أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟














المزيد.....

لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سمحت لنفسي بأن أطلق على نفسي "مناصر المرأة"، والمدافع عنها، ذلك من خلال مداخلاتي – هنا وهناك – أي في مناقشات وحوارات ثقافية وغيرها، ويأتي هذا ليس بدافع الشعار، بل بدافع المسؤولية التي اراها تقع على عاتق كل مفكر ومثقف، وكل من يرى أن المرأة كانت وما تزال مسلوبة الحقوق، وعلى طول التاريخ، قديما وحديثا، إلى عصرنا هذا، عصر النور والعلم، والذكاء الاصطناعي الذي غزانا في عقر دورنا. وقد كتبت عشرات المقالات بهذا الشأن، ونشرت معظمها على مواقع الكترونية كثيرة، وعلى صفحات بعض الصحف المحلية، وما زلت أكتب، ودليلي على ما أدعي، من أنني كتبت ونشرت، هو هذا المقال المناصر لقضية المرأة. ومن المفارقة بمكان، أنه في أكثر من جلسة حوارية، وأنا فيما أتحدث حول المرأة وقضيتها، اعترضت امرأة وهي تدعي الثقافة والمعرفة، وكان اعتراضها على كلامي، حين قلت في طرحي: "إن الكتب اللاهوتية التي تدعي القيم النبيلة، والالتزام بمبادئ الأخلاق، ومناصرة المرأة، كلها دعت إلى غمط حقوق المرأة – ومنذ قوانين حمورابي – إلى اليوم – ما يعني بأن تلك الكتب هي نتاج بشري محض، وأن كتابها هم رجال بشخوصهم، ولم يشركوا امرأة معهم" إذ رفضت المرأة هذه رأيي، قائلة نحن راضون عن هذه الكتب، ومؤمنون بما جاء بها.
هذا، ولو أردنا أن نعدد الكتّاب والمفكرين من الذين ناصروا المرأة لطال بنا المقام. وأذكر منهم الشاعر نزار قباني حين صرح أكثر من مرة: لقد ناصرت المرأة أكثر من عشرين عاما.. فعلا، ولو عدنا إلى معظم قصائده لوجدنا كلها كانت للمرأة، وعن المرأة، والتغزل بها، وحين قتلت زوجته بلقيس (عراقية من بغداد) فقد رثاها بقصيدة طويلة، أشبه بالملحمة، أدان فيها العرب ومواقفهم المتخاذلة، وانتقد اصواتهم المخزية المبحوحة، لعدم تكاتفهم بحيث دخل الارهاب عقر دارهم، وهم متذبذبون، متقاعسون، يتهم بعضهم بعضا بالعمالة تارة، والخنوع أخرى.
كما كان على رأس المدافعين قاسم أمين الذي رفع راية دفاعه عن المرأة خفاقة، وعلى إثرها حورب من قبل الاسلامويين، واتهموه بشت الاتهامات، لأنه دعا إلى رفع "الحجاب" عن المرأة معتبرا اياه، اعتداء على حق من حقوقها، كما إنه ليس من الشريعة بشيء، بل كان عادة جاهلية، لكن رجال اللاهوت هم من فرضه عليها، لقمح حق من حقوقها. ومن الكاتبات ثمة نساء ممن دافعن عن المرأة بلسان بليغ، وشجاعة وتفان وقلب طهور، الكاتبة نوال السعداوي تلك الامرأة الحيد التي وقفت بوجه الازهر، وتحدت شيوخه، حتى بالنهاية رموها في السجن بتهمة التحريض على المشايخ. وقد كتبت اعمالا كثيرة، مثل "مذكرات طبيبة" وأخرى "سقوط الامام" أي امام الجامع، وفيها تنتقد الاعمال التي تصدر عن بعض شيوخ، فتدينها بكل شجاعة وتحدٍ. وهناك امرأة كاتبة فذة، لا تقل أهمية عن السعداوي، وإلا وهي فاطمة المرنيسي، حيث كانت تقف بصلابة وعدم الخوف من رجال اللاهوت، إذ كتبت العديد من الكتب النقدية للتراث، وقد نقدته وانتقدته، ووضعت النقاط على الحروف وهي تجهض عمليات بعض الاصوات التي تقلل من شأن المرأة، وتحاول التقليل من كرامتها، ودورها في الحياة العامة، وتجعل من الرجل هو صاحب القيمومة عليها، وهو صاحب السطوة والرأي، وهي دورها ثانوي في مقتصر عن المنزل والقيام بتربة اطفالها.
وفي الآونة الأخيرة، شهد العالم العربي عبر تاريخه الحديث بروز أسماء أخرى رنانة في مناصرة قضايا المرأة، كلٌّ من موقعه وسياقه، وثقافته المترسخة، وهي – الاسماء -كثيرة، وكثيرة جدا. ولعل من أبرزهم هو الطاهر الحداد في تونس، الذي دافع مبكرًا عن حق المرأة في التعليم والعمل، واعتبر أن الفقه يجب أن يُقرأ بروح العصر لا بحرفيته الجامدة. كما برز، وبقوة، محمد شحرور بقراءته التجديدية للنص الديني، فالرجل دعا إلى مساواة قائمة على العدالة، ورفض استخدام الدين لتبرير تهميش المرأة، وله مقاطع كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، نرى فيها آراء سديد، تخالف أو ربما تعاكس، المفسرين القدماء من الذين حجّموا النصوص، بل قد زحزحوها من سياقها الأصلي.
وبالنهاية، يمكن القول إن الإسهامات هذه تكشف أن مناصرة المرأة العربية لم تكن استنساخًا للفكر الغربي، كما يحب المخالف أن يروج، أو يدعي ذلك ظلما وعدوانا، بل هو نتاج صراع داخلي مع البُنى الثقافية والتأويلات الدينية السائدة. كما يُظهر أن التغيير الحقيقي لا يقوم فقط على القوانين، بل على إعادة بناء الوعي الجمعي. وبالتالي فهؤلاء المناصرون أدركوا أن قضية المرأة هي قضية معرفة وسلطة، وأن تحريرها يعني تحرير المجتمع من الخوف، والجمود، والازدواجية، وفتح أفق إنساني أكثر عدلًا واتزانًا، فهل نحن نرعوي؟ ونأخذ هذا بعين الاعتبار.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟
- فصول الحزن الدفين قراءة في نص(رياح) لـ عبد الإله الفهد
- تجربتي الأدبية وزيف البشر
- المتاهة التي نسكنها
- بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟
- من هم أدباء الدمج؟


المزيد.....




- من الميدان إلى الجوع.. معارك السجناء الإسلاميين في لبنان
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: لدينا اشراف كامل على الخليج الف ...
- سوريا: الأوروبيون والأمريكيون يحذرون من -فراغ أمني- قد يستغل ...
- تقدم: لن نكون جزءاً من حكومة تعيد شبح الصراعات الطائفية
- تقارير حقوقية حول عدد قتلى الاحتجاجات: الجمهورية الإسلامية ف ...
- أمين حسن عمر ينفي أي دور للحركة الإسلامية بالسودان في إشعال ...
- حذر بدون خوف .. كيف يعيش الشباب اليهود مع معاداة السامية في ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران: إلقاء القبض على 52 ...
- الشيخ علي الخطيب: الجمهورية الاسلامية تمثل العائق الايديولوج ...
- نائب رئيس المكتب السياسي في -حركة أمل- الشيخ حسن المصري : ن ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟