أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوكاري - حوار مع فوزي مسعود: تونس وفرنسا بين الذاكرة والتبعية















المزيد.....



حوار مع فوزي مسعود: تونس وفرنسا بين الذاكرة والتبعية


فتحي البوكاري
كاتب

(Boukari Fethi)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 15:37
المحور: الادب والفن
    


حاوره: فتحي البوكاري
في السنوات الأخيرة أثارت كتابات فوزي مسعود ، ومشروعه الفكري الذي يهدف لفك الارتباط اللامادي مع فرنسا، موجة كبيرة من ردود الفعل في تونس، وبالخصوص، بعد نشره لكتابيه: "الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا، كيف تديم فرنسيا تبعية التونسيين لها" ، و"المركزيّة العقديّة والمجال المفاهيمي، نحو فهم أسس الإخضاع الفرنسي للتونسيين" .
فحين تجرّأ فوزي مسعود على التطرّق إلى محور الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا، واجه جدارًا مزدوجًا من الصمت والرفض. إذ يعتبر هذا المحور، من التابوهات المحرّمة عند الطبقة المثقفة من التونسيين المنبتّين، الذين تربّوا في مدارس النخب الفرنسية، لا يتجرأ كثيرون على مناقشته، خصوصًا بين السياسيين المواليين لفرنسا، بما في ذلك الإسلاميون الذين لا يرغبون في عداوة المستعمر السابق، ولا في إغضاب رجالات الأحزاب اليسارية شركائهم في النضال من أجل إسقاط انقلاب 25 جويلية 2021، الذين ظلوا أسرى للربط الذهني والثقافي، دون مساءلة عمق التبعية الذهنية والثقافية للتونسيين.
ما حدث كان أكثر من مجرد تجاهل، كان إنكارًا ضمنيًا لحقيقةٍ لا يرغب المجتمع في مواجهتها: أن الاستقلال المادي لم ينه الربط الذهني، وأن فرنسا ما زالت تحافظ على تبعية التونسيين لها، ليس بالقوة وحدها، بل بالوعي الموجه والمستسلم.
الإعلام، بدوره، اكتفى بالصمت، كما لو أن مجرد التطرق لهذه العلاقة يشكّل خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه، تاركًا فوزي مسعود وحيدًا في مواجهة الجدار الذي يرفض الاعتراف بوجوده.
هذا الحوار يفتح الباب لأسئلة حادة وضرورية: لماذا تُعد قضية الربط اللامادي بالتحديد من المحرّمات عند المثقفين والسياسيين التونسيين؟ وكيف تستمر فرنسا في ممارسة نفوذها على التونسيين بعد الاستقلال الرسمي، عبر الأطر الثقافية والذهنية؟ وما الدور الذي يلعبه الإعلام والمناهج التربوية في صون هذا التبعية الخفية أو تجاهلها؟ وإلى أي حد يمكن للمفكر التونسي أن يُعيد التفكير في هذه التبعية دون أن يواجه رفضًا أو تهميشًا؟ وما العلاقة بين التبعية اللامادية والسياسات الداخلية للتونسيين، خصوصًا بين القوى الإسلامية واليسارية؟
لهذه الأسباب مجتمعة، ومن منطلق الرغبة في فك الحصار عنه وكسر العزلة التي وُضِع فيها فوزي مسعود بسبب جرأته في تناوله لمثل هذا الموضوع، ارتأيت أن ألتقيه لمحاورته. كان الهدف من هذا اللقاء تقديم كتابيه للقراء بشكل عام، بحيث يُمكنهم الوصول إلى جوهر أفكاره ومضامينهما دون حواجز، والاستفادة من رؤيته النقدية العميقة حول الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا وتأثيراته على المجتمع التونسي وثقافته.
لقد حاولت في الحوار استعراض المحاور الرئيسة في كتابيه، مع إبراز الجسارة الفكرية التي تحلى بها في تناول مواضيع لا يتجرأ كثيرون على مناقشتها، من الربط الذهني والامتداد الثقافي إلى التبعية السياسية والإعلامية، وتبيان كيف أن هذه العلاقات غير المرئية ما زالت تؤثر على حاضر ومستقبل تونس.
كما حرصت على صياغة أسئلة دقيقة ومباشرة تساعد القارئ على فهم مضامين الكتابين، وتسليط الضوء على الجوانب التي غالبًا ما تُهمل أو يُتجاهل من قبل الإعلام والطبقة المثقفة والسياسية.
وقبل أن أفسح المجال للمهندس فوزي مسعود لكي يجيب عن أسئلتي، أجد أنّه من الضروري تقديم ملخّص موجز لفحوى الكتابين.
ليس كتاب "مركزيّة العقديّة والمجال المفاهيمي، نحو فهم أسس الإخضاع الفرنسي للتونسيين" بحثًا في الواقع كما يظهر، بل بحث في الشروط التي تجعل الواقع مفهومًا أصلًا.
إنه محاولة لنزع البداهة عن كل ما نعتقد أننا نراه، ونلمسه، ونقيسه، ليضع القارئ أمام حقيقة صادمة: نحن لا نعيش الحقيقة، بل نعيش عيّنات منها.
ينطلق فوزي مسعود من استعارة رياضيّة دقيقة: كما أنّ الاشتقاق يقود إلى ثابت لا مجهول فيه، فإنّ الواقع الذي نتعامل معه هو أدنى درجات المعنى، نهاية مسار طويل من الاختزال. عيّنة واقعيّة مجمّدة، نأخذها بوصفها الحقيقة، بينما هي في حقيقتها أقصى ما يمكن أن نبلغه من نقصانها.
ومن هنا، يصبح الخلل المعرفي بنيويًا لا عرضيًا. ليست المشكلة في أدواتنا فقط، بل في طبيعة الإدراك ذاته. فالحقيقة، بوصفها كلًّا، لا تُدرك عمليًا، ولا يمكن الإحاطة بها، لأن كل محاولة للإدراك تمرّ وجوبًا عبر قنوات تُنقِص المعنى: اللغة، والتقدير الذاتي، وخزّان المتلقي المفاهيمي. ما يصل إلينا في النهاية ليس الحقيقة، بل حاصل ضرب احتمالات التآكل.
في هذا السياق، يعاد تعريف الغيب بوصفه الجزء الملازم لكل موجود الذي يستحيل إدراكه في لحظة زمان ومكان محدّدين. الغيب ليس نقيض الواقع، بل شرطه. ليس فراغًا، بل فائضًا عن قدرتنا على التثبيت.
هذا الفهم يقود إلى نتيجة حاسمة: التنازع في المعنى ليس خللًا طارئًا في التواصل، بل هو أصل التواصل ذاته. فحتى حين نتوهّم الاشتراك في مفاهيم كالحريّة أو الكرامة أو العفّة، فإننا لا نلتقي إلا في نسب ضعيفة من الدلالة، تتقلّص أكثر كلّما اختلفت المرجعيّات العقديّة التي تولّد المعاني من الأصل.
ومن هنا ينتقل الكتاب من سؤال الحقيقة إلى سؤال أخطر: من أين تأتي المعاني؟
الإجابة ليست في الأفراد، ولا في الوقائع، بل في ما يسمّيه الكاتب المركزيّة العقديّة: السقف الأعلى الذي تتوقّف عنده عمليات التكامل، والمرجعيّة التي تمنح المفاهيم معناها، وتحدّد ما يُعدّ شجاعة أو تهوّرًا، حرّية أو انفلاتًا، تقدّمًا أو انحرافًا.
الفعل البشري، خصوصًا في مجالات السياسة والثقافة والفكر، لا يمكن فهمه إذا عُزل عن هذا البعد. فاختزاله في أرقامه، وإنجازاته، وإحصاءاته، هو تكريس للواقع لا نقد له. لأنه يتحرّك داخل الإطار المفهومي نفسه الذي أفرز هذا الواقع.
ويكشف الكتاب، من خلال تصنيف دقيق، أنّ أغلب النقاشات السائدة في مجتمعاتنا لا تتجاوز مستوى الجدل في المعنى دون المفهوم: اختلافات صاخبة، ومشاريع متعدّدة، لكنها جميعًا تدور داخل الجدار نفسه، دون مساءلة الأساس الذي شُيّد عليه.
أما المراجعة الحقيقيّة، فهي تلك التي تجرّ إلى الصعود إلى الأعلى، إلى الجذور، إلى المصدر الذي يقرّر ما الذي يُعدّ معقولًا أصلًا، وما الذي يُقصى قبل أن يُناقش. لكنها مراجعة محفوفة بالغربة، لأن من اعتاد العيّنة سيعتبر النموذج انحرافًا، ومن اعتاد الواقع سيعدّ مساءلته عبثًا.
في نهاية المطاف، لا يقدّم هذا الكتاب أجوبة جاهزة، بل يعيد ترتيب الأسئلة: ما الحقيقة؟ ما الذي ندركه منها؟ من يحدّد معاني أفعالنا؟ ولماذا نفشل في تغيير واقع نناقشه بلا انقطاع؟
إنه كتاب لا يطمئن القارئ، بل يزعزع موضعه داخل ما اعتقد أنه بديهي.
أمّا كتاب "الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا، كيف تديم فرنسيا تبعية التونسيين لها" فهو لا يناقش علاقة تونس بفرنسا من زاوية الاتفاقيات أو الأرقام أو ميزان الصادرات والواردات، بل يذهب مباشرة إلى المنطقة التي يُصنع فيها القبول قبل القرار، والخضوع قبل الإكراه: الذهن.
ينطلق فوزي مسعود من مسلّمة صادمة في بساطتها: لم تتحرّر تونس من فرنسا، لأنّها لم تُعرِّف فرنسا يومًا كمحتلّ في أدوات تشكيل وعيها، ولم تخض معركة الاستقلال في بعدها اللامادي. هكذا خرج الفرنسي من الأرض، وبقي في اللغة، وفي المدرسة، وفي الذوق، وفي تعريف "العلم" و"الحداثة" و"المعقول".
الكتاب لا يتحدّث عن الاستعمار بوصفه حدثًا تاريخيًا منتهيًا، بل بوصفه بنية مستمرّة، تُدار اليوم بأدوات أنعم وأعمق أثرًا من الجيوش: اللغة، والثقافة، والتعليم، والاقتصاد الرمزي. ويضع اللغة الفرنسية في قلب هذه البنية، لا باعتبارها وسيلة تواصل، بل باعتبارها أداة إلحاق وجداني وفكري، تُنتج قربًا نفسيًا من فرنسا، واستحالة ذهنيّة لتصوّرها عدوًا.
فاللغة – في هذا التصوّر – ليست محايدة. إنها تحمل داخل ألفاظها تاريخًا وتجربة وصراعات وقيمًا لم تُنتَج في سياقنا، ولا لخدمتنا. وحين تُفرض هذه اللغة على مجالات الحياة الفاعلة: التعليم، الطب، الاقتصاد، التقنية، فإنّها لا تنقل المعرفة فقط، بل تنقل موقعًا حضاريًا كاملاً، يُعيد ترتيب العالم في ذهن المتلقّي، ويضع فرنسا في مركزه.
ويذهب الكاتب أبعد من التشخيص، حين يعتبر أنّ أخطر ما في الواقع التونسي ليس التبعيّة الماديّة، بل الدفاع المحلي عنها: تونسيون يتولّون، بوعي أو بدونه، حماية اللغة الفرنسية، وتبرير حضورها، وشيطنة أي محاولة لتحرير المجال اللغوي، لأنّهم نتاج عقود من التشكيل الذهني المنهجي.
في هذا السياق، تصبح المدارس الخاصة ذات البرامج الفرنسية، والمؤسسات الاقتصادية الفرنسية، بل حتى بعض الشركات التي ترفض العربية أو تحارب الحجاب، أدوات أيديولوجية تؤدّي أدوارًا سياسية وثقافية تتجاوز بكثير وظائفها المعلنة.
إنه كتاب يزعج، لا لأنه يدعو إلى استبعاد لغة بعينها فحسب، بل لأنه يعيد طرح سؤال الاستقلال من جذوره: هل يمكن لشعب أن يتحرّر وهو يفكّر بلغة غيره، ويقيس التقدّم بمعاييره، ويستحي من لغته في بلده؟
هذا الحوار مع فوزي مسعود هو محاولة للاقتراب من هذه الأسئلة المؤجَّلة، لا بوصفها سجالًا لغويًا، بل معركة وعي وسيادة.
1. تميّزون بين الاستقلال السياسي وفكّ الارتباط اللامادي، لماذا فشلت النخب التونسية، تاريخيًا، في إدراك هذا الفرق؟
 الفعل السياسي يتحرّك بالضرورة في المستوى التقني، أي مساحة النتيجة لمسار سابق صُمِّم وأنتج ذلك الواقع، مع التسليم بمساحة السبب، والذي يمرّ مباشرة إلى الفعل السياسي من دون مراجعة التصميم الذي أنتج ذلك الواقع. ومعناه أنّه سيكون خاضعًا لمنظومات الربط اللامادي التي تتخلّل كل طبقات مكوّنات المساحة التقنية (سياسة، اقتصاد، مجتمع...) من الواقع.
أمّا فشل "النخب" في إدراك هذا الفرق، فيرجع لأسباب عديدة، لكن أهمّها أنّها نخب تمّ استنباتها وتكوينها من طرف فرنسا بمهمّة وجوب التسليم بالتصميم الذي يحكم تونس، لذلك مرّوا مباشرة إلى الفعل التقني، أي السياسة والاقتصاد، ثم نقلوا فكرة التسليم بتأسيسات تونس الحديثة لعموم التونسيين، من خلال توظيف منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث: تعليم، تثقيف، إعلام.
2. هل ترون أن تغييب توصيف فرنسا كمحتل كان فعلًا واعيًا أم نتيجة هزيمة ذهنيّة سابقة؟
 عملت منظومات التشكيل الذهني على الترويج للنموذجية الغربية في نسختها الفرنسية، ثم تفرّعًا من ذلك عملت تلك المنظومات على الإلحاق القسري بالمركزية الغربية، وتحولت إلى منظومات اقتلاع ذهني تبرّر التبعية للآخر وتروّج للدونية وكره الذات. والنتيجة من كل هذا أنّ فرنسا لم يتمّ تصويرها كمحتل وكدولة تمثّل خطرًا، وأساسًا لا يُستعمل مصطلح محتل واحتلال، وإنّما يتمّ تداول مصطلح استعمار ذي الدلالة التي تحيل إلى الإعمار.
3. تقولون إن اللغة الفرنسية أداة إلحاق وجداني، لا مجرّد لغة تواصل، ما الذي يجعلها أخطر من لغات أجنبيّة أخرى؟
 اللغة الفرنسية، كأي لغة، فيها أبعاد عديدة، فهي إضافة إلى كونها أداة تواصل، تحمل بُعد الترويج لصاحب وإقليم اللغة ولحضارته ورمزيته ونموذجيته. إذن هذه الأبعاد، حينما تتعلّق بفرنسا في حالة اللغة الفرنسية، فإنّ هذه اللغة تتحوّل إلى أداة إقناع بجدارة فرنسا وتبرير التبعية الذهنية لها، وهذه الأخطار لا تتوفّر في أي لغة أخرى.
4. كيف تفسّرون استعداد التونسي للدفاع عن الفرنسية بوصفها "لغة علم" رغم تغيّر الواقع العلمي عالميًا؟
 دفاع التونسيين عن اللغة الفرنسية باعتبارها "لغة علم" هو أوّلًا نتيجة كون أولئك ضحايا تحكّم وتحويل ذهني انتهى إلى التوهّم بجدارة اللغة الفرنسية، لكنّه يبرّر خضوعه ذلك بأي مبرّر، منه القول إنّها لغة علم.
بالمقابل، علينا أن نرفض تسلّط اللغة الفرنسية من حيث المبدأ، أي بقطع النظر عن اعتبارات الجدارة التقنية والعلمية، أي حتى على فرضية أنّها لغة العلم الأولى في العالم، فعلينا أن نرفض أن تكون الفرنسية ذات تميّز ومقدّمة على العربية كما هو حاصل الآن، فضلًا عن أنّ اللغة الفرنسية ليست لغة علم أساسا.
5. هل يمكن نظريًا تحييد اللغة الفرنسية عن أبعادها الأيديولوجية، أم أن ذلك مستحيل في الحالة الفرنسية تحديدًا؟
 كما وضّحت في سؤال سابق، نظرًا لأنّ أي لغة تحمل أبعادًا تحيل إلى بلد اللغة وتخلق معه ربطًا وجدانيًا، فإنّه لا يمكن أن نحيّد اللغة الفرنسية عن معانٍ تقول بنموذجية فرنسا، ومن هناك الدعوة إلى التبعية لها، وهذا هو خطر اللغة الفرنسية تحديدًا
6. ما أثر فرض البرامج الفرنسية في المدارس الخاصة على المدى البعيد في تشكيل النخبة التونسية؟
 فرض تدريس البرامج الفرنسية في المدارس الخاصة هو عيّنة من التحكّم الفرنسي في تونس من خلال منتسبيها المزروعين في مختلف هياكل الدولة.
والخطر يتمثّل في أنّ تلك المدارس هي عبارة عن محاضن لتفريخ أجيال تتّخذ فرنسا قدوة وسقفًا أعلى، وهو ما يضمن لفرنسا تواصل الأجيال التي ستديم مصالحها في تونس، وهي أجيال منبتّة ذهنيًا ستدافع عن جدارة التبعية، حتى من دون تدخّل فرنسي مباشر
7. هل تعتبرون أن تعريب التعليم مسألة تقنية قابلة للتدرّج، أم معركة سياديّة لا تقبل أنصاف الحلول؟
 مسألة إحلال اللغة العربية محلّ اللغة الفرنسية أمر واجب، لكن بغرض نجاحه يجب التعامل مع الموضوع بتأطير فكري وليس تقني إداري، أي إنّ ذلك التعريب يجب أن يندرج في سياق مشروع فكري يقول بإعادة النظر في تأسيسات تونس الحديثة، ثم بتفكيك منظومة منتسبي فرنسا التي تحكم تونس منذ عقود.
8. أين تتحمّل الدولة المسؤولية، وأين تبدأ مسؤولية العائلة في هذا المسار؟
 الفرد في الدولة الحديثة لا يتحمّل مسؤولية كبيرة في مسائل تتعلّق بالتربية واللغة. علينا التعامل مع الواقع بمحورية المنظومات عوض محورية الفرد كما كان حاصلًا منذ قرون. من ضمن المنظومات، هناك منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث: تعليم، تثقيف، إعلام، وهي المسؤولة عن التوجيه والتحكّم ثم إخضاع الفرد في المجتمعات الحديثة، وهذه المنظومات لا يمكن للفرد لوحده مقاومتها. إذن الحل يوجد في مستوى التحكّم في المركزية العقدية ثم المجال المفاهيمي الذي يؤثّر في تلك المنظومات.
9. تذكرون أن المؤسسات الاقتصادية الفرنسية تقوم بأدوار ثقافية وأيديولوجية، هل لديكم تصور عملي لكيفية ضبط هذا التداخل؟
 المؤسسات الفرنسية العاملة في تونس، والتي لها علاقة بالفضاء العام (مساحات تجارية، مزوّدو خدمات هاتف...)، تقدّم خدمة تقول ضمنيًا بنموذجية فرنسا ولغتها من خلال: الترويج للغة الفرنسية، استعمال اللهجة في الملصقات وهو الوجه الثاني لضرب العربية، ثم تغييب اللغة العربية من الاستعمال.
10. كيف تفسّرون صمت الدولة أمام ممارسات لغوية وثقافية تمسّ بالسيادة الرمزية؟
 أجهزة الدولة تسكت لسببين: أوّلًا لأنّ بدايات تونس الحديثة حكمها منتسبون لفرنسا (تمّ الترويج لهم أنّهم نخب الاستقلال)، وأساسًا تمّ اختيارهم لقناعتهم بعلوية فرنسا ولغتها. ثم إنّ الأمر بعد ذلك أصبح سكوتًا يُفسَّر بدرجة أولى بغياب إدراك التونسي لخطورة ما يحصل، بفعل منظومات الاقتلاع الذهني التي عملت طيلة عقود على الترويج لعلوية فرنسا ولغتها بالتوازي مع الإقناع بدونيتنا وأنّنا خُلقنا لنكون أتباعًا للغير، ممّا انتهى بالتسليم بالموجود، حتى لدى النخب من تنظيمات وغيرها بشقّيها العلماني والإسلامي.
11. من أخطر على تونس: النفوذ الفرنسي المباشر أم بقايا فرنسا التونسيين؟
 بعد عقود من تسلّم منتسبي فرنسا أجهزة الدولة التونسية وتحكّمهم في منظومات التشكيل الذهني، لم تعد فرنسا في حاجة إلى التدخّل المباشر للدفاع عن مصالحها ولغتها، ولا في حاجة إلى الترويج لقيمها ونموذجيتها، وإنّما أصبح ذلك مهامّ يقوم بها تلقائيًا المنبتّون كارهو ذواتهم من التونسيين، الذين هم نتاج المدارس التونسية التي تفرض تدريس البرامج الفرنسية، أو من عموم منظومات التشكيل الذهني (تثقيف، إعلام، تعليم) التونسية التي تروّج بدرجات لقيم فرنسا ولغتها.
12. تربطون بين محاربة العربية ومحاربة الإسلام، هل هذا الربط تاريخي فقط أم بنيوي في المشروع الفرنسي؟
 اللغة ليست الدين، لكن اللغة العربية تحديدًا لها رمزية أنّها لغة الإسلام، فحضور اللغة العربية في المجال العام يحيل ذهنيًا إلى حضور الإسلام. ثم إنّ اللغة والدين هما مكوّنان من الهوية التي تمثّل حاجزًا ضدّ التمدّد الفرنسي، لذلك فرنسا تخوض حربًا ضدّ اللغة العربية كتفريع من حربها ضدّ الإسلام.
13. كيف تقيّمون موقف الأحزاب ذات المرجعية الهويّاتية التي ترفض المساس بالفرنسية رغم خطابها المعلن؟
 الحقيقة لا يوجد أي فرق بين التنظيمات، وليس فقط الأحزاب، ذات الخلفية العلمانية من جهة والإسلامية من جهة ثانية، وسبب ذلك يرجع لكونهم عمومًا ضحايا عمليات اقتلاع ذهني، ولكون مشاريعهم بُنيت من أثر خلل منهجي يقول بالتسليم بالموجود وتأسيساته. لذلك لم يدركوا خطر فرنسا ولا أهمية الربط اللامادي وغيرها من المسائل المتفرّعة.
14. ما الذي أعجز الحركة الإسلامية، النهضة تحديدا، من فكّ هذا الحبل السرّي بين التونسيين وفرنسا لمّا تسلّمت الحكم؟
 الموضوع طويل، لكن أهم سبب هو خلل منهجي في المشروع الفكري للحركات المتفرّعة من حركة الإخوان المسلمون، التي تقول إنّها حركات إصلاحية وليست ثورية، أي إنّها تبني على فرضية تقول إنّ الواقع الحديث لبلداننا ما زال في أساسه سليمًا، وهذه فرضية غير سليمة على الأقل في البلدان التي احتلّتها فرنسا. إذ إنّ تونس مثلًا تعرّضت لعمليات اقتلاع وتحويل قسري من بقايا مركزية إسلامية نحو المركزية الغربية. بالتالي لا يصحّ التعامل بفرضية سلامة الأساس ثم البناء فوقه، ولمّا حصل ذلك، فإنّه حوّل الحركات الإسلامية إلى مكوّنات من الواقع تتسوّل قبولها داخله.
15. ما الخطوة الأولى الواقعية لفكّ الربط اللامادي دون صدمة اجتماعية كبرى؟
 لا يجب اشتراط أي شيء بغرض إنجاح فكّ الارتباط اللامادي مع فرنسا، لأنّ ذلك عمل يجب فيه إعادة النظر في تأسيسات تونس الحديثة، وهذا لا يحصل إلّا بنوع من الفعل الذي الأرجح أنّه سيصدم الناس. بالمقابل، فإنّه لا يجب التوقّف كثيرًا عند رغبات الناس في مثل هذه الأمور.
16. هل يمكن أن تنجح معركة الاستقلال اللامادي في ظل منظومة إعلامية وثقافية مرتبطة بفرنسا؟
 لا، لا يمكن ذلك. يجب تفكيك منظومة منتسبي فرنسا التي تحكم تونس منذ عقود.
17. كيف تتصوّرون تونس بعد تفكيك هذه الروابط: ما اللغة، وما المرجعية، وما موقعها الحضاري؟
 هذا سؤال كبير يحيل إلى المشروع الفكري الثوري كاملًا، وعلى أيّة حال اللغة مجرّد تفصيل صغير، وهي بالطبع ستكون العربية.
18. هل مشروعكم دعوة إلى القطيعة مع فرنسا، أم إلى إعادة تعريف العلاقة من موقع الندّية؟ وأيّهما ممكن فعليًا؟
 ما أقترحه في مشروعي هو دول إقليمية كبرى، ومنه تونس التاريخية الكبرى (مقابل فكرة الوحدة العربية لدى القوميين وفكرة دولة الخلافة لدى الإسلاميين).
تونس التاريخية الكبرى ستكون دولة تنضبط بالمركزية العقدية الإسلامية التي ستكون مغالِبة للمركزية الغربية، أمّا فرنسا فيجب أن تُفرَد بالحذر لأنّها عدوّ بدرجة استثنائية.
19. إذا كانت الحقيقة الكلّيّة غير قابلة للإدراك عمليًا، فما الذي يمنح "الحقيقة الجزئيّة" شرعيّة الفعل والتكليف؟
 الحقيقة الأولى أو الكلّية غير ممكنة الإدراك، لكن البشر يتعاملون مع عيّنات من الحقيقة، وهنا أقصد حقيقة أيّ موجود، وهذا أمر إلزاميّ ضروريّ وليس اختيارًا. فنحن، كبشر، نتعامل مع زوايا نظر للموجودات، وليس مع الموجود في كليّته، ولا يمكننا الوصول إليه أو الإحاطة به كلّه.
20. هل الغيب في تصوركم ضرورة معرفيّة فقط، أم له امتدادات وجوديّة وتشريعيّة؟
 الغيب أمر يمكن إثباته، وقد أثبته رياضيًا في كتابي، لكن الغيب، من زاوية أخرى كذلك، ضرورة لتفسير الوجود.
21. إلى أيّ حدّ يمكن اعتبار البرهنة الرياضيّة في الكتاب برهنة حقيقيّة، لا مجرّد استعارة تفسيرية؟
 الرياضيات اعتمدها في كتاباتي بمعنى الرياضيات التطبيقية، وهو استعمال يشبه استعمال الرياضيات في المجالات الهندسية، أي تُستدعى الرياضيات باعتبارها طريقة منهجية دقيقة تُعين على تنقية التجريدات/الأفكار.
إذن استعمالي للرياضيات في البرهنة على وجود مساحة الغيب، أو استعمالي لها في أماكن أخرى من كتاباتي، هو نوع من الاستعارة التي تبقى مقبولة، حسب رأيي.
22. هل التنازع في المعنى قدر لا فكاك منه، أم يمكن تقليصه عبر بناء مجالات مفاهيميّة مشتركة؟
 المعنى هو محتوى المفهوم، لذلك يبقى المفهوم ذا دلالة تأطيرية عامة ثابتة نسبيًا، بينما محتوى المفهوم، أي معانيه، يخضع لتغيّرات كبيرة حسب ثلاثة عوامل، وهي: المكان والزمان والمركزيّة العقديّة (التي تولّد مجالا مفاهيميا حسب النمودج الذي أقدمه)، علمًا أنّ المفهوم يمثّله اللفظ اللغوي، واللغة عمومًا.
لذلك فإنّ المفهوم نفسه (الحرية، الكرامة، العدل...) تتغيّر معانيه حسب الأماكن والأزمنة وحسب المركزيّة العقديّة المؤطّرة لتلك المجموعة البشرية.
هذا يعني أنّه لا يصحّ التسليم بدلالة الألفاظ عبر الأزمنة المختلفة ولا الأماكن المختلفة، فضلًا عن أن يقع التسليم بالمصطلحات الوافدة، وهي بالضرورة إحداثات مفهومية لغوية متفرّعة من مركزيّة عقديّة ما / مجال مفاهيمي.
23. إذا كانت اللغة بطبيعتها تُنقِص المعنى، فكيف يمكن للدين – وهو خطاب لغوي – أن يدّعي الهداية؟
 اللغة ليست هي التي تغيّر المعنى، وإنّما معاني المفاهيم هي التي تتغيّر حسب عوامل المكان والزمان والمركزيّة العقديّة، لأنّ اللغة أوعية للمفاهيم وليست أوعية للمعاني.
أمّا الدين، فإنّ نصوصه اللغوية هي تأطيرات مفهومية أولية تأسيسية، أمّا معانيه، أي تفاصيل الدين، فإنّه يُستعان عليها بما وُجد من معارف إسلاميّات، ولا يوجد أي إشكال هنا.
24. تصفون اختيار العقيدة بأنه ترجيح احتمالي تحكمي، فكيف نميّز بين الإيمان الواعي والتعصّب؟
 نعم، برهنت على أنّ اختيار العقيدة عمل ترجيحي احتمالي، لأنّ الأمر يتعلّق بالصوابية الخارجية، وهي، من حيث الترجيحات، تماثل ترجيح أيّ دين آخر. لذلك من يختار عقيدة قبل الانتماء لها، أي من الخارج، فإنّه يلزمه نوعًا من التسليم بصوابية تلك العقيدة، لا أن يكون اختياره بالضرورة نتيجة برهان عقلي.
إذن العقيدة فيها بالضرورة جانب تسليم ليس مطروحًا للجدل العقلي؛ فالمسلم لا يناقش لماذا يقوم بمناسك الحج، ولا يجب أن يبرّر الحج والحجر الأسود عقليًا، إنّما يقبلها لأنّها من نوع التسليم، وعبدة الأبقار يواصلون عباداتهم تلك لأنّهم لا يناقشون تلك العقيدة عقليًا.
الآن، مسألة الإيمان: هل هو تعصّب أم نتيجة وعي؟ هذا أمر لاحق عن أساس العقيدة، لأنّه تعامل مع تفاصيلها، وهذا يرجع لاعتبارات فكرية، إذ يمكن أن تجد من يبرّر أهمية الحجر الأسود ويبرهن ذلك عقليًا، وهو سعي عبثي لا معنى له ولا حاجة له.
25. هل يعني استحالة الحسم في المفاهيم سقوط مفهوم "الحق" العقدي أم إعادة تعريفه؟
 المشكل لا يوجد في المفاهيم التي تبقى مشتركة (حرية، كرامة، عدل...)، لكن المشكل يوجد في معاني تلك المفاهيم التي تخضع لتأثيرات المكان والزمان والمركزيّة العقديّة. إذن العقيدة، بمعنى المركزيّة العقديّة، سابقة عن معاني المفاهيم وليست لاحقة، بالتالي اختلاف معاني المفاهيم ليس ممّا يؤثّر في العقيدة واختياراتنا لها.
26. أين تضعون الوحي داخل منظومة المركزيّة العقديّة: هل هو مصدرها أم أحد تجلّياتها؟
 كما سبق وقلت، فإنّ اختياراتنا للعقيدة فيها مستوى تسليم. فهناك عقائد لا وجود للوحي فيها (العقيدة ليست بالضرورة دينًا، وإنّما منظومة المفاهيم التي تفسّر الوجود، لذلك فالمركزيّة الغربية هي بمثابة عقيدة)، وهناك عقائد يمثّل الوحي ركنًا مهمًا فيها.
بالنسبة للمركزيّة الإسلامية، فإنّها تُبنى على عقيدة الإسلام التي يمثّل الوحي فيها ركنًا تأسيسيًا. علينا أن نتقبّل هذا المعطى ولا نراجعه أو نبحث فيه، وهذا هو الجانب التسليمي. وعلى أيّة حال، هذا يتعلّق بوجود الغيب ودوره، وهي أمور يمكن البرهنة عليها، لكن في مستوى العقيدة علينا التسليم بتأسيساتها.
27. إذا كانت النقاشات السياسيّة والثقافيّة عندنا تدور داخل الإطار نفسه، فما شروط كسر هذا الإطار دون الوقوع في الفوضى؟
 الفعل السياسي يدور مع التسليم بمساحة وأفق محدّدين مسبقًا لم نساهم فيهما، ويحكمان تونس الحديثة منذ عقود، لذلك فإنّه فعل لا يمكنه أن يُصلح الواقع ومشاكله. والحلّ لذلك هو الخروج من التأطيرات التي صُمّمت لتونس الحديثة، وهذا يحصل بإعادة النظر في البدايات وتفكيك المنظومات التي تحكم تونس منذ عقود.
بالمقابل، مثل هذه الأمور ستكون جذرية، وهي الأرجح ستكون محلّ رفض من الناس الذين يفضّلون الاستقرار ومواصلة العيش مع ما ألفوه. لذلك، في مثل هذه الأعمال الثورية الجذرية، لا يجب التوقّف عند رغبات الناس ولا الاهتمام بها، وعلينا أن ندرك بترجيح كبير أنّ هؤلاء الرافضين سيلتحقون بك سريعًا حينما تتحكّم أنت في الواقع وسيصفّقون لك.
28. هل يمكن لفعل إصلاحي جزئي أن ينجح دون مراجعة المركزيّة العقديّة، أم أنّه محكوم بإعادة إنتاج الواقع؟
 الإصلاح يحصل في المجتمعات المستقرة، أمّا في حالتنا، حيث تواصل الدول الأجنبية التحكّم فينا، وحيث بُني بلدنا على مسار اقتلاعي عقدي وتحويل قسري من بقايا مركزيّة إسلامية نحو الدوران في أفق المركزيّة الغربية، ووُظّفت أجهزة الدولة منذ عقود لإنجاح هذه المهام لمصلحة دولة أجنبية، وهي فرنسا، ففي هذه الحالة فإنّ أوّل مهمّة للفعل السياسي هي إعادة إنتاج الواقع من خلال إعادة النظر في تأسيساته.
29. ما الفرق العملي بين "جدليّة المعنى دون المفهوم" و"الإصلاح التدريجي" كما يُطرح سياسيًا؟
 أوّلًا، المعنى يرتبط بمفهوم أعلى بالضرورة، حتى وإن كان ضمنيًا، ارتباط السائل بوعائه. لكن، في المجتمعات غير المستقرة أو الخاضعة، يتمّ التحكّم في المركزيّة العقديّة المؤثّرة في إنتاج معنى المفهوم، بحيث يبدو كأنّ المعنى من دون مفهوم، وهذا من نتائج واقع يتمّ فيه التحكّم في الناس من خلال منظومات التشكيل الذهني.
ثانيًا، الإصلاح التدريجي لا يصحّ إلّا في المجتمعات المستقرة المتّفق فيها على التأسيسيات، وفي حالتنا فإنّ الإصلاح التدريجي، مع التسليم بالبدايات الحالية التي تحكمنا منذ عقود، يعني تكريسًا لما صمّمته فرنسا ومواصلة تحويل بلدنا إلى كيان تابع كاره لذاته.
30. هل مشروعكم تشخيص معرفي للخلل، أم دعوة ضمنيّة لتغيير مركزيّة عقديّة بعينها؟
 أنا أدعو إلى تغيير المركزيّة العقديّة التي تضبط تونس، وأدعو إلى ذلك في تونس وفي عموم البلدان العربية، وخاصة تلك التي تعرّضت للتحكّم الفرنسي المباشر.
لأنّ بلداننا حاليًا تحكمها المركزيّة الغربية، ويتمّ توظيف أجهزة الدولة ومنظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث (تعليم، تثقيف، إعلام) للإقناع بجدارة المركزيّة الغربية وللإقناع بدونيتنا، وهذا يجب أن ينتهي.
تغيير المركزيّة العقديّة هو شرط الثورة، لذلك أُعرّف الثورة بأنّها تغيير المركزيّة العقديّة لمجموعة بشرية.
31. ما المخاطر التي ترونها في تعميم هذا المنهج على المجتمعات دون تدرّج؟
 أوّلًا، لا أؤيّد التوقّف كثيرًا عند مخاطر تغيير المركزيّات العقديّة/الثورات، أوّلًا لأنّه يمكن القيام بذلك من دون أي عنف، إذ يمكن الوصول إلى السلطة والقيام بفعل تغيير جذري من دون مشاكل ملحوظة، وهذا ما فعله بورقيبة مثلًا، حيث غيّر المركزيّة العقديّة للتونسيين وأحدث تغييرات عميقة في المجتمع وفي مسار البلاد، وفكّك منظومات كانت قائمة منذ أكثر من ألف سنة (الزيتونة)، وألغى أدوارها، من دون أن يلقى أي اعتراض يُذكر، ومن دون أن يرفع أي شعار ثورة أو يخوض حروبًا.
ثانيًا، على فرضية وجود مشاكل، فإنّها ستكون أمرًا لازمًا لتحرير بلادنا من التحكّم الغربي.
32. أخيرًا: هل ترون أنّ الإنسان قادر فعليًا على مغادرة مركزيّته العقديّة، أم أنّ أقصى ما يبلغه هو وعيه بها؟
 لا، يمكن للفرد، كمكوّن من شعب، أن يحصل له تحويل عقدي من مركزيّة عقديّة ما إلى مركزيّة أخرى، وأفضل مثال ما حصل للتونسيين، حيث تمّ تحويلهم قسرًا ذهنيًا من الدوران في أفق بقايا مركزيّة إسلامية نحو الدوران في أفق المركزيّة الغربية.



#فتحي_البوكاري (هاشتاغ)       Boukari_Fethi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرديّة فتح الله صغيّر لألفونس دي لامارتين ج2
- سرديّة إقامةِ فَطح الله الصغِير بين العربِ الرُّحَّلِ في الص ...
- من روائع الأدب المجري: السيّدة كاراشني، لإرنيو سيب
- رسائل من الميّت الحيّ
- باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج2
- باغ وبهار:حكايات الدراويش الأربعة لأمير خُسرو الدِّهلَوي -ج1 ...
- ليلة عاصفة، الفصل الأول من رواية -فتاة البحّار- لإيما ليزلي
- الإبحار الأخير للقارب -الدولفين-
- أطلقوا قارب النجاة! (ج1)
- حوار مع الفنان التشكيلي عمّار بوكيل: حين يتكلم الجدار بلغة ا ...
- ميراث البحر
- الفصل الأول من رواية ماري جونستون -1492-
- بئر السّاراسين
- تحطُّم منارة وينستانلي
- منارة إدستون: تاريخ هندسي ومغامرة بشرية
- في حضرة السرد وسحر الحكاية: قراءة في الخصال الأدبيّة لمحسن ب ...
- كنز القراصنة، مذكرات طبيب سفينة هولندي، لجورج غارتنر ج2
- كنز القراصنة، مذكرات طبيب سفينة هولندي، لجورج غارتنر - ج1
- وما زال الصوت يصرخ عاليا
- التعبير عن المقاومة الثقافيّة والبيئيّة في شعر محمد العروسي ...


المزيد.....




- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...
- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوكاري - حوار مع فوزي مسعود: تونس وفرنسا بين الذاكرة والتبعية