أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - التحول الديني من العمودي إلى الأفقي














المزيد.....

التحول الديني من العمودي إلى الأفقي


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 16:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مرت كل الأديان من العلاقة العمودية الروحانية الفردية بين الإنسان والكائن الذي يؤمن، به بحثا عن الطمأنينة والسكينة إلى العلاقة الأفقية المخترقة للجماعة، فأصبح نتيجة ذلك للدين وظيفة سياسية.
كما أن الأديان التي نشأت من علاقة الإنسان بالوجود وتفاعله مع الطبيعة والمحيط الذي يعيش فيه، تطورت مع الزمن بتطور وعيه وعلاقته بالآخر القريب والبعيد.
فالعلاقة مع الآخر تنتج حتما الصراع والنزوع للتسلط واستعمال للقوة، خاصة في بيئة فقيرة للموارد مثل الجزيرة العربية مع وجود كتل بشرية منغلقة على نفسها في قوالب قبلية.
ولحسم الصراعات لصالح مجموعة معينة أو قبيلة من القبائل، فلابد من صناعة سلطة ممركزة لها من القوة العسكرية والمعنوية والإرادة والمشروع لتحقيق هذه الغاية.
ولهذا فالتدين الأفقي التصوفي كنمط تعبدي عمودي ينغلق الإنسان فيه على ذاته ويناجي ربه بمفرده أو مع قلة من أصحابه في خلوة أو في غار منعزل بجبل، لا يحقق تطور المجتمع والقبيلة وبناء سلطة ودولة.
وهذه الحاجة الملحة لوجود كيان جامع يمكن من الحصول على الحماية والقوة وتلبية حاجيات الناس الضرورية، في بيئة يكتنفها الصراع والإضطراب والتحولات الجيوسياسية، فأصبح إذا للوازع الديني كمقدس دور جوهري من أجل الحشد والضبط والتضحية.
وهكذا تحول الفكر الديني من الهم الفردي الخاص إلى الهم الجماعي، فتغيرت لهجة النصوص الدينية من العبادات والشعائر إلى العلاقات والغزوات والبحث عن التوسع والثروة.
فالفكر الديني رغم التطور الذي حدث له بمرور الزمن، نتيجة تفاعله مع الواقع كفعل بشري ممزوج بالثقافة وفلسفة الوجود للجماعات التي تأثرت به واعتنقته، بقي مرتهنا ومرتبطا بنصوص زمكانية قديمة مما يتطلب تجديدا وتطويرا مستمرا حتى يتماشى مع الراهن الزمني.
وبمرور الزمن، تداخل الفردي بالجماعي والديني بالسياسي، حتى وصلنا إلى الدولة الدينية التي تطبق التعاليم الدينية كما جاءت بالنصوص، وهذا يطرح إشكالية تأويل هذه النصوص من ناحية، وتطبيقها وتصادمها مع تطور الفكر البشري وحقوق الإنسان ونسبية الفعل السياسي من ناحية أخرى.
ولهذا اتجه الفكر الغربي الحديث، تحت تأثير الفلسفة التنويرية ونقد الأديان بعد قيام الثورة الفرنسية، إلى قيام الدولة السياسية كمجال للمواطنة والمساواة، دون اعتبار ديانات الناس ومذاهبهم واعتقاداتهم التي تبقى اختيارا شخصيا، بحيث ليس للدولة دين محدد لأنها ليست كيانا واعيا فهي لا تصلي ولا تصوم ولا تذهب للحج.
فاستوعبت الدولة الغربية المعاصرة جميع أنواع الأقوام والأعراق المختلفة في مجالها، دون صراعات ذات بعد ديني أو مذهبي، مما مكنها من تقديم الخدمات للجميع دون تمييز، فعم بذلك السلام والطمأنينة والرخاء.
وهكذا بعد زمن طويل من الخلط بين الديني والسياسي، عاد المجتمع الحديث حتى يتفادى الصراع وتدنيس الدين كمقدس وتلويثه بألاعيب السياسة الفاجرة والملتبسة، إلى الأصل والتفريق بين الديني والسياسي أي العلمانية.
فالعلمانية كنظام سياسي ليست دينا جديدا كما يعتقد البعض، وليست ضد الدين أبدا، فقد جاءت لحماية الأديان من سطوة السياسة الملوثة بالصراعات والدسائس، وتركه نقيا من كل الشوائب وحرية شخصية كاملة، بعيدا عن تدخل الصائدين في الماء العكر.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات العرب من عصر الغنيمة إلى عصر الإذلال
- الزعيم بورقيبة محطم المجتمع الذكوري في تونس
- من سيسقط في فخ الحسابات الخاطئة أمريكا أم إيران؟
- الدين كمنظومة سياسوية للتحايل على الأغبياء باسم المقدس الوهم ...
- الحلول الممكنة لعجز الصناديق الإجتماعية في تونس
- فائض القوة والمال والجشع الإمبراطوري الأمريكي
- بكاء الآلهة
- المناضل المزيف والعدمي
- حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور
- هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول
- لماذا فشلت المعارضة في تونس في التأثير على الرأي العام؟
- أمريكا والطاقة والهيمنة العالمية
- التأسلم القهري للأمازيغ بشمال إفريقيا
- الإعلام الموجه والموظف لصناعة الفوضى
- الثورة في تونس من الحراك إلى الإنجاز
- توظيف الخداع الرقمي والنضال المزيف في تفتيت الوعي الشعبي
- الإعلام الموجه لتفتيت وعي الشعوب العربية
- النضال الحقيقي بناء وليس كلاما وشعارات
- السياسة في خدمة الوطن والشعب أو لا تكون
- لعبة أمريكا للمنطقة العربية والعالم


المزيد.....




- تقدم: لن نكون جزءاً من حكومة تعيد شبح الصراعات الطائفية
- تقارير حقوقية حول عدد قتلى الاحتجاجات: الجمهورية الإسلامية ف ...
- أمين حسن عمر ينفي أي دور للحركة الإسلامية بالسودان في إشعال ...
- حذر بدون خوف .. كيف يعيش الشباب اليهود مع معاداة السامية في ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران: إلقاء القبض على 52 ...
- الشيخ علي الخطيب: الجمهورية الاسلامية تمثل العائق الايديولوج ...
- نائب رئيس المكتب السياسي في -حركة أمل- الشيخ حسن المصري : ن ...
- بدء كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال اللقاء ...
- الشيخ قاسم: قيام الجمهورية الإسلامية ونجاح ثورتها شكّلا أكبر ...
- الشيخ قاسم: أراد الأعداء اسقاط إيران من الداخل عبر الوضع الا ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - التحول الديني من العمودي إلى الأفقي