أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟














المزيد.....

بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


من المؤلم، والمؤسف معًا، أن يتعرض فنان بحجم رضا الخياط لكل هذا الإهمال، خصوصًا وقد قدّم للعراق ما هو أثمن من المال: قدّم صورة وطن جميل، وأصواتًا تحمل الحنين والفرح والألم، وصنع لحظات لا تُنسى في زمن كانت فيه الأغنية تعبيرًا عن الروح لا مجرد سلعة، مثلما تظهر اليوم اصوات نشاز بكلمات مخدشة للحياء، وبلا معنى. إن الواجب الأخلاقي والإنساني يتطلب الوقوف إلى جانبه وإلى جانب كل فنان تعرّض لمثل هذا المصير، سواء عبر دعم رسمي أو شعبي أو من خلال إطلاق مبادرات تكفل لهم حياة تليق بتاريخهم.
ورغم هذا الإرث الكبير وما قدّمه من جمال وبهجة للأجيال، يجد هذا الفنان اليوم نفسه في مواجهة قاسية مع الفقر والمرض والإهمال. فالرجل الذي أفرح العراقيين في ليالي السبعينيات والثمانينيات، والذي انتشر صوته في الخليج والشام وشمال إفريقيا، يعيش اليوم ظروفًا صعبة تكاد تُهدر مسيرة فنية امتدت لعقود. وهذا المشهد المؤلم ليس غريبًا على واقع كثير من الفنانين العراقيين الذين ساهموا في بناء هوية البلد الثقافية والفنية، ثم وجدوا أنفسهم في نهاية حياتهم خارج دائرة الاهتمام، رغم أن ما قدّموه يساوي كنوزًا من الذاكرة والجمال.
إنّ المطرب الكبير رضا الخياط واحدًا من الأصوات النادرة التي شكّلت ذاكرة الغناء العراقي ووجدانه، وكان طوال عقود رمزًا للرقي الفني والالتزام الإنساني. بصوته العذب الشجي قدّم أعمالًا خالدة محفورة في وجدان المستمعين، وفي مقدمتها أغنيته الشهيرة «بالله يا طير الحمام» التي باتت جزءًا من تراث الطرب العربي، لا يكاد يمر زمن إلا وتعود لتصدح في الإذاعات والمهرجانات وقلوب عشاق الفن الأصيل. لم يكن رضا الخياط مجرد مغنٍ يمتلك خامة صوتية ذهبية، بل كان حالة فنية متكاملة تجمع بين الإحساس والصدق والبساطة، استطاع من خلالها أن يضيف للغناء العراقي لمسة خاصة بقيت علامة واضحة في الساحة الفنية.
ولعل قصة رضا الخياط تكون جرس إنذار يعيد فتح النقاش حول ضرورة إنشاء منظومة رعاية حقيقية للفنانين العراقيين، ومنحهم حقوقًا تضمن لهم حياة مستقرة بعد سنوات العطاء. فالبلد الذي لا يكرّم رموزه الثقافية، يخسر جزءًا من روحه، فيما البلدان التي تعرف قيمة الفن تحرص على أن يعيش فنانوها بكرامة. إن إنقاذ رضا الخياط ليس مجرد واجب تجاه فرد، بل واجب تجاه ذاكرة أمة بأكملها.
للأسف هذا هو الواقع يدفع الإنسان للتفكير بألم: ماذا لو كان رضا الخياط يعيش في دولة خليجية؟ ربما لوجد رعاية طبية لائقة، وربما لكان محل تقدير مؤسسات فنية رسمية تحرص على صون رموزها الثقافية، وربما لما عرف المرض طريقه إليه بتلك القسوة. فمن المعروف أنّ دول الخليج في السنوات الأخيرة أولت اهتمامًا كبيرًا للفنانين، وقدمت لهم دعمًا ماديًا ومعنويًا وتكريمات واسعة. ولعل المفارقة أنّ كثيرًا من الفنانين العراقيين اضطروا للجوء إلى دول الخليج بحثًا عن الأمن أو الاستقرار أو الاعتراف، فوجدوا تقديرًا كان ينبغي أن يجدوه أولًا في وطنهم الأم.
لهذا نقول: إنّ الأزمة ليست أزمة فردية فحسب، بل هي مرآة لخلل عميق في نظام رعاية الثقافة والفن في العراق، حيث يُترك الفنانون لمصيرهم في غياب قوانين حقيقية تضمن لهم حياة كريمة. فالفنان ليس مجرد شخص يقدم أغنية أو مشهدًا أو لوحة، بل هو حامل ذاكرة شعب ومجسّد لروحه ووجهه الحضاري. وعندما يتدهور وضع الفنان، فإن ذلك يُعدّ مؤشرًا على تراجع الاهتمام بالثقافة ككل، وعلى ضياع قيمة الجمال في مجتمع مرهق.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هم أدباء الدمج؟
- السفر الى الماضي والى الحاضر - كتاب يضلّ الفكر باسم المعرفة
- فضيحة من العيار الثقيل تهز المشهد الثقافي
- ما عاد لي وطنٌ
- صوتي ليس للبيع…لهذا لن أنتخب
- رؤية الحيدري.. التشيع كاجتهاد مفتوح نحو الحقيقة
- كمال الحيدري كما أراه
- الحيدري: هل الله موجود أم وجود؟*
- كمال الحيدري: آدم أول نبي لا أول مخلوق
- رؤية كمال الحيدري في شمولية الحقيقة الدينية وتعدد طرق الوصول ...
- اعترافات المطر الخجول قراءة في نص لرنا جمال
- وجع مؤجل
- مفهوم العقل الفقهي عند كمال الحيدري
- كمال الحيدري وخصومه
- كمال الحيدري.. الفيلسوف الذي أشعل نار العقل في محراب المقدس( ...
- نهاية الإنسان تبدأ حين ينتمي إلى القطيع
- تزوير وجهي الرّسمي
- عبرتُ لأنكِ لم تمسكي بيدي
- مَن رجل الدين؟
- المرأة في فلسفة شوبنهاور: نظرة دونية تشاؤمية


المزيد.....




- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...
- إغلاق أقسام الفلسفة في اليمن.. تأثير الصراعات السياسية على ا ...
- تعرّفوا إلى سحر.. الخطاطة التي وقعت في حب فنّ الخط العربي ال ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟