أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أحجار الشطرنج الصفر: أوديب العصر















المزيد.....


أحجار الشطرنج الصفر: أوديب العصر


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 00:52
المحور: الادب والفن
    


1
بيتُ الإيجار، غدا منذئذٍ مركزاً حيوياً لنخبة مثقفي الحي، بصرف النظر عن إتجاهاتهم وأهوائهم. وكانَ مستو هوَ نجمُ قطب ذلك المركز، يُدير النقاشات وينحو بها إلى التوافق على مبادئٍ عامة. كما واستقبلَ البيتُ نشطاءَ من تنظيماتٍ يسارية من خارج الحي، بعضهم كانوا معتقلين حتى الأمس القريب وأفرجَ عنهم نتيجة مواقفٍ، لعلها صُبّت في مصلحة السلطة في حربها ضد الأصوليين الإسلاميين. حتى أطفال الحارة، صاروا يقفون منصتين وراء باب البيت، كلّ مرةٍ انبعثت الألحان الشجية. فإنّ فرقة الرقص الكردية، كانت ما إنفكّت تواصلُ تدريباتها برفقة مطربٍ وعددٍ من العازفين. في هذه المرّة، كانَ التحضيرُ جارٍ لأجل إحياء حفل النوروز، المفترض أن مكانه في الغوطة ويشارك فيه الآلاف.
ذات مساء، وكانت نسائمُ الربيع تنعشُ الجوّ، تقررَ إقامة محاضرة في بيت الإيجار، دُعيَ لإلقائها أحد مسئولي الحزب، المنتمي له مستو. من بين نشطاء ذلك الحزب ( وكانَ أيضاً أحد أعضاء فرقة الرقص )، شابٌ لم يبلغُ بعدُ العشرين، حسن الملامح وطويل القامة. شقيقته، وهيَ فتاة جميلة وممتلئة البدن، كانت أيضاً عضوة في الفرقة. لقد قدّم أحدهم الشابَ، باسم " رستم "، فيما شقيقته اسمها " نوال ". ثم ما عتمَ أن حضرَ تمّو، فراحَ يُدير عينيه الضيقتين في الحاضرين، ربما مدهوشاً من كثرتهم. بإثره، دخلت امرأة أربعينية ذات ملامح حادة، عرفها كلّ من عمل بالشأن السياسيّ في الحي. إنها السيّدة " نهاد ميرو آغا "، وكانَ برفقتها ابنتها الحسناء، " أفين "، التي بدأت تواً دراسة الفنون التشكيلية. تلك المرأة، بالرغم من انتمائها لعائلة ملّاكين أراضي، فإنها اعتنقت الفكرَ الماركسيّ. شخصيتها ( وليسَ فقط كنيتها )، تلوحُ فيها علاماتُ ذلك المحتد النبيل. هذا مع أن عائلتها، سبق وفقدت أراضيها على مرحلتين؛ الأولى بالإصلاح الزراعيّ، والأخرى عقبَ احتلال إسرائيل لهضبة الجولان.
كانَ لزكَين بين الحضور، وبما أنّ بيت الإيجار ملكٌ لأسرته، شاءَ أن يستقبل المدعوين بنفسه وراء الباب الخارجيّ. كانَ يكتفي بإيمائة محيية كلّ مرةٍ، إلا حينَ أقبلت السيّدة نهاد وابنتها. فإنه مدّ يده نحوهما، فتلقفتها أفين، فيما كانَ هوَ متعلّق النظر بعدُ بالأم. شيرين، كونها من أعضاء فرقة الرقص، لاحظت ما اعترى شقيقها عند رؤيته للضيفة الجميلة. فيما كانت المحاضرة مشتعلة بالأسئلة، تسللت هيَ من بين الحضور وتوجّهت للمنزل. إتفاقاً، أنّ والدتها كانت حينئذٍ بزيارتهم بما أنه يوم نهاية عطلة الأسبوع. لما باحت لها بأمر تلك الفتاة، أوصتها الأم أن تخبرها لو أنفضّت المحاضرة. ساعة على الأثر، وكانا وراء باب المنزل. قالت شيرين مومئة إلى ناحية الضيوف، المغادرين بيتَ الإيجار: " إنها تلك الفتاة الشقراء، الفارعة الطول، التي تسير مع والدتها "
" آه، هذه السيّدة نهاد. والدك، كانَ صديقاً لسلفها. ولكن زوجها، مدمنٌ على المقامرة. إنما المهم أنّ الابنة فتاة حسناء، وسمعت أنها تدرس في كلية الفنون ". بقيت السيّدة رَمّي تشيّع الفتاة بنظرة إعجاب، قبل أن تلتفت لتقول لابنتها: " لو أنّ أخاكِ معجبٌ بها حقاً، فإنني سأخطبها له في اليوم التالي ".
لزكَين، كانَ قد افتتحَ محلاً لتصليح الأدوات الكهربائية، هوَ من درسَ في معهدٍ متوسّط بنفس الإختصاص. المحل، سبقَ أن شغله والد سلو حينَ ابتدأ حياته العملية ببيع البيض. ولكن كون لزكَين مزاجياً، علاوة على سمعته غير الحَسَنة، لم تكن إيراداتُ المحل جيّدة. مع ذلك، أمِلت والدته أن يتزوّج بسرعة، لكي يقطع صلته بأرملة خاله. وكانت على استعداد لمساعدته مادياً، كذلك فكّرت أن تخلي البيتَ المجاور من المستأجرين، ليضمّه مع عروسه. وهوَ ذا لزكَين، يدخل إلى الدار ويلحظ ابتسامات وغمزات شقيقاته الثلاث. اندفعت إليه والدته، فقبّلته في وجنته: " كم تبدو جميلاً، وتليق بك ستّ الحُسن "
" ما هي مناسبة هذه الديباجة، ولِمَ شقيقاتي قد ركبهن عفريتٌ حالما ظهرتُ لهن؟ "، قال لها. دونما نأمة، قادته إلى حجرة الضيوف ثم أوصدت البابَ في حرص. سألته عن تلك الفتاة، أفين، وما لو أعجبته. كعادته، هزّ كتفه تعبيراً عن عدم المبالاة: " لقد صافحتها، هيَ ووالدتها، وهذا كل شيء "
" بل إنك معجبٌ بها "
" في حقيقة الأمر، أنني معجبٌ بالسيّدة نهاد ذات الشخصية القوية "
" دعني من الشخصية القوية، وقل لي لو أردتَ أن أخطبها لك؟ "
" تخطبين لي والدتها؟ "
" اللعنة عليكَ وعلى والدتها! أنا أتكلم بالطيع عن الفتاة؛ وهيَ فوق جمالها، طالبة جامعية "
" إنها صغيرة عليّ، أما والدتها "
" كفى جنوناً! "، صرخت السيّدة رَمّي قاطعة كلامه. ثم أضافت، وهيَ تسير نحوَ باب الحجرة: " إنهم محقون مَن يصفونك بالبلاهة ". على الأثر، خرجت من الحجرة، وقد أخذ منها الغيظ كل مأخذ، وهيَ تبرطمُ: " لا فائدة من هذا الولد، إنه سيقرّب أجلي بحماقته ". ثم سوّت القبعة على رأسها، وغادرت الدار وسط ذهول البنات.

2
العقيد " تَوْفو "، سلف السيّدة نهاد، كانَ مدرّباً في نفس الدورة العسكرية، التي تخرّجَ منها الرائد " فيّو "؛ زوجُ السيّدة بَسْني، الراحل. إلا أنّ الأول خدمَ في سلاح الجمارك بينما الآخر ألحقَ بسلاح الحدود. العقيد، سرّحَ من الخدمة في تطهيراتٍ، حصلت إبّان الوحدة مع مصر. لقد كانَ ينتمي لمجموعة ضباط، غالبيتهم من الكرد، أيّدوا تمتين علاقات سورية بالكتلة السوفييتية وعارضوا فكرة انضمامها لحلف بغداد. هذه المجموعة، لعبت دوراً مهماً في إسقاط الزعيم الشيشكلي، الذي استمر عهده نحو خمسة أعوام، ضجّت فيها البلادُ بالإضطرابات والإضرابات.
كانَ ذلك الزعيم، في أواخر عهده، قد قامَ بزيارةٍ لأنقرة، أثارت تكهّنات بنيّته جرّ سورية لحلف بغداد. فاتفقت مجموعة الضباط على اعتقاله، حال وصوله لمطار دمشق. إلا أنّ الخطة أحبطت، واعتقل المتآمرون. ثم حصلوا على العفو بعد عدة أيام، وما لبث الزعيمُ أن اجتمع معهم في نادي الضباط. قال لهم بنبرةٍ حزينة: " هل كنتم تعتقدون أنني أربط بلدي بأحلاف استعمارية، وقد سبقَ أن حاربتُ الفرنسيين ومن ثمّ شاركتُ بحرب فلسطين؟ أساساً، أنا تحركتُ ضد العهد السابق، لما حاولَ إضاعة استقلال البلد من خلال الدخول في الإتحاد الهاشميّ مع بغداد وعمّان ".
حادثة أخرى، ارتبطت بذلك الزمن. إتفاقاً، أنّ العقيد توفو كانَ في سبيله لدخول مبنى الأركان، لأداء مهمّةٍ ما، حينَ شهدَ مشادة وقعت بين ضابط مسئول عن الإنضباط والشقيق الأصغر للزعيم. إذ حاول هذا الأخير الدخولَ عنوةً بسيارته المدنية إلى المبنى، فيما التعليماتُ تمنع ذلك. فما كانَ من شقيق الزعيم، إلا الترجّل من السيارة والقيام من ثمّ بصفع الضابط المسئول. لم يجرؤ أحدٌ من المتواجدين، وكانوا من كبار الضباط، أن يعترضوا سبيلَ المعتدي. إلا أنّ العقيد توفو، تدخّل حالاً، فأمر عناصر الإنضباط بتوقيف شقيق رئيس الدولة وسوقه إلى القبو، أين وُجدَ السجن.
بالرغم من صغر سنّه، لما توفيَ والده، إلا أن ذاكرة دلير اختزنت بعضَ اللقاءات بالعقيد. وقد استعادت ذاكرته تلك الواقعة، التي أختتمها هذا الأخيرُ بالقول: " ضابط الإنضباط، أضحى عقبَ استيلاء البعث على السلطة وزيراً للداخلية. فلما أعتقلتُ بعدَ عودتي من المنفى، الذي عشت فيه كل فترة الوحدة مع مصر، فإنه أظهرَ شعورَ الوفاء؛ فأمر بإطلاق سراحي. بينما القائدُ الشيوعيّ، الذي كانَ مُلهم مجموعتنا، تجاهلني تماماً مع أننا أقمنا بنفس الفندق، ثمة في براغ، وذلك في مستهل فترة المنفى. وهوَ نفسه، عديمُ الوفاء، مَن كانَ سابقاً قد قطع مسافة عدة كيلومترات مشياً على الأقدام كي يلتقي بي في إحدى المرات. آنذاك، كنتُ أجري دورة أركان في ضاحية القاهرة الجديدة، النائية، وكانَ هوَ ضمنَ وفدٍ برلمانيّ في زيارةٍ لمصر ".
أما شقيقُ العقيد، المُقترن بالسيّدة نهاد، فإنه فقدَ إحترامَ نفسه، شأن المقامرين أمثاله. كانَ فناناً موهوباً، عملَ في تدريس مادّة الرسم بالمدارس الإعدادية. في زمنٍ ما، نشط كشقيقه الكبير في نادي كردستان بالحي، ومن ثمّ في حزب الطبقة العاملة. بعدما كانَ يعطي دروسَ الرسم مجاناً في النادي، أيام شبابه، إذا به يحصلُ مؤخراً على مكافأةٍ نقدية ضخمة على أثر تكليفه بديكورات قصر الرئيس في مدينة الزبداني. إلا أنّ ذلك المال، أضاعه في ليلةٍ واحدة على المائدة الخضراء.
ذاكرة دلير، كانت تحاولُ دوماً النأيَ عن واقعةٍ شنيعة، كانَ شقيقُ العقيد بطلها. ذات يوم، ذهبَ دلير مع أبيه إلى شقة العقيد، الذي تركَ له مفتاحها بعدما سافرَ إلى أوربا للقاء ولديه هناك. كانَ العقيدُ حينذاك على خلافٍ مع أشقاء طليقته، لذلك لزمَ ألا تبقى الشقة دونما رقيب. عقبَ عودة الرجل من السفر، تكلّم مع أبي دلير: " انتبهتُ لفقدان مسدسي الشخصيّ من درج المكتب، فلو سمحتَ وسألت ابنك لعله قد لعبَ به ثم أخفاه في مكانٍ ما في الشقة ". لكنّ الرائد فيّو، أكّدَ له أنّ ابنه لم يدخل قط إلى حجرة المكتب. ثم مضى أسبوعٌ على الأثر، وإذا أحد الأصدقاء يلتقي العقيد في نادي المحاربين القدماء. قال له، بنبرة عتاب: " لو أنك أعلمتني بحاجتك للمال، لما كنتُ أدَعكَ تدفع مسدسك الشخصيّ لشقيقك كي يبيعه ". عندئذٍ، عرفَ العقيدُ أن شقيقه هوَ مَن قام بسرقة المسدس من المكتب، كونه يحتفظ أيضاً بنسخةٍ عن مفتاح الشقة. على الأثر، حضرَ إلى منزل صديقه، الرائد فيّو، فاعتذر منه وقصّ عليه حقيقة لغز فقدان المسدس.

3
أما عن كنه تلك المرأة، زوجة شقيق العقيد، فإنها كانت تثيرُ شعوراً آخر في نفس مَن عرفها عن قرب. قسماتها الحادّة، ونحولها الملحوظ، ربما أفصحا عن طبعٍ عصبيّ وحياةٍ غير سعيدة. كانت غريبة الأطوار نوعاً ما، وأفكارها مشوّشة. فاعتناقها لفلسفة ماركس، ما كانَ يُبعدها عن صوفيّة ابن عربي، المدفون ليسَ بعيداً كثيراً عن دارها. كما أنّ حضورها الإجتماعيّ، تخلله أوقاتٌ خلدت فيها إلى عزلةٍ، شبيهةٍ بالسبات الشتويّ لبعض الحيوانات البرية. لعلها لو كانت تعيشُ في ظل نظامٍ ديمقراطيّ، كما حال أوربا، لحلمت أن تغدو امرأة حديدية؛ شأن مرغريت تاتشر، التي كانت حينئذٍ في مطلع صعودها السياسيّ. على أنّ السيّدة نهاد، لم تكن بعدُ سوى زوجة مقامر. لحُسن حظ أسرتها، أنها كانت بنفسها مدرّسة، وإلا مَن كان سيقوم بأودها طالما راتبُ الزوج يُستنزف، قطرةً قطرة، على مائدة القمار. لكنه راحَ يُضحّي بأثاث البيت أيضاً، ما استدعى تضامن الأسرة لطرده إلى الشارع. فابنه الوحيد، كانَ قد غدا شاباً، تمتعَ ببنيةٍ متينة وبرودة أعصاب. في المقابل، لم تكن نشاطات والدته تروقُ له. كانَ يُحرجه، ولا شك، أن تستقبل والدته على مدار اليوم شبّاناً، غالبيتهم طلبة جامعة، أتوا من بيئةٍ كردية ريفية. إذاك، كانت تتطايرُ من صالة الإستقبال كلماتٌ مستطيرة عن وطنٍ جزأه الإستعمار على أربع دول، عن إجراءاتٍ عنصرية ومنع الدراسة باللسان الأم. لقد حاول الابنُ إبعادَ والدته عن ذلك اللغو، بحسَب تعبيره، فاصطدمَ معها أكثر من مرةٍ حتى بحضور ضيوفها. ذهبت جهوده، عبثاً. فلا هوَ تمكّن من إقناعها، ولا هيَ حسبت حساباً لمَن يحدّ من حريتها.
من بين أولئك الضيوف، محضَ الابنُ أحدهم كراهيته بشكل خاص. كانَ يُدعى " آشتي "، لم يتجاوز بعدُ منتصف الحلقة الثانية من عُمره. اتّسمَ بكرشٍ نامٍ، كبيّنةٍ ربما على طبعٍ بَطِن أو إفراط في تلبية دعوات الآخرين. ولكنه كانَ كثيرَ الحركة حدّ الإعجاز، تشاهده في هذا الأسبوع في الجزيرة ثم في أسبوعٍ تالٍ في عفرين وقبلهما رأيته متسكّعاً في دروب الحي، أين حظيت أسرته ببيت رثّ، مشرفٍ على تربة مولانا النقشبنديّ. لقد أضحى مثارَ اهتمام أولئك الطلبة، الغرباء، حينَ أصدرَ كرّاساً عن قواعد اللغة الكردية. فيما بعد، اتهمه شقيقُ باحثٍ لغويّ، رحلَ عن الدنيا حديثاً، أنّ الكرّاسَ وُضع لديه لأجل الطباعة والنشر. لكن تلك الفضيحة لم تثبط من عزيمة الشاب المنتحل، فواصلَ في بيته استقبال مَن رغبوا بتعلّم قواعد اللسان الأم. شأن الشبّان الريفيين، تزوّجَ باكراً وأنجبَ الطفلَ وراءَ الآخر.
أساساً، كان والدُ آشتي وعمه يعملان كأجراء في أرض شمسي آغا في رأس العين، لحين أن شملها قانون الإصلاح الزراعيّ ومن ثمّ المصادرة. عند ذلك، قدما إلى دمشق مع عيالهم وتوسلا إلى مخدومهم السابق أن يتدبر لهما مسكناً. فمنحهما الآغا قطعة أرض في أملاك الدولة، كانت محجوزة باسمه. الجدّ، ما لبث أن لحق بولديه وأحفاده؛ هوَ من حلمَ دوماً بالعيش في الشام الشريف، التي ستكون القيامة على أرضها وعداً للمتّقين. هذا الجدّ، أجبرَ ولديه كلّ عامٍ على إرساله للحج، لدرجة أن يعتورهما شكّ بأنه شارك بقتل النصارى الأبرياء في زمن السفر برلك وأنه في توقٍ للتكفير عن ذلك. حينَ ماتَ أخيراً، حُمل على سلّمٍ خشبيّ ورميَ في حفرةٍ هيّئت من لدُنهم على عجل: كانت هذه، عقوبة أخيرة جزاءَ إضاعته جهودَ الأبناء ورزق الأحفاد.
أصبحَ ذلك الشاب النشيط من الوجوه المألوفة في بيت الإيجار، لدرجة أن يلتقي به دلير ثمة أكثر من مرة في الأسبوع. في أحد الأيام، شاهدَ العمّة سارة حينَ كانت تهمّ بدخول منزل أبيها، فهُرعَ إليها آشتي وقبّل يدها. سحبت يدها بلطف، وسألته على سبيل المجاملة عن والدته وامرأة عمه. في حقيقة الأمر، أنّ دلير لم يتذكّر أنه عرفَ أسرة آشتي في مزرعة رأس العين، وذلك لكثرة من عملوا بها. مع ذلك، سرّه أن تعتبرَ هذه الأسرة نفسها ربيبة لعائلته وتكنّ لها بالتالي شعورَ الوفاء. في لقاءٍ آخر جمعه بالشاب، ثمة في بيته هذه المرّة، راحَ يمتدحُ خلق دلير من ناحية التحرّر والانفتاح: " كم أنتَ مختلفٌ عن ذلك المخلوق، ابن السيّدة نهاد، الذي لا يتورّع عن طرد الضيوف أمام بابَ بيتها "
" لعله يغارُ على أمّه، كونها ما إنفكّت محتفظة بشبابها؟ "
" أتصدّق؟ لو أنني التقيتُ بها قبل خمسة أعوام، لكنتُ قد تزوجتها "
" أأنتَ نادمٌ على زواجك، مبكراً؟ "
" نعم، لقد أجبرتُ على الزواج من ابنة عمّي كيلا يضطرُ والدي لتحمّل دفع المهر لأهل فتاة غريبة "، قالها آشتي وهوَ يزفرُ أنفاساً معبّقة برائحة السجائر. فكّرَ دلير عندئذٍ، وقد تراءت لخياله صورةُ ابن الخالة: " وإذاً، الشابُ عاشقٌ أيضاً لإمرأةٍ في سنّ والدته ".

4
السيّدة رَمّي، لم تكن من الوعي كي تعرف أنها مصدرُ تعاسة ابنها الوحيد. وهوَ أيضاً، على مرجوح التأويل، كانَ لا يعي مأساته. وأيّ دواء ممكن أن يشفي مريضاً، يجهلُ بنفسه أنه مريضٌ؟ التعلق بنساءٍ أكبر سنّاً من والدته، كانَ اختياراً مصيرياً وليسَ مجرّدَ نزوة. لقد قُمِعَ في أوان مراهقته من لدُن الأب؛ ذلك الضابط، الصارم والمحافظ. فلما انعتقَ على أثر وفاته، وقعَ إلى حدّ ما تحت تأثير أفكار خاله الأصغر. ولكنه لم يأخذ من تلك الأفكار إلا الجانب المؤاتي لطريقة حياته، المتّسمة باللامبالاة وإنعدام المسئولية. فإنه كانَ بمنأى عن الثقافة العامة، وفي الآن نفسه، بعيداً عن أيّ إيمان بالغيبيات. إنه شبيهٌ بإنسان بدائيّ، تسيّره الغريزة وليست لديه أيّ فكرة عن قوانين الطبيعة.
شيرين، حينما كانَ يُعاشرها دلير، اكتشفَ أنها توأمُ شقيقها، لناحية الإنعتاق من الإلتزام والهوس بالحرية. لكن الأهم، إنها هيَ من كشفت لعشيقها جانباً مجهولاً من شخصية لزكَين. هذا الجانب، لم يكن محوره سوى الأم. إنها من بيئةٍ أكثر إنفتاحاً، تكاد تكون إباحية لو تعلّقَ الأمرُ بتعابير جنسية تجري علناً على لسان الرجال والنساء على حدّ سواء. هيَ بدَورها، قُمعت حريتها إلى حدّ بعيد في حياة والد أطفالها. إلا أنّ حياة العاصمة، ساهمت بنموّ شخصيتها، لناحية الأتيكيت على الأقل. وإلا فأين كانت ستجدُ في بيئتها الريفية، أماكنَ مثل دور السينما والمسارح والأسواق الراقية وآخر صرعات الموضة؟
كانَ لزكَين في سنّ الثالثة عشر، لما توفيَ والده. قبل ذلك بثلاثة أعوام، كانَ الأبُ قد طلبَ من امرأته ألا تدخل مع ابنهما الوحيد إلى الحمّام. بعدئذٍ، وكلّ مرةٍ تقريباً، كانت تمسّ شعره عقبَ الإغتسال فتجده ما فتأ يرغي بالصابون. على ذلك، ما أن إنزاحَ كابوسُ الزوج عن صدرها، إلا وعادت تشارك ابنها الحمّام. وعادةً ما تتواجدُ أيضاً البناتُ الصغيرات، فتطلبُ منه الأم أن يُساعدهن بحكّ ظهرهن بالكيس والليفة أو بتجفيف شعرهن. إلى أن كانت مرةً، طلبت منه الأم أن يمسك مرآة صغيرة ريثما تحلق زغب عانتها. حذرته عندئذٍ، بنبرةٍ مداعبة: " ولكن إياك أن تحدّق بفرجي ". هذا، كانَ تعبيرٌ ينتمي إلى بيئتها الأولى. لكنها أضافت، تأثّراً ولا شك بالبيئة الدمشقية،: " الله نفسه يتعففُ عن رؤيتنا عاريات الرأس أثناء الصلاة ". إلا أنها لم تكن تؤدي هكذا طقس، بل وتتهرّبُ غالباً من صيام رمضان بحجّة تناول الدواء.
على غير شيمته مع شقيقاته، فلم يكن لزكَين يغارُ سوى على والدته. لقد ضبط فيما مضى منيرة، امرأة خاله، وكانت منتصبة على السلّم تراقبُ حجرة نوم والديه عبرَ الجدار الفاصل بين البيتين. تلك كانت المرة الأولى، يشهدُ فيها عملية الجنس بين رجل وامرأة. مشتعلاً بالغيرة، ولكي ينتزع هكذا مشاهد من ذاكرته، إقتحمَ بجسارة جسدَ الجارة الفضولية، الشهوانية. منذئذٍ، غدا جسمُ المرأة الناضج هوَ مرآة، تعكس صورة جسد والدته. أما الفتيات، فإنهن مجرد دمى بالنسبة إليه، لا يعدو الأمر عن اللهو البريء معهن. في بحيرة رأس العين، المتشكّلة من الينابيع الغزيرة، لم يكن يتحرّج من إنزال سروال شقيقته شيرين على مرأى من قريبيه دلير وسلو. بل وفعل ذلك مرةً مع ابنة خاله الكبير، فتلقى منها صفعة مدوّية.
غيرة لزكَين على والدته، كانت تدفعه لملاحقتها سرّاً في الجادة؛ هيَ من تكون قد أخبرت الأولاد أنها بصدد زيارة إحدى الجارات. وكانت الأم تعلم أنه يتبعها، فتكبت ضحكتها وتهز رأسَها دلالة على يأسها من مسلكه الشاذ، المتناقض. لقد سألته ذات مرة، لِمَ يغار عليها وليسَ على شقيقاته الصبايا. وكانَ جوابه: " لأنك أنتِ شرفي! ". ظلّ الجوابُ بمثابة مقولة جنونية بالنسبة للأم، فبادرت ضاحكةً إلى نقله لقريباتها.
على ذلك، نقمَ لزكَين على قربينة لأنه تجرأ ذات يوم وخطبَ والدته. وهذا جعله بارداً مع ابن خالته، الذي كانَ يُصادق " ذلك المخلوق الهمجيّ "؛ على حدّ تعبيره. إلا أنّ الأم لم تأبه بابنها الوحيد، لما شاءت تغيير حياتها. لقد وجدت أخيراً رجلاً يقدّرها، فانتقلت للسكنى معه بعيداً عن الحي. حينَ أرادت أن تأخذ رأيَ لزكَين بتلك الفتاة، أفين، فإنها ظنّت أنه بتفضيل والدتها، إنما يثأرُ منها هيَ بالذات، كونها فضّلت زوجها الجديد على أولادها. اما المرآة الصغيرة تلك، الشاهدة على ولادة اسطورة أوديب العصر، فإنها سبقَ أن حطمتها لأنّ شاباً أحبّته كانَ قد فاجأها بطلب يد ابنتها نسرين.

5
وإذاً فإنّ وراءَ لزكَين، ذلك الشخص الماجن، كانت تقفُ امرأة. حقاً إنّ الأم كانت تقف بالضد من تصرفاته، باعتبارها نزوات لا شفاء منها، لكنّ كانت تجهلُ بالتأكيد أنها نزواتها هي أساساً بشكلٍ أو بآخر. كونها تكرهُ الكتبَ، فلم يكن ثمة أمل في أن تحصل على مساعدة علماء النفس العظام، أمثال فرويد وكارل يونغ وكولن ولسون. لقد اكتفت، ككل مرةٍ، بتعنيف ابنها الوحيد حينَ صدمها بعلاقةٍ آثمة مع امرأة خاله أو برغبته الزواج من السيّدة نهاد. وعندئذٍ، حَسْب، كانت تتمنى لو أنّ أباه ما زالَ حياً.
لم تكن هيَ كباقي سيّدات المجتمع الدمشقيّ، الذي ارتقى بها طبقة طبقة من الحي الكرديّ الشعبيّ إلى حي العدوي الراقي. إنها عاشت في العاصمة لأكثر من عقدين، وربما كانت محظوظة أكثر من جاراتها في التعرّف على متع المدينة من سينما ومسارح وملاهي.. جاراتها، اللواتي كنّ يهمزنَ بكل مناسبة من منبتها الريفيّ. فلما انعتقت من ربقة الزوج الصارم، فإنها انطلقت بكل سجيتها وتوقها للحرية، الذين بقيا تحت جلدها باعتبارها أصلاً من بيئةٍ أكثر انفتاحاً من بيئة دمشق المحافظة.
على أنّ الريفيات، وهذه حقيقة معروفة، هن أقل رهافة في المشاعر من المتحضّرات. ففي أوان الصبا، دُفعت رَمّي إلى المطبخ من لدُن والدتها لتتعلم طريقة ذبح الدجاج. في أثناء ذلك، كانت قد عقدت صداقة مع خروفٍ وديع، تم إنتقاؤه من بين أخوته كي يُذبح في عشيّة عيد الأضحى. لما حانَ وقتُ التضحية به، توسلت رَمّي والدتها أن تقوم هيَ بذبحه كي يموت بألم أقل كونه سيُسلم الروح بين يديّ صديقته. إلا أنّ الأم، أجابتها: " ذبحُ الخرفان هوَ مهمة الرجال ". في زمنٍ آخر، لعلها ابتسمت ساخرةً من ذلك القول فيما كانَ المسدس بيدها، تستعد لتوجيه طلقاته القاتلة لأحد الرجال. إنه " سَرو "، مساعدُ الطبيب عبود، مَن أضحى هدفاً لانتقامها بعدما طعنَ عشقهما وغدر بها. لقد سلّمته جسدها، ثمة على السطح بين حظائر الدجاج والحمام، فلم تبخل حتى بتلبية رغباته الدنيئة غير السويّة. على أثر خطبته لابنتها نسرين، بقيت السيّدة رَمّي تلتقط كل مرةٍ أحد تلك الطيور، لتذبحه فيما هيَ تتخيّل أنها تفعل ذلك بالعشيق الخائن.
وهيَ ذي قد اقترنت برجلٍ دمشقيّ، عازب، صفحته بيضاء تنتظر سطورها السود أو الحمر. من غرائب الإتفاق، أنها وهيَ القاتلة غير المُدانة، يقعُ في شباكها محققُ نيابة. إلا أنه ليسَ ذلك المحقق، الذي تولّى تقصّي جريمتها ومن ثمّ استبعدَ أن تكون قد قتلت عن عمد، ما أدى إلى براءتها تقريباً. بل كانَ زوجُ المستقبل، " برهان "، مَن تعهّد التحقيق في جريمة قتل شقيقها، شهاب الدين، فقاده خيطٌ واهٍ إلى شدّ القاتل وضبطه. أساساً، كانَ الرجلُ مذ فترة المراهقة مغرماً بروايات أجاثا كريستي، المنشورة غالباً في طبعاتٍ رديئة ذاخرة بالأخطاء الإملائية. إلا أن ذلك لم يمنعَ تمتعه بألغاز الجرائم، وكيفية تمكّن المحقق الحصيف، مسيو " بوارو "، من إجلاء مغامضها بطرقٍ فريدة غير تقليدية. على ذلك، أختار نفس المهنة حينما كبر، ولو أنها كمحقق رسميّ وليسَ كمحقق خاص شأن بطل تلك الروايات البوليسية. لقد أزعج، ولا غرو، زوجته الحبيبة لما راحَ أكثر من مرةٍ يثير علامات استفهام حول جريمة القتل، التي سبقَ ونفّذتها بحق مساعد الطبيب. كأن يستغرب، لِمَ كانَ على القتيل أن يوافي موعدَ خطيبته ليلاً عن طريق التسلل عبرَ الجدار الفاصل بين البيتين فيما كانَ باستطاعته الدخول من باب بيتها. وكانَ جوابُ السيّدة رَمّي عندئذٍ، القول في تبرّم: " اذهب إلى المقبرة واحصل على ردّ القتيل من فمه! ". ثم تساءلَ، على الأثر، عن مغزى استعمالها السلاح بشكلٍ صائب، وبأعصاب باردة، بدلاً عن الصراخ طالما أنها اعتقدت أنه لصّ. إذاك، فإنها لزمت الصمتَ أكثر من المعتاد. أخيراً، تمتمت وهيَ تحدجه بنظرةٍ مستاءة: " الحمد لله أنك لم تكن المحقق، وإلا كنتُ اتهتمتُ ظلماً بقتل خطيب ابنتي ". بينما اعتبرَ الزوجُ جوابها بمثابة دعابة، فإنها في داخلها تمنّت ألا تضطر يوماً إلى التخلصَ منه لو أن شكوكه تحوّلت إلى برهانٍ بأنها قاتلة عن سابق عمد وإصرار.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحجار الشطرنج الصفر: صداقة وليدة
- أحجار الشطرنج الصفر: أجيال ماجنة
- أحجار الشطرنج الصفر: حكايات على الطريق
- سكة حديدية حتى السماء: الخاتمة
- سكة حديدية حتى السماء: مرآة جديدة
- سكة حديدية حتى السماء: كرامة مُخبر
- سكة حديدية حتى السماء: مكيدة غرام
- سكة حديدية حتى السماء: بانثيون بشري
- سكة حديدية حتى السماء: عالم آخر
- سكة حديدية حتى السماء: القطار المشؤوم
- سكة حديدية حتى السماء: طبيعة عارية
- سكة حديدية حتى السماء: خرائب وصروح
- سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة
- تشريح الذات: الخاتمة
- تشريح الذات: كانَ ربيعاً أخيراً
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
- خمسة أسابيع في دمشق 4
- خمسة أسابيع في دمشق 3
- خمسة أسابيع في دمشق 2
- خمسة أسابيع في دمشق


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - أحجار الشطرنج الصفر: أوديب العصر