أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري















المزيد.....

قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 09:06
المحور: الادب والفن
    


قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الالمانية أكد الجبوري

1.مسار الحياة

أنتَ أيضًا سعيتَ إلى ما هو أعظم، لكن ثقل الحب يسحبنا
كلنا نحو الدك الأسفل، والحزن يدفعنا إلى مزيد من الانحدار.
ومع ذلك، فإن مسار حياتنا إلى الوراء
من حيث أتينا، ليس عبثًا.

عاليًا كان أم منخفضًا! ألا تحكم يدٌ الطبيعةَ الصامتة
في ليلةٍ مقدسة حيث تُخطط جميع الأيام القادمة
وحتى متاهة الجحيم المتصدعة
تخضع للدرجات، وتُحكم بالقانون؟

هذا ما تعلمته: على عكس السادة البشر، أنتم
القوى السماوية، المُديمة لكل شيء
لم تقودوني قط، ما أعلمه
على أي طريقٍ مُستوٍ.

يُجرب الإنسان كل ما تُقدمه الحياة، كما تقول السماوات
حتى إذا ما ارتوينا، نستطيع أن نشكر الله على كل شيء
ونُدرك الحرية
أن ننطلق حيثما نشاء.



2. الشكل في المشهد الطبيعي
الوديان الخضراء المليئة بالأنهار
أنشدت أغنيةً جديدةً للتلال العطشى.
أنشدت الأنهار:

"أمّنا الليل، نتدفق إلى النهار.. الطواحين
التي تعمل بجدّ، لا تشعر بالعطش.. نتدفق
كالنور.."، والطيور العظيمة
التي تسكن بين الصخور، حلّقت إلى أسفل
إلى الوديان لتشرب، وأجنحتها الداكنة
ألقت بظلالها الطائرة على المراعي الخضراء.

عند الفجر، تدفقت الأنهار إلى الجنوب.
طيور الجبال
استيقظت من سباتها كسحابة مجنحة، أسطول واحد،
وحلّقت نحو شمسٍ أشرقت حديثًا..
- غضب الشمس: الأشعة الحمراء القاتلة التي تضرب بشكل مائل
عبر أغصان الزيتون على المنحدرات وتقتل الماشية.
- دموع الشمس: أمطار مساء الصيف التي تُعلق حجابًا رماديًا
بين الأرض و السماء، وتغمر الذرة، وتفيض البحيرات.
- حلم الشمس: الضباب الذي ينزل من القمم الجليدية
ويخفي الآلهة التي تتجول على سفوح الجبال عند الظهيرة.
كانت الشمس متألمة، والبحر
رفع ذراعيه المتوجتين وصرخ بصوت عالٍ من الأعماق؛
وتسابقت خيول الأمواج البيضاء مع خيول الغيوم السوداء
وتعلقت القمم الصخرية بالسماء كأيدٍ متجعدة متوسلة؛
وتمددت أشجار السرو السوداء إلى الأعلى كأعضاء رجل مشنوق.

***
عبر الأرض المُعذِّبة، فرّ
بين أجزاء المشهد (أجزاء
جسدٍ ضخمٍ مُجرَّدٍ، مُمزَّقٍ ومُهزومٍ من الداخل)
الطريق الأبيض العفيف،
يمتدُّ في الأفق كأنينٍ..

بين تضاد الليل والنهار
بين تضاد الأرض والسماء
بين تضاد البحر والبر
بين تضاد المشهد والطريق
جاء مسافر
لم يكن لديه سوى درعه العاري
في مواجهة الإعصار والسلاح، الجرح المُدمِّر
ووجد نفسه في منتصف الطريق.

شبحٌ أبيض كالملح في ضوء السماء القاسي
شبحٌ يواجه الجسد، الحاضر والماضي
يلتقيان أزليًا على الطريق الذي لا نهاية له
يندمجان أزليًا في الزمن ويزولان
وجهٌ حلميٌّ بعيدًا عن وجهٍ ضُرب في ولادة
الجنين، والوجه الحقيقي للشيخوخة في حصون الموت..
صغيرٌ جدًا بين العظمة اللامتناهية
سكرانٌ بسوائل صدره المتصاعدة، وقلبه يغلي
عارٍ مكشوفٍ كالهيكل العظمي - على ركبتيه
كقديسٍ معذبٍ في الصحراء - ألقى
آخر لعنة ندمٍ على القدرة المطلقة.
وضرب البرق وجهه.

***
بعد الضربة، تُزهر الأرض المجروحة من جديد
حطام العاصفة، حطام البحر الغائم
يذوب، وتسترخي الصخور
كما يغرق القضيب الشاحب في فجر يوم جديد
وتذوب العيون الجامحة وتُغلق
وتُشرق الشمس من جديد -
يا حليب الحب الصافي، اغسل الوادي المُدمّر
وسلام الظهيرة، خفف ألم المسافر
الذي لا تزال يداه تتلمسان وتتشبثان
ورأسه
مائل للخلف يتوسل الشفاء
ونغم نورك!

أنهار الوادي تروي الأرض، والطواحين.
تدور التلال، فتغدق أشجار السرو والكرمة
وتحرس النسور العظيمة قمم الجبال.
فوق القمم، في غموض، تجلس
الحضور، الخفي في السماء
غامض، تأثيراته كالأشعة
تهبط عليه، وتخترقه مرارًا وتكرارًا
كخلية نحل عتيقة، خلية رأسه الضائع.


- يتبع مختارات فريدريش هولدرلين الشعرية.

* فريدريش هولدرلين/أو/هيدالين/ (1770-1843)() شاعرًا غنائيًا ألمانيًا نجح في إضفاء الطابع الألماني على أشكال الشعر اليوناني الكلاسيكي، وتناول مواضيع مسيحية وكلاسيكية. بل يُعدّ أحد أعظم شعراء ألمانيا، وكان أيضًا كاتب نثر يتمتع بمشاعر جياشة وذكاء حاد وبصيرة نافذة. تتناول سيرته (بإيجاز). هنا. لنلحقاها بالمزيد عند لمتابع نشر مختارات الشعرية. لاحقا. كما أه عُرف بأسلوبه الفذ من رسائله ومقالاته حياة هذا الكاتب الاستثنائي وأفكاره. أيضا. تصف قصائد وكتابات هولدرلين إلى أصدقائه وزملائه الأدباء، مثل فريدريش هيغل (1770-1831)() وفريدريش شيلر (1759-1805)() وولفغانغ فون غوته (1749-1832)()، تطوره كشاعر، بينما كتابته وميوله الفكرية وهي تتحدث بصورة مباشره خلال رسائله() إلى عائلته بشغف كبير عن معتقداته وتطلعاته، وتكشف أيضًا عن همومه المالية، وأخيرًا، عن تدهور حالته العقلية بشكل مأساوي. تتناول هذه الأعمال اهتمامات هولدرلين الكبرى، كوحدة الوجود، والعلاقة بين الفن والطبيعة، وقبل كل شيء، روح الكاتب. إن شئتم.

وُلد هولدرلين في بلدة صغيرة في منطقة شوابيا على ضفاف نهر نيكار. توفي والده عام 1772()، وبعد عامين تزوجت والدته من عمدة مدينة نورتينجن، حيث تلقى فريدريك تعليمه.() لكن والدته ترملت مرة أخرى عام 1779()، وبقيت وحيدة لتربية أسرتها التي ضمت فريدريش وشقيقته هاينريكه وأخاه غير الشقيق كارل(). كانت والدته، ابنة قس()، امرأة بسيطة ذات تدين محدود، وكانت ترغب في أن يلتحق فريدريك بخدمة الكنيسة(). تلقى المرشحون للخدمة الكهنوتية تعليمًا مجانيًا، ولذلك أُرسل أولًا إلى "مدارس الأديرة"() (وفقًا لمسمى الإصلاح البروتستانتي)() في دينكندورف وماولبرون، ثم لاحقًا (1788-1793)() إلى المعهد اللاهوتي في جامعة توبنغن، حيث حصل على درجة الماجستير وتأهل للرسامة.()

إلا أن هولدرلين لم يستطع أن يُجبر نفسه على دخول سلك الكهنوت. فاللاهوت البروتستانتي المعاصر، الذي يُمثل حلًا وسطًا غير مستقر بين الإيمان والعقل، لم يُوفر له أي سند روحي آمن، بينما لم يكن قبول العقيدة المسيحية متوافقًا تمامًا مع تعلقه بالأساطير اليونانية()، التي جعلته يرى آلهة اليونان كقوى حية حقيقية يتجلى وجودها للبشر في الشمس والأرض والبحر والسماء. وظل صراع الولاء المزدوج حالة دائمة في حياته(). ورغم أنه لم يشعر بأنه مدعو ليكون قسًا لوثريًا، إلا أن هولدرلين كان لديه إحساس قوي بالدعوة الدينية. بالنسبة له، كانت مهنة الشعر تعني ممارسة دور الوسيط بين الآلهة والبشر، وهو دورٌ أشبه بدور الكاهن.()

في عام 1793()، وبفضل توصية الكاتب المسرحي والشاعر الألماني فريدريش شيلر (1759-1805)()، حصل هولدرلين على أول وظيفة من بين عدة وظائف كمدرس (لم يُحقق فيها الرضا في معظمها)(). وقد توطدت علاقة شيلر بالشاب بطرق أخرى أيضًا؛ في مجلته الدورية (الأرتقاء الجديدة)()، نشر شيلر بعضًا من قصائد هولدرلين، بالإضافة إلى مقتطف من روايته "الخلود" (المختار)(). هذه القصة الرثائية لمناضلٍ خائب الأمل من أجل تحرير اليونان ظلت غير مكتملة. كان هولدرلين يكنّ احترامًا كبيرًا لشيلر؛ وقد التقاه مجددًا عام 1794() عندما ترك منصبه كمدرسٍ لينتقل إلى يينا. تُظهر قصائده المبكرة بوضوح تأثير شيلر، ويُشيد العديد منها بالعالم الجديد الذي بدت الثورة الفرنسية واعدةً به في مراحلها الأولى: فهي تتضمن أناشيد للحرية، وللإنسانية، وللوئام، وللصداقة، وللطبيعة. إن شئتم.

- توفي في 7 يونيو 1843، توبنغن/ألمانيا.()
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/20/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد/ بقلم جوزوه كارلوتشي * - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فيليب سوبو* - ت: من الفرنسية أكد ا ...
- حب الكلمة/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -أعطني جواهر غارقة- / بقلم أندريه بريتون* - ت: م ...
- تَرْويقَة : خذيني إليكِ يا فينيسيا/ بقلم رينيه فيفيان* - ت: ...
- قصيدة (الشارة)/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- قصيدتان/ بقلم رافائيلو بالديني* - ت: من الإيطالية أكد الجبور ...
- تَرْويقَة : أسقط نجمة/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية أكد ...
- آه. -يا لهذا الكمان القديم المكسور-/بقلم ليون فيليبي - ت: من ...
- تَرْويقَة : هناك إسبانيان/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية ...
- -نزهة بيكاسو-/ بقلم جاك بريفير - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : الصليب تبخر في الهواء/بقلم جاك بريفير* - ت: من ا ...
- تَرْويقَة : استمعوا بأدب/بقلم جاك بريفير* - ت: من الفرنسية أ ...
- محاولة لوصف عشاء الرؤوس/بقلم جاك بريفير* - ت: من الفرنسية أك ...
- تَرْويقَة : قصيدة -أغنية نفسي-* /بقلم والت ويتمان - ت: من ال ...
- تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطال ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم الفنزويلي سيسيليو أكوستا* - ت: من ا ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم لولا رودريغيز دي تيو* - ت: من الإسب ...
- العمال الرقميون وفقًا لخافيير الكوبر/أبوذر الجبوري - ت: من ا ...
- مختارات رافائيل كاديناس الشعرية * - ت: من الإسبانية أكد الجب ...


المزيد.....




- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري