أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أحجار الشطرنج الصفر: بيادق اللعبة















المزيد.....


أحجار الشطرنج الصفر: بيادق اللعبة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 16:03
المحور: الادب والفن
    


1
لم يكن دلير من الرومانسية، أن يأمل بأيّ علاقة خاصّة مع الفتاة المقاتلة. كانّ اسمها " كاترين "؛ وهيَ الشقيقة الصغرى لآمر ذلك الحاجز، الذي استضافَ المجموعة في بيت أسرته، المكوّن من دورين. لقد تعهّدت بنفسها تجهيز فراش الضيف السوريّ، وانسحبت من ثم بعدما تمنّت له ليلة سعيدة. لكنه لم ينم إلا بعدما أنجز اللوحة المطلوبة. كانَ الرسمُ الكاريكاتيري، يُظهر بيروت على شكل فتاة تطلّ من وسط أنقاض بيت أخذ شكل قلب. في صباح اليوم التالي، لما أجتمع مع كاترين على الفطور، قدّمَ لها الرسمَ ووجهه متضرّج قليلاً. إذ كانت والدتها ثمة، تنتقل بالأطباق من المطبخ لحجرة السفرة.
" لو أنك رسمتَ المطرقة والمنجل بدلاً من القلب، كانَ ذلك أكثر صدقاً "، علّقَ التنين الأسود على الرسم بنبرةٍ مسمومة. ثم أضافَ باقتضاب، مواجهاً النظرات المتسائلة من لدُن الفتاة ووالدتها، مومئاً برأسه إلى ناحية المعنيّ: " إنه شيوعيّ "
" وأنتَ؛ لِمَ أخترتَ التطوّع في تنظيمٍ فلسطينيّ، ماركسيّ، مع أن الطريقَ مفتوحٌ إلى البقاع، أينَ توجد جماعة أمل؟ "، خاطبه جهاد بازدراء. قبل أن ينبر التنين للرد، قالت كاترين مع ابتسامة رقيقة بغيَة تلطيف جوّ الجلسة: " على أيّ حال، كلنا الآنَ في جبهة موحّدة ضد العدو الصهيونيّ وعملائه من القوى الإنعزالية ". إزاء نظرتها المصوّبة لدلير، المفعمة بمشاعر التعاطف، أطلقَ التنينُ ضحكة فاترة ثم دسّ رأسه في أصناف السفرة.
بعد إنتهاء الفطور، وكانَ الضيوفُ قد انتقلوا إلى حديقة الدار لشرب القهوة، استدعى المضيفُ جهادَ، بوصفه قائد المجموعة. دقائق على الأثر، ثم رجعَ هذا ليخاطبَ جماعته بوجهٍ منشرح: " تكلّمتُ هاتفياً مع موسى، وأكّد لي أنه سيأتي في سيارة كبيرة كي يصطحبنا إلى بر الياس مع باقي الرفاق ". ثم أضافَ، فيما هم بطريقهم إلى الدور الثاني للإتيان بأسلحتهم وحوائجهم: " سننتظرهم قدّام باب المنزل ".
مع أنّ دلير ودّعَ كاترين، مصافحاً إياها باليد، فإنها خرجت أكثر من مرّة كي تتساءل ما لو أحتاجَ شيئاً قبلَ الذهاب. الأمُ الكريمة، سبقَ وحمّلت الضيوفَ زاداً جيداً من الأغذية وفواكه الصيف. عندما مضى الوقتُ دونَ أن يحضر الرفيق موسى، همّ جهاد بالعودة ثانية إلى منزل المضيف كي يحاول الإتصال به. لكن دلير أعترضَ طريقه، قائلاً: " طالما أنه يعرفُ مكانَ اللقاء، فأيّ داعٍ لإزعاج الجماعة مجدداً؟ ". وكانَ الآخرون، مدفوعين بشعور الضجر، قد ابتعدوا قليلاً عن المكان بعدما كوّموا أغراضهم على طرف المنزل.
" ثمة سيارة عسكرية سورية، ستنطلقُ الآنَ باتجاه دمشق عن طريق المصنع "، هتفَ التنينُ الأسود فيما يتناول سلاحه. عندئذٍ، التقت عينا دلير بعينيّ جهاد. هذا الأخير، نظرَ إلى ساعته ثم دمدمَ بانزعاج: " هذه المرة الثانية، أحسّ بالإحباط من تصرّف الرفيق موسى "
" إذاً هيا لنستقل تلك السيارة، بدلاً من الإنتظار عبثاً "، علّقَ دلير بينما كانَ ينحني بدَوره لأخذ سلاحه. ما لبثت السيارة أن لاحت عن بُعد، وكانت روسية بالطبع ومن نوع " زيل ". أكثر من مرة، رمى دلير بصرَه إلى ناحية المنزل علّ كاترين تظهر من جديد كي يلوّح لها بيده. ولقد فعل ذلك وهوَ في الصندوق الخلفيّ للسيارة، لحين أن شُغل بحدثٍ آخر.
لقد أتى ضابط برتبة نقيب، ليصرخ بالمجموعة بنبرة ريف الساحل، الآمرة: " أنزلوا من السيارة، حالاً ". عندئذٍ قفز جهاد من الصندوق الخلفيّ، ليقفَ بمواجهة الضابط. تجادلا في حدّة، إلى أن قالَ هذا الأخير، متسائلاً: " مَن تكون أنتَ، لتقرر بدلاً عن الضابط المسئول؟ "
" أنا عضو في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية! "، أجابَ الرفيقُ الأخرق. بقيَ الآخرُ يحدّق فيه هنيهة، قبلَ أن يهزّ رأسه: " أفعلوا ما حلا لكم، لكن لو صادفنا حاجزٌ عسكريّ على الطريق سيكون لي كلامٌ مختلفٌ معكم "، قال ذلك وركبَ إلى جانب السائق. ما أسرعَ أن انطلقت السيارة، مخلّفةً زوبعة من الغبار والدخان.

2
كانَ صندوقُ السيارة من النوع المكشوف، جلسَ فيه خمسة مجندين من الجيش السوريّ. وقد أتخذ دلير مكانه عند الحافة الخلفية للسيارة، ووجهه تقريباً إلى جهة البلدة. كانَ صباحاً رائقاً، هادئاً، أينَ منه شقيقه الفائت، الذي لم ينطفئ فيه لهبُ القصف حتى حلول العتمة. تذكّرَ عندئذٍ، أنه لم يكتب شيئاً في المفكّرة مذ أن كانَ في النفق؛ فأخرجها من جيبه، وراحَ أولاً يقرأ ما دوّنه. في أثناء ذلك، كانَ يصل إليه أحاديثٌ متبادلة بين المجموعة وأولئك المجندين. الرفيق جهاد، وكانَ قد سلا خزيه عقبَ قذفه ذلك الإدعاء المضحك بوجه الضابط، أخذ صوته بعلو أكثر من الآخرين. قالَ دلير في نفسه: " لقد وافقَ حالاً على اقتراح الركوب في هذه السيارة، لكي يحتفظ بصفة قائد المجموعة، الصوريّ! ".
بعد نحو ساعة من المسير، توقفت السيارة على طرف الطريق. فانتصبَ جهاد على قدميه، ليلقي نظرة إلى الأمام كي يرى ما لو كانَ ثمة حاجزٌ عسكريّ. لكن كل ما حطّ بصرُهُ عليه كانَ لوحة طريق، كتبَ عليها اسم بلدة " متين ". على الأثر، وبعدما أنصت لحوار بين الضابط والسائق، قال جهاد مخاطباً دلير: " يبدو أنّ السائقَ، قد تاهَ عن الطريق الصحيح ". بدَوره، وقفَ التنينُ الأسود كي يعلّق بالقول: " نعم، سيطول الطريقُ كثيراً. لأننا سنمرّ من جهة ترشيش، بينما كانَ علينا المضيّ بشكلٍ مستقيم عن طريق كفر سلوان ". بعدما تحرّكت السيارة، أردفَ قائلاً بنبرة تحذير: " برمانا في الجبل المقابل، ولدى الكتائب هناك قنّاصة يرصدون هذا الطريق. فعلى الجميع الحذر، وألا تبرزوا رؤوسكم من السيارة ". على الأثر، إتخذ الجميعُ تقريباً وضعية الاستلقاء على الظهر، فتداحلت الرؤوسُ بالأقدام.
ووصلت السيارة إلى بلدة ترشيش، فتوقفت مجدداً على طرف الطريق في بقعةٍ، كأنها قطعة من رياض الفردوس. لكن هذه المرة، شاءَ الضابط التزوّدَ بالماء العذب من نبعٍ ينبثقُ من جدار صخريّ، ليصبّ في ساقية بموازاته. حينئذٍ، جرى أمامَ عينيّ دلير مشهدٌ كأنه رؤيا وليسَ حقيقة. بعدما أرتوى من ماء النبع، وقفَ عند الرصيف يتأملُ حركة المواصلات. وإذا سيارة عسكرية، تجتاز الطريقَ بسرعة. لقد رأى فيها رستم، وقد جلسَ شخصٌ جريح بينه وبين السائق. كانَ سيكذّب عينيه، لولا أن صديقه التفتَ نحوه والتقت أعينهما. لم يشأ إخبارَ المجموعة بما رآه، تجنباً من سهام التنين الأسود، الساخرة.
وها هوَ جهاد، يُخاطب النقيبَ بنبرة احترام: " لو شئتَ يا سيّدي التريّثَ فترةً أخرى، لنتناول معاً الغداءَ ". على أثر موافقة الرجل، مدّوا عدّة بطانيات على الأرض بالقرب من النبع. ثم أخرجوا ذلك الزاد، الذي كانَ وفيراً بحيث أكلَ الجميعُ حتى الشبع. أضحى الضابط أكثر لطفاً، لكنه رمقَ دلير بنظرةٍ مليّة من عينيه الزرقاوتين لما علمَ أنه دمشقيّ. فيما بعد، لما أنفردَ جهاد مع التنين الأسود، وبّخه بالقول: " ما شأنكَ وإخبار ذلك النقيب عن دلير؟ لو صادفنا حاجزٌ سوريّ، ربما يشي به، فيتم إحتجازه للتأكّد أنه ليسَ مطلوباً للخدمة العسكرية "
" وما أدراني أنا بكل هذا الخراء؟ "، ردّ التنينُ بقحّة كعادته. عندئذٍ كانت السيارة تنحدرُ في الطريق الوعر، الذي سيمرّ بالقرب من مدينة زحلة. فما عتمَ دلير أن صُدم لمرأى قافلة عسكرية سورية، متناثرة أشلاء في المكان، وكانَ الدخانُ ما إنفكّ يتصاعدُ من المركيات المتفحّمة. كانَ واضحاً، أنها تعرّضت لغارةٍ جويّة من قبل العدو. هتفَ أحدُ المجندين، مشيراً إلى ناحيةٍ ثمة: " يا الله! جمجمة محترقة داخل خوذة، مفصولة عن الجسد ". دفعَ الفضولُ دلير كي يُعاين ذلك المنظر، ليعْلق في خياله بصورةٍ مزعجة فيما تلا من الطريق. لحين أن محاهُ منظرٌ آخر، لا يقل مأسوية. لقد أوقف الضابط السيارة عند طرف بستان كرز، لينزل مع البقية لقطف الثمار الكبيرة والشهية. إذا بمجند سوريّ، يقفُ هناك وبيده قضيبٌ نباتيّ وهوَ يضربُ الأغصانَ، صارخاً بجنون، متوهّماً أنها طائراتٌ إسرائيلية. تمتمَ جهاد بنبرةٍ حزينة: " المسكين، لقد فقدَ عقله. ربما كانَ من أفراد تلك القافلة العسكرية، المدمَّرة، التي مررنا بها قبل قليل ".

3
في بر الياس، وكانوا قد وصلوها ظهراً، نزلت المجموعة مع الشبان الثلاثة، المنتمين للجبهة الشعبية. رفيقُ ذلك الجريح، وبما أنه مجندٌ في جيش التحرير الفلسطيني، فإنه بقيَ في السيارة العسكرية، المتّجهة إلى دمشق. ما لبثَ رفاقُ المجموعة أن ودّعوا أيضاً الشبانَ الثلاثة، ومن ثمّ يمموا شطرهم نحوَ مقر قيادة الجبهة الديمقراطية. بالنظر لأحداثٍ دامية، مرّوا بها في الجبل، دُهشوا من حالة الهدوء والسلام، التي تعمّ هذه المدينة الصغيرة. إلا أنّ مقر القيادة، كانَ ما فتأ مشتعلاً بالنشاط كخليّة نحل.
" الرفيق موسى، برهنَ على أنه غير صالح لتحمّل مسئولية "، قالها جهاد للرائد تيناوي حينَ صادفه في الممر الأرضيّ للمقر. أراد أن يستطردَ لتوضيح ما قصده، لكنّ الرائدَ كانَ مشغولاً على ما يبدو: " سنتكلّم عن الموضوع في وقتٍ آخر "، قال ذلك فيما كانَ يتّجه إلى الخارج. دمدمَ المشتكي من بين أسنانه، مخاطباً نفسه: " حسناً، أنا أعرفُ ماذا أقول للرفيق عضو المكتب السياسي، المسئول عن المقر ".
في حجرةٍ بذلك الطابق الأرضيّ، وجدوا بقية رفاق المجموعة. وإذا جهاد يندفعُ لمعانقة الرفيق موسى بودّ، ثم راحَ بعدئذٍ يهز رأسَهُ بحركةٍ تعبّرُ عن العتاب: " لقد تخليتم عنا مرتين، في عبّادية ورأس المتن "
" لم نستطع إرسال سيارة لكم حينَ كنتم في عبّادية، لأنّ رفاقَ الحزب القومي قالوا أنّ معلوماتٍ وصلتهم عن كمائن ينصبها حزبُ الكتائب على ذلك الطريق "
" لكننا سلكنا مشياً ذاتَ الطريق، دونما أن يعترضنا أحد؟ "
" هكذا قالوا لنا على أيّ حال، وما كنا نملكُ حقَّ الإعتراض. أما حينَ تكلّمتُ معك في رأس المتن، واتفقنا على اللقاء، فإنكم أنتم مَن تسرّعتم بركوب تلك السيارة العسكرية السورية "
" إنتظرناكم ما يزيد عن الساعتين، فلِمَ تأخرتم كل ذلك الوقت؟ "
" الرفيق رستم، خرجَ آنذاك كي يتمشّى؛ ولكنه لم يعُد. ونحنُ بحثنا عنه، عبثاً "
" الرفيق رستم، رأيته لما كنا في ترشيش وكانَ راكباً في سيارة عسكرية سورية تنقلُ جرحى "، تدخّل دلير في النقاش. ثم أردفَ بالقول، كأنه يُجيب على ما لاحَ على ملامح جهاد من دهشة: " توقعتُ أن يطلبَ من السائق التوقفَ بعدما رآني، لكنّ السيارة مضت في طريقها "
" لم أرتحْ لكما منذ أن رأيتكما تعبثان بمحتويات القبو، ثمة في فيلا سوق الغرب "، تكلّم التنينُ الأسود موجّهاً كلامه لدلير. قبل أن يردّ هذا الأخير، خاطبه الرفيق سعيد بلهجةٍ شديدة: " احتفظ برأيك لنفسك، لأنّ كلا الرفيقين الكرديين تطوّع بملء إرادته للدفاع عن المقاومة الفلسطينية ". ثم استطردَ دونَ أن ينظر إلى ذلك التنين: " جميعنا أحتجنا لملابس جديدة آنذاك، وتزوّدنا بها من مكانَ إقامتنا سواءً في عاليه أو سوق الغرب "
" ليسَ جميعنا. فأنا ما زلتُ بملابسي، التي سافرتُ بها من ليبيا "، قالها التنينُ وهوَ يقلبُ شفته السفلى تعبيراً ربما عن الازدراء. بيد أنّ دلير، ارتاحَ لما وجده من تعاطف في نظرات بقية الرفاق. وهذا سعيد، يبادرُ لعناقه قائلاً بنبرةٍ مداعبة: " جعبة الآر بي جي بانتظارك، لم ينقص منها مقذوفٌ واحد! ".
وكانَ دلير يودّ التعليقَ على مداعبة سعيد، لما فوجئ بدخول الرفيق عاصم للحجرة. رحّبَ هذا بالمجموعة، مجدداً التأكيدَ على أن العدو لن يستطيعَ كسر صمود بيروت. على الأثر، التفتَ إلى دلير متسائلاً وهوَ يبتسم: " هل حصلتَ على إلهامٍ ما، ثمة في الجبل؟ "
" إنه أتحفنا بعددٍ من رسومه المعبّرة، حتى عقبَ انسحابنا من الجبل "، تولّى جهاد الإجابة. هزّ الرفيق عاصم رأسَهُ دلالة على الاستحسان. ولما همّ بمغادرة الحجرة، لحقَ به دلير: " أودّ أن أتكلّم معك بشأنٍ شخصيّ ". خارجاً، تابعَ القول: " موعد تقديمي لطلب الشروع في تحضير رسالة الماجستير قد أزفَ، وأخشى أن يفوتني وأنا بعيدٌ عن دمشق "
" سأتكلّم مع الرائد تيناوي، لمنحك إجازة بضعة أيام "، قالها الرفيق عاصم وهوَ يُسرع في مغادرة المقر.
في نفس اليوم، أعلمَ الرفيق موسى المجموعة أنهم سينتقلون إلى بعلبك. لما عاد الرائد تيناوي إلى المقر، تكلّم معه دلير عن نفس الموضوع، الذي طرحه على الرفيق عاصم. فتساءل الرائد بانزعاج: " إجازة؟ أيّ إجازة ونحن في حالة حرب؟ ". ثم أضافَ، مضفياً على نفسه هيئة اعتداد: " أنا من يقرر هنا، وليسَ الرفيق عاصم. إنه مجرّد مسئولٌ سياسيّ، لا شأن له بالعمل العسكريّ ". لكنه لما لحظ وجوم دلير، عاد وقال فيما يربتُ على كتفه: " هناك عددٌ من المقاتلين لديهم نفس المشكلة، وهذا لا يعني أننا نتجاهلهم. لكننا في الوقت المناسب، نمنحُ الإذنَ بالمغادرة لمن شاءَ تأدية إمتحان أو ما شابه ذلك ".

4
خرجت المجموعة إلى بعلبك أول المساء، مستخدمة نفس سيارة البيكآب، التي ركبوها منذ دخلوهم إلى الأراضي اللبنانية قبل نحو أسبوعين. كانَ الجو حاراً نوعاً ما، وهم في نهاية شهر حزيران، عكس ما ألفوه في الجبل حيث الجو المائل إلى البرودة. ما لبث مزيدٌ من التغيير أن أحسوا به أيضاً، لدى وصولهم إلى مقصدهم. فبدلاً من الفيلا في بقعةٍ ساحرة، إذا بهم يُحشرون في كهف بمنطقة جرداء نائية. كانَ مدخلُ الكهف مرتفعاً وواسعاً، بينما عمقه لا يتجاوز العشرة أمتار. ثمة، وجدوا مجموعة أخرى من المقاتلين، تزيد عليهم قليلاً في العدد. قائد هذه المجموعة، كانَ يُدعى " نائل "؛ تميّز بطول فارع وقامة رشيقة، فيما أرسل لحية سوداء ضافرت من حدّة ملامحه.
سيعلمُ دلير في صباح اليوم التالي، أن الرفيق نائل هوَ رسامٌ تشكيليّ، نشأ في أحد مخيمات جنوب لبنان. في ذلك المكان المقفر، أينَ اجتمع به، لم يتسنّ له سوى التأكّد من أنه مقاتلٌ جيّد، حريصٌ على الإنضباط والنظام. كما كانَ الشابُ قليلَ الكلام، تنتابه أحياناً سورات عصبية في تعامله مع عناصر مجموعته. لما علمَ نائل خلفية دلير القومية، فإنه قالَ: " ثمة رفاق من أكراد تركيا، خصصَ لهم معسكرٌ وراءَ هذا الجبل "
" هل هم من رفاق حزب العمال الكردستاني؟ "
" نعم، أعتقدُ ذلك "، ردّ الآخرُ مضيّقاً عينيه. عند ذلك، فكّر دلير أن يقومَ بزيارة للمعسكر في أقرب فرصة. وإذا الرفيق نائل، هوَ من اقترحَ عليه نفسَ الفكرة: " بإمكانك الذهاب إليهم هذا اليوم، بعد الغداء، لأن التدريبات ستبدأ منذ الغد وسيكون صعباً عليك عندئذٍ إيجاد فرصة مناسبة "
" كيفَ تدبّرون أمرَ الغداء، والكهفُ خالٍ من أيّ لوازم؟ "
" ثمة راعٍ من المنطقة، نشتري منه حَمَلاً كل بضعة أيام "، أجابَ نائل مبتسماً. ثم أضاف: " بينما عادةً لدينا معلّبات، نقوم بشرائها مع الخبز من البلدة المجاورة "
" وأينَ يقضي المرءُ حاجاته الأخرى من غسيل وغيرها؟ "
" نقضي حاجتنا في الخلاء، بينما نستحمّ في بركةٍ تتجمع فيها مياهُ الجدول ثمة وراء الجبل "، أجابَ نائل.
الغداء، تمّت التضحية فيه بحَمَل، وذلك على شرف قدوم مجموعة الرفاق الجدد. بعد سلخ الضحيّة، أدخلَ فيها سيخٌ حديديّ ووضعت فوقَ نار هادئة. مباشرةً عقبَ الغداء، ارتقى دلير ذلك المرتفع الصخريّ، أين انفتحَ في أسفله كهفُ المقاتلين. لما أصبحَ في أعلى المرتفع، دُهش لمرأى واحة خضراء على امتداد البصر، تنبثق منها أشجار مثمرة. الجدول، لاحَ عن بُعد كأنه ثعبانٌ بلونٍ أزرق زاهٍ، يلتمع تحت الشمس. نزل في المنحدر بقفزاتٍ رشيقة، وقد وضعَ صوبَ عينيه المعسكر المقصود، المشكّل من عدّة خيام ومن بناءٍ طينيّ يبدو أنه مقر قيادة أو مخزن. أجتاز بعدئذٍ مسكبة من الأزهار البرية، يطوفُ فيها النحل والفراشات، ذخرت بصناديق خشبية ربما أحتوت على ذخيرة. وإذا أحدهم يصرخُ به من الطرف الآخر للمسكبة: " ارجع إلى الوراء، يا هذا! ". التبسَ الأمرُ على دلير، بالأخص أنه جليّ انتماؤه لمجموعة المقاتلين بما أنّ سلاحه بيده. لما هم بالالتفات إلى الوراء كي يغيّر طريقه، شاهد شاباً آخر عليه ملابس مموّهة. كانت ملامحه جميلة، ولحيته شقراء غير مشذّبة. بادره بالقول، بلهجةٍ لبنانية محلية: " من الخطر أن تدخل بين تلك المناحل "
" آه! هذه مناحل، وأنا ظننتُ أنها صناديقُ ذخيرة "
" تبدو من سورية، أليسَ كذلك؟ "
" نعم، أنا متطوّع في الجبهة الديمقراطية "
" تشرّفنا، يا أخ! "، قالها الشابُ وعلى طرف فمه ابتسامة ساخرة. أومأ دلير رأسه بالتحية، وسارَ إلى ذلك المعسكر من طريقٍ آخر. من خلوّ ما بدا أنها ساحة تدريب، أيقنَ أنّ عناصرَ المخيم قد أخذوا قيلولة بعد الغداء. شاءَ أن يدخل أولَ خيمة صادفته، وميّز ثمة في الحال وجود شابين، جلسا الواحد قبالة الآخر على سرير عسكريّ، تفصل بينهما طاولة صغيرة عليها قدحان أترعا بالشاي. رائحة الشاي الطازجة، اقتحمت عندئذٍ مشامه. بادرهما محيياً باللغة الكردية، فنهضا كي يصافحاه باليد. تهللت سحنة أحدهما، المدعو " سليم "، لما عرفَ أنّ الضيفَ من كرد دمشق. أما الشابُ الآخر، " كمال "، وكانَ ذو وجه أصفر عليل، فإنه عادَ إلى الاستلقاء على السرير. كانَ صدره يعلو ويهبط، دلالة على مشكلة في التنفس. تكلّمَ معهما فيما كانَ يشربُ الشاي، بينما دخان سيجارة ما عتمَ أن ملأ الخيمة وسبّبَ مراراً سعال الشاب العليل. عرفَ منهما، أنّ معظم رفاق المعسكر كانوا في جنوب لبنان حينَ بدء الإجتياح الإسرائيليّ. لم يشعر بالوقت، وأنه قضى ما يزيد عن أربع ساعات، إلا لما عمّ المكانُ خارجاً بالظلال. استأذنَ منهما دلير حينئذٍ، واعداً إياهما أنه سيكرر الزيارة في أقرب فرصة مناسبة.
لما عادَ دلير إلى الكهف، كانَ الرائد تيناوي جالساً إلى جانب وبيده عود دقيق يُعالج به أسنانه. خاطبه للفور، بنبرةٍ مداعبة: " ها، أيها الكرديّ! هل التقيتَ مع جماعتك؟ ". كانَ واضحاً، أن الرفيق نائل هوَ مَن أبلغه بذلك.

5
كون التدريبات تجري طوال النهار، فإنّ دلير زارَ ذلك المعسكر عصرَ اليوم التالي. وجدَ الشابين يتناقشان بشيءٍ من الحدّة، مستعملَيْن اللغة التركية. وقد قطعا الحديثَ، احتراماً للضيف. قدّما له الشاي، الحاضر دائماً على طريقة التخمير، الشائعة في بلدهما. كانَ كمال يبدو أفضل حالاً، متورّد الوجه قليلاً؛ وربما على أثر الجدال. سأل دلير، فجأةً، بنبرةٍ يشوبها الشكّ: " أأنتَ مقتنعٌ بقتالك مع هؤلاء العرب؟ "
" كمال، أرجوك! ما هذا الكلام؟ "، نبرَ سليم محتجّاً على طرح هكذا سؤال. عاد الجدالُ باللغة التركية، قبل أن يقطعه سعالُ العليل، المتقطّع كطلقات بندقية قديمة. لم يضطر الضيف للإجابة على السؤال، معتقداً أنه نُسيَ. لكن كمال، أصرّ على أن يتكلّم بنفس الموضوع: " ساحة كردستان العراق، هيَ حالياً تحظى بمناطق محررة، فتشكّل بؤرة لباقي أجزاء وطننا. فماذا نحنُ نفعل؟ نموتُ من أجل نفس الجنس، الذي يحارب أخوتنا هناك "
" هم يقدّمون لنا كل التسهيلات للتدريب، ويعلمون أننا بعدئذٍ سننتقل إلى وطننا لمحاربة الأتراك حينَ تأذن الظروف "، علّق سليم على كلام رفيقه. سأله كمال، راسماً ابتسامة متهكّمة على فمه: " ولِمَ لا ننتقل إلى كردستان العراق، نتدرّب هناك بقتال عدو شعبنا ونكون أقرب إلى الوطن؟ ". قبل أن يفكّر الآخرُ بالجواب، بادرَ كمال للقول: " لأننا بتنا بيادق في لعبة الدول الإقليمية، التي تتصارع فيما بينها لأجل مصالحها المتضاربة ".
قال سليم، مقطّباً حاجبيه: " إننا على خلافٍ فكريّ مع كلّ من بارزاني وطالباني، بينما الرفاق في الجبهة الديمقراطية هم ماركسيون أمميون ". أرادَ رفيقه الردّ، لكنه وقع في نوبة سعال. بادرَ سليم إلى زجاجة دواء، فجعلَ المريضَ يشرب منها قليلاً مباشرةً من فمها.
طوال طريق العودة، فكّر دلير بقول كمال: " حقاً إنّ تراجيديا التاريخ الكرديّ، أننا حاربنا باستمرار لأجل الآخرين؛ منذ تقاسم أرضنا بين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية وإلى ظهور الإسلام وبروز قادة كرد؛ كأبي مسلم الخراساني والبرمكي وصلاح الدين. وفي العصر الحديث، قاتلنا من أجل استقلال تركيا وسورية والعراق ".
أحسَ بحاجته للتبوّل، وكانت العتمة قد بدأت تشتد. وإذا به يسمعُ صوتَ زمجرة جيوانية تبعها عواءٌ. ميّز عند ذلك هيئة ذئبٍ فتيّ، كانَ يبعُد عنه بنحو عشر خطوات، فألقمَ بندقيته وأطلقَ النارَ من فوق رأسه. فرّ الحيوانُ حالاً، بينما صدى الرصاصة تلاحقه. لما وصل دلير إلى الكهف، وجدَ الرفاقَ يشربون الشاي خارجه وهم متحلّقون حول شعلة نار. قال له الرائد تيناوي، بنبرته المألوفة: " هل أفترسك أم أنتَ أفترسته؟ ".
في ظهيرة اليوم التالي، عقبَ الغداء، رافق دلير كلاً من سعيد وجهاد إلى البلدة القريبة لشراء شامبو وصابون. هذه البلدة، تظهرُ جلياً إلى ناحية الشمال الشرقيّ، تبعدُ عن الكهف مشياً بنحو ربع ساعة. حال القرى اللبنانية المزدهرة، وجدوا سوبرماركت أنيقاً، ذاخراً بكل ما يحتاجه المرءُ. بعدما تبضّعوا وخرجوا من المكان، قال سعيد وهوَ يومئ إلى متجر قريب: " هلمّ نشربُ بيرة، فأنا أشعرُ بالعطش ". البائعُ كانَ شاباً، وقد تبادلَ نظرةً حذرة مع معاونه لما أخذ الرفاقُ الثلاثة يحتسون البيرة داخل المحل. وإذا أحدهم، يضعُ يده على كتف دلير: " بيرة وفي شهر رمضان؟ ". التفتَ إلى المُخاطِب، وإذا هوَ صاحبُ البدلة المموّهة، الذي التقى به قبل يومين على طرف مسكبة المناحل.
بادرَ جهاد إلى إجابة الرجل، بنبرة دعابة: " نحنُ معفيون من الصوم، كوننا في حالة حرب ". لكن الرجل لم تعجبه الدعابة، فأخذ طلبه وغادرَ المتجرَ عابساً. عند ذلك، قال لهم البائعُ بنبرة وجلة: " إنه مسئولُ حركة أمل، هنا في المنطقة ". في طريق العودة، علّقَ سعيد على تلك الواقعة بالقول: " الآنَ أدركتُ لِمَ طلِبَ منا عدم اصطحاب السلاح ".
في ظهيرة يوم آخر، سارَ دلير هذه المرة مع جهاد في الطريق إلى البلدة. بحثا موضوع الإجازة، وكانَ كلّ منهما يحتاجها لسببٍ مختلف. قال جهاد: " عليّ تقديم أوراقي من أجل منحة دراسة إلى الإتحاد السوفييتي، وإلا عدّوني مستنكفاً "
" أليست المنحة من قبل الجبهة الديمقراطية؛ وهم يعلمون أنك تحارب في لبنان؟ "
" في هذه الفوضى، قد تذهب المنحة إلى شخص آخر "، ردّ جهاد بوجهٍ مكفهرّ. ثمة في البلدة، عادَ وفتحَ نفس الموضوع. سألَ دلير أولاً ما لو كانَ يحمل مبلغاً جيداً من المال، فأخبره هذا أن ما بقيَ معه هوَ خمسمائة ليرة سورية.
قال جهاد: " جيّد. هذه تكفينا لكراء سيارة أجرة من بعلبك إلى حمص "
" وكيفَ سنعبرُ الحدودَ ونحن بلا بطاقة شخصية؟ "
" السائقُ يدبّر الأمرَ بطريقةٍ ما "، أجابَ جهاد. بعد قليل، لما تكلما مع سائق سيارة أجرة، فإنَ الرجلَ فكّرَ قليلاً ثم قال: " في وسعي إيصالكما إلى نقطة الحدود، ومن ثم أكمل معكما إلى حمص. لكن قبل ذلك، سأصطحبُ رجلاً بدوياً يرعى الغنمَ بين البلدين. سيخدمنا مقابل أن يُمنحَ مبلغاً صغيراً من المال ".
لقد سارَ دلير كالمنوّم مغناطيسياً، دونَ أن يعي أنّ المغامرة اللبنانية ستنتهي بهذه السرعة. بعد نحو ساعة، لما اصطحبهما ذلك الراعي العجوز كي يقطع معهما الحدود، فإنّ ثلة من الحرس ثمة أطلقوا الدعابات بإثره. قال العجوز حينَ صاروا داخل الأراضي السورية، أنّ طريق حمص دمشق لا يبعد عن المكان سوى دقائق قليلة مشياً على الأقدام. سأله جهاد: " ألن ننتظر ذلك السائق؟ ". نظرَ إليه العجوز وعلى فمه ابتسامة ماكرة: " مهمّة السائق انتهت، لما أنا تعهّدتُ أن أجتاز بكما الحدود ".
في اليوم التالي، قدِمَ رستم إلى منزل المرحوم شمسي آغا، ليلتقي دلير. لما عرفَ طريقة وصوله من الأراضي اللبنانية، قال له: " لو أنك وصاحبك وقعتما بيد أمن الحدود، لشرعوا بالتنكيل بكما طوال الطريق إلى المعتقل في دمشق ".



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحجار الشطرنج الصفر: في النفق
- أحجار الشطرنج الصفر: الجنة والنار
- أحجار الشطرنج الصفر: قرب اللهيب
- أحجار الشطرنج الصفر: مستهل المغامرة
- أحجار الشطرنج الصفر: غيمة جافة
- أحجار الشطرنج الصفر: يوم جديد
- أحجار الشطرنج الصفر: أوديب العصر
- أحجار الشطرنج الصفر: صداقة وليدة
- أحجار الشطرنج الصفر: أجيال ماجنة
- أحجار الشطرنج الصفر: حكايات على الطريق
- سكة حديدية حتى السماء: الخاتمة
- سكة حديدية حتى السماء: مرآة جديدة
- سكة حديدية حتى السماء: كرامة مُخبر
- سكة حديدية حتى السماء: مكيدة غرام
- سكة حديدية حتى السماء: بانثيون بشري
- سكة حديدية حتى السماء: عالم آخر
- سكة حديدية حتى السماء: القطار المشؤوم
- سكة حديدية حتى السماء: طبيعة عارية
- سكة حديدية حتى السماء: خرائب وصروح
- سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة


المزيد.....




- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...
- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أحجار الشطرنج الصفر: بيادق اللعبة