أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - داود السلمان - هذيان في زمن هش














المزيد.....

هذيان في زمن هش


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:51
المحور: قضايا ثقافية
    


في هذا الكتاب المعنون "هذيان في زمن هش – حكاية " للكاتب مهند الشاوي، الصادر عن دار السرد في بغداد 2026 لصاحبها رياض داخل، ففيه يواجه القارئ نصًا لا يسعى إلى الإقناع بقدر ما يسعى إلى الإفصاح، أي فكرة راقت للكاتب أن يسطرها، ومن ثم تصبح كتابا، كالتقاط من واقعنا الراهن، هذا الواقع الذي يمر بتناقضات وتشتت، لكن فيه الحب يلعب دوره الحاسم في فضاء شاسع. وكتاب واقع في 134 صفحة من القطع المتوسط. وهو بشكل عام يرسم صورة جمالية لحكاية يسردها بشرد مباشر، غير طاغي عليها طابع الرمز، أو لنقل الغموض، لأن الكاتب عبر عن ذلك بالحكاية، وعادة الحكايات لا تتحمل الرمزية، بل أحيانا تستعمل الايحاء.
وفي هذه الحكاية يعتمد الشاوي على لغة مكثفة تميل إلى الشعر، حيث تتقدّم الصورة والعبارة على الحدث، ويصبح الإيقاع الداخلي بديلاً عن الحبكة. القارئ هنا لا يتابع هذه الحكاية بقدر ما يصغي إلى صوت داخلي يتقلب بين الحب وبين المودة الخالصة التي جمعت (مريم وفرات) بطلا الحكاية. وهذا الأسلوب من الكتابة قد يُشعر بعض القرّاء بالمسافة أو الفتور، لكنه في الوقت نفسه يمنح النص صدقه، لأنه لا يتوسل التشويق بقدر ما يراهن على المشاركة الفكرية. وبالتالي، فالشعر، بوصفه روحًا لا جنسًا أدبيًا، يسود هذه الحكاية. وفيه اللغة مشبعة بالصور، والإيقاع حاضر حتى في جل المقاطع الحوارية، مما يجعل النص أقرب إلى كتابة شعرية مُقنّعة بالسرد. ويروق لنا القول: هذا الحضور الشعري يمنح العمل خصوصيته، لكنه قد يكون سببًا في إرباك القارئ الذي يبحث عن وضوح النوع الأدبي.
ومن الإنصاف الإشارة إلى أن الكتاب يحتوي على منحى فلسفي واضح وبُعد ديني ملحوظ، يظهر جليًا في بعض المقاطع، ولا سيما في الصفحات 89 و104. هذا البعد يقرب النص من القصّ الديني، وهو نوع أدبي بات اليوم شبه مهمل أو غير مرغوب فيه لدى شريحة واسعة من القرّاء، نتيجة ما يشهده العالم العربي من توترات وصراعات غذّتها قراءات متطرفة للنص الديني، وأفضت بالتالي إلى قتامة فكرية ونفسية أثقلت المتلقي المعاصر. من هنا، قد يبدو هذا التوجّه مخاطرة فنية، لكنه في الوقت نفسه محاولة لاستعادة بعد تأملي وروحي غائب عن كثير من السرد الحديث.
ومن اللافت للنظر أن الحوارات في الكتاب لا تؤدي وظيفة درامية، بل فكرية. فهي ليست بين شخصيات محددة بقدر ما هي بين أفكار، أو بين صوت داخلي ونقيضه. وهذا ما يجعل العمل أقرب إلى نص تأملي مفتوح، كان يمكن أن يُقدَّم بوصفها "حوارات" أو "نصوص فكرية" دون أن يبتعد كثيرًا عن حقيقته. اللافت كذلك أن الحوارات الواردة في الكتاب تحمل طابعًا أفلاطونيًا، حيث تقوم على تبادل الأفكار أكثر من بناء الشخصيات أو تعميق الحدث. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن تسمية الكتاب بـ"حوارات" ربما كانت أكثر دقة من "حكاية"، لأنها تعكس جوهر النص القائم على الجدل الفكري والتساؤل الوجودي، لا على طابع الحب والهوى، كما اراده الكاتب وسعى إلى تقديمه.
ومجمل، يمكن النظر إلى "هذيان في زمن هش بوصفه تجربة كتابية تبحث عن شكلها الخاص، ولا تهادن القارئ. هو كتاب يُقرأ ببطء، ويُستقبل كحالة فكرية وشعورية، لا كمجموعة حكايات تُروى. وبالتالي هذه الحكاية هي اشبه بالاعترافات الشخصية التي حدثت في يوم من الأيام للكاتب نفسه، وهذ لا ضير فيه، وكنت اتمنى على الكاتب أنه لو كتبها بغير هذا الاسلوب، لكانت أكثر رونقا وجمالا. هذا ما أراه.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟
- فصول الحزن الدفين قراءة في نص(رياح) لـ عبد الإله الفهد
- تجربتي الأدبية وزيف البشر
- المتاهة التي نسكنها
- بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟
- من هم أدباء الدمج؟
- السفر الى الماضي والى الحاضر - كتاب يضلّ الفكر باسم المعرفة
- فضيحة من العيار الثقيل تهز المشهد الثقافي
- ما عاد لي وطنٌ
- صوتي ليس للبيع…لهذا لن أنتخب
- رؤية الحيدري.. التشيع كاجتهاد مفتوح نحو الحقيقة


المزيد.....




- فيروز تودع ابنها الثاني هلي بعد أشهر على وفاة زياد الرحباني ...
- النفط و-العداوات- المشتركة: عاملا الربط بين فنزويلا والشرق ا ...
- عبدي يحذّر من مجازر في حلب.. وأنقرة لإسرائيل: لا تحبّون أكرا ...
- فرنسا: احتجاجات عارمة في باريس لعرقلة أكبر اتفاق تجاري مع ال ...
- رحيل نجل فيروز الثاني هلي بعد أشهر من وفاة شقيقه زياد الرحبا ...
- موسكو تفرج عن باحث فرنسي مقابل إطلاق باريس سراح لاعب كرة سلّ ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يرد على السياسات الأمريكية الأخيرة
- معكرونة الحمص.. لماذا تستحق مكانا على مائدتك؟
- منتدى الجزيرة 17 يناقش تحولات القضية الفلسطينية في عالم متعد ...
- رسام فنزويلي يروي ما لم تلتقطه الكاميرات في محاكمة مادورو


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - داود السلمان - هذيان في زمن هش