أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور














المزيد.....

حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك من العرب من يحلم بالعودة إلى الخلافة كنظام مثالي دون أن ينظر لكتب التاريخ ويفحصها فربما تنقشع عن عينيه غشاوة الزيف والخداع من جراء مرض عمى المقدس فربما يغير رأيه لو لبس نظارات الموضوعية. على هذا الأساس بالنسبة لتونس ودول شمال إفريقيا من الأفضل العودة للأصل أي الأمازيغية فالعرب جاؤوا كغزاة بحثا عن السلطة والمتعة والغنيمة وقد قال عنهم العلامة ابن خلدون "أينما حل العرب حل الخراب ، العرب اذا جاعوا سرقوا و اذا شبعوا فسقوا ". فقد قهروا السكان الأصليين وسبوا النساء وحولوهن إلى حريم للمتعة الجنسية عند الخلفاء والأمراء.أما العثمانيون فقد احتلوا البلاد ونكلوا بسكانها وعاثوا في البلاد فسادا كبايات وسلموا تونس لقمة سائغة للمستعمر الفرنسي مقابل البقاء في الحكم. فحتى الخلافة الإسلامية فمنذ بدايتها كانت مليئة بالصراعات والقتل والظلم والدليل ثلاثة من الخلفاء "الراشدين" قتلوا والخليفة الأموي يزيد حول مكة إلى مربض للخيل والمجون وخمارة ورماها الحجاج بن يوسف بالمنجنيق ومأساة مقتل عثمان والفتنة بين علي ومعاوية وكتب التاريخ تضج بالمآسي والعجائب. ورغم ذلك مازال بعض الجهلة يحنون لتلك الفترة البائسة والتي حرقت فيها كتب المفكرين واضطهد فيها الفلاسفة والمتنورون. ولذلك تخلف العرب لأنهم تشبثوا بالتقاليد البالية والتراث الفقهي وتخلوا عن العقلانية والعلم والنقد بحيث يعيشون فقط بأجسادهم في العصر الحديث ككائنات غريزية بحتة أما عقولهم فهي متجمدة وحبيسة في إرث وتراث وزمن العصور الوسطى أي ما قبل 1400 سنة كاملة.فالعودة للخلافة الإسلامية بشكليها العربي أو العثماني كمنظومة فكرية قديمة انتهى زمنها ولم تعد تتماشى مع المنظومة الفكرية الحديثة والمعاصرة كمن يحارب بالسيف والمقلاع والخيل ضد الدبابة والصاروخ والطائرة النفاثة. وبهذا لا مجال للعودة إلى الوراء. فالتفكير النكوصي والحنين للخللافة والعودة للماضي لن يخرج الدول العربية من مأزق الحداثة والصراع مع تراث الماضي البالي والذي أصبج حجر عثرة أمام التقدم والإزدهار وصناعة مجتمع حديث ومتطور والتخلي عن عبادة وتقديس الفكر القروسطي الذي عفى عنه الدهر وشرب.فارتباطنا العضوي بالوطنية التونسية كمجمل ومحصلة كل الأحقاب التاريخية التي مرت بها البلاد دون عبادة ماضي ولى وانتهى بكل ما فيه من حلو ومر وصراعات وأحداث هو الذي ينقذنا من هذا المأزق الوجودي بحيث تتصارع داخل المجتمع الواحد العديد من التيارات الماضوية التي تحن لزمن الخلافات وتبحث عن إعادته للزمن الحاضر بشخوص لا علاقة لهم بما مضى يحملون أفكارا جديدة وحديثة معاصرة.فهذا الصراع الهووي الهدام والذي يفتح الباب للتوظيف والتدخل الخارجي ويقسم المجتمع الواحد إلى فتات من التيارات والمجموعات المتناحرة على المفاهيم وعلى سرديات تاريخية لم يتم حسمها في الماضي وبقيت مشتعلة تحت رماد التاريخ ليفجرها الصائدون في الماء العكر والإستراتيجيون الغربيون الباحثون عن إثارة غبار الشقاق بالعودة للماضي الملتبس والملوث بالخلافات المذهبية لتوظيفها بحثا عن السيطرة والتمكن من الثروة والموارد بكلفة متواضعة.فالعودة للماضي هو جبن وهروب من تحدي الحاضر والمستقبل لبناء واقع جديد خاص بمجتمع حديث مغادر لإشكاليات زمن آخر تاريخي أصبح مجرد عبرة وحكاية تنام في الكتب الصفراء المغبرة وتعبير عن الفشل الوجودي وأزمة مستفحلة للعقل العربي المنبت والعاجز عن التخلص من كلكل الماضي الذي أصبح عبئا مدمرا وحاجزا أمام تحقيق قفزة نوعية تحقق للمواطن العربي وضعا أفضل من ماضيه يمكنه من بناء مجتمع متقدم ودولة مزدهرة.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول
- لماذا فشلت المعارضة في تونس في التأثير على الرأي العام؟
- أمريكا والطاقة والهيمنة العالمية
- التأسلم القهري للأمازيغ بشمال إفريقيا
- الإعلام الموجه والموظف لصناعة الفوضى
- الثورة في تونس من الحراك إلى الإنجاز
- توظيف الخداع الرقمي والنضال المزيف في تفتيت الوعي الشعبي
- الإعلام الموجه لتفتيت وعي الشعوب العربية
- النضال الحقيقي بناء وليس كلاما وشعارات
- السياسة في خدمة الوطن والشعب أو لا تكون
- لعبة أمريكا للمنطقة العربية والعالم
- النضال السلبي في تونس، حمة الهمامي نموذجا
- الإضراب العام في تونس خطر داهم
- عندما تتخفى المؤامرات على تونس خلف مساحيق الدجل والأكاذيب
- رسالة إلى الفوضويين و الغوغائيين في تونس
- الولاية الملتبسة على العمال بين الدولة والنقابات
- الديمقراطية والسيادة الوطنية والطابور الخامس
- الإستفتاءات الرقمية الشعبية المباشرة لتعويض البرلمانات
- يحتجون بكل حرية ثم يتباكون على غيابها
- هل تنجح صفقة ترمب حول الصراع الروسي الأوكراني؟


المزيد.....




- شاهد.. لحظة استيلاء أمريكا على -فيرونيكا- سادس ناقلة نفط في ...
- مهنة عرض الأزياء بين الشغف والواقع
- إشادة بتصديات ياسين بونو مع اقتراب المغرب من لقب أفريقي طال ...
- فيديو - واشنطن تُحكم الخناق: احتجاز ناقلة نفط فنزويلية جديدة ...
- صحة الفم.. كيف تؤثر على صحتنا العامة؟
- سويسرا: أطباء يزرعون جلدًا جديدًا لضحايا حريق حانة -لو كونست ...
- ترامب يتبنى موقف الانتظار والترقب بشأن الاحتجاجات في إيران.. ...
- تونس: الإفراج عن شريفة الرياحي وناشطين من منظمة -أرض اللجوء- ...
- الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة لبدء المرحلة ال ...
- من هو علي شعث الفلسطيني المدعوم من ترامب الذي عين على رأس لج ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور