أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوكاري - الذكاء الإصطناعي والإبداع














المزيد.....

الذكاء الإصطناعي والإبداع


فتحي البوكاري
كاتب

(Boukari Fethi)


الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


السؤال «ما مدى خطورة الذكاء الاصطناعي على العمل الإبداعي؟» هو سؤال موجّه بشكل يُضيّق أفق الإجابة.
فعندما يصاغ على هذا نحو: فهو يفترض ضمنيا نتيجةً مسبقة، سلبية، مع إغفال الاحتمالات الأخرى. الافتراض هنا هو أن الذكاء الاصطناعي "خطر"، والمطلوب منّا فقط تقدير حجم هذا الخطر. وإذا أردنا بسط الحيادية التامة وفتح مساحة متوازنة للتحليل الممنهج، علينا أن نطرح السؤال التالي: «هل يمثّل الذكاء الاصطناعي تهديدًا للإبداع أم فرصة لتجديده؟».
قد نجمل المخاوف الحقيقية، رغم المبالغات أحيانا، في تمييع مفهوم الأصالة والاعتماد المفرط على دماغ الآلة، وإشكاليات الملكية الفكرية، بالإضافة إلى الاستغناء عن بعض الوظائف في مجالات محددة كالتصميم الجرافيكي، وكتابة المحتوى والترجمة الأوّلية، أو لنقل سوف يقلّ الطلب عليها في سوق الشغل.
بمعنى آخر أنّ إمكانية توليد نصوص وصور ومقطوعات موسيقية في ثوانٍ معدودة قد تُغرق السوق بأعمال متشابهة، مما يصعّب التمييز بين العملٍ النابض بتجربة إنسانية، والآخر المُولَّد خوارزميًا. وقد يتحوّل بعض المبدعين من «صنّاع» إلى «مُوجّهين للأدوات»، فيؤدّي ذلك إلى تآكل المهارات، كما أنّ الأسئلة حول الحقوق والتعويض والاقتباس غير القانوني أسئلة مشروعة إذ أنّ التطبيقات الذكيّة تعتمد في برمجتها على كمّ هائل من الأعمال السابقة، ما يثير جدلًا حول حقوق أصحابها. وقد أجبت عنها في إحدى مشاركاتي في تحقيق صحفي آخر حول التراتيب القانونية لفكّ النزاع عند حصول تطابق في الموجّهات بأنّه يمكننا الإعتماد على التسلسل الزمني في النشر لإسناد الحقوق في المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، وتحديدا في مسألة الأعمال المتشابهة.
لا يمكن إنكار أنّ صعود الذكاء الاصطناعي أثار قلقًا حقيقيًا لدى كثير من المبدعين. أما في سوق العمل، فقد بدأت بعض المهن الإبداعية الروتينية تشهد ضغطًا فعليًا، خاصة في مجالات كتابة المحتوى التجاري، والتصميم السريع، والترجمة الأولية.
ولكن، من جهة أخرى، لسائل أن يسأل: مَن الذي يدعو إلى رجم هذا الوافد الجديد تحت ستار القلق من تهديد روبوتات الذكاء الإصطناعي لجوهر الإبداع الإنساني؟ وكيف توصّل إلى إستنتاج أنّ النماذج الإبداعية المنتجة بالذكاء الاصطناعي باردة لا روح فيها ولا إحساس، خالية من العواطف الإنسانية على سبيل المثال والحال أنّ ما لدينا منه لا يكفي لتكوين عيّنة إحصائيّة يُستخلص منها حكم قيمي؟
أخشى أن أقول إن الذين لا يكفّون عن مهاجمة الذكاء الإصطناعي في عالم الإبداع بذريعة التمسك بالأصالة هم غالبًا أولئك الذين يجهلون إمكانياته وكيفية عمله وطريقة استغلاله، ويخشون أن تنزلق قيمتهم وامتيازاتهم إلى الأسفل عندما يُعاد ترتيب سلم الإبداع على أسس جديدة. لذلك "كُثْرُ النواح على أرواحهم" كما يقال في أمثالنا التونسيّة، مثلهم في ذلك كمثل الذئب الذي زعم أنّ العنبة حامضة عند عجزه عن الوصول إليها! فهم كصاحب الطاحونة القديمة في قرية بروفانس، التي اتخذها ألفونس دودي مسرحا لحكاياته، والتي كانت في الماضي محط إقبال الفلاحين لطحن القمح. ثمّ تحوّل السكان إلى طاحونة حديثة أكثر سرعة وكفاءة، وللحفاظ على مهنته وكرامته في مواجهة التغيير والحداثة قرر صاحب الطاحونة خداع الناس بحمل أكياس مليئة بالتراب وعرضها على أنها دقيق أو قمح مطحون،
ولكن هنا، قد تحوّل الخوف من المنافسة إلى تشويه للأداة نفسها، فالذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا يوميًّا يتسلّل إلى مختلف مجالات الحياة، وفي مقدّمتها حقلُ الإبداع، وهو لا يسرق الإبداع، بل يعيد تشكيله ويطرح تحديًا جديدًا للقدرات التقليدية، واضعًا الإنسان أمام سؤال أساسي: هل سيتكيّف مع العصر الجديد، أم سيظل يرمّي الوافد الجديد بما يشبه حجَرًا من الغيرة والخوف؟
للذكاء الاصطناعي أثر واضح في توسيع القدرة الإبداعية يمكّن الفرد الواحد الآن من إنجاز ما كان يحتاج إلى تحقيقه فريقًا كاملًا، فالكاتب يمكنه أن يطوّر حبكات متعددة، والرسام باستطاعته أن يجرّب أنماطًا بصرية بسرعة، والموسيقي يمكنه بالإعتماد على هذه الآلة أن يستكشف توزيعات جديدة. وخفض العوائق التقنية.
الذكاء الإصطناعي هو أداة إلهام لا استبدال. وكثير من المبدعين يستخدمونه كدفتر أفكار متقدّم ومولّد مسودّات. فهو عندهم شريك عصف ذهني ومنقّح لغوي ومعدّ للنماذج الأوّليّة ووسيلة بحث مرجعي لتسريع المراحل غير المرجعيّة، ويبقى اللب الفنّي للمبدعين. لذلك فمن المرجّح عندي أن الذكاء الإصطناعي سيحدث تحوّلا في أدوات الإبداع لا أن يمحي جوهره، لأنّ غاية الاعتماد على التكنولوجيا هو تقليل الجهد البشري بالأساس.



#فتحي_البوكاري (هاشتاغ)       Boukari_Fethi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التبغ والشيطان
- مقدمة كتاب قصّة قراصنة البربر (2)
- مقدمة كتاب -قصّة قراصنة البربر-
- مقتطف من مقدّمة كتاب مختارات من رسائل كولومبس
- بحّارة عنيدون لويس بيك
- نساء محجّبات (1)
- حوار مع فوزي مسعود: تونس وفرنسا بين الذاكرة والتبعية
- سرديّة فتح الله صغيّر لألفونس دي لامارتين ج2
- سرديّة إقامةِ فَطح الله الصغِير بين العربِ الرُّحَّلِ في الص ...
- من روائع الأدب المجري: السيّدة كاراشني، لإرنيو سيب
- رسائل من الميّت الحيّ
- باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج2
- باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج1 ...
- ليلة عاصفة، الفصل الأول من رواية -فتاة البحّار- لإيما ليزلي
- الإبحار الأخير للقارب -الدولفين-
- أطلقوا قارب النجاة! (ج1)
- حوار مع الفنان التشكيلي عمّار بوكيل: حين يتكلم الجدار بلغة ا ...
- ميراث البحر
- الفصل الأول من رواية ماري جونستون -1492-
- بئر السّاراسين


المزيد.....




- صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف -أبراهام لينك ...
- الكويت.. الداخلية تعلن منع الأعراس والحفلات والمسرحيات خلال ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- سينما -الأجنحة الصغيرة- في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب ...
- لندن تعزف أجمل أنغامها: احتفال الجمعية الملكية للموسيقى 2026 ...
- على سرج غيمة
- قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج ...
- لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام ...
- تشديد الإجراءات الأمنية في حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد مزاع ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوكاري - الذكاء الإصطناعي والإبداع