عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8545 - 2025 / 12 / 3 - 02:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الحقيقة المرة وهي وجود مخطط جهنمي لكل المنطقة العربية يتم تنفيذه على مراحل باستعمال التناقضات المذهبية والدينية والثروة النفطية والموارد البشرية المؤدلجة تراثيا ودول المحيط إيران وتركيا في مرحلة أولى ثم التفرغ لهما في ما بعد من أجل تسليم كل المنطقة بعد تفتيتها لدويلات متنافسة ومتنافرة ومتناقضة حتى لا تتوحد وتبني قوة وازنة، إلى إسرائيل الكبرى حسب التبؤات التوراتية. لتصبح إسرائيل إمبراطورية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وتحت حمايتها مثلما فعلت مع أوروبا ومشروع مارشال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. فالحرب الروسية الأوكرانية هي لب المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم ثم التوجه للصين المنافس الأوحد لها للسيطرة على العالم في أعوام قليلة قادمة. ليس بمواجهتها عسكريا بل بحصارها تجاريا واقتصاديا وتقويض بنيتها التكنولوجية بفرض عليها سباق تسلح وحرمانها من الطاقة مثلما فعلت مع الإتحاد السوفياتي الذي انهار في النهاية. وهي الآن تبحث على تفكيك روسيا بعد رحيل الثعلب بوتين الذي عاش نكبة التفكك فأعاد لروسيا بعض من مجدها الغابر ولولا وقوف الصين بجنبها لانهارت بسرعة أمام الحصار الغير مسبوق والعقوبات وتحالف ما يقارب الخمسين دولة ضدها من أجل تكبيدها هزيمة استراتيجية وشراء ترسانتها النووية كآخر أنياب لها. فنقطة ضعف الروس تكمن قي شساعة أرضها وضعف عدد سكانها واعتمادها شبه الكلي على إقتصاد الطاقة وصعوبة الوصول للمشترين نتيجة التخريب الأوكراني للمصافي والناقلات البحرية وخطوط النقل البربة بمساعدة أمريكا مخابراتيا وتسليحيا ومعلوماتيا. وهذا سيقلل من مواردها المالية وما تحرش أمريكا بفنزويلا ومحاصرة إيران والهيمنة الكلية على السعودية ودول الخليج الأخرى والعراق إلا طريقة نحو التحوط على الطاقة في العالم والتحكم فيها باستعمال الضغوط أحيانا والقوة العسكرية أحيانا أخرى. ومن بنود هذه الإستراتيجية الأمريكية المخطط لها منذ زمن بعيد هو جعل إسرائيل دولة بدون حدود ثابتة حتى تتمكن من التوسع في كل الإتجاهات كلما سنحت الفرصة لدلك. وما نراه في سوريا اليوم لدليل على ما نقول وهي بالتأكيد ساعية لذلك مستعملة الفوة العسكرية القاهرة وضعف وتخاذل زعماء المنطقة ظنا منهم خطأ أن أمريكا ستحميهم وستقدم السلاح الذي يردع إسرائيل من إفتراسهم واحدا واحدا دون رحمة ولا شفقة ولو منحوا كل أموالهم هدية مجانية لأسياد البيت الأبيض. فما يوقف إسرائيل اليوم عن تنفيذ مخططها لابتلاع كامل المنطقة هو محدودية مواردها البشرية فقط.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟