عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
دمج الصندوقين في صندوق واحد كما يقترح بعض الخبراء لا يحل المشكلة أبدا لأنه هناك اختلاف جوهري بين النظامين المتعلقين بالتقاعد وطرق احتساب مردودية سنوات العمل ونسبة المساهمات واختلاف في استمرارية النشاط العمالي واستقراره.
كما أن الإندماج لا يحل المشكلة الهيكلية التي يتخبط فيها الصندوقان منذ زمن طويل، مما راكم العجز الناتج عن ضعف تغطية المداخيل المتأتية من مساهمات العمال ومشغليهم مقابل تطور المصاريف المتعلقة أساسا بجرايات المتقاعدين، نتيجة تقلص في عدد العمال الجدد من جراء الركود والأزمات الإقتصادية وضعف النمو وتطور متزايد لعدد المتقاعدين الجدد بسبب التهرم السكاني.
فنظام التقاعد المتبع في تونس هو نظام توزيعي، بحيث يمول الأجراء المباشرون عن طريق مساهماتهم جرايات المتقاعدين، وهذا النظام التوزيعي يتأثر بصفة ملحوظة بالعامل الإقتصادي والنمو القادر على توظيف العمال الجدد، وبالعامل الديمغرافي المتمثل في تطور نسبة الولادات والتهرم السكاني، وخاصة تطور نسبة الأجراء الذين يصلون لسن التقاعد.
وبما أننا منذ مدة طويلة والصندوقان يعيشان عجزا متفاقما، فدمجهما في صندوق واحد يتطلب القيام بالإصلاحات الهيكلية أولا للتخلص من العجز، فلا فائدة من جمع السلبيات لنحصل على وضع سلبي بدون فائدة غير توحيد هيكلين جغرافيا.
فالديناميكية الإقتصادية التي توفر التشغيل بالقطاعين العام والخاص هي الحل الأمثل وذلك بتطوير نسق الإستثمار في المشاريع المشغلة مع تشجيع التقاعد المبكر وتوظيف الأرصدة المالية في مشاريع ربحية.
ومن الناحية الإجتماعية والمحافظة على السلم الإجتماعية ومستوى عيش المتقاعدين والأجراء في نفس الوقت، وفي ظرف إقتصادي يتسم بالركود التضخمي يصعب البحث عن التوازن المالي للصناديق الإجتماعية بالترفيع في نسبة المساهمات وتغيير في نسبة مردودية سنوات العمل أو إعتماد معدل أجور عدد من السنوات كمرجع لحساب جراية التقاعد بالنسبة لمنخرطي صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية.
ويبقى تقبل العجز والبحث عن موارد أخرى لتمويله من الأمور الممكنة عن طريق توظيف ضريبة تضامنية على الثروة وعلى الأجور المرتفعة وعلى استهلاك بعض المواد الغير ضرورية ومن الكماليات.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟