أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول














المزيد.....

هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشركات والمؤسسات العمومية كانت منذ عهد بورقيبة تمر بصعوبات مالية لأن الدولة تستعملها في التوظيف لامتصاص البطالة بعد تطور في خريجي الجامعات وأصحاب الشهائد العليا ولو على حساب الإنتاجية و العائد المالي والموازنة. وقد أصبحت هذه المؤسسات ذات طبيعة إجتماعية وتخلت تدريجيا عن دورها الإقتصادي ودخلت غالبيتها في عجز دائم قد زاد غياب الحوكمة والتبذير والمحسوبية والبيروقراطية والفساد الطين بلة وكذلك معارضة إتحاد الشغل للتفويت للقطاع الخاص لهذه المؤسسات المفلسة والتي تكلف الدولة كل سنة أموالا طائلة تتحملها المجموعة الوطنية. ونظام قيس سعيد ليس هو من تسبب في هذه الوضعية الموروثة والقديمة بحيث كل حكومة تجد صعوبات جمة وعويصة في إيجاد حلول جذرية لها بحيث أن التخلص من المؤسسات العاجزة ماليا أو حتى الشروع في إصلاحها أو التفويت فيها كليا أو حتى جزئيا يتطلب توافق مجتمعي وخيارات إقتصادية وهيكلية عامة ضمن شروط محددة بحيث لا يتأثرالإستقرار الإجتماعي والمعيشي للقوى العاملة بهذه المؤسسات مع إيجاد صيغة تفاهم مع النقابات العمالية الرافضة مبدئيا لعملية التفويت للمؤسسات العمومية للقطاع الخاص لأن ذلك سيضعف من قوتها وحضورها التفاوضي.فوجود بطالة مرتفعة خاصة لدى خريجي الجامعات وأصحاب الشهائد العليا سيؤثر حتما على أي قرار تتخذه الحكومة في شأن التفويت أو الإصلاح للمؤسسات العمومية التي تمر بصعوبات مالية وتمويلية لأن هذه العملية لا يمكن القيام بها إلا بتسريح فائض العمال وهدا يطرح إشكالا إجتماعيا وسياسيا للدولة التي تراهن على المحافظة على البعد الإجتماعي.فعملية الإصلاح الهيكلي للمؤسسات العمومية بعد تفاقم عجزها وتدني خدماتها وربحيتها نتيجة غياب التصرف الرشيد والحوكمة والانتدابات العمالية الزائدة عن الحاجة حتى أصبحت عبئا على موارد وميزانية الدولة وبات من الضروري وضع حد لهذا الوضع الذي أصبح مقلقا وكلفا للمجموعة الوطنية. وأقرب الحلول منطقية هي التفويت كليا للقطاع الخاص للمؤسسات التي يوجد مثيلا لها في السوق لتحقيق مبدأ المزاحمة والتحكم في الاسعار وإصلاح المؤسسات التي تمر بمصاعب هيكلية ومالية لكنها تمثل احتكارا مطلقا لسلعة أو خدمة في البلاد على مبدأ الربحية الإقتصادية والكفاءة التشغيلية كما يمكن للدولة التفريط في جزء من الشركات ولو في حالة ربحية مع الإبقاء على وجودها صلبها لتمكينها من توجيه والتحكم في القرارات خاصة إذا كانت ضمن الشركات والمؤسسات ذات البعد الإستراتيجي. وهذه التحولات الهيكلية الإقتصادية والتي ستجنب المالية العمومية الهدر المالي المزمن مما يمكنها من استثمار الأموال المنجرة عن ذلك في مشاريع التنمية وتطوير الإقتصاد الوطني. لكن المشكل الوحيد أن هذا التحول الهيكلي في بنية الإقتصاد العمومي لن يمر دون كلفة سياسية واجتماعية.فالمشكل الإجتماعي يتمثل في الموارد البشرية وهي تكلفة باهظة الثمن في كل مؤسسة لها دور إجتماعي واقتصادي في نفس الوقت بحيث لن يكون التفويت فيها للخواص مربحا وله جدوى إلا بعد تسريح نسبة هامة من العمال الزائدين عن الحاجة وهذا يمثل عائقا كبيرا أمام إتمام الصفقات التفويتية و يتطلب من الدولة وضع برنامج توظيف مصاحب للعمال المسرحين أو تقديم أجور ومنح تقاعد مبكر لهم حتى لا تتفاقم معضلة البطالة المرتفعة أساسا ويتم تجاوز إمكانية رفض النقابات العمالية لعملية التفويت.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا فشلت المعارضة في تونس في التأثير على الرأي العام؟
- أمريكا والطاقة والهيمنة العالمية
- التأسلم القهري للأمازيغ بشمال إفريقيا
- الإعلام الموجه والموظف لصناعة الفوضى
- الثورة في تونس من الحراك إلى الإنجاز
- توظيف الخداع الرقمي والنضال المزيف في تفتيت الوعي الشعبي
- الإعلام الموجه لتفتيت وعي الشعوب العربية
- النضال الحقيقي بناء وليس كلاما وشعارات
- السياسة في خدمة الوطن والشعب أو لا تكون
- لعبة أمريكا للمنطقة العربية والعالم
- النضال السلبي في تونس، حمة الهمامي نموذجا
- الإضراب العام في تونس خطر داهم
- عندما تتخفى المؤامرات على تونس خلف مساحيق الدجل والأكاذيب
- رسالة إلى الفوضويين و الغوغائيين في تونس
- الولاية الملتبسة على العمال بين الدولة والنقابات
- الديمقراطية والسيادة الوطنية والطابور الخامس
- الإستفتاءات الرقمية الشعبية المباشرة لتعويض البرلمانات
- يحتجون بكل حرية ثم يتباكون على غيابها
- هل تنجح صفقة ترمب حول الصراع الروسي الأوكراني؟
- من يوظف يؤجر ويزيد خارج سلطة النقابات الريعية


المزيد.....




- لغز متلازمة هافانا.. جهاز يثير مخاوف في أمريكا وقد يرتبط بأم ...
- موافقة أولية في الكنيست على مشروع قانون لمحاكمة منفّذي هجوم ...
- هل تشكّل الصين خطرًا فعليًا على غرينلاند أم مجرد ورقة سياسية ...
- بعد تخطي -ميدتيرم- مليار مشاهدة.. هل أنصفت الدراما العربية ا ...
- غسل الأطباق بلا عناء.. هل تضيعين وقتك وتهدرين الماء دون فائد ...
- اتهام حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة باختلاس 44.8 مليون د ...
- الأردن وحماس ينددان باقتحام بن غفير للأقصى ويدعوان لوقف الان ...
- -ما وراء الخبر- يناقش قرار إعلان مسكنة ودير حافر بريف حلب من ...
- ترامب لمحتجي إيران: المساعدة قادمة إليكم وستعرفونها بأنفسكم ...
- عطل يضرب -إكس- عالميا.. وتعاف سريع


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول