|
|
مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 12:53
المحور:
مقابلات و حوارات
الأستاذة فوزية العكرمي شاعرة تونسية معاصرة، أصدرت خمسة دواوين شعرية- وجوه أخرى للشجن (2005)،وذات زمن خجول (2011)،وكان القمرلي (2014) وجدير بالحياة (2017) ، ومزاجي لا يعكّره أحد (2024)،وكان لنا مع هذا الحوار حول تجربتها الشعرية. 1- من هي فوزية العكرمي..؟ -1- فوزية العكرمي شاعرة تونسية تشتغل في مجال التدريس أستاذة الأدب واللغة العربية ..أسهمت في تأسيس العديد من النوادي الأدبية والثقافية ،وأشرف على العديد من الفروع التابعة لجمعيات أدبية تونسية وعربية ..كما نشرت جل أعمالي بالصحف و المجلات التونسية و العربية..ولي مشاركات في العديد من التظاهرات الأدبية و الفكرية الوطنية والعربية ..وتمّ تكريمي في أكثر من ملتقى وطني وعربي (الجزائر –العراق – المغرب –مصر –إيران –)..وكُتب حول تجربتي الشعرية العديد من المقالات أبرزها (كتاب ظلّ حلم الذي صدر في إيران للدكتور جمال نصاري ) -صدرت قصائدي في أكثر من ديوان شعري مشترك تونسي وعربي ،وترجمت أشعاري الى لغات عديدة ...الفرنسية –الإنجليزية –الأسبانية- الفارسية- الكردية-الأندونيسية . - من مؤلفاتي - وجوه أخرى للشجن(2005) - ذات زمن خجول(2011) - كان القمر لي (2014)صدر بلندن - جدير بالحياة (2017) تونس - مزاجي لا يعكّره أحد (2024) لي تحت الطبع : - مجموعة قصصية(هبوط اضطراري) كما أسهمت في إنجاز بحوث عديدة تربوية خاصة ومقالات متنوعة في صحف تونسية (الشارع المغاربي )ومصرية (الاثنين ...اليوم وغيرها ) 2- - كيف كانت البداية الشعرية للأستاذة فوزية العكرمي، وهل أثرت ثقافتك في اختيار توجهك الشعري؟ بدايتي كانت في مدرستي ،حيث كتبت قصيدة بمناسبة احتفال ما وقد أنكر معلّمي اآنذاك انتسابها لي بحكم صغر سنّي ،ثمّ تمتّنت هذه القصائد فيما بعد حينما وجدت اآذانا مصغية ونفوسًا صارت تتلهّف لالتقاط الجديد...البداية كانت مع فلسطين وآلام الشعب الفلسطيني ،وخاصة سنة1982 مع مجزرة "صبرا وشاتيلا"، وما أثارته في روحي من غضب ونقمة وشعور بالعجز .فكانت القصائد الأولى منغرسة في أمّ القضايا العربية، قضيّتنا التي لن نتخلّى عنها أبدا.ليس هذا فقط بل إنّ ماعاينته من ظلم في مجتمعي ،وفي بيئتي غذّى هذه القصائد وزادها توهّجًا وصدقًا.فرحت أقرأ الأدب ،وأطلع على قصائد لشعراء لهم وزنهم مثل سميح القاسم وفدوى طوقان ومحمود درويش ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وأبي قاسم الشابي وغيرهم .لقد وجدت الرابط بين هؤلاء الشعراء ،وإن اختلفت مواطنهم وثقافاتهم وتوجهاتهم السياسية هو القدرة على صياغة صورة شعرية مؤثّرة وصادقة ،لأنّ ما يكتبه الصدق والنقاء يستقرّ عميقًا في الأنفس .كما عمّقت مطالعاتي في شأن القضية الفلسطينية ..الاحتلال وسبل مقاومة العرب له ،وفشل كل المحاولات لإعادة الحق لأصحابه الشرعيين. 3- قديمًا عند العرب كان الشاعر وليد بيئته ؟ فما تأثير البيئىة علي إبداع شاعرتنا؟ للبيئة تأثير كبير في إبداع الشاعر .فهي المحرّضة له على الإبداع، قصدت ذلك أو لم تقصد .وأنا نشأت في حيّ شعبي جيرانه مختلفون ومتحابون ومتضامنون .في هذا الحيّ تفتّحت عيوني على المعنى الحقيقي للحياة في بساطتها وقساوتها ورغدها .وعشت في حيّ يزخر بصنوف الناس ،فكان جارنا وهو صديق أخي الشاعر التونسي محمد البقلوطي، فكنت أراه كالنبيّ حين يتحدّث أو يمضي في الأرض، وكنت معجبة بشعره الذي يعبق جمالًا وصدقًا وبساطة.كان البعض من جيراننا يسألني عن جديدي ،فأستوقف البعض منهم في الشارع لأتلو عليه ما كتبت فأجد صدى لقصائدي في أنفسهم . لقد تأثرت كثيرًا بالعلاقات السائدة ،وخاصة العلاقات بين العشّاق ،فنقلت ذلك في أكثر من قصيدة .إنّ تلك الذكريات الحميمة لم تنكتب وقتها في قصائد، وإنّما احتجت إلى وقت ومسافة زمنية لتقييم الكثير من المشاعر ومحاولة المحافظة على توهّجها ،كأنّها حدثت لتوّها . 4- ما أبرز القضايا التي تناولتها الشاعرة في قصائدها ؟ في شعري مضامين متنوعة كلّها مستمدّة من محيطي وتفاعلاتي مع ما يطرأ عليه من تغييرات .كتبت الشعر بروح الطفلة المشاكسة ،التي لم تبرأ من تجارب الفشل والاخفاق .لقد ظللت طيلة ثلاثين سنة أو يزيد أصارع كلّ ما يعكّر مزاجي ومزاج كلّ انسان مرهف الحسّ في مجتمع لا يقدّر هذه المشاعرولا يوليها حقّها ،لأنّه مجتمع بصدد التحوّل من الإيمان بالأخلاق إلى مجتمع يغلّب قيمة المال والمصلحة فضاعت الكثير من المتع والمباهج.تنوّعت القضايا هذا مؤكّد ،ولكن كلّها ذات بعد إنساني، لأنّ الناطق الحقيقي هو الإنسان الرافض للزيف والاستغلال والظلم والعبودية، فلا تجد المرأة في شعري إلّا قليلا ،وأنا أكره هذه التقسيمات والتقييمات على أساس الجنس. 5- أين تقف الحركة الأدبية في تونس من الحركة الأدبية في العالم العربي..؟ وما الملامح المشتركة التي تربطها بالإبداع العربي..؟ الحركة الأدبية في تونس هي حركة ثرية نتيجة عدة عوامل تاريخية وثقافية وسياسية .هذه الحركة كان من نتاجها بروز وجوه أدبية عربية لها صيتها ومكانتها بفعل تميّز آثارها وتناول تجربتها عبر النقّاد .فالظروف ملائمة لبروز أدباء وشعراء بفعل الحراك الثقافي الكبير الموجود تقريبًا في كلّ مدينة ومنطقة ،وقد عرفت بعض المحافظات بمهرجاناتها الأدبية العربية بل العالمية أيضًا ،وهي حركة تشترك مع مثيلاتها في المنطقة العربية، غير أنّ الثراء الحضاري والتنوّع الثقافي في تونس يسم هذا الحراك بسمة الحرية، فلا حدود للأفكار والأنشطة. 6- ما المركز الذي يتبوأه الحب في شعرك..؟ الحبّ شعور إنساني راق ،مهذّب للعقول والأنفس ،ونافخ في الروح أسمى المعاني. فنحن بالحبّ نحيا ونستمرّ ونناضل ونتمرّد ،ولا معنى لوجودنا دون هذه الشرارة التي تشعل في زوايا النفس القدرة على الوجود الفاعل والمؤثّر.لقد حوّلت كلماتي لطاقتها على التأثير دواوين حبّ وجمال وفرح .فكلّ القصائد تقريبًا وإن لم تتغنّ مباشرة بهذه القيمة ،إلّا أنّها حاملة بين ضلوعها وهج الأحلام التي لا تنطفئ ووميض الآمال العظيمة . 7- ما أبرز العناصر الفنية التي تعتمدين عليها شعريا لتحقيق قدر من التميز مع شعراء جيلك؟ أبرز العناصر المميزة لقصائدي هي روح الشاعرة المتمردة ،والتي تسوقها في لغة بسيطة سهلة الفهم والاستيعاب ،لغة هي بنت محيطها وواقعها وعصرها ،ناهيك عن اعتماد التكثيف والاختزال إلى درجة لا يمكن معها أن تجد كلمة لا قيمة لها أو هي زائدة .كل كلمة في جسد القصيدة مهمة وضرورية ،ومتفاعلة مع غيرها .ولا نغفل عن اعتماد الرموز المتنوعة والمعاجم المختلفة ،كاعتماد التصوّف مجالًا للرقي والارتقاء والتوحّد مع الذوات الأخرى . 8- القصة القصيرة.. الشعر ..تقديم البرامج ..ماذا يعني كل فن بالنسبة إليك..؟ كلّ فنّ من هذه الفنون هو تعبير عن مواهب مخبوءة ومشاعر تفيض بها حدود القصيدة ،فتخرج على شكل فنون أخرى .منذ صغري ولعت بالرياضة ثمّ في فترة المراهقة صرت مولعة بالتنشيط الإذاعي ،ولقد وجدت موهبتي طريقها إلى المصدح في برنامج لللأطفال ،وفيما بعد نشطت لفترة في الإذاعة الوطنية بتونس ،وأخيرا حطّ ترحالي بمدينة باجة الساحرة ،فاستعدت حلمي في التنشيط ،وكان لي برنامج "شهد الكلام " في راديو شمال ف م .أمّا عن الكتابة فقد أثرت الانتباه بخصوصية كتاباتي في الجامعة ،وهو المزج بين القص والشعرفي نصوص مطولة تتناول قضايا العصر وهموم الذات آنذاك . 9- يقول الدكتوريوسف إدريس": أنا أكتب لأستفز الناس"..فلماذا تكتب فوزية العكرمي..؟ عند الكتابة لا أفكّر مطلقًا في أمر القارئ ،وإنّما أحاول جهدي أن أتصالح مع نفسي عبر القصائد .ففي حياتنا القصيرة نعيش أحداثًا ومواقف مؤثرة جدّا في تركيبتنا النفسية ومحددّة للكثير من الأمور المستقبلية ...فنحن خلاصة اختيارات الماضي بكل سلبياته وإيجابياته .وعندما نتمعّن في هذه الحقائق يتهموننا بالماضويين والرجعيين ،لكن في عالم الأدب الحنين إلى الماضي لاكتشاف حقيقة الذات أمر يحتاج إلى تفكير عميق. 10- كيف تأتيك فكرة القصيدة..؟ وهل تأتيك تلقائيا ..أم تلحين عليها مدة طويلة..؟ فكرة القصيدة تظلّ تختمر في البال ،حتّى تجد موطئ قدم في الروح .الفكرة التي تعرض عنها الروح لا أكتبها مهما بلغت قيمتها ،فمحرار الصدق وميزانه يحدّدان الوجهة والالتقاطة.لذلك أنا من الشاعرات المقلّات ،فطيلة مسيرتي (35سنة) لم أكتب إلا خمسة دواوين وكل ديوان متطوّر من حيث البناء والمضامين عن الديوان الآخر .أكره أن يكرّر الشاعر نفسه أو لا يجدّد ويطور في نظرته لنفسه وللعالم . 11- ما طبيعة التطور الإيجابي الذي لحق المجتمع التونسي تجاه قضية المرأة..؟ في تونس نهضة كبيرة فيما يتعلق بحقوق المرأة فمنذ الاستقلال ،ومنذ مجلّة الأحوال الشخصية قفزت تونس قفزة مهمة في هذا المجال مقارنة بغيرها من الدول فالمرأة تعمل ،وتفكّر في كنف الحرية والسلام والمساواة ،وهي مع ذلك مازالت تناضل من أجل المزيد من المكتسبات التي تحررها أكثر ،وهي واعية بحجم المسؤوليات المجتمعية الملقاة على عاتقها لذلك نجدها تلفت اليها الأنظار في كلّ المجالات والرهانات . 12- ماذا عن استخدام الشاعر للرمز..؟ ومتي ينجح هذا الاستخدام..؟ الرمز في الشعر مفهوم لا يمكن استيعابه إلّا بالانفتاح على الدلالات الحافة لكلّ رمز. فليس ضروريا أن نذكره في القصائد بالاسم ،لأنّ ذكره سيعطّل عملية الفهم، وسيُصيب القارئ بالكسل واستسهال المعنى ،ولكن الإيحاء ببعض دلالاته كافٍ لجعل القارىء يستوعب المعنى .فالرمز اختزال لدلالات عديدة ،وهوعصارة تجربة أو فكرة أو قيمة . 13- في تقديرك، ما الملمح الذي يختلف فيه كل إبداع أدبي لك..؟ وهل يمكن اعتبار كل عمل أدبي مرحلة فنية متكاملة..؟ لكلّ إبداع أدبيّ سمته الخاصة به ،ولكلّ منجز خصوصيته لأنّه يعبّر عن مرحلة ما ،ويختزل رؤية مخصوصة للعالم تتطوّر بتطوّر التجارب واتساع آفاق ثقافة الشاعر .إنّ عملية التجريب التي خضتها ،والتي أخضعت لها القصيدة أفضت إلى إيماني العميق بأنّ قصيدة النثر تتطوّر أيضا وفق البيئة التي نشأت فيها . فالخوض في التفاصيل اليومية البسيطة المهملة من حياتنا ،وإعادة إحيائها بلغة شعرية بسيطة قريبة من الواقع أهم ميزة لما أكتبه .أحاول أن أفهم الوجود من حولي على طريقتي دون تعقيدات ،ثمّ إنّ كتابة العمودي نوع أدبي طغى على قصائدي في الآونة الأخيرة. فبعض المشاعر والأفكار لا يستوعبها إلّا الشعر العمودي. 14- لماذا تدهور النقد..؟ وهل جاء ذلك نتيجة لتدهور الثقافة بشكل عام..؟ تدهور النّقد لأنّه ضلّ طريقه حين أغرق نفسه في المحاباة من ناحية ،أو إعادة تناول آثار ومدوّنات لشعراء مشهورين أخذت حقها في التناول والتقييم والدرس من ناحية أخرى .تدهور النقد لأنّه تخلّف عن مواكبة التجارب الحديثة والمتميزة، وصار يواكب ويمجّد تجارب أصحاب النفوذ والسلطة ،فحاد عن أهدافه ولم يعد قادرًا على مجاراة الواقع وطوفان المبدعين الجدد ،ولم يعد القارئ يثق بآراء النقاد، ويشك في جدواها .تدهور النقد لأنّه صار مطية لمن هبّ ودبّ، فيكفي تملّك بعض الأدوات والاطلاع على بعض النظريات حتّى يعلن البعض أنفسهم نقّادًا يقصون هذا ويعلون أمر آخر.غير أنّي أستثني أقلامًا مهمّة في الساحة لا تحابي ،ولا تجامل تدفع بالإبداع وتميط اللثام عن المبدعين الحقيقيين. 15- "مزاجي لا يعكره أحد "..هذا يعني أن الشاعرة كاتبة تكتب بمزاج خاص.. فهل لديك طقوس خاصة في الكتابة.. أم أن لحظة الإبداع تحضرك في أي وقت..؟ لكلّ شاعر مزاجه الخاص في الكتابة والتفكير والتأمل.فلحظة الكتابة عندي مثلًا معقدة جدّا وبسيطة أيضًا في آنٍ واحد. أحيانًا تكتب القصيدة نفسها في لحظة لم أكن أنتظرها ،ولم أخطط لها،وأحيانا أخرى تعذّبني حتّى الإرهاق الذهني والنفسي فأعيش لحظة الولادة العسيرة ،ولا يهنأ لي بال إلّا بعد أن أضع مولودي كامل الملامح كما أريد ...أنا شاعرة أكتب وسط الضجيج ..أصوات الآلات والسيارات ومطارق الحدّاد وأدواته ،وصوت صافرات القطار ×لأنّني أعشق الحياة الصاخبة الطاردة للبؤس والوحدة. 16- نبذة عن قصيدة الومضة..؟ وما أهم عناصرها الفنية..؟ قصيدة الومضة هي تعبيرة عن لحظة متوهّجة كاملة العناصر لحظة شعورية ملتقطة ،كوميض البرق بكلّ إشعاعاته وذبذباته. وأنا أكتبها عندما لا أجد إضافة تليق بها ،فهي كافية شافية . إنّها صورة مكثّفة تكثيفًا كفيلًا بإرسال معانٍ عديدة وإيحاءات لا حصر لها. 17- هل تركزين علي قضايا معينة ,,أم أن القضايا تفرض نفسها حسب التغيرات الاجتماعية والثقافية..؟ هنالك قضايا ثابتة لا يُمكن الجدال حولها ،كالقضية الفلسطينية وقيم الحرية و.العدالة والمساواة .وهنالك قضايا تفرض نفسها حسب التغيرات، مثل الثورة التونسية التي ألهبت الوجدان، وأماطت اللثام عن حقائق مخبوءة وأحداث ماكنّا نتصوّر أنها تقع ببلادنا. زد على ذلك تردّي الوضع ما بعد الثورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وواقع التربية وانتظارات المواطن التونسي .وبعبارة أوضح ،أنا ابنة بيئتي فمامن شيء يطفو على السطح ويعكّر المزاج العام، إلا أجدني متفاعلة معه وجدانًا وشعرًا. 18- كتبت القصة والشعر.. ولكل فن طابعه الخاص.. أيهما الأقرب في التعبير عندك..؟ يظلّ الشعر هو الأقرب إليّ ،فهو حياة داخل حياة .إنه سلاحي الذي هزمت به أعدائي ،وأعدت الاعتبار لذاتي المسلوبة ردحًا من الزمن. لقد قاسيت كثيرًا في طفولتي. ومامن مربّت على كتفيّ إلا الشعر، أو مؤنس لوحدتي إلا هو. فهو البلسم لروحي ،ولا أعتقد أن أبقى لفترة دون كتابة قصيدة واحدة .أمّا القصة فهي وجه آخر لأحلامي وتطلعاتي وتصوراتي. 19- ما أثر النوادي الأدبية علي مسيرتك الإبداعية.... لقد أسست في بداية التسعينيات من القرن الماضي العديد من النوادي ،مؤمنة بأنّ الانخراط في الحياة الثقافية هو المؤسس لذات جماعية منسجمة توحّدها شواغل الابداع ،فكانت لي نواد عديدة في فضاءات متعددة بعضها طلابي ،وبعضها ذو صبغة اجتماعية ،فكانت مصافحتي الأولى لجمهور طلابي واسع وجد في هذه النوادي مايبحث عنه .كما أضفت هذه النوادي حركية خاصة لاقت استحسان الجميع آنذاك.. 20- هل تتابعين المشهد الثقافي العربي..؟ ومن هم أقرب الشعراء إليك..؟ أتابع باهتمام المشهد الثقافي العربي الذي لا يختلف عن المشهد الثقافي في تونس من حيث تنوّع الأنشطة وتميزها وكثرة الملتقيات والمهرجانات والمعارض ،إضافة الى ازدهار الكتاب والايمان العميق بجدوى انتشار الكتاب الذي هو أسّ أيّ تغيير ثقافي، كما أنّ مشاغل المبدعين هي نفسها من حيث المطالبة بتحسين ظروف العيش والترويج للكتاب والجوائز الأدبية التي تسيل الكثير من الحبر هذا باختصار،وأنا أتابع كلّ شاعر تكون نصوصه متميزة ومختلفة ،وخاصة أولئك الذين لهم بصمتهم الخاصة من حيث تجديد روح القصيدة وارتفاع منسوب الصدق فيها . 21- ما أبرز التحديات التي تواجه الشعر التونسي..؟ أبرز التحديات التي يواجهها الشعر التونسي هي إيصال الكتاب للقرّاء وخاصة الناشئة الذين أبعدتهم التكنولوجيا بمختلف أنواعها عن المطالعة والقراءة ونقص التشجيع على الكتابة في ظل غياب الدعم .إنّ التحديات لا تحصى والشاعر التونسي يعاني من التهميش ؛فهو مهضوم الحقوق و لا وجود لهياكل تحميه وتدافع عن حقوقه. 22- كيف يخدم الشعر القضايا التي تؤمنين بها وتدافعين عنها..؟ الشعر هو إعلاء راية التمرّد على كلّ القيود مهما كان نوعها ،وهو يشيع الجمال وينشر القيم الإنسانية النبيلة ولا حياد عنه. لذلك تجد القصيدة تنتفض مع المنتفضين وتثور مع الثائرين في شتّى أنحاء العالم ،فلا حدود جغرافية تحدّ من تبنّيها قضايا الشعوب التي ترزح تحت نير الظلم والعبودية والاضطهاد.وفي وطني تنتصر الكلمات للضعفاء الفقراء والمحرومين والفاشلين والمقصيين ،فهي تردّ الاعتبار لا للذات المتألمة فقط ،بل للناس جميعا بتلبّس وضعياتهم والحلول في أرواحهم لتقصّي الحرقة والألم . 23- في رأيك هل استطاعت قصيدة النثر أن تنتزع لها مكانًا في منظومة الحس العربي ؟و هي التي أتاحت لعدد غير قليل أن يدخلوا مدينة الشعر بدون حق ؟ - قصيدة النثر لها جمهورها الخاص المفتون بالصور الشعرية والتعابير المكثفة ،لقد استطاعت هذه القصيدة أن تفتك مكانها رغم سطوة الشعر الكلاسيكي وهيمنته على الذائقة العربية ،واستطاعت أن تجد لها موطأ قدم في المدونة الشعرية. والدليل على ذلك هذه الضجة التي تحدثها من حين لآخر واتهامها بالتعدّي على الذائقة .ينبغي أن نقبل كلّ الأجناس وكلّ الأنواع، فالجمال مخبوء في جيّد الكلام سواء كان عموديًا أو نثريًا . 24- لكل شاعر مرجعياته التخيلية والجمالية لبناء عالمه الإبداعي، ما هي ينابيع ومجاري أنهارك الشعرية لتأسيس قصيدتك؟ ككلّ شاعر يعدّ الواقع المعيشي منهلي الأوّل الذي أحاول مجاراته بلغة بسيطة واقعية قريبة من الفهم ،حتّى أبني جسري مع المتلقّي ،فلا يجد قصائدي غريبة عنه أو تسبح في تهاويم الخيال .كما لا يمكن التغاضي عن التاريخ بأحداثه ووقائعه وشعرائه وعلمائه،والمدونة الشعرية العربية لا يمكن تجاوزها لتأسيس نصّ جديد لابدّ من هضم هذا الموروث الثقافي قبل الشروع في الكتابة .إنّ القصيدة الحديثة بحاجة إلى الفلسفة ومفاهيمها ورؤاها لعقلنة الوجود وفهمه، وبحاجة إلى عوالم المتصوفة لما فيها من محاولات للتخلص من الشوائب وتحقيق الصفاء الروحي .عمومًا فكلّ ما يمكن أن يفتح للقصيدة آفاقًا جديدة ويمنحها طاقة تعبيرية كبيرة إلا وكان حاضرا في عوالمي الشعرية . 25- في رأيك ..هل استطاع الشعر التونسي التفاعل مع قضايا المجتمع التونسي..؟ الشاعر ابن بيئته ،ولا يمكن أن يحلق طويلًا في فضاءات الخيال المطلق .لابدّ أن ينغمس في واقعه ،ويكون قريبًا منه متفاعلًا مع مستجدات الأمور فيه .والقارئ بدوره يبحث في الشعر عن نفسه ،ويريد نصّا يشبهه وينقذه من البؤس والملل .نصّا يمدّه بطاقة جديدة على فهم الوجود على نحو آخر ،وبطرق جمالية بالغة الجودة، فلا نستغرب إن وجدنا بعض الشعراء يغنّون مقاطع من شعرهم ،وهم يتلون قصائدهم بطريقة تتظافر فيها الفنون ،وتكون أبلغ في التعبير عن هموم الشاعر . 26- ما الفرق بين الإبداع في تونس بين الأمس واليوم..؟ لا يختلف الإبداع في تونس اليوم عن ماضيه ،غير أنّ مشاغل المبدع اليوم ازدادت تعقيدًا أمام الصعوبات التي يواجهها الكتاب وغياب الدعم والتشجيع وصعوبات النشر وتكاليفها .شهدت الساحة الشعرية خاصة ازديادًا مهولًا في عدد الشعراء مع غياب النقد ومواكبته لكلّ جديد .كلّ هذا زاد الأمر تعقيدا 27- ما موقع العكرمي علي خريطة الإبداع التونسي..؟ أنا شاعرة مجتهدة أسعى لتطوير تجربتي وإثرائها بشكل يجعلها مختلفة عن التجارب الموجودة. أستمد قيمتي من تميّز قصائدي شكلًا ومضمونًا ،والتزامي بقضايا مجتمعي خاصة وقضايا الانسان عامة . 28- ما تأثير عملك كأستاذة للغة العربية علي إبداعك..؟ عملي كأستاذة لغة عربية يسهّل عليّ أمر الكتابة من حيث الإلمام بضوابط الكلام وسلامة اللغة والتراكيب .ثمّ إنّ دراستي الجامعية جعلتني أتحسس سبل الجمال والإبداع في المدونة الشعرية العربية قديمها وحديثها .وأنا صارمة في تطبيق هذه الضوابط في قصائدي ،حتّى صارت القصيدة أحيانًا تنهمر كشلّال ضوئي مُربك اللمعان. 29- كانت البداية في إبداعاتك الشعرية عن فلسطين ..فما الموقع الذي تتبوأه القضية الفلسطينية في الإبداع الشعري عند فوزية العكرمي..؟ القضية الفلسطينية هي أمّ قضايانا ،وهي مشغلنا الأبديّ ولئن غابت المباشرتية في قصائدي، فإنّ فلسطين حاضرة في كلّ حرف أكتبه عن الظلم والاضطهاد والاستعباد ومختلف القيود.لقد صارت القضية الفلسطينية لا تجري في عروقي فقط، بل صارت نبض القصيدة وروحها.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي (2-3 )
-
قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي (3-3 )
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
قمع الأرمن: الأسلوب الألماني - العمل التركي( 1-3)
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(7-7)
-
الشؤون الأرمنية وتدخل القوى الأوروبية (من عام 1894 إلى عام 1
...
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(5-7)
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(6-7 )
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(3-7 )
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا(4-7)
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا( 1-7)
-
الأرمن في تركيا ومذابح طوروس- فيكتور لانغلوا( 2-7)
-
انطباعاتي عن رحلتي عبر أرمينيا- بول روهرباخ
-
انطباعات معلم مدرسة ألماني في تركيا
-
تاريخ المسألة الأرمينية من كتاب أرمينيا والشرق الأدنى( 3-3 )
-
المجازر الأخيرة في أرمينيا -أحلك صفحة في التاريخ الحديث-(1-3
...
المزيد.....
-
آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام
...
-
ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي
...
-
رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
-
نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض
...
-
العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا
...
-
إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو
...
-
شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب
...
-
عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر
...
-
غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
-
هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|