|
|
مقتطف من مقدّمة كتاب مختارات من رسائل كولومبس
فتحي البوكاري
كاتب
(Boukari Fethi)
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 14:36
المحور:
الادب والفن
مقتطف من مقدّمة ريتشارد هنري مايجور لكتابه مختارات من رسائل كولومبس، نقله إلى العربية فتحي البوكاري ******************* مرّت قرابة ثلاثة آلاف عام منذ أن قال أحكم الحكماء: "لا جديد تحت الشمس". ولا تزال هذه المقولة صحيحة حتى يومنا هذا، إذ أنّ الناس يكتشفون باستمرار أنّ ما حسبوه اكتشافا حديثًا قد سُبقوا إليه، ولكن في ظروف لم تظهر القيمة الكاملة لما تم اكتشافه آنذاك. ولا يوجد مثال أبلغ على هذه الحقيقة من تاريخ المحيط الأطلسي وأمريكا وأستراليا. فقبل عهد الأمير هنري الملاح، كان المحيط الأطلسي مجهولاً إلى الحدٍّ الذي جعله يستحق بجدارة اسم «بحر الظلمات»، ومع ذلك فقد كانت تُلقى، خلال الألفي عام السابقة، ومضاتٌ عارضة من الضوء على سطح ذلك المحيط الغامض. وبقي المثل القائل «لا جديد تحت الشمس» مثلًا راسخاً لا يُدحض. وقد شارك كولومبس في الأبحاث التي أطلقها الأمير هنري حول المحيط الأطلسي، ومنها -كما سنرى لاحقًا على نحوٍ أوفى- نشأت فكرة أهمية التوجّه غربا في الاستكشافات. وخلال أقلّ من مئة عام من الرحلة المظفرة التي حقّقها ملاحو الأمير هنري حول رأس بوجدور سنة 1434، وهو الحدّ الذي كانت تقف عنده استكشافات الأطلسي آنذاك، اكتشف البرتغاليون كلا الساحلين الشرقي والغربي لجزيرة أستراليا القارّية. ومع ذلك، وحتى وقت قريب، ظلّ الناس يجهلون أنهم مدينون بمعرفتهم لأمريكا أو أستراليا(1) لجهود أميرٍ لم يكونوا يعرفون حتّى اسمه. وتُظهر هذه الحقائق الظلم الكبير الذي لحق برواد الاستكشافات الكبرى الذين، رغم عملهم بأقل الإمكانيات، كانوا يستحقون أسمى ضروب التكريم. ومع هذا، عند تقييم الجدارة، لا بدّ من الإقرار بأنّ السبق—على عِظم شأنه—ليس كلّ شيءٍ، ولا يستوعب وجوه الاعتبار كلَّها. فكولومبس، كما سنرى لاحقًا، لم يكن أوّل من سبق إلى اكتشاف أمريكا، ومع ذلك، فقد ساهمت في إنجازه العظيم جملة من الخصائص والفضائل ما جعل، على حدّ تعبير همبولت البليغ، «جلالة الذكريات العظيمة تتركّز وتنصبّ» على اسمه المجيد. وتكمن القيمة الخاصّة للرسائل الآتية، التي تصف الرحلات الأربع المهمّة لكولومبس، في أنّ الأحداث الموصوفة فيها كُتبت بأقلام أولئك الذين عايشوها. فنحن نجد فيها بيانًا واضحًا لآراء كولومبس وتخميناته بشأن ألغاز كونية عظيمة كانت تواجهه، كأنما هي وضعت على لسان كولومبس ذاته، ألغاز تم حلها لاحقًا بشكل كبير بفضل الضوء الذي ألقته أعماله الجليلة على مجال دراستنا. كما نتتبّع في هذه الرسائل قوّة الإرادة التي كان يتحلّى بها كولومبس ليتحمّل العبء الثقيل من المصائب التي لا يستحقها. ويستحيل قراءة التذمّرات العابرة والشكوى المكبوتة التي وردت عرضًا في رسالته إلى فرديناند وإيزابيلا، وهو يصف رحلته الرابعة، دون الإحساس بأعمق مشاعر التعاطف معه، فقد انتُزعت تلك العبارات من إرادته القويّة تحت وطأة المرض والحزن، ومع أنّ ظلم الملك كاد يحمله إلى حافّة اليأس، فإننا لا نجد في لغته شيئًا من القسوة تقلّل من احترامه للملك. وهنا يُقدّم لنا هذا تناقضًا عجيبًا: فهبةُ عالمٍ بأسره لم تُحرّك في نفس الملك شعورًا بالامتنان، كما أنّ فرض القيود عليه جزاءً لتلك الهبة لم يدفعه إلى الخيانة. ذلك القلب العظيم نفسه الذي منحه، طوال أكثر من عشرين عامًا مثقلة بالخيبة والمرارة، القوةَ على التوسّل والمكابدة لبلوغ المجد، هو الذي علّمه أيضًا أن يتحمّل، بتواضع مهيب، تحوّل ذلك المجد إلى عارٍ لا يستحقه. والوثائق المترجمة سبعٌ: خمسٌ منها رسائل بخطّ يد كولومبس نفسه، تصف على التوالي رحلاته الأولى والثالثة والرابعة. وأمّا الوثيقة السادسة، التي تصف الرحلة الثانية، فقد كتبها الدكتور شانكا، طبيب الأسطول في تلك الحملة. أمّا الوثيقة السابعة فهي مقتطفٌ من وصيّة دييغو منديث، أحد ضبّاط كولومبس خلال الرحلة الرابعة، يقدّم فيها سردًا مفصّلًا لعديدٍ من المغامرات الشيّقة التي خاضها بنفسه، ولم يتطرّق كولومبس إلى ذكرها. ولن أتطرق هنا إلى قائمة المراجع المهمة لهذه الوثائق، والتي قد لا تروق لكثير من القراء، ولذلك وضعتها في نهاية هذه المقدّمة. وقد يبدو أنّ سلسلةً من الوثائق الأصلية على هذه الدرجة من الأهمية لا تحتاج إلى الكثير من المقدمات أو التوصيات، إذ أن تاريخ الحضارة الإنسانية برمته لا يقدم لنا حدثًا عظيما يعادل اكتشاف العالم الغربي، باستثناء ربما فن الطباعة. وبغض النظر عن البريق الذي يضفيه عظمة ذلك الحدث على مكتشفه، فليس هناك شخصٌ ارتقى بنفسه، بفضل شخصيته وسلوكه، إلى منزلة رفيعة ومشرقة من كريستوفر كولومبس. ومع ذلك، لم يخلُ الأمر من أولئك الذين سعوا، بدوافع مختلفة، وعلى أسس متفاوتة من المصداقية، إلى الانتقاص من مجده، عن طريق التشويه. إمّا بالطعن في حقّه في السبق إلى الاكتشاف، أو بالزعم أنّ الاكتشاف نفسه كان وبالًا لا نعمةً على العالم بأسره. لذا، ولإثبات قيمة الوثائق الأصلية المترجمة هنا، قد يكون من المفيد تقديم عرض موجز لهذه الادعاءات بالسبق إلى الاكتشاف التي طُرحت في أزمنة مختلفة. أقدم قصة يُحتمل أنّ لها صلةً محتملة بما نسميه "العالم الجديد" هي تلك التي رواها ثيوبومبوس. عاش ثيوبومبوس في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد حفظ إيليانوس في أحد شذرات مؤلفاته حوارًا بين سيلينوس وميـداس، ملك فريجيا، يقول فيه الأول إن أوروبا وآسيا وأفريقيا كانت محاطة بالبحر، ولكن وراء هذا العالم المعروف كانت هناك جزيرة عظيمة الاتساع، تضمّ حيواناتٍ هائلة، وبشرًا يفوقوننا قامةً إلى الضعف، ويعيشون أعمارًا مديدة. وكانت فيها مدنٌ عظيمة كثيرة، لأهلها شرائع وعادات مختلفة تمامًا عن قوانيننا وعاداتنا. وعلى الرغم من الطابع الأسطوري الذي يغلّف هذه الرواية في مجملها، فإنّ المرء لا يستطيع أن يتخلّص من الشعور بأنها توحي، ولو بشكل مبهم، بفكرة وجود فعلي لبلادٍ عظيمة في الغرب. وتتعزز هذه الفكرة بما رواه سولون عن كاهنٍ من كهنة سايس، والمستقاة من النقوش المقدسة في المعابد، وقد عرضه علينا أفلاطون في محاورتيه طيمايوس وكريتياس، حيث يتحدّث عن جزيرة تُدعى أطلانتس، تقع قبالة أعمدة هرقل، أكبر من أفريقيا وآسيا مجتمعتين، ولكنها ابتلعها زلزال في يوم وليلة واختفت تحت الماء. وكان من نتائج ذلك أنّ أحدًا لم يعد قادرًا منذئذٍ على الملاحة في ذلك البحر أو استكشافه، بسبب الطمي الذي خلّفته الجزيرة الغارقة. وعلى الرغم من كثرة الشكوك والتخمينات التي أحاطت بهذه الرواية لدى العلماء قديمًا وحديثًا، إلا أنه من اللافت للنظر أن كرانتور، في تعليقه على أفلاطون الذي اقتبسه بروكلوس، يصرّح بأنه وجد هذه الرواية نفسها محفوظةً لدى كهنة سايس بعد ثلاثة قرون من عهد سولون، وأنه اطّلع على النقوش التي تضمّنتها. ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّه في ذلك الجزء من المحيط الذي تصفه الأسطورة، نجد مجموعات جزر الأزور وماديرا وجزر الكناري، إلى جانب عددٍ كبير من الصخور والضفاف الرملية الأخرى، كما نجد الحزام العظيم من الأعشاب البحرية الطافية الذي يشغل الجزء الأوسط من حوض شمال المحيط الأطلسي، ويغطّي، وفقًا لهومبولت، مساحةً تعادل تقريبًا ستة أضعاف مساحة ألمانيا، وقد اعتُبر هذا الحزام تفسيرًا منطقيًا للعائق الملاحي الذي تشير إليه الرواية التقليدية. وقد تعدّدت الآراء والتخمينات بشأن الاستيطان الأول لنصف الكرة الغربي. فقد نسب أثناسيوس كيرشر، في كتابيه " المدخل القبطي" و"أوديب المصري"، الفضل إلى المصريين في استعمار أمريكا، فضلًا عن الهند والصين واليابان، مستندًا في ذلك إلى عبادة الشمس والقمر والنجوم والحيوانات. أمّا إدوارد بريروود، فيذهب في الصفحتين 96 و97 من كتابه "دراسات في تنوّع اللغات"، إلى أنّ الأمريكيين من نسل التتار، وهو ليس الوحيد في هذا الرأي. ويؤكّد مارك ليسكاربوت، في كتابه "تاريخ فرنسا الجديدة"، أنّ الكنعانيين، لما هزمهم يشوع، دفعتهم العواصف إلى أمريكا، وأنّ نوحًا وُلد في أمريكا، وبعد الطوفان أرشد ذريته إلى موطنهم الأصلي، وخصّ بعضهم بمواطن هناك. أمّا هورنيوس، ففي رسالته "في أصول الأمريكيين"، وبعد استعراضه لمختلف التخمينات المذكورة هنا، يسفّه رأي باراسيلسوس وحمقه، حين زعم أنّ آدم وحواء آخرين قد خُلقا لعمارة أراضي العالم الغربي. وأوّل تصريحٍ محدّد عن هجرةٍ مفترضة من سواحل العالم القديم إلى سواحل العالم الجديد، هو ما ذهب إليه دي غينيه الأكبر، مستندًا إلى ما يرى أنه قابل للإثبات من رواية مؤرّخٍ صيني يُدعى لي يِن، الذي عاش في مطلع القرن السابع الميلادي(2). يذكر هذا المؤرّخ بلدًا يُسمّى فو سانغ، يقع على بُعد يزيد على أربعين ألف لي(3) شرق الصين. ويقول إنّ الذين قصدوه انطلقوا من إقليم لياتون، الواقع شمال بكين، وإنهم بعد أن قطعوا اثني عشر ألف لي بلغوا اليابان، ثم ساروا سبعة آلاف لي شمالًا فوصلوا إلى بلاد فينتشين، ومنها، على مسافة خمسة آلاف لي شرقًا، وجدوا بلاد تاهان، ومنها سافروا إلى فو سانغ، الواقعة على مسافة عشرين ألف لي من تاهان. ومن هذه الرواية يحاول دي غينيه، بسلسلة طويلة من الاستدلالات، أن يثبت أنّ الصينيين قد وسّعوا نطاق استكشافاتهم إلى جيسو وكامتشاتكا، وإلى ذلك الجزء من أمريكا الواقع قبالة السواحل الشرقية لآسيا. وقد ردّ كلابروت على هذا التخمين لدي غينيه في بحثٍ نشره في "الحوليات الجديدة للرحلات"(4)، وذهب في حججه إلى أنّ البلاد المسماة فو سانغ هي اليابان، وأنّ بلاد تاهان، الواقعة غرب فينلاند الآسيوية، لا يمكن أن تكون إلا جزيرة سخالين. ويلاحظ همبولت في هذا الشأن أنّ ذكر عدد الخيول، وممارسة الكتابة، وصناعة الورق من شجرة الفو سانغ، في رواية المؤرّخ الصيني، كان ينبغي أن يدلّ دي غينيه على أنّ البلاد المقصودة ليست أمريكا. أما الاكتشاف المفترض الآخر لأمريكا، بحسب التسلسل الزمني، فهو اكتشاف الإسكندنافيين، وأقدم إشارة مطبوعة تشير إلى ذلك تَرِد في كتاب آدم البريمني "التاريخ الكنسي لأبرشيّتَي هامبورغ وبريمن"، الصادر في كوبنهاغن سنة 1579، في مجلد كبير. وقد أكّد البارون فون همبولت أنّ فضل الاعتراف باكتشاف أمريكا يعود أولًا إلى أورتيليوس، الذي قال في كتابه "مسرح العالم"، بقسوة غير مبررة، إنّ كريستوفر كولومبس لم يفعل أكثر من أن وضع العالم الجديد في علاقةٍ وتجارية دائمة ونافعة مع أوروبا. والأساس الذي يُستند إليه في نسبة هذا السبق إلى أورتليوس هو أنّ الطبعة الأولى من كتابه صدرت سنة 1570، غير أنّ الإحالة التي يوردها همبولت نفسه إنما تعود إلى طبعة سنة 1601، الصادرة بعد وفاة أورتيليوس، كما أنّ الطبعات الأقدم لا تتضمّن الفصل الخاص بالمحيط الهادئ الذي وردت فيه العبارة. وصحيحٌ أنّه ذُكر في "مكتبة هولتهم" أنّ طبعة 1601 قد نُقّحت وأُضيفت إليها إضافاتٌ على يد أورتيليوس قبل وفاته سنة 1598، ولكن حتى لو كان هذا القول صادرًا عن أورتيليوس نفسه، وليس عن مُحرِّر عمله بعد وفاته، فإنه يُبقي على أحقية طبعة كوبنهاغن لكتاب "آدم البريمني" الصادرة عام 1579 دون أيِّ طعن. وقد كُتب مُؤلَّف آدم البريمني بعد منتصف القرن الحادي عشر بقليل، وتلاه في النصف الثاني من القرن نفسه كتاب "التاريخ الكنسي" لأوديريكوس فيتاليس، الذي تحدّث هو أيضًا عن البلاد التي زارها الإسكندنافيون. ويذهب أبراهام ميليوس، في كتابه "في قدم اللغة البلجيكية" (ليدن، 1611)، إلى أنّ جميع الأمريكيين ينحدرون من السلتيين، مُشيرًا إلى أنَّ العديد من الكلمات السلتية كانت مُستخدمة هناك. ويؤكد، بأدلة أكثر منطقية، أنّ ساحل لابرادور قد زاره رحّالة من أيسلندا. ويتبع هوغو غروتيوس هذا الرأي في كتابه "في أصل الأمم الأمريكية" (باريس، 1642)، ويذكر أنّ أمريكا استوطنتها سلالة نرويجية جاءت من أيسلندا عبر غرينلاند، ثم اجتازت أمريكا الشمالية. وأقدم تفصيل مطبوع لهذه الاكتشافات ورد في كتاب المؤرّخ النرويجي ثورمودوس تورفايوس "تاريخ فينلانديا القديم، مستخلص من الآثار الأيسلندية" (كوبنهاغن، 1705). غير أنّ العمل القيّم الذي نشره الأستاذ رافن سنة 1837، برعاية الجمعية الملكية الدنماركية للآثار، بعنوان "الآثار الأمريكية"، فقد وردت فيه المخطوطات التي سجّلت هذه الاكتشافات كاملةً بنصوصها الأصلية، مصحوبة بترجمة لاتينية، ورسوم توضيحية جغرافية دقيقة ومدروسة. وفيما يلي ملخص لأهم الأحداث المسجلة في هذا المجلد القيّم، والاستنتاجات الجغرافية المذكورة هي من وضع الأستاذ نفسه. كان المسيحيون الأيرلنديون هم أوّل الأوروبيين الذين نعلم، من تاريخٍ موثق، أنهم هاجروا إلى أيسلندا واستوطنوها. فقد زار رهبانٌ أيرلنديون هذه الجزيرة في أواخر القرن الثامن الميلادي، لكن أول اكتشافٍ لها من قبل النورمانديين كان سنة 863، على يد دنماركي من أصلٍ سويدي يُدعى غاردار. وبدأ الاستيطان المنتظم للبلاد سنة 874 على يد إنغولف، وهو نرويجي، واستمرّ على مدى ستين عامًا متواصلة، قامت به بعضٌ العائلات الأعرق وأكثر نفوذًا ورقيّا في الدول الاسكندنافية. وفي سنة 877، شاهد رجل يُدعى غونبيورن الساحل الجبلي لغرينلاند لأول مرة، ولكن في عام 983 زارها لأول مرة إريك راودا، أو إريك الأحمر، ابن ثورفالد، وهو نبيل نرويجي، كان قد حُكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات لقتله جاره إيولف. وبعد انقضاء السنوات الثلاث عاد إلى أيسلندا، ولغرض تشجيع الاستيطان أطلق على البلاد المكتشفة حديثًا اسم «غرينلاند» (الأرض الخضراء)، قاصدًا بهذا الاسم التعبير عن ثراء غاباتها ومروجها. وكان فيمن رافقوا إريك رجلٌ يُدعى هيريولف باردسون، الذي استقرّ في هيريولفسنِيس. ولمّا عاد ابنه بيارن من رحلةٍ تجارية إلى النرويج، علم أنّ أباه قد غادر أيسلندا، فقرر اللحاق به، على الرغم من أنّه هو ومن معه لم يكونوا على دراية ببحر غرينلاند. وبعد مغادرتهم أيسلندا بفترة وجيزة، ، واجهوا رياحًا شمالية وضبابًا كثيفًا، وجرفتهم الأمواج إلى وجهة مجهولة. ولمّا انقشع الضباب، وجدوا أنفسهم قبالة أرضٍ منبسطة كثيرة الأشجار، والتي لا تتطابق مع أوصاف غرينلاند، فتركوها على يسارهم. وبعد خمسة أيام من الإبحار برياحٍ جنوبية غربية، وصلوا إلى منطقة جبلية مغطّاة بالأنهار الجليدية، ظنوا أنها جزيرة، ولكن نظرًا لأن منظرها لم يكن جذّابًا، فقد ابتعدوا عنها، وبعد أربعة أيام من الإبحار في رياح عاتية، وصلوا إلى هيريولفسنيس في غرينلاند. وبعد ذلك بسنوات قليلة، في سنة 1000، جهّز ليف، ابن إريك الأحمر، سفينةً تقلّ خمسةً وثلاثين رجلًا لرحلة استكشافية تهدف إلى دراسة الأراضي المكتشفة حديثًا بدقة أكبر. فوصلوا إلى أرضٍ لا ينبت فيها عشب، وتنتشر فيها أنهار جليدية عظيمة، بينما بدت المساحة الفاصلة بين هذه الجبال الجليدية والشاطئ كسهلٍ واحدٍ متصل من الصخر. فأطلقوا على تلك البلاد اسم «هيلولاند»، أي أرض الصخر. ومن هناك، أبحروا مرة أخرى، حتّى بلغوا أرضًا مستوية كثيرة الغابات، ذات منحدراتٍ من الرمل الأبيض، فسمّوها «ماركلاند»، أي أرض الغابات. ثم أبحروا مجدّدا، وبعد يومين وصلوا إلى جزيرة تقع شرق البرّ الرئيسي، واجتازوا المضيق الواقع بينها وبين البرّ. وساروا غربًا حتى نزلوا عند موضعٍ يصبّ فيه نهر ينبع من بحيرة في البحر. وهناك قضوا الشتاء وبنوا بيوتًا سُمّيت فيما بعد «ليفسبودر» (مساكن ليف). وأثناء إقامتهم، ابتعد أحدهم، ويدعى تيركر، وهو ألماني، عن المستوطنة مسافةً ما، ثم عاد ليخبرهم بأنه وجد كرومًا وعنبًا. ولمّا ثبتت وفرتها، سمّى ليف البلاد «فينلاند» أو «أرض الكروم»، ثم عاد في الربيع التالي إلى غرينلاند. وفي سنة 1002، رأى ثورفالد، شقيق ليف، أنّ البلاد لم تُستكشف بما يكفي، فاستعار سفينة أخيه، وبمساعدته ونصائحه انطلق في رحلةٍ جديدة. فبلغوا مساكن ليف في فينلاند، وأقاموا هناك الشتاء كلّه، وفي ربيع سنة 1003 أرسل ثورفالد جماعةً في قارب السفينة الكبير لاستكشاف الجنوب. فوجدوا أرضا كثيفة الأشجار، ذات مساحات واسعة من الرمل الأبيض، لكن لم يجدوا فيها أي أثر للبشر، سوى كوخٍ خشبي وجدوه في جزيرة تقع غربًا. فعادوا إلى مساكن ليف في الخريف. وفي صيف سنة 1004، أبحر ثورفالد شرقًا ثم شمالًا، متجاوزًا رأسًا بارزًا مميّزًا يحيط بخليج، ويقابله رأسٌ آخر، فأطلقوا عليه اسم «كيالارنِس» (رأس العارضة). واستمرّوا في الإبحار بمحاذاة الساحل الشرقي حتى وصلوا إلى نتوء صخري جميل، فنزلوا به. وقد أُعجب ثورفالد بالمكان إعجابًا شديدًا إلى درجة أنّه هتف قائلًا: "هذا مكان جميل، وأود أن أتخذه مسكنًا لي". ولم يكد يتمّ كلامه حتى صادفوا قومًا من الإسكيمو، فاشتبكوا معهم، وأصيب ثورفالد بسهمٍ في ذراعه إصابةً قاتلة. فمات ودُفن وفقًا لوصيته في المكان الذي أثار إعجابه، والذي بدت كلماته وكأنها تنبؤ بإقامة أطول هناك مما كان يتوقعه في البداية. أمّا أبرز هؤلاء المستكشفين الأوائل لأمريكا جميعًا فهو ثورفين كارلسيفني، الأيسلندي، الذي تعود أصوله في سجلات الشمال القديمة إلى أسلاف دنماركيين وسويديين ونرويجيين واسكتلنديين وأيرلنديين، بعضهم من ذوي الدم الملكي. ففي سنة 1006 زار هذا الزعيم غرينلاند، وتزوّج هناك من غودريدا، أرملة ثورشتاين (ابن إريك الأحمر)، الذي كان قد توفّي في العام السابق خلال حملةٍ فاشلة إلى فينلاند. وبرفقة سنوري ثوربراندسون، وهو أيضًا من سلالةٍ مرموقة، وبيارن غريموفسون من بريديفورد، وثورهال غاملاسون من أوستفيورد، أبحر في ربيع سنة 1007 بثلاث سفن متّجهًا إلى فينلاند. كان عددهم جميعًا مئةً وستين رجلًا، ولأنهم كانوا ينوون الاستيطان، فقد اصطحبوا معهم أنواعًا وعددا كبيرا من الماشية. أبحروا أولًا إلى «ترسترِبيد»، ثم إلى «بيارنِي» (ديسكو)، ثم إلى «هيلولاند»، حيث وجدوا الكثير من الثعالب، ومنها إلى «ماركلاند» التي كانت مغطاة بالأشجار، وعامرةً بمختلف أنواع الحيوانات. ثم واصلوا سيرهم في اتجاهٍ جنوبيٍّ غربيّ، والبرُّ على يمينهم، حتى بلغوا موضعًا يشقّ اليابسة إلى مسافة بعيدة تيار مائي، وقبالة مصبّه جزيرةٌ وجدوا فيها عددًا هائلًا من البطّ، حتى إن السير فيها يكاد يكون متعذّرًا دون أن تدوس الأقدام على بيضها. فأطلقوا على تلك الجزيرة اسم «ستراومي» (جزيرة التيّار) لقوة التيار الذي كان يجري بمحاذاتها، وسمّوا الخليج «ستراومفيورد» (خليج التيّار). ومن هناك انفصل ثورهال مع ثمانيةٍ آخرين عن المجموعة المتوجّهة إلى «فينلاند»، لكن رياحًا غربية عاتية دفعتهم إلى ساحل أيسلندا، حيث يُقال إنهم تعرضوا للضرب والاستعباد. أمّا كارلسفني، فقد أبحر جنوبًا مع المئة والخمسين رجلاً الباقين، حتّى وصلوا إلى موضع في البحر يصب فيه نهر خارج من بحيرة، وكانت هناك جزرٌ كبيرة قائمةً قبالة مصبّ النهر. وبعد تجاوزها، دخلوا البحيرة وسمّوا المكان «هوب». وكانت الأراضي المنخفضة مكسوّةً بالقمح البري، والمرتفعات مغطّاةً بالكروم. وأقاموا هناك حتى مطلع سنة 1008، ثم حين وجدوا حياتهم في خطر دائم بسبب هجمات السكان الأصليين، غادروا المكان وعادوا إلى خليج إريك. وفي سنة 1011 وصلت إلى غرينلاند سفينةٌ من النرويج، يقودها أخوان أيسلنديان يُدعيان هيلغا وفينبوغا. فعرضت عليهما فريديزا، ابنة إريك الأحمر، القيام برحلةٍ إلى فينلاند، مشترطةً أن يتقاسما معها أرباح الرحلة بالتساوي. فوافقا، واتُّفق على أن يحمل كلّ فريقٍ ثلاثين رجلًا قادرًا على القتال، بالإضافة إلى النساء، لكن فريديزا أخذت سرًّا معها خمسة رجالٍ زيادةً على ذلك العدد. وبلغوا «ليفسبوث» سنة 1012، وقضوا الشتاء هناك، ثم نشب خلاف، فاستغلت فريديزا دهاءها لإقناع زوجها بقتل الشقيقين وأتباعهما. وبعد ارتكابهم لتلك الجريمة الشنيعة، عادوا إلى غرينلاند في ربيع سنة 1013. وفي حملته إلى فينلاند سنة 1007 كان ثورفين كارلسِفن مصحوبًا بزوجته غودريدا، التي أنجبت له ابنه سنوري الذي أصبح مؤسّس أسرةٍ عريقة في أيسلندا، قدّمت للجزيرة عددًا من أوائل أساقفتها. ومن هؤلاء الأسقف العالِم ثورلاك رونولفسون، الذي ندين له في المقام الأول بأقدم مدونة كنسية لأيسلندا، كُتب سنة 1123، ومن المحتمل أيضًا أنّ سجلات الرحلات قد جُمعت أصلًا على يده. من المثير للاهتمام أن آدم البريمني، في القرن الحادي عشر، مع أنه لم يكن من الشمال، ذكر، نقلاً عن سفين إستريدسون، ملك الدنمارك وابن أخ كانوت الكبير، أن بلاد فينلاند استمدت اسمها من الكروم البرّية التي تنمو بكثرة هناك، وللسبب نفسه أطلق المستكشفون الإنجليز اسم مارثا فينيارد على الجزيرة الكبيرة القريبة من الساحل. ومن حسن الحظ أن هذه الروايات القديمة حفظت لنا تحديد مسار الإبحار الذي سلكته السفينة والمسافة التي كانت تُقطع في يومٍ واحد. فمن خلال العديد من المؤلفات الجغرافية الأيسلندية القديمة، يمكن استنتاج أن مسافة الإبحار ليوم واحد كانت تُقدّر بين سبعةٍ وعشرين وثلاثين ميلًا جغرافيًّا - أو ما يعادلها بالألمانية أو الدنماركية – مع العلم أنّ خمسة عشر منها تعادل درجةً واحدة، أي ما يساوي أربعة أميال إنكليزية. وبالتالي تعادل أربعة أميال إنجليزية. فمن جزيرة هيلولاند، التي سُميت فيما بعد هيلولاند الصغيرة، أبحر بيارن إلى هيرجولفسنيس (إيكيغيت) في غرينلاند، مع رياح جنوبية غربية قوية، في أربعة أيام. والمسافة بين ذلك الرأس ونيوفاوندلاند نحو مئةٍ وخمسين ميلًا، وهو ما يتوافق مع رحلة بيارن إذا أُخذت في الاعتبار العواصف الجنوبية الغربية الشديدة. كما أنّ الأراضي القاحلة المعروفة في نيوفاوندلاند يوافق وصف صخور هيلو أو الألواح الصخرية التي أوحت استوحى منها النورمان اسم الجزيرة. وبما أن ماركلاند وُصفت بأنها على بُعد ثلاثة أيام إبحار جنوب غربي هيلولاند، فيبدو أنها نوفا سكوشا، ويتطابق طبيعة البلاد المنخفضة المستوية المغطّاة بالغابات تمامًا مع أوصاف كتّاب الأزمنة اللاحقة. وقد ذُكر أن فينلاند تبعد يومين من إبحار جنوب غرب ماركلاند، أي ما بين أربعةٍ وخمسين وستين ميلًا. وتُقدَّر المسافة من رأس سابل إلى رأس كود بنحو مئتين وعشرة أميال إنجليزية، أي ما يقارب اثنين وخمسين ميلًا دنماركيًّا، وفي رواية بيارن عن عثورهم على العديد من المياه الضحلة شرق الجزيرة، نرى وصفًا دقيقًا لنانتَكِت، وتبعًا لذلك يجب أن تكون «كيالارنيس» هي رأس كود. ويُعتقد أن «ستراومفيورد» عند أهل الشمال هو خليج بازرد، وأن «ستراومي» هي مارثا فينيارد، وإن كان وصف كثرة البيض الموجود هناك يلائم أكثر «جزيرة البيض» الواقعة عند مدخل مضيق فينيارد. ويرجّح أن «كروسانِز» هو رأس غورنت، وأن «هوب» يقابل خليج ماونت هوب، الذي يجري فيه نهر تونتون، وهناك استقرت عائلة «ليفسبوث». كما تُشير الوثائق القديمة أيضًا إلى أنّ بلادًا تُدعى «هويترامانالاند» (أرض الرجال البيض)، وتُسمّى كذلك «إيرلاندِت ميكلا» (إيرلندا العظمى)، ويُعتقد أنه ذلك الجزء من ساحل أمريكا الشمالية، ويضمّ كارولاينا الشمالية والجنوبية، وجورجيا وفلوريدا. وهناك تقليد شائع بين هنود الشاوانيز، الذين هاجروا منذ سنوات من فلوريدا واستقروا في أوهايو، مفاده أن فلوريدا كانت مأهولة في الماضي بسكان بيض يمتلكون أدوات حديدية. ويُروى أنّ الزعيم القوي آري مارسن من ريكيانِيس في أيسلندا—بحسب ما أورده معاصره رافن الملقّب بتاجر ليمريك—قد دفعته العواصف إلى «هويترامانالاند» سنة 983، حيث تعمّد هناك. كما يذكر آري فروده (أول جامعٍ لكتاب «لاندناما» وهو من نسل آري مارسن في الجيل الرابع) أنّ عمّه ثوركيل غيلرسون قد أُبلغ من قبل الأيسلنديين أن آري مارسن كان معروفًا في «هويترامانالاند» ويحظى باحترامٍ كبير هناك. ويُظهر هذا الصلاتٍ المتقطّعة التي كانت قائمةً آنذاك بين جزر أوركني وأيسلندا وهذا الجزء من أميركا. وتسجّل المخطوطات القديمة أيضًا أنّ أسقف غرينلاند إريك سافر إلى فينلاند سنة 1121، دون ذكر تفاصيل أخرى، وهو ما يؤيّد افتراض وجود تواصلٍ بين البلدين. وكذلك يُذكر أنّ رحلة استكشافية إلى المناطق القطبية من أميركا أُنجزت سنة 1266 برعاية بعض رجال الدين من أسقفية غاردار في غرينلاند، ويبدو من الملاحظات المدونة عنهاتوحي بأنها بلغت مناطق حدّدها ملاحونا المتأخرون، باري وروسان، بدقّةٍ أكبر. أما الاكتشاف المسجل التالي فقد تمّ سنة 1285 على يد أدالبراند وثوروالد هيلغاسون، وهما رجلا دين من أيسلندا، إذ تفيد الروايات المعاصرة بأنهما اكتشفا أرضًا جديدة غرب أيسلندا، يُعتقد أنها نيوفاوندلاند. وآخر سجلّ محفوظ في المخطوطات الأيسلندية القديمة يتعلّق برحلةٍ من غرينلاند إلى ماركلاند، قام بها طاقمٌ من سبعة عشر رجلًا سنة 1347. ويؤدّي وصفٌ كتبه معاصرٌ بعد الحدث بتسع سنوات إلى الاعتقاد بأن الاتصال بين غرينلاند وأميركا ظلّ قائمًا حتى ذلك التاريخ، إذ يتحدّث عن ماركلاند كبلدٍ لا يزال معروفًا ومقصودًا في ذلك الزمان. وإن كانت غوامض كثيرة في هذه الروايات لا تزال بحاجةٍ إلى توضيح، فإن صحتها في العموم تؤكّده آثار إقامة واستيطان أهل الشمال القدماء التي تشهد بها النقوش المكتشفة في كينكيغتورساك بغرينلاند، وفي ماساتشوستس، فلا يبقى مجالٌ للطعن في حقيقة الاكتشاف الأساسية. وبين تلك الحقبة وتاريخ الرحلة الأولى لكولومبس، يُذكر أن سواحل أميركا قد زارها عرب شبه الجزيرة الإيبيرية، والويلزيون، والبنادقة، والبرتغاليون، وكذلك رجلٌ بولندي في خدمة الدنمارك. وقد وصف الرحلة العربية كلٌّ من الإدريسي وابن الوردي. ويبدو أنها قام بها ثمانية أشخاص من أسرةٍ واحدة تُدعى «المغرورين» أو «الإخوة الجوّالين»، وقد جهّزوا أنفسهم لرحلةٍ طويلة، وأقسموا ألا يعودوا حتى يبلغوا أقصى حدود «بحر الظلمات». أبحروا من ميناء أشبونة أو لشبونة، واتجهوا نحو الجنوب الغربي، وبعد خمسةٍ وثلاثين يومًا وصلوا إلى جزيرة «غانا» أو «جزيرة الأغنام». ولأن لحم أغنام هذه الجزيرة كان شديد المرارة، فقد عادوا إلى البحر، وبعد اثني عشر يومًا من الإبحار جنوبًا وصلوا إلى جزيرةٍ يسكنها أناس ذوو بشرة حمراء وقامة طويلة وشعر خفيف ولكنه طويل ينسدل على أكتافهم. وقد أخبرهم سكّانها أنّ أناسًا أبحروا عشرين يومًا غربًا دون أن يعثروا على يابسة، فانصرف الإخوة العرب عن مواصلة مشروعهم الجريء بعد هذه الرواية المحبطة، وعادوا بسلام إلى لشبونة. وقد استنتج دي غين الأكبر من هذا الوصف أنّ العرب إمّا بلغوا الساحل الشرقي لأميركا، أو على الأقل إحدى جزرها، ولكن هذا الرأي لا يبدو له من السند أكثر مما لافتراضه الآخر القائل إن الصينيين اكتشفوا الساحل الغربي لأميركا في القرن الخامس. ويتفق البارون فون هومبولت مع رأي المستشرق العالِم تيخسن، الذي أورده في كتابه «المكتبة الاستشراقية والتفسيرية الجديدة» وكرّره مالتا برون، من أنّ الجزيرة التي بلغها الرحّالة العرب كانت إحدى الجزر الإفريقية. ويستند هذا الاستنتاج إلى كون الغوانش، سكّان جزر الكناري الأصليين، قومًا رعاةً، ويتّصفون بالسمات الجسدية نفسها المذكورة. فضلًا عن ذلك، فإن وجود مترجمٍ عربي لدى ملك الجزيرة، مع قولهم بأنّ هناك مستكشفين قد أبحروا غربًا لمدة شهر دون أن يروا يابسة، يعزّز هذا الرأي بقوة. لا يُعرف التاريخ الدقيق لهذه الرحلة، لكنّ همبولت يرجّح أنها قد وقعت قبل طرد العرب من لشبونة سنة 1147 بمدةٍ غير يسيرة، لأن الإدريسي الذي فرغ من عمله سنة 1153 يتحدث عن الحادثة وكأنها ليست حديثة العهد. ------------------------- (1) تحتفظ الجمعية، في كتابي «الرحلات الأولى إلى أرض أستراليا»، الصادر سنة 1859، بالأدلة على هذه الاكتشافات، وفي كتابي «الأمير هنري المستكشف»، المنشور سنة 1868، يمكن تتبّع تسلسل هذه الاكتشافات منبثقًا من جهود ذلك الأمير. (المحرّر) (2) انظر "مذكّرات أكاديمية النقوش والآداب الجميلة"، المجلد 28، ص 504. (المحرّر). (3) الـ«لي» تساوي نحو عُشر الفرسخ الشائع. (المحرّر). والفَرْسَخ وحدةُ قياسٍ قديمةٌ للمسافات استُخدمت عند الفرس ثم عند العرب، وكانت تُستعمل خاصةً في الطرق والبريد والأسفار، وهي تساوي تقريبا 5.4 كم. وبالتالي فإنّ الـ"لي" يساوي 540 مترا.(المعرّب) (4) المجلد 51، السلسلة الثانية، ص 53. (المحرّر).
#فتحي_البوكاري (هاشتاغ)
Boukari_Fethi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بحّارة عنيدون لويس بيك
-
نساء محجّبات (1)
-
حوار مع فوزي مسعود: تونس وفرنسا بين الذاكرة والتبعية
-
سرديّة فتح الله صغيّر لألفونس دي لامارتين ج2
-
سرديّة إقامةِ فَطح الله الصغِير بين العربِ الرُّحَّلِ في الص
...
-
من روائع الأدب المجري: السيّدة كاراشني، لإرنيو سيب
-
رسائل من الميّت الحيّ
-
باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج2
-
باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج1
...
-
ليلة عاصفة، الفصل الأول من رواية -فتاة البحّار- لإيما ليزلي
-
الإبحار الأخير للقارب -الدولفين-
-
أطلقوا قارب النجاة! (ج1)
-
حوار مع الفنان التشكيلي عمّار بوكيل: حين يتكلم الجدار بلغة ا
...
-
ميراث البحر
-
الفصل الأول من رواية ماري جونستون -1492-
-
بئر السّاراسين
-
تحطُّم منارة وينستانلي
-
منارة إدستون: تاريخ هندسي ومغامرة بشرية
-
في حضرة السرد وسحر الحكاية: قراءة في الخصال الأدبيّة لمحسن ب
...
-
كنز القراصنة، مذكرات طبيب سفينة هولندي، لجورج غارتنر ج2
المزيد.....
-
جوانب من القيم الأخلاقية والتجارية في كتاب -حكم وأمثال في ال
...
-
8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد عقدة.دمنهو
...
-
عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر
...
-
-محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب
...
-
-ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
-
إختلرنا لك:8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد
...
-
من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و
...
-
افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
-
رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
-
ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
المزيد.....
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|