أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد














المزيد.....

حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 16:52
المحور: الادب والفن
    


في العقود الثلاثة الأخيرة، ازداد عدد الشعراء والقصاصين والروائيين، وتحديدًا في العراق، بشكل لافت للنظر. يا ترى ما السبب؟، أكيد أن ثمة أسبابًا كثيرة، وفي هذا المقال أحاول أن أبحث في هذه الأسباب، على اعتباري مراقبًا للمشهد الثقافي وما يجري في الساحة الثقافية، ليس إلا. وفي المقابل أخذ عدد النقّاد يتضاءل بشكل ملحوظ، والحقيقة أن النقاد قليلون، وأكثرهم تجاوز السنّ التي يكون فيها نشطا، يراقب ويكتب ويعطي من خبرته ما يعطي، وينبّه على الخلل ليقوّم الاعوجاج؛ هذا الاعوجاج الذي يشير إليه البعض بأنه حاصل اليوم، وبحاجة إلى من يُقوّم أوده.
والسؤال المُلح: أين النقاد الحقيقيون؟ هل فعلًا تبخّروا أم اختفوا من المشهد الثقافي؟ ألعجزٍ أم لاختلاط الأوراق عليهم؟ أم أنهم أُصيبوا بالشيخوخة فغادروا المشهد في زمن الذكاء الاصطناعي؟.
و وسط هذه المعمعة، يرى البعض أن النقاد مزاجيون؛ فهم يكتبون لصالح جانب معيّن ويتركون جانبا آخر، فيغطّون مساحة ضيقة بنقدهم لما يرغبون فيه، ويوصدون الأبواب الأخرى. بمعنى أنهم يكتبون عن الأدباء البارزين الذين رفعتهم وسائل الإعلام بتسليط الضوء عليهم، فأصبحوا من المشاهير، أما الذين ما زالوا يواصلون إبداعهم بعيدًا عن صخب الإعلام فلا يلتفتون إليهم.
ومما أثار انتباه الكثير من مراقبي الساحة الثقافية أن بعض المبدعين العراقيين، ممن ينجح في عملٍ ما خارج العراق، في أحد حقول الأدب، يُجرد قلمه ليكتب عن ذلك العمل ويشيد به، مقلّدا الآخرين من خارج حدود الوطن. بينما كان ذلك المبدع قد نجح في عمله بين ظهرانيه، وعلى مسافة قريبة منه، لكنه كان يعامله ببرود. وأظن أن هذا البرود أو الفتور الذهني نابع من ازدواجية الناقد، أو من قصور في ذهنيته، أو خضوع لفرضية «مطربة الحي لا تطرب».
ولكي لا نذهب بعيدًا، فإن هذه الازدواجية أو الظاهرة أشار إليها كولن ولسون على أنها موجودة أيضًا في بلدان أخرى، ما يعني أنها ليست من خصوصيات نقاد العراق فحسب، بل تعاني منها بلدان بعينها.
يقول كولن ولسون إنه بعد إصدار كتابه «دين وتمرد»، الذي صدر في طبعات أخرى تحت عنوان «سقوط الحضارة»، أثيرت حوله ضجة وسخط من جهات إعلامية، وراحوا ينعتونه بنعوت مختلفة، قائلين عنه إنه «حقًا تافه»، - أي كتابه - مما شجّع ناقدة على وصف كتابه بالسخف، مستغربًا أن تلك الكاتبة اعترفت له لاحقًا بأنها لم تقرأ كتابه المذكور، أبدا، (راجع: كتابه «ما بعد اللامنتمي»، ص 11، الدار العربية للعلوم – ناشرون، دار الآداب، ترجمة يوسف شرورو، ط5، 1981).
وعندنا أيضًا نقاد لا يقرأون، وقرّاء لا يقرأون؛ فالحالات متشابهة ومتساوية، والأمر سيّان. ومن بين هذا الكم الهائل، ثمة أعمال نرى فيها شيئًا مهمًا يمنحنا ضوء أمل في نجاحٍ مستحق. لكن النقاد تغاضوا عن ذلك وصمتوا صمت القبور، فضاع الحابل بالنابل.
أما أسباب كثرة ظهور هذا الكم الهائل من الأعمال القصصية والروائية والشعرية، التي أشرنا إليها في مقدمة هذا المقال، فتعود إلى أسباب ومنها هذه الاسباب:
1. مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إلكترونية أخرى تدّعي أنها منابر حرة لنشر الأعمال الأدبية، وهي في الغالب مواقع غير معروفة، بل وهمية أحيانًا، حتى إنها تمنح شهادات تقديرية، وأحيانًا شهادات ماجستير ودكتوراه.
2. بعض دور النشر - عراقية وعربية - تنشر لكل من هبّ ودبّ، لمن يستحق ولمن لا يستحق؛ فهي تنشر العمل الجيد وغير الجيد، إذ لا يهمّها سوى المال، ولا يعنيها مستوى العمل ذاته.
3. بعض من يحتضن أولئك الكتّاب ويقدّمهم بوصفهم أدباء حقيقيين وأن أعمالهم تستحق النشر، وتلك هي الكارثة.
ملاحظة مهمة//
بعض الصحف المحلية تشترط على الكاتب لنشر المادة التي يرسلها: على أن تكون تلك المادة لم تنشر من قبل، مع العلم أن الصحيفة تنشر المادة من دون مقابل "بالمجان"، وهذا ما يضيف محنة أخرى لمحن الكاتب العراقي.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟
- فصول الحزن الدفين قراءة في نص(رياح) لـ عبد الإله الفهد
- تجربتي الأدبية وزيف البشر


المزيد.....




- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد