عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 16:15
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
القرآن لم ينزل من السماء دفعة واحدة في كتاب مفهرس ومبوب بل وقع جمعه وتدوينه على مراحل، وتم قتل عثمان بسبب أخذه ببعض الآيات وتركه لأخرى. ثم إن المصحف الموجود حاليا لا علاقة له بمصحف عثمان، وفي العهود الإسلامية الأولى ظهرت العديد من المصاحف في ظل الصراع الأموي والعباسي، بحيث وقع الدس ببعض الآيات التي تخدم سلاطين ذلك العصر. والدليل على ذلك أن السورة الواحدة تتداخل فيها المواضيع المتناقضة تماما، كما تختلف فيها سردية الخطاب بين الآيات فتجد بعض الآيات المتتالية تناقض بعضها البعض. مما جعل المدونون يأتون بآية النسخ حتى يصلحون وينظفون القرآن من التناقضات الغير مبررة في النص القرآني "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".وهذا الفعل الشنيع أوقعهم في خطأ أكبر بل خطيئة لا تغتفر وهي إتهامهم للإله بالنسيان وتغيير أقواله ونسخها لتتماشى مع تغير الظروف والأحداث بمرور الزمن. وهذا الأمر يتناقض تماما مع المعرفة الكلية والقدرة الكلية للإله وعلمه بالغيب وما سيقع في المستقبل، وبذلك ليس في حاجة لتغيير أقواله ونسخها لأنه يعلم كليا بوقوع الأحداث مسبقا" يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" .كما أن القرآن كان مكتملا في اللوح المحفوظ بقوله "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ". وتبعا لما سبق تحليله، فمن المؤكد أن القرآن وقع تحريفه من طرف المدونين الذين تلاعبوا بمحتوى آياته وسرديتها وترتيبها لتتماشى مع أهواء السلاطين لتقوية موقفهم لدى العامة. واستعملوا آية النسخ المدسوسة في القرآن حتى يتمكنوا من اعتماد الآيات التي توفر لهم تقوية موفقهم والتغاضي عن الآيات التي تقيد طموحهم وشهواتهم، كنوع من التقية الدينية المتعارف عليها في المذاهب الإسلامية المختلفة. فالتمسك بآية النسخ يحيلنا مباشرة إلى اعتبار أن القرآن نص من صنع البشر الذي ينسى فيتدارك أمره ويغير أقواله حتى تتماشى مع المستجدات والمتغيرات الجديدة بما أنه لا يمكنه كبشر التنبؤ بما سيحدث في المستقبل القريب والبعيد.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟