|
|
سكة حديدية حتى السماء: مرآة جديدة
دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 09:32
المحور:
الادب والفن
1 اعتباراً من ذلك الصيف الدامي، نفّذ التنظيمُ الأصوليّ عدداً وافراً من الإغتيالات، استهدفت ضباطاً مرموقين وأساتذة جامعة ورؤساء نقابات. معظم الضحايا، كانوا بالطبع من العلويين؛ وكأنما لتأجيج الإنشقاق الطائفيّ، أسوةً بالحرب الأهلية في لبنان المجاور. على الرغم من أنّ الحي كانَ بمنأى عن تلك المواجهات، إلا أن الحراسة شدّدت من قبل الرفاق المسلحين حول منزل الزعيم الشيوعيّ. ثم أتت حادثة مفجعة، لتلقي بظلالها على أبناء الحارة. فإنّ أحد أقارب دلير، وُجدَ قتيلاً مع معلّمه في محل تجاريّ بحي مساكن برزة، المجاور. المعلّم، خدمَ أيضاً برتبة مساعد أول في فرعٍ أمنيّ ذي سمعة مستطيرة. أما القريب، وكانَ في سنّ المراهقة، فقد شيّعَ بشكلٍ مؤثر من مسجد سعيد باشا إلى مقبرة الآله رشية. التشييع، حاول الشيوعيون تحويله إلى مظاهرة ضد الأصولية، فاختلطت الشعارات الثورية بتهليلات " لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله ". وإنه صهرُ القتيل، واسمه " فاتح "، مَن أبدى إنزعاجاً شديداً من تحويل الجنازة إلى مظاهرة شيوعية. فأخرجَ مسدسه، وصرخَ بهم: " سيشتعلُ ضرب الرصاص، لو لم تكفّوا عن ترديد هذه الشعارات السفيهة ". عندئذٍ تصدى له دلير، متحدياً إياه بمواصلة ترديد الشعارات. في حمأة الموقف المتأزّم، التقت عيناه بعينيّ تمّو، التتريتين، وكانَ يحدجه بنظرةٍ مسمومة. فاتح ذاك، كانَ من أسرةٍ معدمة فقدت عائلها مبكراً. منذئذٍ اعتمدت الأسرة غالباً على معونات الأقارب والجيران، لكي تحاول سد رمقها. في مطلع شبابه، إنخرط هوَ في تنظيم شبابيّ، مدعوم من السلطة، يستلهمُ تعاليمَ مفتي البلاد، الذي كانَ بنفسه من أبناء الحي. آنذاك، كانَ مظهرُ فاتح يُنبي عن وضع أسرته؛ بقامةٍ سامقة غاية في النحول مع رأسٍ منكّسٍ، كالمصاب بالسل. بضعة أعوام على الأثر، وتدفق الغذاءُ الجيّد إلى البدن العليل، فأضحى مكتنزاً وحيوياً. ففي الأثناء، عمل كمحاسب في جمعية سكنية تتبع ذلك التنظيم الإسلاميّ. عقبَ خمسة أعوام من المماطلة، تبيّنَ أن الجمعية لم تقم حتى بشراء الأرض. كل ما جرى، أنّ إشتراكات أعضاء الجمعية قد تم تشغيلها في مشاريع أخرى، دخل ريعها إلى جيوب فاتح وأخوانه في رأس هرم التنظيم. بعد سنوات، سافرَ الرجلُ بذلك الرصيد إلى الخليج كي يغدو من رجال الأعمال. والدته وشقيقاته وإمرأته، بتنَ يغشينَ حفلات الأعراس في الحارة وهن مثقلات بالذهب، كأن الواحدة منهن محل صائغ متنقّل. بعد واقعة الجنازة بشهر واحد، إذا فاتح يُصبح نجمَ حادثة جديدة، دموية. إنّ زَرو، ابن خال دلير، كانَ قد هجرَ صالون أبيه ليغدو بائع بضائع مهربة على أرصفة الشام. مَن كانَ يمدّه بالبضائع، تبيّنَ أنه " شكري "؛ صهرَ فاتح، وكانَ عسكرياً في الجمارك. لقد اختلفا فيما بعد، والشيطان وحده يعلمُ كيفَ دخلَ بينهما. بالنتيجة، أن زَرو وجه طعنة من مديته إلى بطن شريكه، أدت لإصابته بجرح بليغ. اختفى الشاب، بينما فاتح أعلنَ على رؤوس الأشهاد والمسدس بيده أنّ الثأر لا مناصَ منه. لكي يُضفي على نفسه مظهرَ الزير سالم، المنتقم، فإنه راحَ يتجوّل في أزقة الحارة ملثّماً ومكتسياً عباءة نجدية. إلى أن كانَ ذات مساء، لما سمعَ دلير رنينَ جرس الباب. خرجَ ليفاجأ بهيئة الزير سالم، المربدة المكفهرّة: " أريد التحدّث مع خالك " " تفضّل وتكلّم، أنا أستمع إليك " " المسألة بيني وبين الأستاذ سعد الدين، لأنها تتعلّق بابن أخيه " " لو أردتَ زَرو، فإنني سأصحبك كي تلتقي معه "، قال له دلير بنبرة تحدّ مشوبة بالتهكّم. وإذا بالخال، يظهر لكي يُبعد ابن أخته في شيءٍ من العصبية: " أدخلْ أنتَ للبيت، نحن في غنى عن المزيد من المشاكل ". ربع ساعة على الأثر، ثم آب الأستاذ إلى حجرة دلير، فخاطبه بنبرةٍ ساخطة: " كيف وأنت شابٌ مثقف، تبغي توريط نفسك برذائل ابن خالك؟ ".
2 مضى نحوَ ثلاثة أسابيع، وكانَ دلير في صالة البيت في ساعةٍ متأخرة ليلاً، يتابعُ فيلماً تلفزيونياً. رنّ جرسُ الهاتف في الصالة، فتولّى الخالُ الإجابة. أخذ يرددُ في لهوجة، جملاً مُحددة: " يا إلهي، كيف هذا؟.. متى كان ذلك؟.. هل فارق الحياة، حقاً؟ ". ثم وضعَ سماعة الهاتف، وبقيَ واجماً لحظاتٍ إلى أن خاطبه دلير: " ماذا جرى؟ ". ظلّ لحظات أخرى على حاله، قبل أن يُجيب: " خالك أبو زَرو، يبدو أنه قتل ". هتفَ دلير، وقد أشكِلَ عليه الأمرُ: " ابن خالي زَرو؟ " " بل خالك "، صحّحَ له وقد استولى عليه الكرَبُ. ثم أضافَ، مدلياً ببعض التفاصيل: " سمعوا في بيت خالتك إطلاقَ رصاص، منبعثاً من الجوار. لما خرجوا، لاحظوا أن باب بيت خالك موارباً، فما أن دخلوا حتى وجدوه غارقاً في دمائه " " هل عُرفَ القاتل؟ " " لا، ولكن يُستبعد أن يكون الأمرُ متعلقاً بالثأر " " كيفَ عرفتَ ذلك؟ " " لأن خالك وُجدَ في حجرة النوم وليسَ وراءَ باب الدار "، قالها الأستاذ. ثم نفضَ عنه الأسئلة، وقال فيما كانَ يغادر الصالة: " سأذهب لأرى جليّة الأمر، وفي مقدورك مرافقتي لو شئتَ ". أومأ دلير برأسه موافقاً، وقام بدَوره كي يغيّر ملابسه. بعد قليل، وكانا قد إنحدرا باتجاه الجادة، سأله الخالُ: " دلناز في بيت الخالة أم في بيت العمّة؟ " " بل في بيت العمّة، لأن هذه متوعكة الصحة "، أجابَ دلير. لاحَ أن الخال، بسبب هول الحدث، نسيَ ما علمه مسبقاً عن مكان مبيت ابنة شقيقته. لأول مرة رآه دلير قد فقد رباطة جأشه، إذ راحَ يغمغمُ في خلال الطريق: " عاشَ عالة وماتَ مفضوحاً ". ثم إذا به يتوقف، وكأنما ليزيح عبئاً عن كاهله: " لقد عثروا على خالك عارياً تماماً؛ فهل تدرك معنى ذلك؟ إنها فضيحة! "، قالها بنبرةٍ حزينة كامدة. بعدئذٍ ضربَ يدَهُ على جبينه، وقال مُستدركاً: " لنعُد إلى البيت، لأن الأفضل ذهابنا في السيارة طالما أنهم على الأرجح نقلوه إإلى المستشفى ". فما لبثا دقائق، وكانا في السيارة المنحدرة بإتجاه الجادة، بعدما انعطفت إلى جهة اليسار. كانَ الهدوءُ يسود الحارة، لا يكاد أحدٌ يمشي في عتمة الدروب، المزوّدة بإضاءةٍ شحيحة شاحبة. إلى أن بلغت السيارة الجادة، لتأخذ جهة اليسار مجدداً. عن بُعد، تبيّنَ تجمهرُ الخلق أمام باب دار الخال، الذي لم يأخذ بعدُ صفة القتيل. نزلا من السيارة وسط الضوضاء، فلاحت قامة لزكَين هيَ البارزة بين ذلك الجمع. أسرع لملاقاتهما، وما عتمَ أن قدّمَ التعزية للخال. هذا الأخير، سأله بنبرةٍ حزينة: " هل أتاكم نعيه من المستشفى؟ " " لا، لكنه من المُحال أن يعيش مع طلقةٍ في الفم وأخرى تحت بطنه "، أجابَ وهوَ يُشدد على نهاية الجملة. دخل الخالُ إلى دار أخيه، أما دلير فإنه قدّم رجلاً وأخّرَ الثانية. فقال له ابن خالته، ناصحاً: " ليسَ ثمة في الداخل سوى الدماء ". حينَ همّ دلير بالكلام، سمعَ صوتاً أنثوياً مألوفاً ينادي عبرَ باب بيت الخالة الموارب: " ما وقوفكما هناك، إدخلا إلى البيت "، كانَ صوتُ الخالة نفسها. بينما كانَ يخطو إلى ناحيتها، تناهت إليه همهماتٌ من الجمهور تنذرُ بانفجار الفضيحة. كان أحدهم يقول أن الجثة عارية، فيُكمل الثاني: " كما خلقتني ربي ". وثالث يتلو بصوتٍ خفيض: " كانَ رجلاً فاسداً والعياذ بالله ". استعاد دلير عندئذٍ قول الخال عن شقيقه، بأنه عاشَ عالة ومات مفضوحاً. لما أصبحَ في أرض الديار، تحت الأشجار الوارفة، شعرَ ببعض البرودة مع أنها ليلة خريفية دافئة. البنات، كنّ بملابس النوم ويثرثرن طوال الوقت. رمقته نسرين بنظرةٍ مُعبّرة، فأحنى لها رأسه مُحيياً. قالت الخالة، تخاطب الشابين: " تعالوا إلى الصالة، لكي نأخذ راحتنا في الحديث ". ما أن صاروا ثمة، إلا وأعلنوا في الخارج عن وصول عمّة دلير مع زوجها وابنها، وكانت دلناز برفقتهم. أما والدة دلير وزوجها، فإنهما بقيا خارج الموضوع. لقد ذكرتهما العمّة، بالقول في استغراب: " أين هيَ بَسني؟ كأنّ المرحوم ليسَ شقيقها! ". ظل كلامها معلقا في الهواء، لحين أن تولّت السيّدة رَمّي الردّ: " لعلها رافقت الدكتور عبود إلى المستشفى بسيارته، كونها لم تُجب على تليفوني ". بعد نحو ساعة، حضرَ السيّد جمال الدين، وكانَ وحيداً. بقيَ يُردد بصوتٍ مقهور، وهوَ يدخلُ الصالة: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
3 يومان على الأثر، واضطر دلير إلى ركوب سيارة خاله مجدداً، وهذه المرة لإحضار جثة القتيل من المستشفى. المكان المخصص لحفظ الجثث، كانَ يقوم في بناءٍ ملحق بالمستشفى، وكانَ يُطلق رائحة كثيفة مقيتة. قافلة من السيارات، بعضها رسميّ، رافقت الجثمان في طريقه إلى الحارة. ثمة أيضاً، شارك عددٌ غفير من الخلق بالتشييع، ابتداءً من المسجد وإلى المقبرة. هكذا جنازة مُعتبرة، لم يكن الميتُ يتخيّلها في حياته. إنما كانَ جلياً، أنّ الميتَ حصل على التكريم الأخير بسبب احترام الآخرين لقَدْر ووجاهة شقيقيه. في الأيام التالية، واصلت الأجهزة المعنيّة تقصّي باعث الجريمة، علّ ذلك يؤدي إلى خيطٍ يُشدّ من خلاله القاتل. بفضل شريكه، الآمر الأمنيّ المرموق، كانت نتائجُ التحقيقات تصل إلى السيّد جمال الدين أولاً بأول. لقد استُبعد فوراً دافعُ الثأر، المرتبط بالابن زَرو. فإنّ هذا الأخير، بلغت به الجرأة في حياة أبيه أن يتجوّل في الحارة وعلى رؤوس الأشهاد. كذلك تمّت تنحية عامل السرقة، كون المنزل خالٍ من الفوضى، التي يجب أن يحدثها اللصُ وهوَ يبحث عن مالٍ وأشياء ذات قيمة. بكل الأحوال، مات شهاب الدين مفلساً تقريباً. إلى أن زالَ غموضُ الجريمة ذات يوم، بطريقةٍ غير متوقّعة. خال المرحوم فيّو، الذي علمنا أنه تسبب بموته عن طريق رصاصة طائشة، كانَ هوَ الخيط المطلوب للوصول للقاتل. كتاجر أسلحة غير شرعيّ، قام أحدهم بعرض مسدس عليه بغيَة معرفة ثمنه الحقيقيّ. عندئذٍ، انتبه الخالُ إلى حقيقة أنه مسدسُ المرحوم شهاب الدين، باعه له قبل ما يزيد عن العامين. لقد كانَ في المسدس علامة معيّنة، اهتدى تاجرُ السلاح من خلالها لصاحبه الأصليّ. دونما حاجةٍ للثرثرة عن الموضوع مع المشتري، بادر التاجرُ إلى إبلاغ ضابط في الشرطة عن شكوكه. بهذه الطريقة، كانَ يأملُ أن يُكافأ بغضّ النظر عن نشاطه غير الشرعيّ، بالأخص وأجهزة الأمن باتت متشددة مع السلاح المنفلت في اعقاب مواجهة الأصوليين الإسلاميين. هكذا ونتيجة جهل المجرم، ألقيَ القبضُ عليه وما عتمَ أن أعترفَ بقتل شهاب الدين. بل إنه مثّلَ وقائعَ الجريمة، ثمة في موقعها الحقيقيّ. بداية الحكاية، تعودُ لبضعة أشهر. شهاب الدين، طُرد من داره، الكائنة في حي مساكن برزة، والتي اشتراها بمالٍ حرام جلبه من السعودية. امرأته، لم تعُد تتحمّله بعدما غدا عنّيناً لا يُرجى شفاؤه. هذا غير بطالته وإدمانه الخمرة، كذلك كانَ قد بددَ آخر مدّخراته على مائدة القمار. ومن ناحية أخرى، لم يعُد قادراً على التربّص لمواطنيه الريفيين في ساحة المرجة، بهدف الإحتيال عليهم، وذلك بسبب تشديد الإجراءات الأمنية مؤخراً. مشكلته الجنسية، العائدة لحرمانه من وصال إمرأته، دفعت به إلى تخيّل حياةٍ خاصّة جديدة عليه كلّ الجدّة. بكلمة أوضح، أضحى يميلُ إلى الغلمان. في حقيقة الأمر، أنه غلامٌ واحد مَن أفقده رشده وسلبَ إرادته. لم يكن هذا سوى " نوّار "، الإبن الذكر الوحيد للأسرة، التي استأجرت منزل المرحوم فيّو. منزلُ شهاب الدين، الذي سبقَ أن أجّره للراحل سَرو، يقعُ بمقابل ذلك المنزل. حينَ كانَ في الأيام الحارة يجلس قدّام باب منزله، كانَ شهاب الدين يرقبُ بافتتان ذلك الشاب، الموحي شكله أنه بالكاد قد تجاوز سنّ المراهقة. كانَ شبيهاً بشقيقته ناريمان، كأنهما توأم. ولاحظ المتربّصُ أيضاً، أنّ الشاب كانَ ينوءُ بحمل مؤخرة عريضة، كالتي عند الفتيات. لكن نوّار كانَ يُعاني من مشكلة مستعصية، كونه قد تطوّع في سرايا الدفاع. لقد سبقَ أن أغريَ براتبٍ جيّد، وكذلك بمهابة وسطوة ملابسه المموّهة. إنه وضعَ الوزرَ على والده، الذي شاءَ إرضاء خطيب ناريمان؛ وهوَ ضابط برتبة ملازم أول في أمن السرايا. صهرُ المستقبل، عجزَ عن التوسّط في إنهاء خدمة قريبه، فنصحه بالدراسة كي ينال الشهادة الثانوية وينتسب من ثم للكلية الحربية. كل تلك المعلومات، صُبّت في الخلايا الرمادية لدماغ شهاب الدين. كونه خبيراً بتملّق أبناء الريف واستمالتهم إلى ألاعيبه، فلم يعجز عن عقد صداقة مع الشاب. ثمة في بيته على كأس عرَق، أوحى لضيفه بطريقةٍ مبتكرة للحصول على إعفاء طبي من تلك الخدمة العسكرية البغيضة: " من المعلوم أن اللجنة الطبية، تستأنفُ الإجتماع لو أن ثمة حالة طارئة تستوجّب التسريح "، قال للشاب. ثم أضافَ منتقلاً من التلميح إلى الإيضاح: " كأن يُقبض على أحدهم متلبّساً بحالة لواط، بشرط أن يكون هوَ الجانبُ السلبيّ في هذه العلاقة ". فهمَ نوّار ما رمى إليه المُضيف، فأغتصبَ ضحكة ساخرة وعلّق بالقول: " هل تريدني أن أنزل سروالي، فأدعو أحد زملائي للنوم معي؟ " " لو كانَ ثمنه التسريح من الخدمة العسكرية الأبدية، فلِمَ لا؟ لكنني لا أنصح بتلك الطريقة، لأن عقوبتها السجن سنة في جحيم تدمر. إلا أنك خارج الخدمة، بمقدورك فعل ما تشاء بعيداً عن أيّ رقابة! "، قالها برصانة. لكن الشاب، تعامل مع كلام المُضيف على محمل التفكّه أكثر منه الجدّ. حينئذٍ، أمِلَ شهاب الدين في سقي نديمه المزيد من العرَق. بالنتيجة، أن الشاب سكرَ ثم ما لبث أن أغفى في مكانه. في ساعةٍ متأخرة من الليل، أفاق نوّار شاعراً بالعطش، ليجدَ نفسه عارٍ تماماً. فأدرك أن المُضيف غافله وهتك عرضه. هذا الأخير، كانَ عارٍ بدَوره وشخيره يملأ هدوءَ المكان. نهضَ على الأثر، فارتدى ملابسه. كون المُضيف سبقَ وأطلعه على مسدسه، فإنه بحث عنه في أدراج خزانة حجرة النوم حتى وجده. قال وهوَ يُطلق النارَ مرتين، مخاطباً الرجلَ الخبيث: " هذه في فمك الكاذب.. وهذه في خصيتيك الداعرتين ".
4 إن الدكتور عبود، بوصفه على قرابة بالقاتل، وجدَ نفسه في مواجهةٍ مع شقيقة القتيل. أساساً، كانت علاقته مع بَسْني متأزّمة في السنين الأخيرة، مبعثها الغيرة كل مرةٍ. إذ فيما هوَ يتألّق بالشباب والحيوية، كانت هيَ ترسو في سنّ اليأس، كباخرة انتهت صلاحية خدمتها. في أثناء ذلك، جرت بينهما مشادات عديدة، أدّت لاتساع هوّة الخلاف بينهما. في هكذا حالة، كانَ الطبيبُ يقضي أحياناً الليلة على أريكة في عيادته. من ناحيتها، فإنها أكثر من مرة هُرعت بثوب النوم إلى منزل شقيقتها كي تطلب الحماية من " ذلك الحورانيّ المتوحّش ". هذا الأخير، أدخل نفسه في مزيدٍ من الشجار بعدما أسكنَ أم نوّار في منزل حميه، وبإيجار منخفض. القريبة هذه، أخذت تكيدُ لإمرأة الطبيب حينما اختبرت طبعها الغيور. لم تكن هيَ بجمال ابنتها ناريمان، سوى أنها ذات جاذبية وخفّة ظل. ذات يوم، طلبت من عبود أن يأخذها إلى مستشفى العيون، المجاور: " بصفتك طبيباً، ستكون خير توصية بي عند زملائك هناك ". إحدى الجارات، وعلى الأثر، دعت السيّدة بَسْني إلى فنجان قهوة لأجل أن تنقل لها خبرَ مشاهدتها لزوجها فيما كانَ يُركب قريبته بسيارته. في مساء ذلك اليوم، دخلت الزوجة الغيورة إلى حجرة الحمّام القديم، التي جُعلت كراجاً مرتجلاً، لتقوم بتكسير السيارة بوساطة قضيب حديديّ. حينما عاد الرجلُ إلى البيت عقبَ انتهاء دوام العيادة، أدرك ولا غرو مغزى إختفاء امرأته حينَ شاهدَ حطام السيارة. على ذلك، وبناءً على المعطيات السالفة الذكر، قررَ الرجلُ أن ارتباطه بإمرأته قد تفسّخَ عقبَ حادثة مقتل شقيقها على يد قريبه الشاب. لقد استمر زواجهما قرابة عشر سنوات، لم يرزقا خلاله بذرّية. في أثناء ذلك، كانَ رصيده في البنك قد نما بحيث أمكنَ له شراء شقتين، إحداهما كعيادة والأخرى سكناً. وهذا ما فعله، بعدما رمى على إمرأته يمينَ الطلاق البائن. لقد أسمعته قبلئذٍ كلاماً جارحاً عن سيرة قريبته وابنتها، فيما هوَ ردّ بالقول: " أنكِ آخر من يحقُ له الكلام عن الأخلاق، وأنتِ شقيقة ذلك السكّير الفاجر والمقامر المحتال! " " وماذا عن أخلاقك أنتَ، مَن ترتكب الزنا مع قريبتك في العيادة وحتى في السيارة؟ " " إنها أشرف منك ومن أهلك، وما إتهامك لها سوى دليلٌ على حالتك النفسية المتأزّمة " " الآن تتكلّم عن أهلي، بعدما صنعنا منك رجلاً أيها المتسوّل؟ " " أنا صنعتُ نفسي باجتهادي، بينما أنتِ مَن ركع بين قدمّي كي أقبل بك زوجة "، قال لها ثم أنهى بثلاث كلمات أخرى عِشْرةَ الأعوام العَشر بينهما. إتفاقاً، أن رَمّي كانت في ذلك الوقت على موعدٍ مع طالب زواج. لم يكن هذا، سوى المحقق في قضية قتل شقيقها، واسمه " برهان ". كانَ واضحاً أنه أفتتن بحُسنها، وفي نفس الوقت، أعتبرَ نفسه محظوظاً لأنها أرملة. بحُكم مهنته، كانَ الرجلُ عملياً وليسَ رومانسياً. مسئوليات عمله، التي كانت تحتّم عليه الإنشغال بقضايا جنائية آناء النهار والليل، جعلته عازباً فيما عُمره قد تخطّى الأربعين. وإذاً، فإنه يكبرُ عروسَ المستقبل بعام أو عامين. لم يذهب برهان لمقابلة شقيقها الأكبر، إلا بعدما أختزنت ذاكرته صورتها الجميلة وهيَ ترمقه بنظرات إعجاب. كانَ من سكان حي التجارة، ورثَ عن أبيه شقةً في منطقة العدوي، فارهة ومطلّة على بساتين بديعة. إنه تعرّفَ على السيّد جمال الدين، أثناء التحقيقات بشأن مصرع شقيقه. وإنه الفرّاش أبو كَاسم، مَن أنصت حينما كانَ يقدّم قهوة للضيف، على شذراتٍ تفيد بأنه طالب زواج. في البدء، هَجَسَ دلير بأنّ الموضوع يتعلّق بنسرين، كونه قد التقى بالرجل ذات مرة في بيت أسرتها. إلى أن قابل في اليوم التالي لزكَين، الذي قال له ضاحكاً: " أمك تخلّصت من زوجها الحورانيّ، وأمي حصلت على زوجٍ دمشقيّ ما زالَ ملفوفاً في ورق سيلوفان! " " تبدو سعيداً بالخبر " " ليسَ تماماً، طالما أنه اشترط عليها العيشَ معه في مسكنه لوحدهما " " لَمَ لا يقيم معها في بيت الإيجار، المجاور، فتكون قريبة منكم؟ " " ربما خشيَ أن يغدوَ القتيل الثالث في ذلك البيت! "، ردّ لزكَين مقهقهاً.
5 مثلما كانَ المتوقّع، عارضَ الشقيقُ الأكبر زواج رَمّي، إلا لو عاشت مع برهان بين أولادها. السيّد جمال الدين، قال بنبرةٍ قاسية لشقيقته: " لا أظن أنكِ من الأثرة، أن تتخلّي عن أولادك وهم بحاجة لمن يقف فوق رؤوسهم ويشدّ إزرهم ". بل وهددها إن ركبت رأسها، ليقطعنّ كل صلة تربطه بها. ولكي لا تُرهن قرارها الأنانيّ بوجود نسرين، كأم بديلة ( مثلما كانت هذه في الواقع )، فإنّ الخال اجتمع مع هذه الأخيرة: " لقد عارضتُ قبلاً مشروع زواجك بابن خالتك، لدواعٍ لم تخفَ عليكما آنذاك. أما اليوم، فإنني أباركُ قراركما لو أنكما ما زلتما مصرّيْن عليه "، قال لها. لما أومأت نسرين رأسها إيجاباً، فإنه استطرد بالقول: " حسناً، دلير سيبقى عندي في المكتب براتبٍ أفضل، هوَ يستحقه بسبب أقدميّته. وعقبَ تخرّجه من الجامعة، أسعى له بوظيفةٍ مرموقة. كذلك سأتكلّم مع عمّة دلير، لكي تضع بتصرفكما بيت المرحوم شمسي آغا، الذي غدا خالياً الآنَ ". الطريف في الموضوع، بالرغم من أنه تراجيديّ بعض الشيء، الموقفُ المشابه لأشقاء خطيب رَمّي، وهم ثلاثة يعيشون في إحدى الولايات الأمريكية. الشقيقة، وهيَ أكبرُ أولئك الأخوة، لما استفهمت هاتفياًعما لو كانت العروس شامية، كانَ جوابُ برهان: " هيَ كردية من الجزيرة، ولكن زوجها الراحل دمشقيّ " " هيَ أرملة بينما أنتَ لم تدخل دنيا بعدُ؟ " " نعم، لكننا اتفقنا أن تعيش معي بعيداً عن أولادها " " كردية، وفوق ذلك أرملة ومخلّفة أولاد؟! "، شهقت جَزَعاً ثم خرّت على الأرض مغشياً عليها. إنه برهان، مَن عدّ الموقفَ طريفاً حينَ نقله لخطيبته فيما كانَ يضحكُ بصخب. وكانَ على دلير أن يواجه موقفاً لا يقلُ حرجاً، لما طلبت خالته الإجتماع معه في صالة منزلها. قبل أن تنفرد به، حرصت على أن توصد جيّداً باب الحجرة. جلست بالقرب منه على الأريكة، فأمسكت يده وكلّمته بحرارة: " أنا بدَوري أباركُ زواجك بابنتي، بالرغم من أنني كنتُ أكنزكَ لشقيقتها، شيرين! على أي حال، لا يُضير أنكما في سنّ متقاربة، فإنني ووالدتك شقينا مع رجلين كلاهما بعُمر أبينا. رحمهم الله جميعاً وغفر لهم ". لزمت الصمتَ برهةً فيما كانت تملّي عينيها منه، ثم أضافت هذه المرة بنبرة رجاء: " جازَ لعلمك، بالطبع، أنني مقبلة أيضاً على الزواج. أنا على الأقل أصغر عُمراً من سيّدتنا خديجة، التي تزوّجها الرسولُ وكانت هيَ أرملة! المهم، أنني في مشكلة وأعتمدُ عليك في تجاوزها. كونك العاقل الوحيد في عائلتنا، فإنني بحاجة لوقوفك معي أمام الشيخ عند كتب كتابي.. بصفتك.. بصفتك وليّ أمري! " " ما هذا الكلام، يا خالة؟ في وسعك أخذ الأستاذ سعد الدين " " لن يُضحّي لأجلي بعلاقته مع شقيقنا الكبير " " سيكون موقفي أسوأ، لو علمَ الخالُ جمال الدين بالأمر " " أقسمُ لك أنه لن يعلم، إلا لو أنك بنفسك أشعتَ الخبرَ بطريقةٍ ما "، قالتها وهيَ تشدّ على يده مثلما يفعلُ الغريق. أخيراُ، رقّ قلبه حينَ لحظ الدموع في عينيها: " حسناً، سأكونُ إلى جانبك وليكن ما يكون "، قال ذلك ثم رفعَ يدها إلى فمه وقبّلها. بالنظر لحساسية الموضوع، تكتّم دلير تماماً عن عزمه حضور كتب كتاب خالته؛ بما في ذلك خطيبته، نسرين. برهان، هوَ مَن قَدِمَ بسيارته إلى الحارة كي يقلّه إلى بيته في العدوي. مدهوشاً، تبيّن لابن أخت العروس، هناك حال وصوله، أنهم بصدد إحياء حفل كبير. شقة العريس، شغلت طابقاً أرضياً كاملاً، مفتوحاً على حديقةٍ فارهة مليئة بأشجار مثمرة. في الصالون الكبير، وُجدَ بوفيه حافل في تصرّف المدعوين، وكانوا من نخبة المجتمع الدمشقيّ، أتوا بسياراتٍ فخمة. بقيَ دلير ينقلُ بصره في موجودات الصالون، مُعجباً بالجدران المكسوّة بأوراق الفينيل المذهّبة، بالأعمدة الرخامية ذات التيجان الرومانية، بالخزفيات الصينية والأواني النحاسية والبلورية. كذلك بُهرَ بالثريا الضخمة، المتدلي منها عشرات عتاقيد الكريستال، وكل منها تعكسُ نقوشَ السجادة الأعجمية، المغطية معظم مساحة الصالون. بعد قليل، أدخله برهان إلى حجرة المكتب، أينَ سيشهدُ كتبَ الكتاب بوصفه قريبَ العروس. أسبوعٌ على الأثر، واحتفلوا هذه المرة بعرس دلير ونسرين، الذي توزّع بين بيت الجدّ وبيت الخال. في هذا الأخير، اجتمعَ الرجالُ ورقصوا على أنغام فرقة موسيقية، كانَ جلّ أفرادها من الجزيرة. فمنذ بدء المواجهات بين السلطة والأصوليين، تم غضّ الطرف عن النشاطات الثقافية الكردية سواءً في العاصمة أو الشمال. قبل منتصف الليل بساعة، وحسب العادات المحلية أيضاً، أخرجوا العريسَ في عراضة وتهليلات بإتجاه عرس النساء، المقام في بيت الجدّ. في هذا البيت، وعقبَ أخذ موافقة العمّة، سيقيمُ دلير مع عروسه منذ الليلة. بمجرّد دخول العريس مع خاله سعد الدين، عمدَ كثرٌ من النساء على ستر أجسادهن؛ والبعض منهن وضعت أيضاً الخمار على رأسها. ارتقى دلير الدرجات الخشبية الثلاث، المؤدية إلى سدّة العروسين ( الأسكي )، ومعه صعدت همهمات من الأسفل: " كم يلوحُ حيياً، بالمقارنة مع عروسه؟ " " طب الجرة على فمها، تكون البنت على أمها! " " تلك تسمّى أماً؛ هيَ من رمت أطفالها من أجل رجل؟ " " وقبل ذلك قتلت خطيبَ ابنتها، لأنه لم يقبل أن يغدو عشيقها! " " أم العريس من ذات الأرومة الخبيثة، رمت طفليها على الخال " " لكن الله انتقم منها، فهجرها زوجها دونما أن يخلّف منها ذرّية " " لا أم العروس ولا أم العريس حضرتا العرسَ؟ " " أم نسرين في شهر العسل، وأم دلير غارقة في بحران مرضها النفسيّ " " سحقاً لهما من امرأتين فاسدتين! ". ولكن عمّة العريس وخال العروس، المحترمَيْن من الجميع، كانا في الحفل؛ وهذا، كانَ من المفترض أنه كافٍ وحده لإخراس ألسنة السوء. مع ذلك، مالت العمّة على أذن الأستاذ سعد الدين، لتسرّ بصراحتها المعهودة: " لا تستاء مني، لو قلتُ أنني أخشى على ابن أخي من ابنة أختك. إنها أكثر شطحاً من والدتها، ولن تجرّ معها إلى بيت الزوجية سوى المتاعب. أعترفُ بأنني كنتُ في صباي عنيدة مثلها، ولكنني وقفتُ دوماً عند حافة الهاوية، وعرفتُ حدودي " " كونهما من طبيعتين مختلفتين، فإنهما على رأيي سيتفقان سريعاً ويذللان مصاعبَ الحياة أيضاً "، عقّبَ الرجلُ مع رنّة حزن في صوته. لم يكن هوَ مقتنعاً بهذه الزيجة، وحزّ في نفسه أن ربيبه لم يأخذ رأيه في هكذا قرار مصيريّ. ثم انتبه إلى إندلاع الزغارد مجدداً، وهذه المرة لكي ترافق العروسين في طريقهما إلى المخدع. عندئذٍ، ما كانَ من أولائي النسوة، المتغنّيات بالشرف والأخلاق، إلا أن تبادلن نظراتٍ شبقة؛ وخبيثة بعض الشيء. ربما كانت الواحدة منهن تستعيدُ ليلة مماثلة، تعرّفت فيها لأول مرة على طعم الجنس. ولو أنه من المشكوك فيه، أنّ عريسها قد أوصلها للنشوة المُبتغاة.
#دلور_ميقري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سكة حديدية حتى السماء: كرامة مُخبر
-
سكة حديدية حتى السماء: مكيدة غرام
-
سكة حديدية حتى السماء: بانثيون بشري
-
سكة حديدية حتى السماء: عالم آخر
-
سكة حديدية حتى السماء: القطار المشؤوم
-
سكة حديدية حتى السماء: طبيعة عارية
-
سكة حديدية حتى السماء: خرائب وصروح
-
سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة
-
تشريح الذات: الخاتمة
-
تشريح الذات: كانَ ربيعاً أخيراً
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
-
خمسة أسابيع في دمشق 4
-
خمسة أسابيع في دمشق 3
-
خمسة أسابيع في دمشق 2
-
خمسة أسابيع في دمشق
-
المهاجران من المسرح إلى السينما
-
فيلم الطفولة الكردية، المغتالة
-
فيلم اليهودي والضياع الأخير
-
فيلم الكردي وحروب الآخرين
-
مصير أسرة في فيلم سوري
المزيد.....
-
حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل
...
-
عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية
...
-
حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل
...
-
-غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
-
نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم
...
-
بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين
...
-
محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6
...
-
عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا
...
-
العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق
...
-
فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث
...
المزيد.....
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
المزيد.....
|