حتفهم، ذُبحوا على يد الأكراد، واغتصبهم رجال الدرك، وأُعدموا رمياً بالرصاص، وشُنقوا، وسُمّموا، وطُعنوا، وخُنقوا، وأبادتهم الأوبئة، وغرقوا، وتجمدوا، وأُكلوا من العطش، وتضوروا جوعاً، وتُركت جثثهم لتتعفن أو للضباع.
مات الأطفال من كثرة البكاء، وضرب الرجال رؤوسهم بالصخور، وألقت الأمهات بأطفالهن في الجداول، واندفعت النساء الحوامل يغنين إلى نهر الفرات. ماتوا بكل أنواع الموت التي يمكن تخيلها، وفي كل الأعمار.
رأيتُ مُرحّلين أصيبوا بالجنون، فأكلوا ملابسهم وأحذيتهم لإطعام أنفسهم، ونساءً طبخن جثة أطفالهن حديثي الولادة.
في الخانات المدمرة، كانوا يرقدون بين أكوام الجثث والأجساد شبه المتحللة، ينتظرون الموت، دون أن يشفق عليهم أحد؛ إلى متى سيستمرون في هذه الحياة البائسة، يبحثون عن حبوب القمح في روث الخيل أو يأكلون العشب؟ لكن كل هذا ليس سوى جزء مما رأيته بنفسي، وما أخبرني به الأقارب أو المسافرون، وما سمعته من أفواه المرحلين.
سيدي الرئيس، لو تفضلتم بالاطلاع على هذه القائمة المروعة من الأهوال التي جمعها اللورد برايس في إنجلترا والدكتور يوهانس ليبسيوس في ألمانيا بشأن هذه الأحداث، لرأيتم أنني لا أبالغ. ولكني أفترض أن هذه الروايات عن الأهوال، التي سمع بها العالم أجمع باستثناء ألمانيا التي خُدعت خداعًا مُخزيًا، موجودة لديكم بالفعل. فبأي حقٍّ إذن أتوجه إليكم بهذا النداء؟

أفعل هذا باسم الحق في التضامن الإنساني، وانطلاقاً من احترامي لوعدٍ مقدس. عندما تجولتُ في مخيم المُرحّلين في الصحراء، وجلستُ في خيامهم مع المُحتضرين والجائعين، شعرتُ بأيديهم المُتوسلة في يدي، وأصوات كهنتهم، الذين باركوا العديد من موتاهم في رحلتهم الأخيرة إلى قبورهم، تُناشدني أن أتوسل من أجلهم، حتى لو كان ذلك يعني العودة إلى أوروبا.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكثر الأحداث فظاعة في التاريخ-
- أرمينيا في مؤتمر لوزان
- أرمينيا، الشعب المخلص: تاريخ الإبادة الجماعية المنكرة
- مذكرات زوجة قنصل فرنسي في أرمينيا(5-5)
- من شهادات الإبادة الأرمنية سنة 1915 -مذكرات سفر رجل ألماني
- مذكرات زوجة قنصل فرنسي في أرمينيا(3-5)
- مذكرات زوجة قنصل فرنسي في أرمينيا(4-5 )
- مذكرات زوجة قنصل فرنسي في أرمينيا(1-5 )
- مذكرات زوجة قنصل فرنسي في أرمينيا( 2-5 )
- من شهادات الإبادة الأرمنية عام 1915-انطباعات معلم مدرسة ألما ...
- مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي
- قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي (2-3 )
- قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي (3-3 )
- الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1 ...
- قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي( 1-3)
- الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1 ...
- الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1 ...
- الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1 ...
- الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1 ...
- الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(7-7)


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - أرمين فيجنر-رسالة إلى الرئيس ويلسون