أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - حول قصيدة النثر














المزيد.....

حول قصيدة النثر


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


قصيدة النثر منذ انبثاقها في سبعينيات القرن الماضي – كجنس أدبي شعري حديث – وإلى اليوم ثمّة من ينتقدها بل ويرفضها من يرفضها؛ وآخر مَن يعترف بها (من شعراء ونقّاد ومهتمين بهذا اللون من الأدب). إن قصيدة النثر تعتمد على الايقاع الداخلي، واللغة والموسيقا، بل أن اللغة هي الركن الأساس، لقيامها و وجودها في عالمهما الشاسع؛ بمعنى اعتماد كاتبها على اللغة الرصينة، والخيال الواسع، وكيفيته بأن يغور في كنه المعنى، ومهارته الابداعية في صياغة الجُمل، وعدم رصّ الكلمات الزائدة والتي تخل في النص، لتضعف المعنى، كونها لابد أن تعتمد على التكثيف والاختزال. الأمر الذي أذهل الناقد عبد الله الغذامي، حين صرح بتصريح متلفز في مقابلة له فقال بالحرف الواحد: "إنّ قصيدة النثر من أصعب أنواع الشعر واتذوقها وأفرح بنصوصها.. لكنني لم أنتقدها حتى الآن احترامًا لهيبة النص وخوفًا من ظلم التجربة". مضيفا من أن القصيدة العمودية يصيبها الاخفاق والركاكة أحيانا، فتلوذ بالقوافي بعكس القصيدة النثرية.
وهذا أيضا يذكرني بحديث للكاتب عباس محمود العقاد، وقد سُئل – في حينها عن الشعر الحر – فقال: يتحرر الشعر من أي شيء!؟،.. من القوافي أم من الاوزان؟. وعليه رحل العقاد وها هو الشعر الحر يملأ الخافقين، بل أصبح ركن أساسي من اركان الشعر، ويكاد أن يتغلب على الشعر العمودي، بل أراه كذلك.
وفي المحصلة النهائية، يمكن القول إن من أساء إلى قصيدة النثر حقاً، هو من كتبها دون وعي، ومن دافع عنها بلا معيار، أكثر من أولئك الذين رفضوها بوضوح. فالنص الجيد يفرض نفسه حتى على خصومه، أما النص الضعيف فيحتاج إلى شعارات تحميه. وقصيدة النثر، كغيرها من الأشكال الشعرية، لا تُدان بذاتها ولا تُبرّأ بذاتها، بل تُقاس بما تنتجه من شعر حقيقي قادر على هزّ اللغة وكشف الإنسان.
ومن وجهة نظري القاصرة، أرى ثمة ثلاثة آراء متباينة، حول قصيدة النثر سأستعرضها في هذا المقال:
الرأي الأول:
ثمّة من يرفض هذا اللون من الشعر "قصيدة النثر" وبالطبع له مبرراته، وله ميوله الثقافية، وأدواته المعرفية، وربما ايضا تجاربه في خوضه لعوالم الأدب؛ وقد يحلو لنا أن نصنفه في صنف العقاد، من حيث الرفض القاطع.
الرأي الثاني:
هناك من أجاد في كتابة القصيدة النثرية، بل وابدع فيها، لأنه فهمها بالشكل الصحيح وبتجلياتها، وغاص في عوالمها، وأدرك كينونتها، وهم، بطبيعة الحال كثيرون، بل كثيرون جدا، على مستوى الوطن العربي. وبالتالي سيقف كاتب هذا اللون في صف عبد الله الغذامي.
الرأي الثالث
الذين – بالفعل - أساؤوا إلى قصيدة النثر، لأنهم لم يفهمونها، فراحوا يكتبون خواطر باهتة، وكلمات متقاطعة، وجملا بلا ربط ولا معنى، وهم للأسف كثيرين. فأصبحوا سبة على قصيدة النثر، وبالتالي رفض من رفض هذا اللون من الشعر، وهذا الرفض كان رفضا قاطعا.
وبالتالي، نود القول: إن قصيدة النثر في أصلها ليست إنكاراً للشعر، كلا بل هي إعادة تعريف له، إن صح التعبير. أي هي نص شديد الحساسية، يقوم على اقتصاد اللغة، وعلى المفارقة، وعلى الإيقاع الداخلي – كما ذكرنا بداية الكلام – أن من لا يدرك هذه الخصائص التي ذكرناها يكتب نصاً ناقصاً، ثم ينسب فشله إلى الشكل لا إلى أدواته. وهنا تكمن الإساءة الحقيقية، لأن الرداءة حين تتكاثر تصنع ذائقة مشوشة، وتدفع القارئ إلى الخلط بين التجربة الجادة والتجربة الهشة.
وكما يقولون: إن الاختلاف لا يفسد للود قضية، يبقى الرافض على حق حيث يرى الهشاشة في كتابة النصوص، والضعف في الرؤية، والقتامة هي سيد الموقف؛ لكن عليه أن ينظر بعين الانصاف، كما نظر الغذامي.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟
- فصول الحزن الدفين قراءة في نص(رياح) لـ عبد الإله الفهد
- تجربتي الأدبية وزيف البشر
- المتاهة التي نسكنها
- بلدٌ غنيّ وفنانٌ جائع لماذا انهار رضا الخياط؟
- من هم أدباء الدمج؟
- السفر الى الماضي والى الحاضر - كتاب يضلّ الفكر باسم المعرفة


المزيد.....




- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - حول قصيدة النثر