|
|
سكة حديدية حتى السماء: طبيعة عارية
دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 02:35
المحور:
الادب والفن
1 سنة وفاة شمسي آغا، اتفقت مع اقتران بَسْني من الطبيب عبّود. لعلها ما كانت لتجرؤ على فعل ذلك، لو أنّ حماها ما زال على قيد الحياة. فإنها إختبرت جيداً جبروته، وأنه كانَ قادراً، بطريقةٍ ما، على إفشال مشروع زواجها. على الأقل، لم يكن ليسمح لها بالبقاء في منزل ابنه. إلا أنها كانت محظوظة برحيله، وربما أيضاً ارتاحت لقرار شقيقها أن يأخذ ولديها تحت رعايته. لقد كانت في سنّ الثلاثين حينَ ارتبطت بالطبيب، وتأملُ بإنجاب أطفال، لكي تربطه بوثاق الأبوّة، الأكثر ديمومة من المشاعر العاطفية. الأستاذ سعد الدين، اقتربَ آنذاك من العقد الرابع من عُمره، وما إنفكّ عازباً. لقد انغمسَ في نشاطٍ مكثّف، ما بينَ العمل في الصحيفة ونضاله في صفوف حزب الطبقة العاملة. أيضاً لو كانَ شمسي آغا حياً بعدُ، لما سمحَ بانتقال حفيديه إلى بيت الخال، خشيَة أن يتأثّرا بأفكاره الهدّامة. في بادئ الأمر، كما علمنا، كانَ الآغا معجباً بشخصية الأستاذ. بل هوَ من أقنعه بالانتقال إلى دمشق، للدراسة في جامعتها. لكنه صُدمَ لاحقاً، لما علِمَ أنّ سعد الدين أضحى من أبرز الشيوعيين في الحي. منذئذٍ وحتى وفاته، لم يدعه يطأ عتبة بيته. وبكل الأحوال، فإن أحفاده ( بما فيهم سلو ) اعتادوا على زيارته، حَسْب، في اليوم الأول من عيديّ الفطر والأضحى. بيد أنه كانَ يتعثّر بهم في كل حين، لما اعتادوا على قضاء عطلاتهم الصيفية في جمرايا أو رأس العين. كانَ عندئذٍ ليغدو أكثر تسامحاً، مما لو كانَ في داره، أينَ اعتاد على العزلة بين كتبه وقوارير تجاربه العلمية، التي لم تفضِ إلى الاكتشاف الأكبر، المُفترَض أن يجعله أغنى رجل في العالم. في مبتدأ صيف ذلك العام، الذي شهدَ مصادرة مزرعة الجدّ في رأس العين، كانَ دلير قد أدى إمتحان الشهادة الإعدادية. لقد حانَ وقتُ الراحة والإستجمام، عقبَ قضاءِ شهرٍ من الدراسة المكثّفة، تخللته مشاعرُ القلق والتوجّس من نتيجة الإمتحان. لم تؤثر مصادرة المزرعة على عزم الأسرة، قضاء العطلة في رأس العين. فإنّ بيت جدّ دلير لأمه، ما زال يُرحب بحضوره هوَ وشقيقته. لكنه هذه المرة، فضّل المصيفَ الآخر، وذلك كي يُتاح له العودة لدمشق في نفس اليوم ما لو شعرَ بالوحشة أو الحنين لصُحبة أصدقائه. هكذا ركبَ مع شقيقته، " دلناز "، سيارة الخال في الطريق إلى جمرايا، التي تبعُد بنحو ثماني كيلومترات عن مركز المدينة. كانَ الوقتُ صباحَ يوم الخميس، ليتاح للخال أن يقضي ليلته هناك في البلدة. وكان الطقسُ معتدلاً صباحاً أثناء إنطلاقهم من دمشق، وسيظل كذلك طالما بقوا في جمرايا. طريقُ السفر، كانَ لوحده متعة رائعة، بالأخص مع الوصول إلى خانق الربوة، أينَ يخفق قلبُ كل دمشقيّ حينما تهبّ في أنفه أولى النسائم العطرة لشميم وادي بردى. وهيَ ذي جمرايا، تلوحُ عن بعد، مكتنفة بالأشجار الكثيفة، التي تموجُ كالبحر لا يصدّها سوى أسنة صخور الجبال، التي تحيط بالبلدة من عدة أطراف. وإنها بغالبيتها أشجارٌ مثمرة، تشملُ كل الفواكه المعروفة، التي تُسيل لعاب المرء حينَ يراها على شكل عناقيدٍ، أو فرادى. هذا مع أنّ خيرات المزرعة، وصلت سلفاً مذ نهاية الربيع إلى بيت الخال؛ سلالاً من التوت بنوعيه الأبيض والشامي، وكذلك المشمش بنوعيه البلدي والكلابي. هذه الخيرات وغيرها، المنهمرة حتى نهاية الصيف، ترسو أولاً بين اليدين الكريمتين للعمّة سارة، وهيَ من تقومُ على الأثر بتقسيمها مناصفة بينها وبين الخال سعد الدين، الذي يحتضنُ ولديّ شقيقها الراحل. وغالباً ما كانَ سلو هوَ مَن يحمل سلتين في كل يد، ليتفاخر أمام دلير بهذه المكرمة. " زَرو "، ابن الخال شهاب الدين، ما عتمَ أن لوّح لهم حالما تهادت السيارة بالقرب من مدخل المزرعة. هذا المدخل، كانَ بالأساس درباً ترابياً، محصوراً بين جدارين طينين، متهالكين، ثقبتهما جحورُ الزواحف وأعشاش الزنابير. إلا أنّ شمسي آغا، غبّ الفراغ من عمارة دار المزرعة، إهتمّ بتعبيد ذلك الدرب بالبازلت النحّيت وتكليس جدارَيْه. ولكن، كيفَ سبقهما زَرو إلى المزرعة، مع العلم أنّ العمّة سارة لا تطيق رؤية أبيه أو سماع سيرته؟ إنه موسي، زوجُ العمّة، مَن يختلفُ مع إمرأته في الموقف بخصوص ذلك الرجل. ليسَ لأنّ رأيها يُجانب الصوابَ، فهذا أمرٌ مستبعد. ولكنّ الرجل يحتاجُ خدمات ذلك المحتال، بالأخص عندما يغدو بلطجياً في خدمة مَن يقدّر أتعابه. فإنّ موسي، أحياناً، يضطرُ لتهديد أحد منافسيه التجار، أو تأديبه أو حتى إحراق مخزنه. وشهاب الدين، خالعُ العذار، لا يكتفي بقبض المال لقاء ذلك، بل يمرّ كل بضعة أيام على محل موسي، أملاً في أن ينفحه مبالغَ صغيرة أو يحمّله سَفَط بيض. حينما يكونُ موسي مشغولاً والبلطجيّ ضجراً، ينتقل هذا الأخير إلى عمق المحل لكي يشهدَ إحدى المجازر: ثمة، جُمع الدجاجُ في قنّ كبير، فما أن أبصروا معاونَ موسي إقترب منهم إلا وبلغ هياجهم أقصاه. كانَ المعاونُ عندئذٍ قد إلتقط دجاجة مسكينة، فقام بذبحها بحركةٍ سريعة ثم أطلقها، لتقوم برقصة الإحتضار على مرأى من صديقاتها قبل أن تهمد وتستسلم للفناء.
2 جمرايا بالنسبة للصغير دلير، كانت صنوَ الفردوس. ربما لأنّ في عروقه، تجري دماءٌ ريفية. لكن مع ابتعاد والدته عنه، كأنما دمها فرّ أيضاً من عروقه. بكل الأحوال، فإنّ وجوده في رأس العين، أو جمرايا، كانَ مقتصراً على عطلة الصيف. هذه البلدة الأخيرة، كانَ يُفضّلها مثلما سبقَ القول. والآن، لدى وصوله إليها، كانَ آخرَ مَن ينتظر رؤيته هوَ زَرو. كانَ هذا يكبره بعامٍ واحد، وهوَ الابنُ البكر للخال من الزوجة الجديدة؛ " منيرة ". لقد سمِعَ عن هذه المرأة شذراتٍ في سني طفولته، حينما كانت والدته تتكلم عنها مع عمّته؛ وتظنّه نائماً. بما أنها مرة وحيدة، وصله هكذا حديث، فإنه لم يتأكّد آنئذٍ ما لو كانت هيَ المقصودة أو شقيقتها، التي لم تبرح مسقط رأسها في القامشلي. إنما بالنظر إلى الإشارة لرجل تلك المرأة بوصفه قوّاداً، فعلى الأرجح أن المعنيّة هيَ أم زَرو لا خالته. إلا لو كانت هذه الأخيرة، تحيا بدَورها تحتَ سقفِ رجلٍ ديّوث. قال زَرو لابن عمته، حالما انفردَ به عند مدخل المزرعة: " لقد اصطدتُ ببندقيتي، في خلال يوم واحد، أعداداً جيدة من العصافير. كذلك أصبتُ أرنباً، لكنه فرّ ليموت بعيداً في وكره أو حيثما اتفق ". كانَ يمتلكُ بندقية ضغط من نوع " ديانا "، التي ذخيرتها خردقٌ دقيقٌ من مادة الرصاص. إلا أنّ دلير، المُرهف المشاعر، لم يسعده قتلُ مخلوقات الله تلك، البريئة الودودة. حتئذٍ، لم يضع في فمه لحومَ طيورٍ أو أرانب. أما هذا القريبُ المتوحّش، الشبيه بأبيه، فإنه يتفاخرُ حتى بأكل القنافذ والضفادع والثعابين. عادَ ليتساءل، بعدما لحظ زُهدَ دلير بحديث الصيد: " هل سيأتي ابنُ عمتك، سلو؟ لأن لزكَين استفهمَ مني عن ذلك " " لزكَين هنا؟ " " نعم، وأظنه الآنَ مع شقيقاته يسبحون في النهر "، قالها وهوَ يُحرك حاجبيه بمكر. أراد دلير التخلّصَ من هذا العَلْق، الشبيه ب " دراكولا " الأفلام الكلاسيكية، لكي يمضي وحيداً إلى تلك الجهة. فاستأذنه، بحجّة الدخول للدار من أجل تبديل ملابسه. ثمة في الصالة، كانت خالته رَمّي تتحدث مع منيرة. حينما حياهما، فإنّ هذه الأخيرة غمزته بعينها قائلة: " ما شاء الله، ابن بَسني أصبحَ شاباً ". كانت في مثل عُمر والدته، ذات بشرة بيضاء وقسمات دقيقة، تبرز منها عينان سوداوتان كبيرتان. بعد قليل، وقبل خروجه من الدار، قالت له خالته: " إذا التقيتَ الأولاد، أخبرهم أننا بانتظارهم على الغداء ". لما صارَ دلير عند باب الدار، وجدَ ابن خاله قد اختفى: " من المحتمل أنه ذهبَ مع بندقيته، ليواصل المجازر ". كانَ يعرفُ بقعةً في النهر، تشكّل ما يُشبه بحيرة طافية، إعتادَ على اللهو فيها مع أقاربه. فاتجه إلى ذلك المكان، علّه يلتقي بأولاد خالته. باقترابه من النهر، سمعَ أصواتٍ أنثوية، طغت على خرير المياه. ميّزَ سلفاً صوتَ شيرين، كبرى البنات. عند ذلك تقدّمُ باتجاه الهضبة، الهيّنة الارتفاع، محاذراً لمسَ نبات القرّاص، المنتشر بكثافة على طول مجرى النهر. لم يكن التلصصُ من شيمته، إلا أنه اندفعَ بقوّة الفضول. عندئذٍ رأى خِلَل سيقان نباتات العليق العالية، منظراً حرّك شهوته: شيرين، كانت عارية إلا من سروالها الداخليّ، الذي بنفسه تبللَ حتى شفّ ليكشف عورتها. ثدياها الكبيران، برزا أكثر من المألوف، ربما بسبب المُعين البارد. وكانت تقذفُ شقيقاتها برشقاتٍ من الماء، مستعملة اليد تارةً والقدم تارةً أخرى. لزكَين، كانَ إذاك شبهَ عارٍ، متمدداً على ظهره عند الضفة المنخفضة للنهر، وقد غطى وسطه بفوطة الحمّام. " آها، قبضتُ عليك بالجرم المشهود! "، فحّ زَرو بصوتٍ خفيض وهوَ يُمسك قريبه من خاصرته. أفلت دلير نفسه من قبضته، وقد شعرَ نحوه بكرهٍ يفوقُ المعتاد. ما أثار حنقه، أنّ هذا المعتوه قد سمحَ لنفسه بملاحقته خطوةً فخطوة مذ خروجه من الدار. ما كانَ مُجبراً على تبرير موقفه، لشخصٍ تافه ومتطفّل. فتجاهله فيما كانَ ينزلُ بقفزاتٍ سريعة إلى أسفل. وإذا بالأرعن الوقح، يصرخُ باسم لزكَين: " ابن خالتك هنا، وهوَ أيضاً يرغبُ برؤيتك ". ثم إنحدرَ بدوره من مكانه ببطء وهوَ يُقهقه. لم يغادر دلير المكانَ، فلما برزت قامة ابن خالته من خلال الدغل، خاطبه بعدما حيّاه: " إنهم ينتظرونكم على الغداء " " إنهم ينتظرونكم على الغداء. هاهاها! "، رددَ الأرعنُ وكانَ ما إنفكّ ينظرُ إلى دلير بوقاحة. في أثناء ذلك، كانَ لزكَين قد تقدّم إلى الأمام وهوَ في شورت السباحة. تأبّط منكبَ ابن خالته، ومضى به في الدرب وهوَ يقول: " أرأيتَ ذلك الجرو المسعور، الذي سيُفسد عطلتنا بقحّته وثقل دمه؟ " " دعَنا منه، فإنه لا يستحقُ إلا التجاهل " " ووالداه هنا، ما يعني أنّ إقامته ستطولُ أيضاً " " على أيّ حال ربما أعودُ مع خالي " " لا، إنها فكرةٌ خرقاء "، هتفَ لزكَين يُقاطعه بانزعاج. ثم أردفَ، قائلاً بنبرة عتاب: " منذ لحظةٍ طلبت مني ألا أعير اهتمامي لذلك الجرو، والآن أنتَ تريدُ النكوصَ أمامه؟ ". فكّر دلير لحظة، ثم هز رأسَهُ بغموض. إنه خجلٌ لإتيانه فعل التلصص، ومن غير المُستبعد أن يفضحه ذلك الفضولي الأخرق.
3 بوصفه فناناً، كانَ دلير ينظر إلى مسألة العري كمفتاح لحرية الإنسان. لقد كانَ تجسيدُ ذلك في الفن، متاحاً في أثينا وروما، الوثنيتين، مثلما يجد المرءُ مثالاً على ذلك في تماثيل الآلهة والبشر على حد سواء. اليهودية، في المقابل، نظرت إلى الجسد كشيءٍ مدنّس بالعري، كون أتباعها أساساً عاشوا حياة بداوة، على الأقل في مراحل تاريخهم الأولى. وقد طورت المسيحية ذلك المفهوم المتزمّت عن عري الإنسان، فربطته بالخطيئة. فنانو عصر النهضة، استطاعوا بدهاء فرضَ نماذجهم العارية بتواشجها مع القصص الدينية؛ كالطوفان والجحيم وحياة الأنبياء.. وغير ذلك من مواضيع. وكانَ الإسلامُ قد ذهبَ بعيداً، معبراً عن عقلية بدوية ضيقة متحجّرة، وذلك بتكفيره الفنون جميعاً، وباعتباره لوحات التصوير محاولة لتقليد الخالق، الذي شكّل الإنسانَ من طين ونفخ فيه الروح. إلا أن فن الفوتوغراف، وما نجم عنه من ابتكار الصورة السينمائية المتحركة، جعل تلك النظرة إلى الفن متهافتة وغير منسجمة مع الحياة والواقع. في حقيقة الأمر، أنّ الفضلَ يعودُ للخال سعد الدين، كون أفكاره المتحررة قد صُبّت شيئاً فشيئاً، شأن البوتقة، في رأس ابن أخته، الذي عاش تحت سقفه مذ أن كانَ طفلاً ناهز العاشرة من عُمره. ولكنّ أفكارَ الخال، في المقابل، لم تكن أصيلة تماماً. بمعنى أنها ما كانت منسجمة، بالضرورة، مع إيمانه الإيديولوجيّ. فإنه كانَ متهماً من لدُن رفاق حزبه بالليبرالية، بالنظر لمجادلاته معهم حول جدوى تيار الواقعية الإشتراكية في الفن والأدب؛ وذلك من بين مواضيع خلافية أخرى. لقد أثار حنقهم، لما اعترفَ ذات مرة ببساطة أنه يفضّل مسرح شكسبير الكلاسيكي على مسرح بريخت الثوري. كذلك اتهموه بالتجديف الفكري، لما أعلنَ في مناسبة أخرى، أنّ قصائد شعراء الأرض المحتلة، لا علاقة لها بالإبداع وإنما هيَ خطبٌ سياسية. إلى أن صدّ محاولة لمحاكمته حزبياً، بأن أبرز رأيَ لينين. إذ أوضحَ نبيّ الماركسية بجلاء، في إحدى كراريسه، أنه يستمتع بقراءة مؤلفات بوشكين وليسَ مؤلفات غوركي. فيما بعد، لما وصل ذلك الجدل إلى الزعيم المؤبّد للحزب، فاجأهم بتحيّزه لصف رفيقهم المتهم بالليبرالية، حينما أعربَ عن تذوّقه لشعر سعيد عقل وأيضاً افتتانه بشعر نزار قباني. وعودة إلى شعور دلير بالخزي، لدرجة أن يقررَ الرجوع إلى الشام. وإذا هوَ يُصادف خاله عند مجرى جدولٍ، متلألئٍ تحت أشعة شمس الظهيرة. كعادته، كانَ الأستاذ سعد الدين يقرأ في كتاب، وهوَ لا يكاد يشعرُ بسمفونية الطبيعة، التي تنطلق حوله بألف لحن. طالما عدّ دلير اختطاف الموت لأبيه بمثابة نعمة، لتخلّصه من تزمّته وضيق تفكيره. لم يبُح بهكذا فكرة خرقاء إلا لابن خالته، لزكَين، رداً في إحدى المرات على كلام مماثل لهذا الأخير. وإذاً، استقبل الخالُ دلير باحتفاء، داعياً إياه للجلوس بقربه. كانَ يقرأ في كتاب " الوجودية " لسارتر، الذي سبقَ لابن أخته أن شكا من صعوبة فهم أفكاره. ترك الأستاذ الكتابَ إلى جانب، ونظرَ ملياً إلى الفتى: " كأنك لستَ على ما يُرام؟ "، قالها وهوَ يقرصُ وجنته. إذا العبرات تغشى عينيّ ربيبه، الذي تمتمَ بعد وهلة صمت موافقاً: " أجل، لستُ على ما يرام " " قل إذاً ما دهاك؟ هل أزعجك ذلك الصعلوك، زَرو؟ "، تساءل الخالُ وكأنما هوَ على إلمامٍ بالموضوع. عندئذٍ، استعاد دلير رباطة جأشه وسردَ واقعة التلصص على بنات خالته. وكانت ردة فعل خاله، أن إنطلقَ بضحكةٍ مجلجلة. ثم قال بنبرةٍ مرحة: " أنتَ ذهبت إليهن، لكي تدعوهن إلى الغداء، فوجدتهن يسبحنَ. فما هيَ المشكلة؟ " " كما أخبرتك أن زَرو " " دعنا من ذلك الأفاق التافه "، قاطعه الخالُ ثم واصل القول: " على أي حال، مَن لا يدفعه الفضولُ لاستراق النظر لو سمعَ عبثَ فتياتٍ في النهر؛ وهوَ مكانٌ عام، بالنتيجة؟ ". ثم استدركَ، مبتسماً: " ومن ناحيتي، فأنا كنتُ في سنّ المراهقة، لما واصلت امرأة أخي شهاب الدين الأولى مهمة غسلي في الحمّام. وكنتُ أختلسُ النظرَ إلى مفاتنها، فأشعرُ بالانتعاظ! ". شاركه دلير شعورَ المرح، ثم عزمَ على تغيير الموضوع بعدما أحسّ براحة نفسية. قال لخاله، فيما يتناولُ الكتابَ: " أفكارُ لينين، أنا وجدتها أكثر بساطة من أفكار سارتر؟ " " إلى حدّ كبير "، ردّ الخال. ثم تابع القول: " لينين كانَ تأثيره حاسماً بخصوص ثورة أكتوبر، التي غيّرت مسار تاريخ العالم في هذا القرن. فيما أنا أعدّ تأثير فلسفة سارتر الوجودية، عظيماً على الأدب، مثلما تجلّى في إبداع كل من ألبير كامو وجان جينيه، كما وابداعه هوَ نفسه؛ كروائيّ من الطراز الأول ". وإنما في تلك اللحظة، برزت قامة لزكَين المديدة من وراء الأشجار. خاطبهما بلهجته المألوفة، الكسولة غير المكترثة: " الغداءُ جاهزٌ، يا معشرَ الفلاسفة ".
4 كل تلك الأحاديث، التي تبادلها مع زَرو ولزكَين، وأخيراً الخال، كأنما كانت طحالبَ تغطي سطحَ مستنقعٍ. من تحت ذلك المستنقع، تبرز في مخيلته زنبقة الماء، الناصعة البياض، والتي أعطيت منذ ولادتها اسماً، يفوح بأريج جمالها: شيرين! بلى، كانَ عليه أن يجرّدها مجدداً من ملابسها ( في مخيلته هذه المرة ) آنَ جمعهما الغداءُ، تماماً مثلما رآها وهيَ عارية؛ جسدٌ عسليّ، ينسدلُ عليه شعرٌ أشقر، لكنه لا يخفي الكنوزَ المبذولة للعينين المتلصصتين: النهدان الواثبان لأعلى، كأنهما زوجُ جراءٍ، مستأنَسان؛ حفرةٌ سرية بين الساقين، قدّت من الماس، متماهية مع الساتين المبتل. كانَ آنذاك يأملُ أيضاً برؤية ردفيها، لما فاجأة ذلك القيّافُ الفضوليّ. لحُسن حظه، أنه لم يكن قد عرفَ العادة السرية بعدُ، إذاً لغاصَ في لجّة الخجل والخزي قدّام شخص تافه، مثلَ زَرو. يتذكّرُ دلير قريبه الآخر، لزكَين، حينما كانَ يطلبُ منه رسمَ أوضاعٍ جنسية بين رجلٍ وامرأة: " رسومك تثيرني، حقاً، أكثر مما تفعله كتالوغات البورنو "، كانَ يقول له. كلاهما كانَ مهووساً بالجنس، وذلك بسبب مشاهداتٍ مثيرة لا تلائم سنّ الطفولة. إلا أنّ أحدهما كتومٌ متحفّظ، بينما الآخر ماجنٌ حدّ الإباحية. كأنما لزكَين إنتقل مباشرةً من سنّ الرضاع إلى سنّ البلوغ. فكيف لطفلٍ في الصف الرابع الإبتدائيّ، أن يجهرَ بالإلحاد بطريقةٍ مكشوفة وطريفة: " أنا لم يخلقني الله، بل كس أمي هوَ مَن خلقني! ". طريقته هذه في التعبير، ستبقى مرتبطة باسمه كالعلامة التجارية. طالما آمنَ دلير، بكون الإباحية في محيطة لا بدّ أنّ مردّها هوَ تداخل البيئة الكردية الشمالية، المنفتحة، مع البيئة الشامية، المحافظة حدّ التزمّت أحياناً. لقد انصهرت البيئتان في بوتقةٍ واحدة، لينتجَ عنها شخصٌ مصقولٌ بعنايةٍ صنوَ لزكَين. أما هوَ، دلير، فإن من الصعب تمييز حالته مع إصراره على إخفائها. وبالطبع، فإن شخصيته الخجولة، وطبعه الحيي، أوجبا أن تكون حياته الجنسية شبيهة بالعقائد الباطنية. السيّدة بَسني، كانت تصغر زوجها بلا أقل من عشرين عاماً. لا ريبَ أنها أحبّته مذ فترة الخطبة، ثم شعرت بالراحة معه تحت سقفٍ واحد في مبتدأ حياتهما الزوجية. مع مرور الأعوام، وفيما كانَ هوَ يتدهورُ نتيجة التقدّم بالعُمر، كانت هيَ تزدادُ حلاوةً ـ كما ثمرة الشمّام ( البطيخ الأصفر ). وإنها تشبه هذه الثمرة، بشعرٍ فادح الشقرة وبشرةٍ بلون الشهد. فوقَ فارق العُمر، فإنّ السيّد فيّو ذا التربية العسكرية، عمدَ إلى شكم أيّ ميلٍ، أو حتى تعبيرٍ، ينمّ عن تربيتها في بيئةٍ أكثر إنفتاحاً وتحرراً. نفس الأمر إلى حدٍ ما، عانت منه شقيقتها، رَمّي، بحيث أنهما دأبتا فيما بعد على الإعراب عن سعادتهما بالترمل في فترةٍ متقاربة. إنه يُرافق أمه إلى عيادة الطبيب، الكائنة في عمارةٍ مشرفة على بيتهم من جهته الشرقية. عقبَ ارتفاع هذا المبنى ذي الأدوار الثلاثة، عمدَ كلّ من الجيران إلى ستر أرض الديار بوساطة غطاء من الزنك، لكي لا ينكشفَ الحريمُ. إلا بيت دلير، بما أنّ الأب الصارم قد رحلَ قبل أن يشهدَ تغيّر حال الحارة. ثمة في العيادة، إذاً، بقيَ دلير ينتظرُ والدته في الصالة، أينَ انبعثت رائحة حرّيفة لأدوية وكلور. الممرضة، المقتعدة على كنبة بجوار باب حجرة الطبيب، تبتسم له بشيءٍ من المكر. دقائق على الأثر، ثم رنّ جرسُ الهاتف من مكانٍ ما. هُرعت الممرضة إلى جهة المدخل، أينَ رُكِنَ مكتبُ الاستقبال. كانت العيادة خالية في هذا الوقت من المساء، المتأخّر نوعاً ما. هاجسٌ غريب، تحدى سنّه الحَدَث غير المُمتحن بالتجارب. لعل ما فاقمَ هاجسه، كانت تلك الإبتسامة الغامضة. هكذا نهضَ بخفّة، ليضع عينه اليمنى في ثقب باب حجرة الطبيب: لم يتعرّف للوهلة الأولى على تلك المرأة، العارية تماماً، والمنحنية على ركبتيّ رجلٍ بنفس العريّ، يشوبهما شعرٌ أسود كثيف ـ كما عند القردة. ولكن المشهدَ تم بتره، لما صمتت الممرضة على الجانب الآخر، ثم سُمعَ بعدئذٍ صوتُ خطوها المتعجّل. بعد نحو أربعة أعوام، لما دسّ ابنُ خالته بيده كتالوغ بورنو( وكانت المرة الأولى يتعرّف فيها على هكذا أشياء محظورة )، عرفَ آن تصفّحه للصوَر، لغزَ حركة تلك المرأة، التي كانت منحنية على ركبتيّ الرجل الغريب.
5 على عكس ابن خالته، صاحب الأهواء المشتتة بين الرسم والأدب، لاحَ لزكَين أكثر وضوحاً في تعامله مع مسألة الجسد. ولو وُجدَ تمثالٌ من الجص، يُجسّد الجنسَ، لحمل تقاطيع وجهه، المتّسقة والمتعابثة في آنٍ معاً، والتي تأثّرت بحُسن الأم واستهتار الخال. هذا الأخير، لا يمكن إلا أن يكونَ شهاب الدين، وكانَ بيته ملاصقاً لبيت شقيقته رَمّي. إذ اشترى البيتَ من زوجها، آنَ انتقاله إلى الشام لافتتاح صالون حلاقة. لقد سبقَ أن هجرت البيتَ أسرةُ مستأجرٍ من ريف الساحل، أنهى خدمته العسكرية برتبة مساعد أول. كانت رَمّي سعيدة بزواجها، لو نُظرَ إلى الأمر من ناحية رغد العيش. إلا أنها بمرور الوقت، أدركت ما يعنيه الإقتران برجلٍ عسكريّ محترف. ما زادَ من حدّة طبع رجلها إزاءها، أنها نشأت في بيئةٍ أقرب إلى البدائية الفطرية، التي لم تتأثر كثيراً بما يُفرض على المسلمين من تشدد في الملبس والمسلك. حقاً إنّ السيّد علو لم يكن مُغالياً بتلك المعايير، فسمح لإمرأته وبناته الخروجَ وهن سافرات. إلا أنه ضغط على حريتهن، لما شئنَ التمادي في الزيارات العائلية أو الذهاب إلى أماكن التسلية كالسينما والمسرح والمسبح. لقد حسدت رَمّي شقيقتها لترملها مبكراً، والذي أتاحَ لها التحرر من تلك العقلية العسكرية. بعد أعوام قليلة، دهمت السيّد علو ذبحة صدرية، فلحقَ بصديقه إلى دار البقاء. لزكَين، شأن ابن خالته، وقعَ تحت تأثير الخال الأصغر، لو تعلّق الأمرُ بتحرر رأسه من الغيبيات. إلا أن ذلك التحرر، لم يصل به إلى أيّ إلتزام حزبيّ أو حتى فكريّ. لقد قوطِعَ تحرره الفكريّ بحادثةٍ، جعلته مهووساً بالجنس أكثر من أيّ شيءٍ آخر. ينبغي فهمُ ذلك، بالعودة إلى ما قبل وفاة والده بعامٍ أو نحوه. إنّ امرأة الخال، منيرة، جذبت انتباهه أولاً بما في عينيها من قحّة وما في بحّة صوتها من خلاعة. كان وجهها يبدو أكثر جمالاً حينما تبتسم، فتظهر عندئذٍ غمازة على كلّ جانب من فمها ذي الشفاه الكرزية المكتنزة. أما جسدها، الممتلئ عند الصدر والردفين، فإنه هوَ من شدّ بقوّة انتباه الفتى المراهق. إلى أن كانت ليلة، أفاقَ في ساعةٍ متأخرة منها، لكي يتقلّب في الفراش متكاسلاً عن النهوض إلى الحمّام. لما تغلبَ على رغبته بالعودة إلى النوم، خرجَ أخيراً من الحجرة ليتمطّى أمام بابها. وإذا به يلمحُ من خلال أغصان شجرة المشمش رأساً بشرياً، مُتسمّراً وراء الجدار، الفاصل بين بيته وبيت الخال. ثم تبيّن له بالتمعّن جيداً، أنها إمرأة هذا الأخير. فيما سبقَ، وصل لسمعه شذراتٌ من حديث والدته لشقيقتها، بأنّ منيرة لا تكفّ عن التجسس على حياتها الخاصّة: " إنها تصعد على السلّم، لكي تراقب كلّ مرةٍ ما يجري في داخل بيتي ". هذه الليلة، إذاً، صاغَ لزكَين تلك المعلومة في رأسه، قبل أن يتحرك بهدوء نحو مكان المرأة المتلصصة. لما أضحى تحتَ الجدار، كان والداه ما إنفكّا يُمارسان الحب مثلما ظهرا من خلال نافذة حجرة نومهما، المُشرعة ضلفتاها في هذه الليلة الصيفية الخانقة. بعدئذٍ، شاءَ مفاجأة منيرة، بأن ظهرَ أمام عينيها وهوَ يهزّ رأسَهُ بحركةٍ مُنذرة. إلا أنّ لزكَين تكتّم على الفضيحة، طالما وضعَ في ذهنه تدبيراً، لمحاولة مراودة إمرأة الخال عن نفسها. بعد قرابة أسبوع، تسلّقَ ليلاً جذع شجرة المشمش وكمنَ هناك لمنيرة. بقيَ يتسلّى بالمنظر الفاحش، المُترائي خِلَل نافذة حجرة نوم أبويه، لحين أن ظهرت منيرة على قاب قوسين من مكانه. لم يشأ تضييع الوقت، فمال نحوها ليكلمها بصوتٍ هامس: " ماذا تفعلين عندك، يا امرأة خالي؟ ". جفلت هيَ، بحيث خرجَ من حلقها صوتٌ مكتوم. ولكنها على ما يبدو استعادت زمامَ نفسها، فأشارت له برأسها أن يتبعها. بما تمتع به من جسارة واستهتار، انتقل من الشجرة نحوَ الجدار ومن ثم نزل رويداً درجات السلّم الخشبيّ. تلقّته في الأسفل بقبلةٍ محمومة، قبل أن تغمغم وهيَ تلهث: " أنا امرأة مسكينة، يهجرها زوجها كل ليلة لكي يسهر مع رفاقه حول طاولة القمار ". كانت مستندة برجلها إلى السلّم، فما لبثت أن فتحت الرجل الأخرى على وسعها. مكّنته من نفسها أكثر من مرة، لحين أن تزحزحت قائلة: " يكفي هذه الليلة، لربما يعودُ خالك فجأةً أو يستيقظ أحد أولادي ".
#دلور_ميقري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سكة حديدية حتى السماء: خرائب وصروح
-
سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة
-
تشريح الذات: الخاتمة
-
تشريح الذات: كانَ ربيعاً أخيراً
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
-
خمسة أسابيع في دمشق 4
-
خمسة أسابيع في دمشق 3
-
خمسة أسابيع في دمشق 2
-
خمسة أسابيع في دمشق
-
المهاجران من المسرح إلى السينما
-
فيلم الطفولة الكردية، المغتالة
-
فيلم اليهودي والضياع الأخير
-
فيلم الكردي وحروب الآخرين
-
مصير أسرة في فيلم سوري
-
تراب الغرباء والتلاعب بالتاريخ
-
الترحال؛ منحوتة للطفولة والمدينة
-
الطحين الأسود ولعنة المكان
-
اللجاة؛ البيئة الدرزية سينمائياً
-
حسّيبة؛ الشام بحسَب يوميات إمرأة
-
شيء ما يحترق؛ عن الدرزي النازح
المزيد.....
-
-للدفاع عن صورة المكسيك-.. سلمى حايك تنتج فيلما سينمائيا
-
لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
-
برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
-
المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
-
-هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال
...
-
يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
-
انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
-
بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير
...
-
التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني
...
-
سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع
...
المزيد.....
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|