أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة















المزيد.....



سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


1
يهتز الجبلُ ذو اللون الصدفيّ، بإيقاع متواتر لكنه ثابت، فتهتزّ المدينةُ بدَورها. في الأسفل، وتحديداً عند الضواحي، لم يعُد الخلقُ يميّزون بين السُحُب ودخان الإنفجارات، الناتجة عن مدفعية قاسيون. الأحياءُ، المتسلقة ذلك الجبل حتى منحدراته الصخرية، هيَ الأكثر تأثراً بدويّ القصف. إنها أحياءٌ، تبدو لمن يراها عن بُعد من داخل دمشق، كأنما كلّ منها حلزونٌ، كستنائيّ اللون، يتطفّلُ على ساق نبات خبيزة. أما ابنُ ذلك الجبل، " دلير "، فإنه يرى المدينة من موقفه في التربة، كما لو أنها ظلّ سماءٍ داكنة، تخترقها خطوط قرمزية ورمادية. إلا أنها أضحت فعلاً، لا مجازاً، ظل مدينة. منائرُ المسجد الأموي، تعانق الأفق كأشرعةٍ ثلاثة لسفينةٍ بلون القصدير، تائهة، متغرّبة في بحر من الأبنية الإسمنتية. وإنّ دلير، يعطي ظهره لمسجدٍ آخر؛ هوَ في حقيقته مقامٌ، يثوي فيه ضريحُ قطب الزمان، مولانا النقشبنديّ.
لم يكن دلير متطيّراً، بل وكانَ قليل الإكتراث بالأمور الغيبية. لكنّه عدّ وفاة خاله، المفاجئة، فألاً سيئاً؛ هوَ مَن سافرَ من السويد إلى دمشق من أجل إنقاذ ابنه الوحيد من مهالك الوضع الراهن في البلاد، حيث تحوّلت الثورة إلى العسكرة وما يُشبه الحرب الأهلية. فجلّ أقليات البلد، تقريباً، وقفت في صف النظام، وذلك خوفاً من مستقبلٍ قاتم لو إنتصرت المعارضة ذات الثوب الإسلاميّ، والمدعومة من دول إقليمية محافظة.
إنها طليقته، " ناتاشا "، المفجوعة المُروَّعة، مَن خابرته لكي تنقل له نصّ رسالة من ابنهما، " بيكَس "، تفيد أنه مع عددٍ من الأصدقاء، في سبيلهم للتطوّع في قوات الحماية الكردية ( يبكَا ). هذه القوات، سبقَ أن سلّمها النظامُ مناطقَ شاسعة، تمتد شرقاً من ضفاف دجلة وحتى حدود لواء اسكندرون، غرباً.
" الفاتحة "، هتفَ أحدهم بصوتٍ جهوريّ وممتد، كزئير الأسد. عندئذٍ أدرك دلير، دونما حاجةٍ للنظر خلفه، أنّ طقوسَ دفن خاله الحبيب قد انتهت. ويالها من خاتمة، محزنة ومربكة في آنٍ معاً. لم يرَ من الضروري أن يشهدَ تلك الطقوس، وبخاصة إبتلاع الأرض لجدث رجلٍ، عاشَ تحت سقفه معظم أعوام الطفولة والصبا، وكانَ أكثر حنواً عليه من الأب نفسه. ثم نوديَ باسمه على الأثر، لكي يشترك هذه المرة في الطقس الأخير للجنازة. فوقفَ في صفٍ واحد مع الأقارب، لكي يردّ على المشيّعين، المرددين جملةً مألوفة: " عظّمَ الله أجركم ". بعضهم نظرَ إليه بطريقةٍ متهيّبة، كون زيارته للوطن إتفقت مع إحتضار خاله ومن ثم موته. آخرون تجاهلوا النظرَ نحوه، بما أنه ما فتأ على خصامٍ مع عدد من أولئك الأقارب، وذلك على خلفية الطابو المشترك لعمارة جدّه لأبيه ومشاكل عائلية أخرى.
" هلمّ إلى صالة سعيد باشا، لكي نحضّر الأشياء الضرورية للعزاء "، قال له ابن خالته. نظرَ إليه دلير بعينين ضائعتين، وتمتمَ باقتضاب: " حسناً ". ابن الخالة، واسمه " لزكَين "، كانَ الوحيد بين الأشقاء الثلاثة مَن يتبادل الودّ مع دلير. هذا الأخير، كانَ قد انفصل عن شقيقتهم عقبَ زواجٍ لم يَدُم أكثر من ثلاثة أعوام. لزكَين، شأن ابن خالته، كانَ في نحو الخمسين من عُمره. وكانا أيضاً على شبهٍ لافت، وإن امتدّت قامة الأول أكثر من المعتاد. وربما لهذا السبب، نُظرَ إلى لزكَين بصفته شخصاً يميلُ إلى البلاهة. ولم يكن هذا الزعمُ ليزعجه بحال من الأحوال، هوَ غير المبالي بالآخرين، والمعروف أيضاً بعدم رغبته تحمّل أي مسئولية. بيد أنه أكثر نقاءً من شقيقيه، متعففٌ عن أيّ قرش بالحرام ـ كما يُقال عادةً.
ومن صفات ذلك القريب الظريف، أنه نمّامٌ عريق. إلا أنه يقومُ بالنميمة على أضيق مجالٍ، ربما أقتصرَ على الرسائل. إن دلير يحتفظ بمجموعة رسائل ضخمة من لزكَين؛ ولو كانَ هذا كاتباً، لجُمعت في كتابٍ من نوع أدب الرسائل. لسوء الحظ أنه لم يكن يتمتعُ بموهبة التأليف، إذاً لظهرَ هنري ميللر آخرَ في الأدب المكتوب بالعربية!
كانَ لزكَين يكتبُ بانتظام لابن خالته، رسائلَ طويلة تمتد أحياناً لسبع صفحات. فيما كانَ الكثيرُ من معارفه يقتصرون على إرسال كرت بوستال، يتضمنُ غالباً تحياتٍ ومجاملات. وهذا ما كانَ يفعله دلير أيضاً، رداً على رسائل لزكَين، التي تنتهكُ خصوصياتِ الآخرين. عندما كانَ قريبه يتذمّر إزاءَ مراسلاته المقتصَدة، كانَ يجيبه مبرراً الأمر بأنّ الشمال الأوربيّ لا حياة إجتماعية حقيقية فيه، وذلك نتيجة أشهر الثلوج والمطر، الطويلة.

2
كتبَ لزكَين في إحدى رسائله المبكرة، الموجّهة على عنوان دلير في المهجر:
" وصل إليك، ولا شك، خبرُ وفاة ابن عمتك. لكن لا محيص من إزعاجك ببصقي اسمَ طليقته، التي عدّها كثرٌ أنها المُسبب الأساس لمرضه العضال. لقد حضرت " نوال " إلى بيت المتوفي، كعاصفة من العويل والندب، مثلما أنها لم تكفّ عن خبط جمجمتها بيديها. لو أنك كنتَ هناك، لزاد تعاطفك معها؛ أنتَ الماركسيّ، المؤمنُ بنضال النساء، بما في ذلك حقهن في الاستئثار بعشيق!.. أليسَ كذلك؟ إنني أتصوّركَ عابساً، لما تمرّ هذه السطور تحت نظرك. ولكن مهلاً، فإن حقيقة أي شخص تتطلّبُ سبراً متأنٍ ـ كما يفعلُ المحققُ إزاء جريمة قتل، غامضة. ولا أدّعي أنني ذلك المحقق، بل أنقلُ وقائعَ ربما عرفها بعضهم، ومنهم قريبك الراحل مع الأسف. لقد وصلت إليك شذرات من تلك الأقاويل، ربما قبل هجرتك للسويد بعام أو عامين. إلا أنك، أيها الفيمنست، توهّمتَ أنها تهمٌ باطلة. ولكن الآنَ عليك معرفة الحقيقة، دونَ رتوش أو تزويق. فأنتَ تعرفُ أنني أكتبُ باستقامة، وليسَ باعوجاج. لذلك من الخير لك أن تدع جانباً، فكرتك الثابتة عن ابن خالتك، بأنه معادٍ للمرأة.
نوال، وبصفتها قروية ماكرة، نسجت بمهارةَ عنكبوتٍ شباكها حول " خلّو "، الطيّب حد السذاجة. كانا كلاهما في شِرّة الشباب، وربما بنفس القدر من جمال المظهر الخارجيّ. إلا أنّ خلّو، تميّز بمنبتٍ إجتماعيّ أرقى، كما نعلم، فضلاً عن دخله الجيّد من عمله ـ كخطاط عربي. وعلى الأقل، بيتُ أبيه أنيقٌ ومن دورَيْن. فيما كانت هيَ وتسعة أشقاء، محشورين في حجرتين بقبو مستأجَر، وفي بناءٍ عشوائيّ غير مرخّص. والدها، القزم الغبي، ألزم الذكورَ بالنوم في إحدى الحجرتين، فيما الفتيات الثلاث كنّ يشاركنه وأمهن في الحجرة الأخرى. وعليك تخيّل شعورَ الفتاة، حينما تستيقظ من نومها ليلاً على منظرٍ مثير، شبيه بفيلم بورنو!
في تلك الفترة، على وجه التقريب، التي انتقلت فيها نوال من فتاةٍ على هامش المجتمع إلى سيّدة بكل معنى الكلمة ( بفضل زواجها من خلّو بالطبع )، راحت تلعبُ بذيلها. أجل، لقد أقامت علاقة محرّمة مع صديق رجلها. هذا الصديق، كانَ قد غدا بتلك الصفة كونه رسّاماً. أي أنّ ثمة ما يجمعُ الرجلين، وهوَ الفن بمعناه العريض. زوجها كانَ أكثر وسامة من ذلك العشيق، فضلاً عن كونه فناناً أصيلاً وليسَ مزيّفاً. ولعلكَ، أيها الفيلسوف، تكسي سحنتك بتقطيبةٍ مُستنكرة حينَ تعلم أنني أقصدُ بالملاحظة الأخيرة، صديقكَ " جونو ". أدركُ أنك بدَورك، بوصفك رسام كاريكاتير، أرتبطتَ بالصداقة مع ذلك الشخص. ولعلمك، كملاحظة على الهامش، أنّ تلك اللوحات، التي كانَ يستعرضها أمام معارفه على أنها من لمسات ريشته المبدعة، تبيّنَ أنها لفنان سوري معروف. لقد هربَ الرجلُ قبل عقدٍ من الزمن إلى باريس خشيةَ بطش النظام، كون إحدى لوحاته عبّرت عن مأساة مسقط رأسه؛ مدينة حماة. بلى، حضرَ شقيقُ هذا الفنان من دبي، لكي يستلم لوحاته. أيضاً طالبَ جونو بإخلاء البيت، كونه يعودُ لشقيقه؛ وكانَ قد حلّ فيه بطلبٍ منه قبل هروبه، لكي لا يبقى خالٍ، مُعرّضاً لسطو اللصوص على لوحاته ومقتنياته. لكنه جونو نفسه، مَن كانَ ذلك اللص في آخر المطاف. وقد رفضَ إخلاءَ البيت، مكتفياً بتسليم لوحات ومقتنيات صاحبه.
وأعودُ إلى تلك العلاقة المحرّمة، التي سهّلها أن خلّو قد استأجرَ بيتاً بالقرب من بيت ذلك العشيق. أكثر ما يُشين في هذه الحكاية، أنّ نوال حينَ كانت على موعدٍ غراميّ مع جونو، فإنها كانت تأخذ طفلها بعربته إلى بيت هذا الأخير، لتضعه في رعاية زوجته. ثم تؤوب إلى بيتها، لكي تفتح ساقيها للعشيق المحظوظ. لعلك تتساءل، من أين لي هكذا معلوماتٍ مفصّلة ودقيقة؟ فإنك لا بد وتدهش، أنه جونو بالذات، في خلال إحدى جلساتنا على كأس، فلتَ لسانه وهوَ مخمورٌ. ربما تفسير ذلك أيضاً، كوني لا أمتّ بأي قرابة لخلّو، مثلما أننا لسنا صديقين. من أفانين الجنس، المُدخلة شعورَ الرضا عند تلك القحبة، أنّ العشيقَ كانَ يحشرُ رأسها في سروالها الداخليّ، ثم يقلبها على ظهرها لتغدو مثل الكرة؛ وهيَ قصيرة القامة، أساساً. عندئذٍ، ينفتحُ لقضيب عشيقها جحران وليسَ جحراً واحداً. وكما كانَ يصف ذلك لي: " ألجه في الجحر الأسفل، ثم أسحبه كي أغسله بزيت الجحر الآخر. بعد ذلك أجففه بين ثدييها، وأخيراً أضعه في فمها ".
إلى أن كانَ يوماً، رجعَ فيه خلّو من عمله لشعوره بوعكةٍ صحية. عندما أدار المفتاح في الباب، أدرك أنه موصدٌ من الداخل. بقيَ يرن جرسَ الباب عدة دقائق، لحين أن ظهرت امرأته وقد كسا وجهها تعبيرٌ آثم. مررتْ كذبةً بيّنة، بأنها كانت نائمة ولم تسمع صوتَ الجرس. بما أنّ البيتَ أرضيّ، فعلى الأرجح أن العشيقَ قد فرّ من خلال نافذة حجرة النوم. في تلك الحجرة، رأى الزوجُ على طرف السرير غلالة رهيفة لم يسبق لإمرأته أن لبستها من أجله. لما شمّ الغلالة، فاحَ في أنفه ضوعُ عطرٍ رجاليّ. قالت له ببراءة، رداً على شكوكه المُبْطنة: " زوجة صديقك جونو، هيَ من أعطتني هذه الغلالة، كون بطنها غدا كبيراً بالحمل ". بطيبته، كذّبَ الرجلُ يومئذٍ دلائلَ الخيانة. لكن مع مرور الأيام، تفاقمت شكوكه بمسلك امرأته. فإنها من بيئةٍ ريفية، العارُ عندهم ليسَ في إرتكاب الإثم وإنما في فضحه على الملأ. عقبَ طلاقها ببضعة أشهر ( أي باستنفاد فترة العدّة )، إقترنت من زميلٍ يعملُ معها في نفس الوظيفة. الطريفُ في الأمر، أنّ هذا الزوجَ الجديد أكثر طيبة من الأول. فإنه كانَ يبذل قصارى جهده، لكي تتمكن هيَ من لقاء ابنها، وذلك قبل أن تمنحها المحكمة حق رعايته. بمحض الصدفة ( لا تبتسم! )، فإنها اهتدت إلى بيت إيجار يقعُ بالقرب من بيت جونو. هذا الأخير، عادَ لينسابُ إلى وكر اللذة آنّى سمحَ الظرفُ. لقد عقدَ، فوقَ ذلك، صداقة وثيقة مع زوج القحبة ".

3
والدا دلير ولزكَين، تطوعا في فترةٍ متقاربة في سلاح الدرك. أبناءُ الحي الكرديّ، الذين لم يفعلوا ذلك، يُقال أنهم غالباً كانوا يشتبكون مع قوات الدرك، التي تتصدى لهم بوصفهم لصوصاً ونهّابين وقطاع طرق. القلّة القليلة، الباقية، وجدت عملاً في أنوال النسيج، اليدوية والآلية، داخل وخارج الحي. أيضاً كلا الوالدين، حصلَ على التقاعد عقبَ خدمةٍ استمرت عشرين عاماً، خرجَ منها برتبة رائد. لكنّ أحدهما، " فيّو "، قضى في حادثٍ مؤسف، وكانَ ابنه دلير لا يتجاوز سنّه العاشرة: خالُ السيّد فيو، وكانَ تاجرَ سلاح، إنهمكَ ذات يوم بتفقّد جودة مسدس، وإذا برصاصةٍ تنطلقُ وتصيبُ ابن شقيقته في مقتل. بعد نحو خمسة أعوام، لحقه عديله، " علو "، على أثر ذبحة صدرية. وكانَ عقدٌ من الأعوام، قد فصلَ ولادة أحد العديلين عن الآخر، إلا أنهما تزوجا شقيقتين من الجزيرة في وقتٍ واحد تقريباً.
الجزيرة، اسمٌ مَجاز لمنطقةٍ كبيرة، تقع بين نهريّ دجلة والفرات. حدودها الشمالية، كانت مثار نزاع بين فرنسا، المنتصرة على العثمانيين في الحرب العظمى، وتركيا الكمالية، التي نفضت غبار الهزيمة وأعلنت بعدئذٍ الجمهورية. عند ذلك، اتفق المنتصران على رسم الحدود بين سوريا وتركيا بشكل شبه مستقيم، يوازي خط سكّة الحديد، الممتد من خليج اسكندرونة، المشكّل صورة رأس اللبؤة، إلى أقصى الشرق، الشبيه بمنقار البطة ـ كما يبدوان على الخريطة. نتيجة ذلك التقسيم الإعتباطي، فُصلت العشائر الكردية ( بل وحتى أفراد الأسرة الواحدة ) عن بعضها البعض. فأصبحَ مصطلح " ما فوق سكة الحديد "، يعني الإقليم الكرديّ الشمالي؛ والمصطلح المقابل " ما تحت سكّة الحديد "، كناية عن الإقليم الكرديّ الجنوبي.
وإنها والدةُ دلير، " بَسْني "ـ بحرف الباء الأعجميّ ـ مَن اقترنت بالضابط الأكبر سنّاً؛ فيّو. إلى ذلك، عُرفت بحُسنٍ أخذَ شهرته؛ بشرة حليبة وشعر فاتح وعينين خضراوتين. بينما شقيقتها، " رَمّي "، المقترنة بالضابط الآخر، كانت ملامحها أكثر تناسقاً، لكنها عُدّت أقل جمالاً؛ نظراً للونها البرونزيّ وشعرها الفاحم. لمحض المصادفة، أو ضربة الحظ، أنّ زوجَ الأولى كانَ خشنَ الملامح ويميلُ إلى السمرة، بينما زوجُ الأخرى كانَ رقيقَ القسمات وشعرُهُ بلون الليمون الناضج. كانا آنذاك يخدمان في فوجٍ، مسئولٍ عن أمن الحدود، يقعُ مركز قيادته في مدينة الحسكة. إلى ذلك، سبقَ لجد دلير لأبيه، " شمسي آغا "، أن اشترى مزرعة بالقرب من بلدة رأس العين، وذلك بنصيحةٍ من صديقٍ من تلك الأنحاء، كانَ قد بدأ يستثمرُ أمواله بدمشق في مجال العقارات. هذا الصديقُ، واسمه السيّد " جمال الدين "، كانَ الشقيقَ الأكبر لعروستيّ المستقبل. عقبَ اقتران الشقيقتين بالشابين الدمشقيين، كانَ على الشقيقين الآخرَيْن أن يحذوا حذوَ الأكبر: الأستاذ " سعد الدين "، وهوَ الأصغر، إختار دراسة التاريخ في جامعة دمشق. لكنه فيما بعد، ظهرت لديه ميولٌ أدبية، بوّأته ليُصبح من محرري إحدى الصحف الرسمية. أما الشقيق الأوسط، " شهاب الدين "، فإنه عُدّ دوماً رجلاً ذا مسلكٍ غير سويّ. وبكلمة أوضح، كانَ محتالاً. هذا مع مهارته في مهنته، كحلّاق، حيث ساعده شقيقه الكبير في فتح صالون بمنطقة جسر النحّاس في غرب الحي الكرديّ. حينَ شبّ ولداه على هذه الصنعة، أوكلَ إليهما العملَ في الصالون. فيما أخذ هوَ بالمرابطة، كأبي الهول، بالقرب من مدخل فندق " زعفران "، الكائن على طرف ساحة المرجة. آنَ ملاحظته لأحد مواطنيه من ريف الجزيرة، يهمّ بالدخول إلى الفندق، المعروف برخصه، فإنه يعمدُ فوراً لتأبط ذراعه، ليسأله بالكردية: " من أين أنتَ، يا صاحبي؟ كأنني أعرفك من قبل؟ "
" أنا من الدرباسية، يا أخ "
" آه، فأنت إذاً من نفس عشيرتي؛ الكيكان! "
" يا لها من مصادفة جميلة.. "
" اسمح لي أيضاً أن أسألك عن أبيك؟ ماذا كانَ اسمه؟ آه، يالي من مخلوقٍ نسّاء! "
" أبي، المرحوم حمو.. أأنتَ كنتَ تعرفه؟ "
" نعم، حمو آغا! هل مات، حقاً؟ رحمة الله عليه.. يا لها من أيام، عرفنا فيها بعضنا البعض! "، يقولها وهوَ يفركُ يديه بجذل ـ كتاجر نجح في خداع زبون. القرويّ المسكين، تملّكه الزهو حينَ أصبحَ " آغا " بالوراثة. عندئذٍ، كان قد شربَ المقلب. فإنه قادمٌ إلى دمشق، لأجل حجز مكانٍ لإمرأته في المستشفى، بما أنها تعاني من مرضٍ غامض. يُقنعه شهاب الدين، في سهولةٍ ويسر، بالتوجّه إلى عيادة خاصّة، بزعم أنه صديقٌ لصاحبها الطبيب. لكن هذا الأخير، بحسَب تأكيد النصّاب، يحرصُ على استلام ثمن العملية مقدّماً. بالنتيجة، أنّ شهاب الدين فرّ بالمال، بينما القرويّ أمسك بخناق الطبيب.

4
شمسي آغا، عُدّ أيضاً شخصاً إشكالياً، بنظر جيرانه ومعارفه. لم يكن بحالٍ من الأحوال، من سلالة ملّاكين أراضٍ، لكي يحظى بلقب الآغا. كل ما هنالك، أنه بفضل تدبيره، وتقتيره على وجه الخصوص، استحوذَ على قسم كبير من أراضي قرية جمرايا، المنزوية على طريق وادي بردى. إنها أراضٍ خصبة، ترويها الينابيع، فتنتجُ كل أنواع الفاكهة، ما جعل المكان أشبه بالفردوس. لكنّ شمسي آغا، فضّل إدارة أراضيه عن بُعد، معتمداً على وكيل من أهل القرية. كذلك إهتمّ في لحظةِ إلهامٍ بالفردوس السماويّ، ما جعله يسلو تقتيره قليلاً، حينَ قررَ أداءَ فريضة حج بيت الله الحرام. في حقيقة الحال، لو أزحنا جانباً مسألة بخله، فإنه لم يرتكب ذنباً كبيراً إلا عقبَ حظوته هذه المرة بلقب الحاج.
دلير كانَ في نحو التاسعة من عُمره، يلعب بالكرة في أحد أيام الصيف، لما وجدَ نفسه في بيت الجدّ. فإنه لا يتذكّرُ إلا آخر مرة زارَ فيها هذا البيت، وذلك لحضور عرس إحدى بنات العمومة. وإذاً، طارت الكرة عبرَ الجدار، فاستقرت في حديقة بيت جدّه. عندئذٍ تسلّق أحد أفرع شجرة المشمش، لينتقل من ثم إلى شجرة تفاح، تظللُ جانباً من تلك الحديقة. أمسك بالكرة، فقذفها باتجاه أرض ديار بيته. لما همّ بتسلّق شجرة التفاح مجدداً، سمّره مشهدٌ على شيءٍ مهولٍ من الغرابة، أثار دهشته: فتاة حدثة السنّ، كانت عارية تماماً وهيَ في سبيلها إلى المرحاض، الواقع على طرف الحديقة. هيَ بدَورها، دُهشت على ما يبدو حينَ لمحته، فتوقفت لحظةً قبل أن تتبسّم له وتتابع المشي نحوَ مقصدها. عقبَ هذا الحدث بأيام قليلة، إنفجرت فضيحة مدّوية في العائلة، لقيت صدىً في الحارة.
علمنا أن شمسي آغا، كانَ غريبَ الأطوار بحَسَب الآخرين. طالما شوهدَ ليلاً وبيده المسدس، حينَ كانَ في طريقه من بيته إلى طرف الخرابة كي يرمي كيسَ القمامة. نهاراً، دأبَ على التواجد في مخبره، المنفتح على الحديقة من خلال الباب الخلفيّ للمطبخ. في المختبر، كانَ يمتلكُ جهازاً كاملاً للتقطير، مكوناً من إنبيق كبير مع ملحقاته من أنابيب ملتوية، أشبه ببدن الثعبان. جدّ دلير، كانَ هاوٍ للكيمياء أكثر منه باحثاً. أصلُ هذه الهواية، إمتلاكه مجموعة من كتب التراث، ألّفها علماءٌ من العصور الخوالي؛ كابن سينا وابن حيّان والخوارزمي. كانَ الجدّ يُحيط إختباراته بسريّة مطلقة، بحيث أبعد المتطفلين عن تلك الحجرة. وبكل الأحوال، كانَ نادراً ما يحظى داره بضيوف، نظراً لطبيعته غير الإجتماعية. لكنها ابنته، مَن باحت بسرّه حينَ تدخلت أخيراً في حياته الشخصية.
" سارة " هذه، كادت هيَ نفسها في زمنٍ سابق تُحدث فضيحة في العائلة. فإنها كانت قد تجاوزت سنّ الثلاثين، ولم تتزوّج بعدُ. مع أنها كانت فتاة سمراء جذّابة، رشيقة القوام. إلا أنه والدها، مَن كانَ مُتطلّباً حينَ تعلّقَ الأمرُ بمَن يتقدّم لخطبتها. في تلك الأثناء، أخليَ دكانٌ يقعُ بمقابل بيتهم، بموت صاحبه. على الأثر، استأجره شابٌ قادمٌ من الجزيرة، فحوّله إلى محل متخصص ببيع البيض. إتفاقاً، أنه من بلدة رأس العين ذاتها، أينَ إمتلك شمسي آغا مزرعة بالقرب منها، عُرفت باسمه؛ " الشمسية ". لاحَ أنّ الشاب، المتمتع بالوسامة والشخصيّة المؤثرة، قد نالَ إعجابَ سارة. أكثر من مرة، تبادلت الحديثَ معه لما أحتاجت لشراء البيض من المحل. لما تأكّدَ " موسي " من حقيقة مشاعرها نحوه، إستأذنَ لمقابلة أبيها. هذا الأخير، رفضه حالاً بما أنه حرَمَ ابنته في السابق من خطّابٍ أفضلَ منه، إن كانَ لناحية الوظيفة أو المركز الإجتماعيّ. عند ذلك، هددت سارة أباها أنها ستهربُ مع ذلك الشاب: " لقد جعلتني أنتَ أصلُ لمرحلة العنوسة، لرفضك كلّ من تقدّم للزواج مني. الآن، فاضَ فيّ الحال، فلم أعُد تلك الفتاة العاجزة عن تقرير مصيرها بنفسها ". نظرَ الأبُ إلى ابنته، فوجد ملامحها ما إنفكّت جميلة، إلا أنها تتمرّدُ لأول مرة على مشاعر الخضوع. طالما حدبت عليه وخدمته، منذ وفاة أمها قبل ما يزيد عن العقدين. إلى الأخير، رضخَ شمسي آغا على مضض، خشيَة الفضيحة. لمحض الإتفاق، أنّ سارة أنجبت ابنها البكر، " سلو "، بنفس العام، الذي ولد فيه كلّ من دلير ولزكَين.
" إنه يسعى لتحويل النّحاس إلى ذهب، البخيلُ الخرف! "، قالت عمّة دلير لأبيه. ثائرة ومغتاظة، كانت قادمة تواً من بيت أبيها، الذي طردها من حضرته بعدما احتدّ الجدل بينهما. راحت تذرعُ بخطواتٍ عصبية أرضية حجرة مكتب السيّد فيّو، مستطردة بالقول: " لم يكتفِ بإتلاف ماله في مشاريعٍ لا يفقه فيها شيئاً، بل ويعمدُ الآنَ للإقتران بفتاةٍ من عُمر حفيدته، لتنجب له من ثم ولداً يٌشاركنا الميراثَ. فتاة غجرية، فوقَ ذلك، كانَ يركبها كل حين مَن شاءَ مِن زبائنها "
" هدّئي من روعكِ، أختاه، ودعيني أتكلّمُ معه "، قال لها شقيقها. لكن مخاوفها، بشأن الوريث المحتمل، كانت قد تحققت سلفاً. ذلك ما علمه فيّو من أبيه، آنَ اجتماعه معه: " هل كنتَ تظنني ابتليتُ بالعته، لكي أتزوّج من فتاةٍ غجرية؟ الملعونة لم تأخذ إحتياطاتها جيداً، وبالنتيجة أنها حامل ". سأله الابنُ في شيءٍ من التهيّب، بعد وهلة تردد: " وكيفَ عرفتَ أنها حبلى منك؟ ". حدّق فيه شمسي آغا بنظرةٍ صارمة، ثم أشار له بيده في حركة إنصراف. لحُسن حظ فيّو وشقيقته الوحيدة، أنّ الأب توفيَ فجأةً بعد بضعة أيام نتيجة جلطة دماغية. قبل أن تنتهي أيامُ العزاء، داهمت سارة وبسني بيتَ شمسي آغا. أخذا بضرب أرملته في عنف على بطنها، قبل تسليمها لأحد الأقارب كي ينقلها إلى المستشفى. لاحقاً، عقبَ إجهاضها، منحها السيّد فيّو مبلغاً من المال وصرفها.

5
مرت عشر سنين، وكانَ السيّد فيّو قد لحقَ أبيه إلى الدار الأخرى بعد نحو العام. أرملته، وكانت ما زلت في ميعة الصبا وتتألّق بالحُسن، لم تنتظر أكثر من عامٍ واحد لتحظى بزوج جديد. لقد كانت ذات مرة، ترافقُ شقيقتها في مراجعة الطبيب. هذا الأخير، ويُدعى " عبّود "، وكانَ بالأصل من حوران، سبقَ أن حوّلَ شقة إستأجرها إلى عيادة. العمارة، عُدت الأولى تقريباً، التي قامت بمكان بيت قديم في الحارة، وكانَ صاحبُها على قرابة بالطبيب. فُتنَ الدكتور عبّود بالأرملة الشابة، لكنه دعاها في بادئ الأمر للعمل عنده كممرضة. فهمت بَسني ما وراء نظراته النهمة، فاعتذرت عن قبول العرض. وكما كانت تتوقّع، فإنه بادرَ بعد أيام قليلة لخطبتها من شقيقها الأصغر. على الأثر، انتقل دلير وشقيقته الوحيدة للعيش عند الخال نفسه، بعدما اقترنت والدته بالطبيب. إذ سبقَ ولاحظ الحالٌ النظرات العدائية لهذا الرجل، ففهمَ أنّ وجود الشقيقين لم يكن مرغوباً به في البيت. هذا مع أنه بيت أبيهما، وقضى كلّ منهما تحت سقفه سنوات العمر حتى ذلك الوقت.
في أثناء تلك الفترة، كانَ دلير يقضي العطلة الصيفية حيناً في جمرايا وفي رأس العين، حيناً آخر. وهيَ ذي " شيرين "، مهوى قلبه، تنضمّ إلى الأسرة في رحلةٍ جديدة إلى الجزيرة. كانت تصغره بثلاثة أعوام، إلا أنها ممتلئة صحةً ونضارة، كما لو كانت إمرأة ناضجة. وكانت رائعة الحُسن والقوام، كما لو أنها تمثالٌ إغريقيّ؛ إلا أن قامتها قصيرة بعضَ الشيء. ربما بادلته مشاعره مذ أن كانت تحضّر لنيل الشهادة الإعدادية، لما كانَ يُدرّسها قواعدَ النحو. على أثر وفاة والدها، حصلت مع شقيقاتها على حيّز كبير من الحرية. فالوالدة، كانت بالأصل من بيئةٍ كردية ريفية، منفتحة، على عكس جوّ الشام، المحافظ. بيد أنّ الأنظارَ كانت تتّجه لكبرى البنات، " نسرين "، بوصفها المُرشّحة لتكون عروساً. فإن العريسَ المقصود، كانَ طالباً يدرسُ الطب بجامعة دمشق، يُدعى " سَرو "، عملَ تحتَ التمرين في عيادة الدكتور عبّود. مَن تواسط له بأمر الوظيفة، كانت امرأة الطبيب، كونه أيضاً من رأس العين. لقد أعجبَ بجمال نسرين، حينما شاهدها مرة مع خالتها في العيادة. ثم فاتحَ والدتها بأمر خطبة هذه الابنة البكر، متعهّداً إتمام إجراءت القران في العام القادم بعد تخرّجه. السيّدة رمّي منحته الموافقة، وبالطبع عقبَ أخذ رأي الابنة. وقد احتفلوا بالخطبة، ثمة في منزل عروس المستقبل.
هكذا سافر دلير مع العائلة إلى حلب، وهناك في المحطة الرئيسية انتظروا القطارَ القادم من الأراضي التركية كي ينقلهم إلى رأس العين. في السابق، كانَ مع أسرته الصغيرة يستعملون سيارة الأب، للسفر إلى ذلك المصيف. إلا أنّ السيارة، عقبَ وفاة الأب، باتت تحت تصرّف الدكتور عبّود. وعلى أيّ حال، ما كانت السيارة الآنَ تكفي عددهم. فإنّ السيّدة رمّي شاءت مرافقتهم، مصطحبة ابنتيها نسرين وشيرين. هذه الأخيرة، كادَ وجودها في القطار أن يُسبب مشكلة للعائلة. فإنّ ضابطاً تركياً، جنّ بفتنة الفتاة، فراحَ يتحرّش بها كلّ حين. كانَ ثملاً، تفوحُ منه رائحة الكحول. الذكور الثلاثة في العائلة، وهم لزكَين وسلو علاوة على دلير، نهضوا ليكونوا سدّاً بغيَة حماية الفتاة من ذلك السكّير الأرعن. إلى أن وصل القطار إلى محطة جرابلس، أينَ نزلَ ذلك الضابط. وعلى الأرجح، كانَ سيتوجّه إلى الجانب الآخر من سكّة الحديد، حيث كانت تقع نقاط الحدود التركية.
من نافذة القطار، أخذ دلير لأول مرة بمراقبة الطريق؛ هوَ من انشغل عن ذلك قبلاً بسبب سوء سلوك ذلك الضابط التركيّ. هكذا كانت المناظرُ تتغيّر تباعاً، تارة أراضٍ بعلية تم حصاد حبوبها من قمح وشعير، وتارة أخرى أراضٍ خصبة يغطيها البرسيم والبطيخ والخضار. نبات عبّاد الشمس، جعلَ أراضٍ أخرى بلونٍ أصفر زاه؛ وهوَ نفسُ لون شعر حبيبته، التي نافحَ عنها ذلك الضابط السكّير وكادَ أن يضربه. إلى أن نزل مع الأقارب في محطة رأس العين، ليلفحَ الهواءُ الساخن وجهه. على الجانب الآخر من الحدود، بعيداً في الأفق، كانت تبدو جبال كردستان كما لو أنها سُحُبٌ بيضاء. كل مرة، بوصوله إلى هذه البلدة، الجميلة والبائسة في آنٍ معاً، كانَ يستعيدُ طفولته. آنذاك، كانت الأم هيَ من تقود أفرادَ العائلة بما أنها في مسقط رأسها.
توجهوا رأساً إلى مركز البلدة القديمة، الذي يوجد فيه بيتُ جدّ دلير لأمه، وكذلك بعضُ منازل أقاربهم. لقد استأثرت بالبيت الخالة الكبرى، " ثريا "؛ وهيَ أخت غير شقيقة لكلّ من بَسني ورمّي. كانت على علمٍ مسبق بمجيء أقاربها من دمشق، فأعدّت لهم وليمة سخية من لحم خروف، ذبحَ في نفس اليوم. بعدئذٍ أخلدَ الكبارُ للراحة بين جدران البيت الطينيّ. إلا أن الشبابَ كانوا على شوقٍ للذهاب إلى النبع، لكي يسبحوا في هذه الظهيرة الحارّة. هكذا اندفعوا إلى تلك المنطقة، مشياً على الأقدام. في حقيقة الحال، أنّ المنطقة فيها عشرات الينابيع، أحدها ذي مياه كبريتية. وزاد حظ البلدة أيضاً، بجريان نهر الخابور في خلالها. نسرين وشيرين، نزلتا إلى الماء بلباس بكيني من قطعتين، وذلك بعدما لاحظتا خلو المكان من الغرباء. بينما كانت نسرين في غمرة التيار، إذا شقيقها لزكَين يُنزل لها سروالها وهوَ يُقهقه بجذل. عند ذلك، لاحت علاماتُ الإستياء على سحنة سلو، السمراء. لقد كان منافسَ دلير في الفوز بقريبتهما الحسناء، مع أنّ هذا الأخير لم يكن لديه شك بميل قلبها إليه.

* مستهل الكتاب الأول من رباعية روائية، بعنوان " المسالك والمسارب "..



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشريح الذات: الخاتمة
- تشريح الذات: كانَ ربيعاً أخيراً
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
- خمسة أسابيع في دمشق 4
- خمسة أسابيع في دمشق 3
- خمسة أسابيع في دمشق 2
- خمسة أسابيع في دمشق
- المهاجران من المسرح إلى السينما
- فيلم الطفولة الكردية، المغتالة
- فيلم اليهودي والضياع الأخير
- فيلم الكردي وحروب الآخرين
- مصير أسرة في فيلم سوري
- تراب الغرباء والتلاعب بالتاريخ
- الترحال؛ منحوتة للطفولة والمدينة
- الطحين الأسود ولعنة المكان
- اللجاة؛ البيئة الدرزية سينمائياً
- حسّيبة؛ الشام بحسَب يوميات إمرأة
- شيء ما يحترق؛ عن الدرزي النازح
- الطحالب؛ حكاية جرح سوري
- باب المقام، المفتوح على الشغف


المزيد.....




- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟
- فخ -الاختراق- من الداخل.. كيف تمنحنا السينما مفاتيح فهم لغز ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة