أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - منطق رجل الدين














المزيد.....

منطق رجل الدين


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 11:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رجل الدين لا يعير أي أهمية للعلم الحديث كإن يقول مثلا (في آخر دراسة بريطانية تقول توصل علماء الأجنة….) او (تشير دراسة لعلماء أمريكيون على مستوى التركيب الوراثي من ان…) او مثلا (قام علماء روسيون في دراسة علمية حديثة على مستوى العالم بخصوص الحصول على…) او غير ذلك من الدراسات العلمية والطبية الإنسانية لآخر ما توصل إليه العلماء من تكنولوجيا وغزو الفضاء والجينات أو الجيلوجيا، وما يختص العلم من جميع جوانبه. فهذا لا يعترف به رجل الدين ولا يعير له أي أهمية، بل يردد أقوال رجال الدين مضى على موتهم عشر قرون وربما اكثر من ذلك اي قد تصل إلى أربعة عشر قرناً. قال فلان عن علان… وفلان وعلّان يعيش في تلك العصور عصور التخلف والجهل، العصور التي لا تفقه حتى معنى كلمة علم او عمران وحضارة.
هذا المنطق يقوم على فكرة أن الحقيقة قد اكتملت في الماضي، وأن ما قيل قبل مئات السنين لا يمكن مراجعته أو مناقشته. وكأن الزمن توقف، وكأن الحياة لم تتغير، وكأن الإنسان لم يكتشف شيئاً جديداً منذ تلك القرون. رجل الدين الذي يفكر بهذه الطريقة يرى أن كل جديد بدعة، وكل تطور خطر، وكل سؤال تشكيك في الثوابت. لذلك هو لا يدخل في نقاش علمي حقيقي، ولا يحاول فهم ما تقوله المختبرات والجامعات ومراكز الأبحاث، بل يكتفي بالرجوع إلى كتب قديمة ويغلق الباب. كل ما ينشره الغرب، ويخترعه العقل الحديث من قضايا علمية يصب في خانة الكفر.
والمصيبة، هو لا يسأل: ما الدليل؟ كيف تم التوصل إلى هذه النتيجة؟ هل يمكن اختبارها؟ بل يسأل فقط: من قال بهذا من السلف؟ فإن لم يجد قولاً قديماً يوافق الأمر رفضه بالكامل. بهذه الطريقة تتحول المعرفة إلى مجرد نقل، ويتحول العقل إلى مخزن نصوص لا أداة تفكير. ومع مرور الوقت يصبح الخوف من العلم جزءاً من الخطاب، ويصبح الحذر من كل جديد فضيلة.
المشكلة لا تقف عند حدود رفض بعض النظريات، بل تمتد إلى بناء مواقف كاملة تجاه المجتمع. فهو يصدر أحكاماً في قضايا المرأة والتعليم والفنون والاقتصاد والسياسة اعتماداً على فهم قديم لواقع مختلف تماماً. لا يرى أن العالم تغير، وأن وسائل الحياة تبدلت، وأن حاجات الناس اليوم ليست هي نفسها قبل ألف سنة. ومع ذلك يصر على أن الحلول القديمة صالحة لكل زمان ومكان دون أي مراجعة أو اجتهاد جديد.
وعندما يتقدم العلم خطوة، سواء في الطب أو في التكنولوجيا أو في استكشاف الفضاء، لا ينظر إليه كإنجاز إنساني، بل كتهديد محتمل. يربط بين التقدم العلمي والانحلال الأخلاقي، وبين التطور التقني وضعف الإيمان. بل أحياناً يتهم العلماء بأنهم يعملون ضد الدين، وأنهم يسعون لطمس الهوية ونشر الفساد. والحقيقة إن هذا الخطاب يصنع حاجزاً نفسياً بين الناس وبين المعرفة، ويزرع الشك في كل ما هو حديث.
لكن الحقيقة أن العلم لا ينافس الدين في مجاله، بل يعمل في مجال مختلف. العلم يبحث في كيف تعمل الأشياء، في قوانين الطبيعة، في أسباب المرض وطرق العلاج، في أسرار الكون. هو يعتمد على التجربة والملاحظة والتجربة المتكررة. فإذا أخطأ صحح خطأه، وإذا ظهرت أدلة جديدة غيّر رأيه. هذه المرونة هي سر قوته، وليست نقطة ضعفه.
أما التمسك الأعمى بأقوال القدماء دون فهم سياقها أو ظروفها، فهو نوع من الجمود. العلماء في الماضي اجتهدوا بصدق، واستخدموا ما توفر لهم من أدوات ومعارف. لو عاشوا في عصرنا ورأوا ما وصل إليه الإنسان، لربما أعادوا النظر في كثير من المسائل. لذلك فإن احترامهم لا يعني تحويل كلماتهم إلى نصوص لا تمس، بل يعني السير على خطاهم في البحث والاجتهاد.
وللتاريخ نقول إن المجتمع الذي يخاف من العلم يبقى متأخراً، لأن التقدم يحتاج إلى عقل مفتوح لا يخشى السؤال. الإيمان الحقيقي لا يتعارض مع التفكير، بل يقويه. أما الاكتفاء بعبارة “عن فلان عن علان” دون نظر أو بحث، فهو اختصار مريح، لكنه لا يبني أمة ولا يصنع حضارة. العالم يتغير كل يوم، ومن لا يواكب هذا التغير يبقى خارج حركة التاريخ، يكرر كلاماً قديماً بينما الحياة تمضي أمامه.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟
- فصول الحزن الدفين قراءة في نص(رياح) لـ عبد الإله الفهد
- تجربتي الأدبية وزيف البشر
- المتاهة التي نسكنها


المزيد.....




- قوات الاحتلال تمنح المصلين تصريحا لمرة واحدة للصلاة في المس ...
- حواجز وإنتشار عسكري.. إسرائيل تقيد صلاة الجمعة بالمسجد الأقص ...
- باكستان تعلن -حربا مفتوحة- مع حركة طالبان الأفغانية
- وزير الإعلام الباكستاني: مقتل 133 عنصرا من حركة طالبان الأفغ ...
- وزارة الإعلام الباكستانية: أقدمت حركة طالبان الأفغانية على ...
- قوات الاحتلال تعتقل الصحفي المقدسي أحمد جلاجل من داخل المسجد ...
- من الاستحياء إلى الإلحاح.. كيف رأى أئمة الإسلام أهمية الدعاء ...
- هندسة التهويد في المسجد الإبراهيمي: ثلاثة عقود من الحصار وتص ...
- هل اقترب إغلاق المسجد الأقصى؟
- بابا الفاتيكان يحذر الكهنة: لا وعظ بالذكاء الاصطناعي


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - منطق رجل الدين