أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي














المزيد.....

غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 21:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يعد في غزة ما يُقال همسًا… فكل شيء يُقال الآن بالصراخ.
صرخةٌ تخرج من بين الخيام الممزقة، ومن تحت الركام، ومن حناجر أرهقها البرد والجوع، لتصل إلى من بيده القرار في بلدية غزة: كفى إهمالًا… كفى صمتًا… كفى إدارةً للأزمة بعينٍ مغمضة!
لقد خرجنا من فصل الشتاء لا كما يخرج الناس، بل خرجنا منه مبللين حتى العظم، ليس فقط بمياه المطر، بل بمزيجٍ مرير من الصرف الصحي، وكأن السماء حين أمطرت، والأرض حين فاضت، اتفقتا على امتحان صبر هذا الشعب إلى أقصاه.

يا سادة البلدية…
نحن لا نستقبل الصيف كما يستقبله العالم، بنسماتٍ دافئة وأيامٍ مشرقة، بل نستقبله ونحن نحمل معنا إرثًا ثقيلًا من الإهمال المتراكم، وكأن الفصول في غزة لا تتبدل، بل تتراكم مصائبها فوق صدور الناس.
القمامة التي تملأ الشوارع لم تعد مجرد مشهدٍ مزعج، بل تحولت إلى قنابل بيئية موقوتة، مكدسة منذ أعوام، تتخمر تحت شمس الصيف الحارقة، وتطلق سمومها في الهواء الذي نتنفسه، وفي الأرض التي نمشي عليها، وفي حياة أطفالنا الذين لم يعودوا يعرفون معنى اللعب في شارعٍ نظيف.
أما الأمراض… فحدّث ولا حرج.
إنها لا تأتي فرادى، بل زرافاتٍ ووحدانًا، تجد في هذا الواقع بيئةً خصبة للانتشار والاستشراء، وكأننا أمام وباءٍ صامت يتسلل إلى البيوت والخيام دون استئذان، ينهش أجساد المنهكين أصلًا من الحرب والجوع والبرد.
ألم يحن الوقت لتتحركوا؟
ألم تدركوا أن الوقاية اليوم ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة وجودية؟
إننا لا نطلب المستحيل، بل نطالب بأبسط حقوق الحياة:
شوارع نظيفة لا تختنق بالقمامة.
إجراءات عاجلة لمعالجة الصرف الصحي قبل أن يتحول إلى كارثة صحية شاملة.
خطط طوارئ حقيقية لمواجهة الصيف، لا بيانات إنشائية تُكتب وتُنسى.
إن المسؤولية اليوم ليست وظيفة، بل اختبار أخلاقي وتاريخي… فإما أن تكونوا على قدر الألم، أو تتركوا هذا الشعب يواجه مصيره وحده.
في ختام سطور مقالي:
إلى رئيس بلدية غزة، ومن خلفه كل من يعنيه الأمر…
هذه ليست رسالة عابرة، بل شهادة للتاريخ.
فإما أن تُكتبوا في صفحات الشرف، بأنكم وقفتم في وجه الكارثة، أو تُتركوا في هامش العجز، حيث لا يرحم الناس ولا يغفر الزمن.
غزة اليوم لا تحتاج وعودًا…
غزة تحتاج فعلًا.
والشعب الذي صمد تحت القصف، لن يقبل أن يُهزم أمام كومة قمامة أو مستنقع صرف صحي.
فاستفيقوا… قبل أن يكتب الصيف فصله الأكثر قسوة في حكاية المعاناة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الغياب… من يملأ فراغ المكاتب الحركية؟
- حبلُ المشنقةِ…
- فتح… حين يُسأل الكادر: أين نحن من المشهد؟
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: -بين امتحان الذات وإغراء المقاعد-
- في الذكرى الخمسين ليوم الأرض… باقون ما بقي الزعتر والزيتون
- من الخيبة إلى القوة… كيف نُعيد فتح إلى نفسها؟ قراءة في أزمة ...
- شهداء معركة التصحيح… ستة نجوم أضاءت درب فتح ولن تنطفئ
- -الدجاج الفاسد… حين تتحول الشحنة إلى لغز، ويتحوّل الصمت إلى ...
- -جيهان… ميلادك فرحة تفيض على القلوب-
- عزيزة سالم… حين تصنع الإرادة ما تعجز عنه الشهادات
- المؤتمر الثامن… تجديدُ العهد وترتيبُ البيت الفتحاوي على إيقا ...
- شباب غزة بين الرماد والنبض… حين يصبح الأمل معركة بحد ذاته
- “حامد إبراهيم فودة -أبو الأمير-… لم يقتله المرض وحده، بل قتل ...
- -العيد بلا أحباب- 💔
- لو خُيِّرت بين زوال الطواغيت وزوال العبيد… فمن ستختار؟
- أجملُ الأمهات… تلك التي انتظرت ابنها فعاد شهيدًا
- حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا المحافظ الإلكترونية في غ ...
- اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان قراءة سياسية في القواعد ...
- هل تُدين حماس الهجمات الإيرانية على قطر علنًا؟ قراءة سياسية ...
- نشيد الأرض التي لا تنكسر


المزيد.....




- غرينلاند ترد على حديث ترامب مجددًا عن السيطرة على الجزيرة: - ...
- الناتو يعتبر أن الضربات الأمريكية على إيران -ضرورية- ويعلن ع ...
- -يعرّضهنّ للخطر-.. ترامب يواجه انتقادات واسعة بعد إعادة نشر ...
- ترامب يهدد إيران بغارات جوية جديدة: -سنضرب بقوة هذه الليلة- ...
- آلاف المشاركين ينطلقون في مسيرة السلام في البوسنة لإحياء ذكر ...
- -الناتو- يجدد التزامه ببند الدفاع المشترك.. وترامب يجيز لأوك ...
- -مجلس السلام- يخطط لإنشاء -منطقة إنسانية تجريبية- في رفح جنو ...
- في ذكرى أحمد الذوادي
- قرارات التحكيم وعقلية البطل - نجوم يحللون لـDW موقعة مصر وال ...
- فضل شاكر يطوي صفحة السجن؟ .. القضاء اللبناني -يوافق- على إخل ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة بين مطر الشتاء وسموم الصيف… صرخة في وجه الصمت البلدي